في صباح اليوم التالي، جلس روتو وجالهان على طاولة الفطور. بدا الجو هادئًا، لكن عينا روتو الشاحبتان ونظراته التائهة كانتا تخفيان عاصفة من المشاعر. قطع الصمت بسؤال خافت:

'ألن يتناول الأمير طعام الفطور معنا؟'

أجاب جالهان بابتسامة صغيرة:

'لا، كان مستعجلًا هذا الصباح، فخرج مبكرًا.'

صمت روتو للحظة، ثم قال بتردد:

'جالهان، هل يمكنني أن أخبرك بشيء؟'

'أجل بالطبع، تفضل. كُلي أذان مصغية.'

'كنت أفكر... بما أننا لسنا شقيقين... ربما... إن كنت أشكل إزعاجًا، فبإمكانك... بإمكانك...'

توقف روتو للحظة، ثم أكمل بصوت مرتجف:

'إرسالي إلى ملجأ.'

تجمدت ملامح جالهان للحظة، ثم نهض من مقعده بحركة سريعة وقال بصوت مفعم بالإستياء:

ملجأ!! روتو هل جننت؟...روتو، أسمعني جيدًا. لا أعلم من الذي زرع هذه الأفكار في رأسك، ولا أعلم ماذا مررت به، لكن أريدك أن تعرف شيئًا واحدًا. ربما كنت غاضبًا ذلك اليوم، لكن هذا لا يعني أنني أريدك أن ترحل! أنت أخي الآن، ولن أتخلى عنك أبدًا ولو كلفني هذا الأمر حياتي.' ثم اردف بصوت منكسر: أتفهم؟.

أمسك جالهان بكتفي روتو وأكمل بلهجة أكثر دفئًا:

'روتو،أنا هنا لأبقى بجانبك. لن أرسلك إلى أي مكان. عليك أن تترك ماضيك وراءك، وأن تثق بي.'

روتو بصوت مرتجف، لكنه ممتزج بغصة عميقة: "جالهان، أتركني. في النهاية... لماذا أنقذتني؟ هل كنت أبدو كمن يستحق النجاة؟ منذ أن وصلت إلى هنا، لم أفعل سوى جلب المتاعب لك وللآخرين. كنتُ دائمًا سببًا للمشاكل، حتى من قبل أن نلتقي... حتى في حياتي السابقة، كان وجودي عبئًا على الجميع.

رقد روتو إلى غرفته التي في الطابق العلوي وأغلق الباب خلفه،بينما بقي جالهان واقفًا في مكانه، محاولًا فهم ما يجول في خاطر روتو.

داخل غرفة روتو

في زاوية الغرفة المظلمة، جلس روتو على الأرض، مسندًا ظهره إلى باب الغرفة المغلق. كان يجمع ركبتيه إلى صدره، ويحتضنهما بذراعيه، بينما دفن وجهه في أحضانها. لم يكن صوت بكائه عاليًا، لكنه كان كافيًا ليمزق هدوء المكان. كان يهرب من العالم الخارجي، يحاول دفن ذكرياته المؤلمة في ظلام الغرفة، لكن الألم كان يطارده بلا هوادة.

خارج الغرفة

كان جالهان يقف أمام الباب، ينظر إليه بقلق، محاولًا التحدث إلى روتو. صوت جالهان كان منخفضًا، لكنه مفعم بالحنان:

"روتو، أخبرني إلى متى ستظل في هذه العزلة؟ أرجوك أن تخرج، دعنا نتحدث معًا."

من خلف الباب، جاء صوت روتو متحشرجًا، مكسورًا: "لا أريد... أريد أن أبقى وحدي. أرجوك، يا جالهان، أتركني... أرجوك."

تجمد جالهان في مكانه، ثم أجاب بعزيمة: "لا، لا يمكنني تركك هكذا، روتو. عليك أن تفتح قلبك لي. ألسنا عائلة؟"

ساد الصمت للحظات قبل أن يقول روتو بصوت خافت: "عائلة؟..." ثم سكت مرة أخرى، وكأن الكلمة نفسها أثقلت عليه.

رفع روتو رأسه قليلًا، ثم قال بصوت مكسور: "لماذا أنقذتني؟ أعني... كان من الأفضل لي... ولك... أن تتركني لمصيري هناك."

صُدم جالهان بالكلمات، وتراجع خطوة إلى الوراء وكأنها صفعة غير متوقعة. نظر إلى الباب للحظات بعينين متسعتين، محاولًا استيعاب ما سمعه. فتح فمه ليتكلم، لكنه لم يجد الكلمات المناسبة، فظل صامتًا، عاجزًا عن الرد

___________________________________________________________

خرج جالهان إلى غرفة المعيشة بخطوات متثاقلة، يحمل في قلبه حملًا ثقيلًا. جلس على الأريكة، ينظر إلى الأرض، غارقًا في أفكاره. كانت ملامحه تعكس القلق والعجز، وكأنه يبحث عن إجابة لأسئلة لا يعرفها أحد.

عاد تحتمس لتوه من مهمته، وتفاجأ برؤية جالهان شاردًا بهذا الشكل. اقترب منه وجلس بجانبه، وقال بصوت يحمل مزيجًا من الحزم والاهتمام:

"هل ستظل شاردًا هكذا إلى متى؟"

رفع جالهان رأسه ببطء، وعيناه تحملان الحيرة: "آسف، أيها الأمير. كان يجب أن أركز على المهمة التي كلفتني بها، لكني إنشغلت بأمور أخرى."

أجاب تحتمس بابتسامة خفيفة وهدوء: "لا داعي للاعتذار. ما تهتم به هو الأهم الآن. روتو بحاجة إليك. عليك أن تصلح علاقتك بأخيك.

تنهد جالهان وقال: "لقد حاولت، لكن يبدو أن ماضيه يطارده بلا رحمة. لا أعرف كيف أساعده."

نظر تحتمس بعيدًا، كأنه يسترجع شيئًا ما من ماضيه. ثم قال بصوت منخفض: "أحيانًا... يكون الماضي ثقيلاً لدرجة أن الهروب منه يبدو مستحيلاً. لكن لا أحد يمكنه تجاوز هذا بمفرده."

تردد جالهان قبل أن يسأل: "هل... تتحدث عن تجربتك الخاصة؟"

لم يرد تحتمس مباشرة. ظل صامتًا للحظات، ثم قال: "دعنا نقول إنني أعرف جيدًا كيف يمكن للخيانة أن تترك أثرًا لا يُمحى. لكنها ليست النهاية."

نظر جالهان إلى تحتمس بحذر، كأنه يحاول فك شيفرة الكلمات الغامضة، لكنه قرر ألا يضغط عليه أكثر.”

___________________________________________________________

وفي قصر ضخم يزهو بجدرانه المزينة بنقوش فرعونية دقيقة وأعمدة شاهقة منقوشة برموز ملكية. في أحد أروقة القصر الفسيحة، كان هناك صوت غاضب يتردد بين الجدران:

"أيها الحارس! ضعه في غرفته ولا تفتح له مهما حدث. هل تفهم؟"

انحنى ماهاد، الخادم المخلص، بإجلال وقال: "حاضر، أيها الأمير."

كانت ملامح الأمير (ولي العهد) صارمة، تنضح بالغضب والسلطة. عيونه الحادة كانت تتلألأ تحت الأضواء الذهبية للقصر، وكأنها تنظر إلى ما وراء الزمن.

في تلك اللحظات، كان كل من تحتمس وروتو غارقين في أسوأ ذكريات حياتهما، وكأن الماضي قد أطبق عليهما بقسوة، يرفض أن يتركهما وشأنهما. لم تكن تلك الذكريات مجرد شريطٍ يمر سريعًا، بل كانت أثقل من أن تُمحى، وأشد قسوة من أن تُنسى.

تحتمس كان جالسًا في غرفته، ينظر إلى نافذة تطل على الحديقة، بينما يعبث بلا وعي بخاتم في يده، مشاعر مختلطة تتقاذفه بين الحزن والغضب. أما روتو، فقد كان يجلس في زاوية غرفته، ضامًا ركبتيه إلى صدره، ودموعه تنساب على وجنتيه في صمت.

بينما كانت عينا تحتمس تحدقان في اللاشيء، بينما عقله يستعيد كلمات ألقاها ذات يوم بصوت صارم، وكأنها سيوف مغروسة في قلبه:

"إخرس يا كاين، لا يحق لأمثالك أن يعترضوا!"

حاول أن يتنفس بعمق، لكنه شعر بغصة في حلقه عندما تذكر الصرخات والتوسلات. "لا، أرجوك لا تفعل!" كان صوت كاين يرتجف في ذاكرته، مشحونًا بذعر طفل صغير يعلم أن لا مفر له.

وعلى الجانب الاخر عند روتو كان يتذكر كل ما حدث له في الماضي السحيق،حتى قبل ان يصل الى أمستردام:

تحتمس: "أسمع يا كاين. حبسك في غرفتك سيكون مؤقتًا، وبعدها ستُنقل إلى مكان أكثر ملائمة لأمثالك،غرفة مهجورة لسنوات... مكان تستحقه أخطاؤك .”

شعر كاين، الطفل الصغير، بذعر شديد. كان يتحاشى النظر إلى عيني تحتمس وهو يتوسل:

كاين (ببكاء): "لا... أرجوك، لا تفعل هذا بي! لا أريد أن أكون هناك!"

تحتمس: "اخرس يا كاين. أمثالك لا يحق لهم الاعتراض."

أمر الحارس:

تحتمس: "خذ كاين إلى غرفته. أغلق الباب عليه جيدًا، ولا تسمح له بالخروج مهما حدث."

الحارس (بصوت رسمي): "حاضر، أيها الأمير."

أمسك الحارس ذراع كاين بعنف، وسحبه إلى غرفته. فتح الباب، ثم ألقى بالطفل على الأرض وأغلق الباب بقوة. جلس كاين على الأرض، ينظر حوله في الغرفة المظلمة، جسده يرتجف من الخوف، ودموعه لا تتوقف.

في هذه اللحظة، خرجت الأكومي بلاك ووايت من زاوية الغرفة. كانت مخلوقات صغيرة تشبه الظلال، لا تظهر إلا عندما يكون كاين في أشد حالاته ضعفًا.

بلاك: "كاين، لا تقلق. نحن هنا بجانبك. كل شيء سيكون بخير."

وايت: "أجل، نحن لن ندع مكروهًا يصيبك. فقط اهدأ."

حاول كاين أن يهدأ قليلاً، لكنه كان لا يزال تحت تأثير الخوف :

كاين: "هل... هل ما يحدث لي بسبب ذلك الشخص الذي كان يأتي ليلاً لإخافتي؟"

وايت:هو ليس شخصا عاديا هو كائن يملك قدرات مثل قدرات المركلس لذلك أستطاع الإفلات من الحراس، هذا إن كان قد مر بهم أصلا.

بلاك:لا تقلق يا كاين أنا ووايت سنساعدك وإن لم نستطع إزالة التأثير المغناطيسي فسوف نساعدك على الهرب.

كاين:الهرب!

وايت:لكن إلى أين سيهرب وكيف ومتى ومع من يعيش وكيف؟ كاين:بلاك، وايت مه حق الهرب فكرة مستحيلة،كما أني سأثبت كل التهم المُلقاة عليّ إذا هربت.

بلاك: لا ليست كذلك لو ساعدك الحكيم آي.

كاين:لكن أنا لا أعرف بعد في أي صف يقف.

وايت: غالبا هو لم يتأثر بالموجات المغنايسية لأنه لم يكن موجودًا أثناء إنتشار الموجات الكهرومغناطيسية، هو حتى الآن لم يعد من رحلة الأعشاب الطبية فوق جبال سيناء.

كاين:أجل ولا أعرف متى يعود ربما يعود بعد فوات الأوان.

بلاك:لا تكن يائسًا هكذا،....... مهلا لحظة هل تتذكر يا كاين ماذا كان يقول لك ذلك الشخص.

كاين: نعم اتذكر، كان يقول أنه يرغب بهلاكي .

كان الأمير كاين غارقًا في نوم عميق، حين اخترق وميض أسود نافذته، ترافقه ضحكات شريرة ومخيفة، بدت كأنها تصدر من أعماق كائن لا ينتمي إلى هذا العالم. أيقظته تلك الضحكات بفزع، وما لبث أن رأى ذلك الوميض يتحول تدريجيًا إلى كائن بشري يشبه الوحوش الضارية.

ابتسم الكائن ابتسامة مرعبة، ثم تحدث بصوت خشن يشبه صوت الجن المنتقم: "أنتظر نهايتك، أيها الأمير... لقد اقتربت كثيرًا! هلاكك وهلاك الإمبراطورية بات وشيكًا."

ارتجف كاين من الخوف، لمجرد فكرة أن هذا الكائن تمكن من دخول القصر بكل أريحية وتسلق النافذة دون أن يلاحظه أحد. كان صوته وكلماته تزيد من ارتعاشه، فقال بصوت متقطع: "من أنت؟ ولماذا تريد هذا؟"

رد الكائن بصوت أشد خشونة: "أنا هنا للقضاء على الأسرة الحاكمة وعلى الإمبراطورية جمعاء، اريد القضاء عليكم جميعا قضاءً مبرماً. لكنك أنت العائق الأول في طريقي، ويجب أن أزيلك قبل أن أنهي مهمتي."

استغرب كاين قائلاً: "أنا؟ وكيف أكون عائقًا، وأنا حتى لا أملك التيشارلوت؟"

قهقه الوحش وقال: "هذا ما تعتقده أنت والجميع. لكنني أعرف حقيقتك، أيها الأمير. قوتك الهائلة هي أعظم ما قد يهدد خططي. تي شارلوت خاصتك ليست كأي قوة. إنها الأعظم، لونها بنفسجي وهي قادرة على تغيير مجرى كل شيء،فالتيشارلوت خاصتك هي تعدد القدرات."

همس كاين بدهشة: "كيف عرفت هذا؟! الأجهزة التي لدينا لم تستطع تحديد قوتي هكذا."

ابتسم الوحش بسخرية: "ربما أجهزتكم الغبية، أيها البشر، لا تستطيع التعرف على القوة الهائلة، لكن الوحوش مثلي تستطيع ذلك،ولا أريدك أن تتظاهر بالغباء، فأنا أعلم جيدًا أنك تدرك قدراتك تمامًا. "

تراجع كاين إلى الخلف، محاولاً كبح ذعره: "لكن هذا لا يغير شيئًا. أخي تحتمس لن يسمح لك بالاقتراب مني."

قهقه الوحش من جديد: "أوه، أخوك تحتمس؟أوليس شقيك تحتمس يلقب بالوحش، قريبًا جدًا سترى كيف سيتحول الوحش داخله ضدك. هو ليس كما تعتقد سنقض عليك ليفترسك بكل ما أوتي من قوة ."

صرخ كاين: "مستحيل! تحتمس لا يستعمل قوته للشر أبدًا."

توقف الوحش لبرهة، ثم قال بابتسامة خبيثة: "سنرى ذلك. وداعًا أيها الغِرّ، حتى أراك قريبًا."

واختفى الكائن فجأة كما ظهر، تاركًا كاين في حالة من الصدمة والخوف. ومنذ تلك الليلة، لم يتوقف ذلك الكائن عن العودة، مكرراً نفس الكلام ليزرع الرعب في قلب الأمير كاين.

الخاتمة:

تحتمس أغلق النافذة بقوة كانه يحاول اغلاق باب الذكرى،بينما روتو مسح دموعه بهدوء، وهمس لنفسه بصوت هادئ:"لن أدع هذا الماضي يتحكم بي أكثر ،كما كانت الاكومي بلاك و وايت بجانبه طوال الوقت لتهدئته:

لكن السؤال كان يظل معلقا في الأذهان:هل الالم كافٍ ليجعلنا ننسى أم أنه سيظل عالقا كظل لا يزول؟

جالهان، ماذا تعرف عن الوحش الذي هاجم روتو؟

تحتمس كان يتحدث بصوت منخفض، وكأن الكلمات ثقيلة على لسانه.

لم يكن ذئبًا عاديًا، يا مولاي. تلك المخلوقات تُعرف باسم التشجوري.

تحتمس ضيّق عينيه متسائلًا:

التشجوري؟ لم أسمع بهذا الاسم من قبل.

هذه الوحوش تعيش في المنطقة الغربية من الغابة، في ذلك الجزء المظلم الذي يخشاه حتى المحاربون.

إذن... تتحدث عن المنطقة التي تحيطها الأساطير؟

تمامًا، كل ما قيل عنها صحيح. وإذا خرجت التشجوري من هناك، فهذا يعني أن العهد قد نُقض. هذا يعني أن الوحش الذي يقبع هناك قد طردها، وهكذا يكون قد نقض المعاهدة التي بينه وبيننا.

تحتمس صمت لبرهة، محاولًا استيعاب ما يسمعه. قال بصوت مشوب بالحيرة والغضب:

من هذا الذي يجرؤ على نقض عهد كهذا؟

جالهان مال بجسده للأمام، وكأن الحديث عن ذلك الشخص يثقل الهواء من حولهما.

إنه ليس شخصًا عاديًا. لقد كان إنسانًا فيما مضى، لكن طموحه جلب عليه لعنة حوّلته إلى وحش. وهناك من يقول إنه يستطيع السيطرة على التشجوري كما يُسيّر الفارس جواده.

تحتمس حدّق إلى جالهان، ثم قال بصوت صارم:

إذا كان هذا صحيحًا، فلماذا هاجمت تلك الوحوش روتو؟

ربما أراد أن يُرسل رسالة، أو... أن يستخدم الطفل كوسيلة ضغط.

تحتمس قبض يده بغضب:

معناه أن القرية بأكملها مهددة، وإذا لم نتحرك، فالمملكة بأسرها ستسقط.

نعم يا مولاي. الفرعون اختارك ودرّبك لتكون وحشًا يقضي على ذلك الوحش.

صمت تحتمس، لكنه نهض بخطوات واثقة نحو النافذة المفتوحة. نظر إلى الظلام الحالك وقال بصلابة:

لن أسمح لهذا المخلوق أن يهدد حياتنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

<العمل من تأليف:سيلارا ( 𓊃𓇋𓂋𓍯𓇳) >

جميع الحقوق محفوظة ،ويمنع النقل أو الاقتباس دون إذن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2025/08/21 · 13 مشاهدة · 1877 كلمة
نادي الروايات - 2026