الفصل 1945: حديقة الضيوف
-------------
لم يدخل ليكس الغرفة، بل اختار الوقوف عند الباب متطلّعًا إليها. من ابن آوى، لم يستطع ليكس استشعار مستوى زراعته البتّة. بدلًا من ذلك، استشعر مدى تخفيف الكبت عليه: 4.5%!
كان هذا وضعًا غريبًا جدًّا لأنّ الفارق في مستوى الكبت بدا أكثر أهمّية من مستوى الزراعة. إن كان ذلك صحيحًا، فلماذا ذكر ابن آوى مستوى ليكس؟
تنهّد ابن آوى عندما لاحظ أنّ ليكس لا يتحرّك.
"أنت من هؤلاء، أليس كذلك؟"، سأل بصوت متعب، وتحرّك من خلف المنصّة مقتربًا من ليكس.
"دعني أخمّن. مزّقت محنتك عن غير قصد وظننت أنّ الدخول فكرة جيّدة؟ أم أنّك مطارد وشعرت أنّه لا مكان آخر تذهب إليه فجئت هنا بدلًا منه؟ هل تعرف حتى أين أنت؟"
رفع ليكس حاجبًا، متخيّلًا مثل هذه السيناريوهات. افترض أنّ من الممكن أن يتعثّر كثيرون في الجنّة الأصليّة عن غير قصد، أو يأتون إليها كوسيلة للهروب. سيكون ذلك مضحكًا فعلًا.
ركّز على ابن آوى، محاولًا تقييم قوّته ونواياه. لم يستطع ليكس استشعار مستوى زراعته البتّة، رغم أنّ ذلك قد يكون بسبب حواسّه المكبوتة. الأهمّ بكثير هو ما إذا كان الخطر الذي استشعره يأتي من ابن آوى أم لا.
"لا، في الحقيقة جئت هنا في مهمّة"، قال ليكس بصدق، دافعًا قدمًا داخل الغرفة أخيرًا، وابتسامة دافئة على وجهه. أيّ صاحب نزل سيكون لو لم يثق حتى في حكمه على الناس؟ حسب حكمه، لم يكن ابن آوى هذا مهتمًّا بإيذاء ليكس بقدر اهتمامه بـ'تسجيل' ليكس. "رغم ذلك، أعترف أنّني لست على دراية كافية بقواعد هذا المكان. ما الذي تريدني بالضبط أن أُسجَّل له؟"
اقترب ابن آوى من ليكس ووضع إحدى كفّيه على كتف ليكس، هزّ رأسه كأنّه يأسف على حال ليكس.
[المترجم: ساورون/sauron]
"يا صديقي، هذا المكان جنّة وجحيم مجازيّ في آنٍ واحد"، قال ابن آوى بصوت مكتئب. "يعتمد الأمر حقًّا على وضعك. خذني أنا مثلًا. كنتُ في ذروة خالد سماويّ لمدّة سبع سنوات تقريبًا قبل أن أُجبر على القدوم إلى هنا. بالكاد استمتعتُ بمنزلتي. ثمّ بدأت الحرب، وصراحةً لم أمانع الحرب كثيرًا، لكن أثناء قتال خصم، تبعته عبر البوّابة إلى هذا المكان. الآن، عالق هنا منذ لا أعرف كم سنة، أقوم بعمل تافه على أمل تخفيف كبتي".
رفع ليكس حاجبًا وهو يفهم الإيحاء. كانت حواسّه الرأسماليّة تتنبّه، تخبره أنّه قد يتمكّن من احتكار السوق في الجنّة الأصليّة إن ربطها بالنزل.
"هل من الصعب مغادرة هذا المكان؟"، سأل وهو يتحكّم ذهنيًّا بواجهة نظامه لشراء تذكرة لربط الجنّة الأصليّة بالنزل.
"نعم ولا"، قال ابن آوى. "كلّ شيء هنا يعمل تحت مجموعة صارمة جدًّا من القواعد. سمعتُ أنّه إن تمكّنتَ من تخفيف كبتك بنسبة 10%، يمكنك الخروج من هذا المكان. للأسف، أنا بعيد جدًّا عن الوصول إلى ذلك، ولم أقابل أحدًا وصل إلى 10%، لذا لا أستطيع التأكّد".
توقّف ابن آوى ليتنهّد، كأنّه محبط عميقًا من ظروفه.
"على أيّ حال، ذلك لا يهمّ"، قال، مستعيدًا حالته المرحة بسرعة. "سألتَ عمّا أسجّلك له. حسناً، كما لاحظتَ على الأرجح، قوّتك محدودة بشدّة منذ قدومك إلى هذا المكان. هناك طرق كثيرة لتخفيف هذا الكبت، أو 'المحدّد' كما أسمّيه. التسجيل إحدى تلك الطرق، والحصول على منصب رسميّ والعمل فيه طريقة أخرى. في الواقع، هاتان الطريقتان الوحيدتان لاكتشافهما حتى الآن لتقليل المحدّد".
تجمّد ليكس، ليس بسبب كلام ابن آوى، بل بسبب الإشعار الذي يطفو أمامه، رغم أنّ كلام ابن آوى لم يكن مطمئنًا كثيرًا.
إشعار جديد: خطأ! لا يمكن ربط النزل بالموقع الحاليّ بسبب: «رتبة النظام غير كافية. يرجى تحسين رتبة النظام لفتح ميزات جديدة».
كانت هذه أوّل مرّة يرى فيها نظامه عاجزًا تمامًا عن أداء إحدى وظائفه الطبيعيّة بسبب انخفاض رتبته. في الواقع، لم يصادف ليكس نظامًا برتبة قريبة من رتبته، حتى في حالته التالفة.
ثمّ إنّ ذلك كان منطقيًّا إلى حدّ ما. هذه الجنّة الأصليّة، مكان بالغ الأهمّية في الكون حسب ما استطاع ليكس تمييزه، مكان يتجنّبه حتى سادة الداو. والأهمّ، إن لم تعمل ميزات النظام هنا، فهناك احتمال كبير جدًّا ألّا يتمكّن من استخدام المفتاح الذهبيّ للخروج من هذا المكان.
كان مثل هذا التصوّر عادةً سيملأ ليكس بالرعب. شيء على غرار 'آه لا، عالق مرّة أخرى دون قدرة على العودة إلى النزل'. لكنّه مرّ بذلك مرات كافية الآن لم يعد يرهبه. في الواقع، كان يفكّر بالفعل في طريقة واحدة للخروج: الحوريّة البحريّة التي تربطه بها كارما.
لم يكن يعرف كيف وصلت تلك الحوريّة إلى هنا، لكنّه سمع أنّ هناك سلالة دمّ خاصّة بالحوريّات تتيح السفر إلى أيّ مكان في الكون يوجد فيه ماء.
حتى لو لم تكن هذه الحوريّة تمتلك تلك السلالة، فبمساعدة بنية ليكس الجسديّة، يمكنها اكتسابها.
"اللعنة، طريقتان فقط إذًا؟"، سأل ليكس، عائدًا بتركيزه إلى ابن آوى. "يبدو ذلك قاسيًا. ألم يكتشف أحد آخر طريقة أفضل؟"
هزّ ابن آوى رأسه مجدّدًا.
"ربما اكتشفوا، لكن عدد الكائنات الحيّة هنا قليل جدًّا ومتباعد. لقاء ساكن قديم آخر مرّة كلّ قرن يُعدّ حدثًا كبيرًا بالفعل. أغلب ما أقابلهم وافدون جدد، وذلك فقط بسبب منصبي الرسميّ كمسجّل".