في صباح يوم مشرق وجميل، في اليوم السابع والعشرين من بؤونة، كان تحتمس يقوم بأعماله المعتادة في القصر، بينما كان كاين يجهز الهدية التي سيقدمها لأخيه الحبيب احتفاءً بعيد ميلاده السابع عشر. ولكن لم يسر الأمر كما ينبغي، فقد حدث ما لا يخطر على البال، وكأنه ضربٌ من الخيال.

في تلك الأثناء، جاء خادم إلى غرفة الأمير كاين ليخبره أن ولي العهد يريده في أمر عاجل وخطير. كان من الغريب أن يطلب ولي العهد الأمير الصغير لأمر بهذه الأهمية، ومع ذلك، لبى كاين طلب شقيقه الكبير دون تردد.

عندما دخل، قال كاين: "مرحبًا يا ولي العهد، ما هو الأمر العاجل والخطير الذي طلبتني من أجله؟"

كان الغضب والاستياء الشديدان مرتسمين على وجه تحتمس، فقال بسخرية: "مرحبًا بك يا أخي الصغير."

شعر كاين بالاستغراب من لهجته وسأله: "أخي، ما الأمر؟ ما الذي يزعجك؟"

انفجر تحتمس بالصراخ، صراخ هز الأرجاء كما لو كان يصرخ في قاتلٍ يريد القصاص منه، وقال: "ما الذي يزعجني؟! أحقًا لا تعلم ما الذي يزعجني؟!"

كان صراخه يهز أرجاء المكان ويشد الأعصاب، لم أستطع تمالك نفسي أو إخفاء توتري، فجاء صوتي مرتعشًا حين أجبته بخوف: "ل-لا... أ-أنا حقًا لا أعلم."

أكمل أخي بنفس الصراخ العالي والمخيف: "ماذا تعني بأنك لا تعلم؟ ماذا يعني هذا؟ هيا أخبرني؟!"

هذه المرة لم أستطع الإجابة من شدة خوفي، كما أنني لم أكن أعلم بماذا أُجيب. كل ما فعلته هو النظر إلى الأرض بصمت. ربما تبدو ردة فعلي غريبة على أمير، لكنني حينها كنت مجرد طفل صغير لم يكمل العاشرة، كان عمري تسع سنوات ونصف فقط.

أثناء شرودي، تلقيت صفعة قوية من أخي ألقتني أرضًا من شدتها. تلك الإهانة وذلك الألم كانا كفيلين بجعلي أبكي. كان ذلك أحد أكثر المواقف حزنًا وألمًا في حياتي كلها. رغم كل التعذيب الذي لقيته لاحقًا، إلا أنه لم يكن يضاهي ألمي حين صدمت في أخي. لم أتخيل يومًا أن الشخص الذي يفترض به أن يكون سندي سيصبح عدوي.

عندما تلقيت تلك الصفعة القوية من أعز الناس إلي، والتي أسقطتني أرضًا، لم أكن أعلم ما هو الخطأ الذي ارتكبته لأستحق هذا. لكن أكثر ما أرعبني حينها كانت نظرات الحقد التي انبعثت من عيني أخي. لقد أرعبتني حقًا.

هذه الذكرى السيئة تركت في نفسي جرحًا لم يلتئم مطلقًا.

قال تحتمس بسخرية: "رائع، والآن تبكي؟ أخبرني، هيا، ما الذي يبكيك؟ ... هيا أجبني!" ثم قال معاتبًا: "كاين، لماذا فعلت هذا؟ لماذا؟"

أجبته بصوتي الباكي والمتقطع، وبكل براءة قلت له: "أخي، ما الذي فعلته لأستحق كل هذا؟ أنا حتى لا أعلم ما الذي فعلته!"

نظر إليّ بحدة وقال بغضب: "توقف عن التظاهر بالبراءة! ومن الآن فصاعدًا، أنت محبوس في غرفتك، وإياك أن تعترض! فلولا صغر سنك، لكنت دخلت سجنًا حقيقيًا! وأيضًا، لا تجرؤ على مناداتي بأخي مرة أخرى، أتفهم؟! نحن لم نعد إخوة، لا يمكنني التشرف بكونك أخي! هل هذا واضح؟"

يا له من رعب عشته حينها! لكن هذا لم يكن شيئًا، فهذه ليست سوى البداية...

في تلك اللحظة، حاولت النهوض والتحدث معه بعقلانية: "أخي، أيًّا يكن ما تظن أنني فعلته، أنت تعلم أنني شخص ضعيف، ولا أمتلك تي شارلوت أو أي قوة... ثم إنني لا أعلم ما..."

قاطعني بصفعة أخرى، كانت أقوى من سابقتها، ألقتني أرضًا وجعلت أنفي ينزف. صاح بي والغضب يعتريه: "أيها الوغد الحقير! ألم أقل لك لا تُنادني بهذا اللقب مرة أخرى؟! نحن لسنا إخوة، ألم تفهم بعد؟!"

كان ذلك اليوم هو الأصعب في حياتي...

كل يوم، كنت أتمنى أن يصبح النهار أطول، وعندما يأتي الليل، كنت أتمنى أن ينتهي بسرعة لأقضي وقتًا أطول مع من أحبهم. لكن هذه المرة، تمنيت أن ينتهي النهار، ظنًّا مني أن الليل سيكون أرحم عليّ.

رغم أنني أعلم في قرارة نفسي أن هذا ليس صحيحًا... فكيف أنام بعد كل هذا؟

هذا إن نمت أصلًا... أو إن تركني تحتمس وشأني دون توبيخه وضربه المؤلمين والمهينين لي دائمًا.

وحتى الآن، أنا لا أعلم بعد ما هو الجرم الذي ارتكبته! ما هو جرمي؟!

ماذا فعلتُ لأستحق كل هذا؟! ماذا فعلتُ لأفقد حب واحترام أخي لي؟!

صحيح أنه وحش، لكنه لم يكن يتعدى الحدود مطلقًا... لا أدري ما الذي غيّره فجأة معي.

عندما كنت أسير في الرواق، في طريقي إلى الحبس في غرفتي، كانت نظرات الجميع تحاصرني...

تلك النظرات التي تعبر عن الكره والغضب والاستهزاء والشماتة كانت تقتلني ألف مرة.

تلك النظرات التي توحي بشعورهم بالعار مني...

لم يرفق بي أحد.

لم يرفق أحد بذلك الطفل الصغير، الذي من المستحيل أن يفعل شيئًا يستحق عليه كل هذا.

الخدم... الحراس... المعلمون... الجميع كانوا يرمقونني بتلك النظرات المخيفة.

ولا أحد... لا أحد رفق بي...

في مساء هادئ، بينما كنت أتناول العشاء مع جالهان، سمعنا طرقًا عنيفًا على الباب. كان الطارق يضرب الباب بقوة، وصوته المرتجف يدل على قلقه وخوفه الشديد.

نظر جالهان إليَّ سريعًا، ثم قام واقفًا وتوجه نحو الباب. سمعته يقول:

"من بالباب؟"

أجابه صوت مألوف:

"إنه أنا يا سيدي... شوتو."

بدا الاستغراب واضحًا على وجه جالهان عندما فتح الباب قائلا:

"شوتو؟ ما الذي تفعله هنا في هذا الوقت المتأخر؟ ما الذي جرى؟"

رد شوتو بصوت متقطع:

"سيدي القائد... إنه... إنه دخيل!"

تجمدت في مكاني عندما سمعت كلمة "دخيل". كيف؟ كيف يمكن لشخص ما أن يقتحم القرية؟ لقد كنت على يقين أن الغابة تحميها جيدًا، ولا يمكن لأحد أن يصل إليها إلا بمعجزة. رأيت الصدمة ترتسم على وجه جالهان أيضا، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه وسأل شوتو:

"أين هو الآن؟"

قال شوتو:

"إنه في انتظارك عند البوابة."

"في انتظاري؟" كرر جالهان بدهشة، قبل أن يضيف:

"هل حاولت معرفة من أين أتى أو ماذا يريد؟"

أجاب شوتو:

"قال إنه لن يتحدث إلا معك يا سيدي."

رأيت ملامح الحزم ترتسم على وجه جالهان قبل أن يقول:

"حسنًا، فلنذهب." ثم نظر إليَّ وقال بابتسامة مطمئنة:

"لا تقلق يا روتو، كل شيء سيكون على ما يرام. سأعود قريبًا، حسناً؟"

أومأت له بصمت، وقلبي مثقل بالقلق. كنت أشعر أن شيئًا ما ليس على ما يرام.

بعد أن خرج جالهان، جلست أحاول تهدئة نفسي. كنت أقول لنفسي:

"لا داعي للقلق، بالتأكيد سيحل جالهان الأمر. لكن... لماذا خطر في بالي أنه هو؟"

ذلك الشخص الوحيد الذي يمكنه فعل هذا... لكن لا، مستحيل. إنه لن يعرف الطريق إلى هنا... أليس كذلك؟

أغلقت عيني وتنهدت:

"مستحيل. ذلك الشخص لن يستطيع المجيء إلى هنا، أنا متأكد."

في تلك الأثناء، كان جالهان قد وصل إلى البوابة، حيث التقى بذلك الدخيل. كان هناك العديد من الأسئلة التي تدور في رأسه، وبينما كان يراقب هذا الشخص، كان مستعدًا تمامًا للتعامل مع أي تهديد قد يصدر. خلفه، كان شوتو يقف أيضًا مستعدًا. كانت الأجواء مشحونة بالتوتر، وعيناهما مليئتان بالجدية.

قال جالهان، بصوت يحمل كل معاني الحزم: "من أنت؟ وماذا تريد؟ وكيف جئت إلى هنا؟"

لم يرد الدخيل فورًا، بل رفع الغطاء الذي كان يحيط برأسه وقال: "ألم تعرفني بعد، أيها القائد؟"

تجمد جالهان وشوتو في مكانهما، وكانت الصدمة واضحة عليهما. صاحا معًا في دهشة: "ولي العهد!! ماذا تفعل هنا؟"

أجاب تحتمس، مبتسمًا ابتسامة غامضة:

"قصة طويلة... ولكن بشأن مجيئي إلى هنا، لا تقلقا، المركلس هو من أرشدني إلى الطريق. هذا يعني أن أمر القرية لا يزال سرًا."

قال جالهان، وقد شعرت ملامح وجهه بالاطمئنان:

"هذا مطمئن، إذا لم يفشى سر القرية."

أجاب تحتمس:

"أجل، لم يفشى. فلا داعي للقلق."

قال شوتو بحذر:

"إذاً، ما سبب مجيئ سموك إلى هنا؟"

أجاب تحتمس، وقد بدت عليه الجدية:

"لقد جئت لأمر خطير جدًا."

قال جالهان، وهو يحاول تهدئة الوضع:

"حسنًا، أيها الأمير، أنا تحت أمرك.”

قال تحتمس مبتسمًا بابتسامة غامضة:

"لا تنادني بولي العهد، نادني تحتمس فقط. يجب أن يبقى أمر أنني ولي العهد سرًا. لا يجب أن يعلم أحد بوجود شخص غريب في القرية."

قال جالهان بتواضع، وقد رفع حاجبيه في تعجب:

"طلباتك أوامر أيها الأمير... ولكن، هل تعني أن الأمر خطير إلى هذه الدرجة؟"

أجاب تحتمس، وهو يعقد يديه أمامه بإصرار:

"الأمر أخطر مما تتوقع، سيدي. هذا ليس مجرد تهديد للقرية، بل هناك خطر يهدد المملكة بأسرها. لقد وصلت المعلومات متأخرة جدًا، وأنا هنا لأتأكد أن كل شيء سيظل تحت السيطرة."

فكر جالهان للحظة، ثم قال، وقد شعر بجدية الوضع:

"إذا كان الأمر بهذا الحجم، فدعني أساعدك بكل ما أستطيع. لكن يجب أن أخبرك أننا نحمي هذه القرية بصرامة، وسأكون حذرًا في اتخاذ أي خطوة."

قال تحتمس، وهو ينظر إلى جالهان بعينين تحملان كثيرًا من المسؤولية:

"أنا لا أشك في قدرتك على حماية هذه القرية، ولكن هناك شيء أكبر من مجرد الحماية الجسدية. نحن بحاجة إلى تكاتف الجميع، ومنهم من لا يظن أنه جزء من المعركة."

قال جالهان بلهجة مفعمة بالحزم:

"إذا كان الأمر يتطلب ذلك، فإنني سأفعل كل ما في وسعي. لكن، هل يمكنك أن تخبرني على الأقل بما يجري؟"

تنهد تحتمس، ثم قال بصوت خافت:

"أعرف أن هذا قد يثير شكوكك، لكن ما أستطيع قوله الآن هو أننا جميعًا في خطر. وأنت، يا جالهان، جزء أساسي من هذه المعركة. ونحن بحاجة إلى الوقت، ولكن الوقت ليس في صالحنا."

أعاد جالهان النظر في عيني تحتمس، وأدرك حجم المخاطر التي يواجهونها. ثم قال، وهو يربت على كتفه:

"إذا كان هذا ما تحتاجه، فأنا هنا لأساعدك. ولكن يجب أن نكون حذرين، وأن نخطط بحكمة."

أومأ تحتمس، وهو يخفف من توتره بابتسامة خفيفة وقال:

"أعلم ذلك جيدًا، وأقدر لك استعدادك. لا وقت لدينا لنضيعه، لذلك دعنا نتحرك فورًا."

قال جالهان، وهو يبتسم بهدوء:

"لكن قبل كل شيء، يجب أن ترتاح أولاً. أنت في حاجة للراحة بعد الرحلة الشاقة. سيكون من الأفضل أن تبيت في منزلي طوال فترة إقامتك."

أجاب تحتمس، وهو يبتسم بلطف:

"شكرًا لك على عرضك السخي، ولكنني لا أرغب في إزعاجك أو إزعاج عائلتك."

قال جالهان مبتسمًا:

"لن يكون هناك أي إزعاج. أنا أعيش وحدي مع أخي الصغير، لذلك لن يكون الأمر مزعجًا على الإطلاق."

أومأ تحتمس، وقد أبدى امتنانًا في عينيه:

"إذا كان الأمر كذلك، فبكل سرور سأقبل. شكراً لك على حسن ضيافتك."

قال جالهان بابتسامة مطمئنة:

"إنه لشرف لي، يا تحتمس. دعنا نذهب إلى الداخل ونرتاح، وفي الصباح سنبدأ التخطيط لما هو قادم."

في تلك الأثناء، كان روتو في المنزل يقرأ كتابًا على الأريكة، يحاول تهدئة نفسه والتخفيف من توتره أثناء انتظار عودة جالهان. كانت الأفكار تدور في ذهنه، لكنه كان يركز على الكتاب ليبقى هادئًا، متمنيًا أن يعود جالهان بسرعة ليطمئنه.

كنت جالسًا على الأريكة، أقرأ كتابًا محاولةً تهدئة نفسي وتخفيف توتري أثناء انتظار عودة جالهان. كانت أفكاري تتنقل بسرعة بين العديد من التساؤلات والقلق، لكنني كنت أحاول التركيز على الكتاب لأبقى هادئًا. كنت أتمنى أن يعود جالهان بسرعة ليطمئنني.

ثم، فجأة، سمعت صوتًا مألوفًا من بعيد. كان الصوت قريبًا من الباب، وعرفته على الفور. فزع قلبي للحظة، فألقيت الكتاب من يدي، واندفعت بسرعة نحو النافذة لأرى من هو صاحب هذا الصوت. نظرت عبر الزجاج، وكانت الصدمة هي...

يا إلهي... أنا... أنا لا أُصدِّق! من بين ملايين الناس، كان هو الدخيل هنا؟ لا أستطيع استيعاب هذا الاحتمال المستحيل. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ لكن الآن... ماذا أفعل؟ هل سيتعرَّف عليَّ إن رآني؟ يا إلهي... أشعر بالرعب لدرجة أنني بالكاد أستطيع التنفُّس. صوت قلب روتو كان يصم أذنيه من شدة الخوف. ثم فجأة، وجد نفسه يهمس: “ وجدتها! سأخرج إلى الحديقة الخلفية حتى لا يراني... نعم، هذا ما سأفعله."

بخطوات مرتجفة، توجه روتو إلى الباب الخلفي، يفتح بهدوء كي لا يلفت الأنظار. وفي تلك اللحظة بالذات، كان الأمير تحتمس وجالهان يدخلان من الباب الأمامي.

"تفضل بالجلوس، أيها الأمير." قال جالهان بصوت هادئ بينما يشير إلى مقعد قريب. "أخبرني، ما الذي جلبك إلى هنا؟"

تحتمس جلس على المقعد، يضع يديه على الطاولة أمامه بينما يتحدث بصوت منخفض لكنه جاد: "جالهان، جئت لأننا في خطر. المملكة بأكملها مهددة، وأنا بحاجة إلى مساعدتك."

جالهان نظر إليه بجدية وقال: "ما الأمر يا سموّ الأمير؟ ما الذي يجري؟"

تحتمس أخذ نفسًا عميقًا وقال: "لقد تحدثت مع الحكيم آي. أخبرني بأمور لم أكن أعلمها عن خيتو. هذه القرية لم تُبنى عبثًا، أليس كذلك؟"

"أنت محق." قال جالهان بصوت هادئ. "لقد بُنيت خيتو لتحمي أعظم الأسرار العلمية والحربية لمصر. الزلزال الذي حدث منذ عقود كان السبب الرئيسي وراء تأسيسها. ولكن ما الذي جعلك تتحدث عن ذلك الآن؟"

تحتمس انحنى للأمام، يخفض صوته أكثر: "إنه الشخص الذي نخشاه جميعًا. الشخص الذي يعيش في الجزء المظلم من الأبد. لقد بدأ يتحرك، ويبدو أنه يستهدف خيتو مباشرة."

صمت جالهان للحظة قبل أن يقول بحذر: "تقصد... الأسطورة؟"

"نعم." أجاب تحتمس. "الأسطورة ليست مجرد خرافة. لقد أكد لي الحكيم آي ذلك. هذا الشخص يستخدم التنانين الآن لتنفيذ خطته. وإذا نجح، لن تكون خيتو أو أي مكان في مصر آمنًا."

جالهان أومأ برأسه ببطء، ثم قال: "هذا يفسر لماذا أرسل الوحوش لتدمير أمستردام. كانت خطوة أولى في طريقه إلى خيتو."

تحتمس أخرج قطعة صغيرة من جيبه، تتوهج بلون أزرق غريب. "هذا هو مركلس التوجيه. قال لي الحكيم آي أنني سأحتاجه لأتمكن من اجتياز الغابة بأمان. الوحوش لن تؤذيني طالما هو بحوزتي."

ظهر كائن صغير أشبه بوميض ضوء أزرق، يتحرك بخفة حول الغرفة. كان له عيون لامعة وصوت مرح يقول: "مرحبًا، يا سيدي جالهان!"

أجاب جالهان بابتسامة طفيفة: "مرحبًا، ران. كم هو مرحب بك دائمًا."

إنه الاكومي الخاص بمركلس التوجيه.قال تحتمس

"إذاً، لقد أخبرك الحكيم بكل شيء." قال جالهان، صوته ينم عن الحذر. "هذه مهمة خطيرة، يا سموّ الأمير. علينا أن نتحرك بسرعة. إذا تحررت الأسطورة، لن نتمكن من إيقافها."

تحتمس نهض من مقعده وقال: "علينا أن نتوجه إلى غابة الأبد. يجب أن نمنع تحرير القوة قبل فوات الأوان."

وقبل أن يتمكن جالهان من الرد، قطع حديثهما صوت صراخٍ عالٍ قادم من الحديقة الخلفية. تبادل الاثنان نظرات سريعة قبل أن يندفعا خارج الغرفة لمعرفة ما يحدث.

---------------------------------------------------------------------------

بين الضوء المتراقص لليراعات المضيئة وصمت الليل المهيب، كان روتو يلهو مع اليراعات غير واعٍ بالخطر المحدق. فجأة، انبثق صوت زمجرة عميقة كالرعد، يشق السكون من خلف الأشجار. التفت روتو، فوجد ذئبًا عملاقًا، جلده قاتم كليل بلا نجوم، وعيناه تلمعان بوهج شرس. قبل أن يتمكن حتى من التفكير بالهرب، انقض عليه الذئب بسرعة البرق، مطيحًا به إلى الأرض.

سقط روتو تحت ثقل الوحش الذي غرس مخالبه الحادة في الأرض حوله. صرخ بكل قوته، صرخة ملأت المكان بالذعر وبلغ صداها آذان جالهان وتحتمس.

في الداخل، بينما كان جالهان وتحتمس يجلسان وسط حوارٍ عميق عن المملكة والمخاطر التي تهددها، ساد صمتٌ قصير قبل أن يقطعه صوت صراخٍ قوي يأتي من الحديقة الخلفية.

الصوت كان حادًا ومليئًا بالذعر، ولم يتمكن أي منهما من تمييز صاحبه.

تحتمس وقف بسرعة، ممسكًا بمقبض سيفه، وقال بحزم: "لنذهب! يبدو أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث."

تبع جالهان خطواته، وملامح القلق بادية على وجهه: "في الحديقة الخلفية؟ كيف يمكن أن يحدث هذا هنا؟"

حين اقتربا من مصدر الصوت، تهاوت أنفاسهما حين رأيا المشهد المروع. في وسط الحديقة، كان ذئبٌ عملاقٌ يقف فوق جسد صغير، عينيه تلتمعان بوحشية تحت ضوء القمر. كان الجسد الراقد أسفل مخالبه هو روتو، ملقى على الأرض بلا حول ولا قوة، بينما الذئب يزمجر استعدادًا للانقضاض الأخير.

تحتمس اندفع للأمام كالسهم، ساحبًا سيفه. "ابتعد عنه!" صرخ بصوتٍ مهيب، قبل أن يغرس سيفه بمهارة قاتلة في جسد الوحش. اخترق السيف قلب الذئب، الذي سقط بجانب روتو ميتًا، لكنه ترك وراءه مشهدًا مروعًا.

وصل جالهان خلفه بلحظات، وركع بجوار روتو الذي كان مغطى بالدماء وملابسه ممزقة. كانت يداه ترتجفان بينما رفع جسد الطفل بين ذراعيه.

"روتو! هل تسمعني؟ هل أنت بخير؟" صاح جالهان وهو يركع بجانبه، هزه برفق لكن بقلق واضح.

وضع تحتمس يده على كتف جالهان، قائلاً بصوت هادئ لكن صارم: "اهدأ، قد يكون هذا دم الذئب، لكننا بحاجة إلى فحصه فورًا."

جالهان نظر سريعًا إلى تمزقات الملابس وعلامات الخدوش على جسد روتو، وعيناه امتلأتا بالقلق.

"علينا أخذه للمستشفى الآن، قد تكون هناك إصابات خطيرة!" قال جالهان بحزم وهو يحتضن روتو.

بينما حمله جالهان، فتح روتو عينيه ببطء، ونظر إلى السماء. في داخله، كان يردد لنفسه: "هذا الألم... لم أشعر به منذ سنوات طويلة. ما الذي أعاد كل هذا؟ لماذا الآن؟ هل عودت تحتمس هي بداية لنهاية لم أكن مستعدًا لها؟"

تحتمس، الذي كان ينظر إلى المشهد بصمت، أدار وجهه نحو الظلام، حيث كانت الغابة تحيط بالمكان بهدوء مريب. بدا وكأنه يستمع لصوتٍ آخر في أعماقه،ربما تذكر موت أخيه مثلا، لكنه لم يقل شيئًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

<العمل من تاليف:سيلارا ( 𓊃𓇋𓂋𓍯𓇳)>

جميع الحقوق محفوظة، ولا يسمح بالنقل أو الاقتباس دون إذن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2025/08/21 · 13 مشاهدة · 2518 كلمة
نادي الروايات - 2026