وقف أمام المبنى الرمادي، يحدق في اللافتة المضيئة أعلى المدخل.

مستشفى سانت ماري للأطفال.

تنهد. '

آخر مهمة… ثم أختفي.'

دخل.

أصوات أجهزة المراقبة كانت تملأ المكان بإيقاع منتظم، بيب… بيب… بيب. أطفال يمرون على كراسٍ متحركة، آباء يبتسمون بإجبار، وممرضات يتحركن بسرعة وكأن الوقت عدو شخصي لهن.

فتح الملف مرة أخرى.

لين — الطابق الرابع، الغرفة 412.

ضغط على زر المصعد. "أمنيات غير محدودة…" تمتم وهو يطوي الملف. "أيّ عبقري كتب هذا العقد؟"

حين انفتح الباب، خرج مهرج يرتدي شعرًا مستعارًا ملونًا ويحمل حزمة بالونات. توقفا لثانية. نظر المهرج إلى معطف نيزر الأسود الطويل وقال:"عرض جديد؟"

أجابه نيزر ببرود: "للأسف."

ثم دخل المصعد.

***

الغرفة 412 كانت نصف مفتوحة. طرق الباب طرقًا خفيفًا… دون انتظار رد.

دخل.

كانت الغرفة مضاءة بضوء دافئ، وعلى الجدار رسومات أطفال ملصقة بشريط لاصق. شمس مبتسمة، قطة زرقاء، وصاروخ مرسوم بعشوائية.

وعلى السرير… كانت لين. أصغر مما توقع.

رأسها أصلع تقريبًا، خصلات قليلة فقط بقيت، ووجهها شاحب لكنه حي بشكل غريب. كانت تمسك كتاب قصص وتقرأ بتركيز شديد، كأن العالم خارج الصفحات غير موجود.

رفعت فجأة عينيها نحوه. حدقت فيه لثانيتين:"أنت متأخر."

رمش نيزر. "...ماذا؟"

أغلقت الكتاب. "قالوا إن شخصًا سيأتي اليوم."

نظر حوله. "من قال؟"

"الجمعية." أشارت إلى بطاقة معلقة قرب السرير. "أحيانًا يرسلون لاعبي كرة أو سحرة أو ناس مشهورين."

تأملته من رأسه حتى احمص قدميه:"أنت ساحر، صحيح؟"

- "أنا جني."

صمتت. ثم انفجرت ضاحكة — ضحكة قصيرة صادقة جعلت كتفيها يرتجفان.

"هذه أفضل واحدة حتى الآن." مسحت زاوية عينها. "المهرج أمس قال إنه فضائي."

- "أنا لا أمزح."

"أكيد." هزت رأسها بجدية مصطنعة مقنعة جدًا. "وأنا أميرة القمر."

جلس على الكرسي قرب السرير دون استئذان:"اسمي نيزر. أنا هنا لتحقيق أمنياتك."

رفعت حاجبها. "حقًا؟"

-"نعم."

لم تتردد:"إذن اشفني.".

نظر إليها. "لا أستطيع."

انتظرت كأنها تعرف أن ثمة تفسيرًا قادمًا.:"ولماذا؟"

تردد لحظة، ثم قال بنبرة جافة: "قوانين."

ضيّقت عينيها. "هاه."

استندت للخلف، يداها خلف رأسها:"كنت أعرف."

- "تعرفين ماذا؟"

ابتسمت. "أنك نصّاب ٱخر. دائمًا يفعلون هكذا — يقولون اطلب أي شيء، ثم لما أطلب ما أريد فعلاً، تبدأ الشروط."

ثم نظرت إليه بهدوء غير متوقع من طفلة في عمرها:"لكن لا بأس. أعرف أنكم تحاولون فقط أن—"

"لا." قاطعها قبل أن تكمل. "هناك قوانين فعلية تمنعني من تغيير قدر ثابت. مرضك محدد النهاية مسبقًا. لو تدخلت قد يحدث شق بنسيج القدر وهذا شيئ خطير قد يستدعي مراقبة ملائكية غير مرغوبة"

توقفت لين عن الحركة وحدقت فيه بجدية تامة. لثانيتين كاملتين. ثم أغلقت الكتاب وصفقت مرة واحدة.

"عليك أن تكتب روايات."

"...ماذا؟"

رفعت الكتاب باتجاهه. "الخيال عندك قوي جدًا. *نسيج القدر؟ مراقبة ملائكية؟*" هزت رأسها بإعجاب. "هذا جيد فعلاً."

ارتعش جفن نيزر:"أنا أشرح قانونًا حقيقيًا."

"لا لا، استمر." أشارت إليه. "ربما تضيف تنينًا أيضًا في الفصل الثاني."

ضغط على مسند الكرسي.

"هذا ليس—"

"هل ستخبرني الآن أن عمرك مئة سنة؟" قاطعته وهي تضحك.

"...مئة وثلاث وثلاثون."

انفجرت ضاحكة مجددًا. ضحكة أطول هذه المرة.

تنفس نيزر ببطء. تنفّس الرجل الذي يحسب الأيام.

"اطلبي أمنية. أي أمنية."

رفعت حاجبها. "أي شيء؟"

"ضمن الحدود المسموح بها."

فكرت قليلاً. ثم قالت بسرعة: "اشفني."

"لا." قالها فورًا دون أدنى تردد.

نظرت إليه بثبات. ثم ابتسمت بانتصار صغير هادئ.

تنهد بحدة. "هذا ليس عرضًا ترفيهيًا."

"بالنسبة لي هو كذلك."

وقبل ان يقول نيزر أي شيئ تحدتث مجددا:"أريد آيسكريم."

رمش. "...آيسكريم؟"

"بطعم الفراولة. وشوكولاة فوقه."

مد يده داخل معطفه. تمزق الهواء بصمت، لا دراما ولا إضاءة — فقط علبة صغيرة متجمدة ظهرت وكأنها كانت هناك دائمًا.

وضعها على الطاولة.

تجمدت لين.

اقتربت ببطء. حدقت في العلبة. ثم رفعت عينيها نحوه. ثم نظرت إلى العلبة مجددًا.

"...حسنًا." فتحتها. "هذه خدعة جيدة." اقتربت منه لتتفحص كمّه فجفل بعيدًا.

"توقفي."

"أين أخفيتها؟ هل في كمك؟"

"ليست خدعة. هذه أمنيتك الأولى."

توقفت. نظرت إليه. ثم إلى العلبة. ثم بدأت تأكل بنهم طفولي، ولأول مرة تدكر نيزر أنها مجرد طفلة في العاشرة.

وقف "انتهى وقت الزيارة."

"ستعود غدًا؟" سألت دون أن ترفع عينيها عن العلبة.

توقف عند الباب. "العقد ما زال فعّالاً."

"يعني نعم." قالتها بثقة.

لم يرد. فتح الباب وقبل ان يغادر سمع صوتها:"انتظر"

التفت:"ماذا الٱن؟"

ابتسمت بعدوبة والايسكريم يلطخ وجهها:"شكرا لك"

اغلق الباب وخلفه استمر صوت ملعقة صغيرة قي قرع قاع علبة بلاستيكية.

ضغط نيزر صدغيه وهو يمشي في الممر.

'شهر كامل.'

اختفى عند نهاية الرواق، بين خطوة وأخرى، دون أن يلتفت.

2026/03/19 · 1 مشاهدة · 677 كلمة
ANZAR NIG NWAN
نادي الروايات - 2026