في صباح يوم مشرق داخل أحد المدارس
وقفت المعلمة أمام طلاب الصف الخامس بابتسامة دافئة، وقالت:"أعزائي الطلاب، لدينا اليوم زميل جديد في الفصل. أريدكم أن ترحبوا بـ روتو. إنه طالب جديد في مدرستنا، وفرد جديد في قريتنا."
بدأت همسات الطلاب تتعالى بحماس، عيونهم تلمع بفضول تجاه هذا الطفل الذي أصبح فردًا من القرية ونال اهتمام قائدها.
تابعت المعلمة بحزم:
"أريدكم أن تتعاملوا مع زميلكم باحترام، وألا يتعرض لأي مشاكل. هل هذا واضح؟"
رد الجميع بصوت واحد:
"نعم يا معلمتنا!"
رفع يويا، الطفل المشاغب بابتسامة عريضة، يده قائلاً:
"يا معلمتي، يمكن لروتو أن يجلس بجانبي. أعدك أن أكون زميلًا رائعًا له!"
ضحكت المعلمة وقالت:
"حسنًا، يا يويا. روتو، يمكنك الجلوس بجانبه."
دخل روتو بخطوات مترددة، وعيناه تلمعان بخجل بينما يتفحص الوجوه الجديدة. وقف أمام الفصل لبرهة، ثم قال بصوت خافت: "مرحبًا، أنا روتو. أتمنى أن نصبح أصدقاء."
ما إن جلس روتو بجانب يويا حتى انطلق الأخير بسيل من الأسئلة حتى كودو الفتى الذي كان يجلس بقربهما:"روتو، أين كنت تعيش قبل أن تأتي إلى هنا؟"
أجاب روتو بهدوء:"كنت أعيش في قرية تدعى أمستردام."
انطلق يويا مرة أخرى بحماسة:"لكن أخبرنا، كيف كنت تعيش خارج القرية؟ هل هناك مدارس مثل مدرستنا؟ وكيف هم الناس هناك؟"
ابتسم روتو وهو يقول: "الناس كانوا مختلفين، أكثر انشغالاً ربما، لكنهم طيبون. والمدارس... نعم، كانت لدينا مدارس. لكنها لم تكن صغيرة ودافئة مثل هذه." تسارعت همسات يويا بحماسة:
"هل صحيح أنها دُمّرت بسبب الوحوش، وأنك الناجي الوحيد؟"
هز روتو رأسه مؤكدًا. لكن قبل أن يتمكن يويا من طرح المزيد من الأسئلة، أضاف:
"القائد جالهان هو من أحضرني إلى هنا."
انفتح فم يويا بدهشة وهو يقول:
"حقًا؟ وهل صحيح أنه تبناك كأخٍ له؟"
ابتسم روتو قليلاً وقال:
"نعم، هذا صحيح."
لكن المعلمة قاطعت حديثهما بنبرة غاضبة:
"يويا! الحصة لم تنتهِ بعد. التزم الصمت فورًا!"
اعتدل يويا في جلسته سريعًا وهو يقول:
"حاضر يا معلمتي."
الاستراحة في الفناء المدرسي: خرج الأطفال إلى الفناء المدرسي للعب، وتجمعت مجموعة منهم حول روتو. كانوا ينظرون إليه بدهشة وكأنهم يرون شخصية أسطورية
تقدم طفل وقال بحماس:
"وهل كنت خائفًا عندما كنت في الغابة؟ أنا أسمع أن الغابة مليئة بالفخاخ والوحوش المرعبة!"
تذكر روتو اللحظات العصيبة التي عاشها، لكنه قرر أن يبقي الحديث خفيفًا، فقال بابتسامة خفيفة: "كانت الغابة مخيفة، لكنني كنت مع جالهان، لذلك كنت مطمئنًا."
لكن يويا قاطع الحديث، وهو يرفع حاجبه بتحدٍّ: "أنا متأكد أنك لم تكن خائفًا إطلاقًا، أليس كذلك؟"
ضحك روتو بخجل وقال: "ربما شعرت بالخوف قليلاً، لكنني كنت أعلم أن جالهان سيحمني."
كودو:"هل كنت ترى الغابة أمرًا عاديًا؟ هنا الغابة مكان نتعلمه بحذر. من الضروري على كل منا معرفة مسالكها."
أضاف يويا بابتسامة: "أنا ذهبت إلى الغابة مع عمي مرة. كان الأمر ممتعًا، لكنه صعب أيضًا. الطرق متشابكة، وبعضها خطير جدًا."
نظر روتو إليهما بدهشة وسأل:
"هل يعني هذا أن الجميع هنا يذهبون إلى الغابة؟"
هز كودو رأسه وقال:
"بالطبع. قريبًا ستذهب أنت أيضًا مع المدرسة. لدينا رحلة سنوية لتعليم المسالك الأساسية للغابة."
شعر روتو بوخزة قلق تسري في قلبه. "رحلة إلى الغابة؟" تذكر الطريق المظلم والصوت الغريب الذي سمعه.
تداخلت في ذهنه المخاطر التي أخبره عنها جالهان والنداء المجهول الذي لا يزال يلاحقه.
"هل أستطيع أن أتجاهل ذلك الصوت؟ أم أن علي استكشاف ما وراءه؟ولكن ماذا عن عهد القرية للوحش؟ربما قد أتسبب في هلاكهم لو أقتربت من ذلك المكان"
قطع يويا أفكاره قائلاً:
"روتو، كيف كانت تجربتك الأولى في الغابة؟"
نظر إليهما روتو للحظة ثم قال بحذر:
"كانت مرعبة. الغابة هنا مختلفة تمامًا. أشعر وكأنها تخبئ أسرارًا لا نعرفها."
هز كودو رأسه موافقًا وقال: "هذا صحيح. غابتنا مليئة بالأسرار. لكننا نحبها، فهي تحمي قريتنا من الغرباء."
ابتسم يويا وأردف:
"على أي حال، أنت الآن واحد منا. نحن لا نفكر كثيرًا بالخروج من القرية. هنا كل شيء نحتاجه. لدينا عائلاتنا وأصدقاؤنا، وهذا يكفي، كما أننا ندرك سبب وجونا هنا والسبب الذي يجعلنا نبقي وجودنا سرا،هذا لاننا نحمي اسرار مصر العظمى جيلا بعد جيل وهذا ليس بالامر السهل،كما أنه يجعلنا نشعر بالفخر ."
أومأ روتو بخفة، لكنه كان يعلم أن هناك ما يربطه بتلك الغابة، شيئًا أكبر من مجرد حب الاستكشاف،كما لو أنه أمر له علاقة بوجود القرية أو عدمه.
بعد انتهاء اليوم الدراسي:
بينما كان روتو يسير نحو بوابة المدرسة حيث كان جالهان ينتظره، سمع صوت يويا يناديه:
"روتو! انتظر!"
استدار ليجد يويا وكودو يركضان نحوه. قال يويا بابتسامة مشرقة:
"لقد كنت رائعًا اليوم. أريد أن أكون صديقك."
أجاب روتو وهو يبادله الابتسامة:
"بالطبع، أنا أيضًا أريد ذلك."
نظر يويا إلى جالهان من بعيد وقال بإعجاب:
"هل يمكننا أن نزورك يومًا ما في منزلك؟ أريد أن أرى كيف يعيش قائد القرية."
ضحك روتو وقال:
"سأتحدث مع جالهان عن ذلك."
لوّح يويا وكودو بيديهما قائلين:
"إلى اللقاء يا صديقنا الجديد!"
ركض روتو نحو جالهان الذي كان يراقبه من بعيد. عندما وصل، قال جالهان بابتسامة:
"يبدو أنك صنعت أصدقاء اليوم."
أجاب روتو بحماس:
"أجل، لقد كان يومًا رائعًا."
ربت جالهان على كتفه وقال:
"هذا جيد. لكن تذكر دائمًا أن تختار أصدقاءك بحكمة."
هز روتو رأسه موافقًا، لكن أفكاره كانت لا تزال مشغولة بتلك الغابة، والطريق المظلم، والصوت الغريب الذي يناديه. كان يعلم أنه سيعود لمواجهة كل ذلك يومًا ما.
حياة روتو في القرية كانت هادئة ومستقرة، مليئة بالدراسة والأصدقاء واللحظات التي تعيد إليه الإحساس بالأمان. بدا أن كل شيء يسير على ما يرام، وأن هذه القرية قد أصبحت ملاذًا له بعيدًا عن ذكريات الماضي المظلمة.
لكن، كما هي طبيعة الحياة، الاستقرار لا يدوم طويلاً.
بعد مرور شهر على بدء دراسته، حدث ما لم يكن في الحسبان. شخص غريب دخل إلى القرية. نعم، كما قرأتم، شخص غريب استطاع اختراق أسرار القرية والوصول إليها!
لكن كيف؟
كيف تمكن هذا الغريب من معرفة مكان القرية، وهي التي أُخفيت بعناية وسط الغابة الكثيفة؟
كيف عبر الغابة دون أن تضلله مسالكها المتشابكة؟
كيف لم تؤذه الوحوش التي تجوبها، أو تعترض طريقه؟
الأهم من ذلك كله، من هو هذا الشخص؟
والأعم من ذلك كله لماذا يبدو على روتو انه على معرفة سابقة به؟
هل يعرفه؟
إن كان يعرفه، فما الذي أتى به إلى هنا؟
ولماذا بدت علامات القلق واضحة على وجهه بدلًا من السعادة؟
تزداد التساؤلات، ويزداد الغموض.
من هو هذا الشخص الغامض؟
وما الذي يحمله في جعبته؟
الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كان هذا الزائر سيصبح جزءًا من استقرار روتو، أم أنه سيكون الشرارة التي تعصف بكل شيء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
<العمل من تأليف:سيلارا ( 𓊃𓇋𓂋𓍯𓇳) >
جميع الحقوق محفوظة،ولا يسمح النقل أو الاقتباس دون إذن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ