واقفًا في زاوية مظلمة وبعيدة في الكهف الكبير، لا يفعل شيئًا بالتحديد، في الحقيقة لا يستطيع فعل أي شيء.
عاجزًا، ضعيفًا، فارغًا.
هذا ما هو عليه المجهول يراقب المعركة التي ستبدأ بعد قليل، لا يستطيع تغيير شيء، ولا يمكنه تغيير أي شيء.
يريد حقًا إلقاء اللوم على سيزيف الذي أخبره بتضييع الأحجار البدائية على التدريب.
لكنه لن يفعل هذا... ولماذا؟ ببساطة لأنه حتى ولو كان يملك الأحجار البدائية فهو أيضًا عاجز عن التدخل في المعركة، عاجز عن تغيير أي شيء، بلا فائدة.
المجهول أدرك أنه الآن بلا فائدة، ضعيف جدًا، صغير جدًا، غير مهم.
يميل الناس حقًا إلى إلقاء اللوم على الآخرين، بسبب تجنب حقيقة واضحة واحدة: هم الخطأ الوحيد.
يميل الفرد لقول إن حياته التافهة والمتعبة والوحشية هي بسبب والديه أو أي شيء آخر... في الحقيقة بعض الناس يلقون اللوم على الإله نفسه، على القدر نفسه، على العالم نفسه.
لماذا؟ لماذا يجب أن أكون أنا من أعاني؟ لماذا يجب أن أكون الجانب الضعيف دائمًا؟ العالم نفسه خطأ وليس انا.
ناظرًا للمعركة وهو يفكر بأقاويل الناس المثيرة للشفقة، المستسلمة، المتوقفة، وأيضًا والأهم... الغير مناضلة.
بمبادئ نفسه، وبمعتقدات نفسه، قام برمي جميع هذه الأفكار جانبًا، هذه الأيديولوجيات التي من الممكن أن تكون السبيل الوحيد للبشر للاستمرار، للتقدم."إلقاء اللوم على الغير؟ لا أحتاج لهذه التفاهات الضعيفة، إن كنت ضعيفًا الآن سأصبح أقوى، إن كنت بلا فائدة سأصبح ذا فائدة، لا يستطيع أحد إيقافي تحت هذه السماء والأرض، حتمًا حتمًا سأصبح قويًا جدًا، لكي لا يستطيع أحدهم التنمر عليّ مرة أخرى.
كلام كبير من حشرة صغيرة، رغم ذلك أقسم المجهول أن هذه ستكون آخر مرة يكون فيها ضعيفًا للغاية، وستندم جميع الآبار، وحتى القدر، وحتى العالم نفسه على عدم قتله الآن في لحظة ضعفه.
متمسكًا بذكرياته عن ذاته المستقبلية -ذاته التي أحضرت له بئر "قبل" وأخبرته عن المعركة الكبرى التي ستحدث في المستقبل- كان يعلم بأنه سيصبح أقوى بلا شك.
لمعت أعين المجهول بضوء داكن وهو يراقب المعركة التي ستحدث...
كانت بئر القوة واقفة وبيديها فأس معركة قديم، جميع الندوب التي على جسدها تصرخ بحقيقة واحدة بسيطة: لقد خاضت معارك لا حصر لها، ومن الواضح أنها الجانب الفائز من هذه المعارك.
يا بئر الأمل هل تريد حقًا فعل ذلك؟ هل تريد حقًا القتال حتى الموت؟
جمال نقي خلاب يسحر الأعين، ملاك ساقط بأجنحة ملونة بقوس قزح هذا ما كان عليه بئر الأمل،... سابقًا، لأنه كان مثل كتلة من الضوء الخام الان، بأجنحة مطلية أيضًا بالضوء الساطع، وتحت هذا القناع من الضوء فُتحت فتحة صغيرة لتكشف عن فم...
ومن قال إنني أريد القتال حتى الموت؟ جميعنا خضنا معارك لا حصر لها في الماضي أنا أعرفك جيدًا، وأعرف جميع أساليبك أيضًا، هل تظنين حقًا أنني لم أقم بخطط للتصدي لجميع أساليبك أنتِ؟ وجميع الآبار الآخرين أيضًا؟ هل ظننتِ حقًا أنني سأبدأ هذه الحرب بغباء؟ ماذا؟ هل تظنينني مثلك؟
بغضب عارم على وجهها الجميل المحارب، قفزت لتبدأ المعركة.
لكن قبلها بثانية واحدة فقط، كانت تدور أفكار في رأسها مرارًا وتكرارًا تذكرها بسبب وجودها هنا بالتحديد: اختبار قوة بئر الأمل والمجهول، لم تكن هنا للموت، وبالتأكيد لم تكن هنا لمعركة موت، ولكن مرة أخرى كيف للمحارب أن ينسحب من المعركة؟ أين المجد؟ أين مبادئ المحاربين؟ أين فكر أن الموت في المعركة هو المجد؟
قفز بئر الأمل بنفس الوقت أيضًا لبدء المعركة...
بووووم، بصوت يصم الأذن تزلزلت الأرض وانشقت السحب في السماء لتكشف عن سماء زرقاء صافية وجميلة، كاد الكهف بأكمله أن ينهار، تلاحم الفأس مع السيف ليتسبب بانفجار قوة عنيفة في الهواء، ولكن لم يكن هنالك أحد يتغلب على الآخر في هذا الاصطدام، كانوا متعادلين... كما هو الحال دائمًا.
لكن كان هنالك تغيير صغير وبسيط، تقريبًا غير محسوس... ولكن بئر القوة لاحظته وكشفت عن مفاجأة في عينيها.
بئر الأمل، متسلحًا بمعرفة خصمه جيدًا، ومعرفة نفسه أيضًا، قام بتغيير طريقة قتاله، قليلًا جدًا لدرجة أنه لم يكن ملاحظًا تقريبًا، لكنه فعال جدًا أيضًا.
انزلق سيف الضوء على طول الفأس العملاق ليتسبب تقريبًا بقطع أصابع بئر القوة، وبلا أصابع تستند وتمسك الفأس، فقد سقط وتحطم على الأرض....
تخلت بئر القوة عن فأسها على وجه السرعة لتحمي بقية أصابعها، وندفعت للخلف للتراجع، في النهاية استطاع بئر الأمل قطع إصبع واحد فقط.
كل هذا حدث في ثانية واحدة لدرجة أن أعين المجهول لم تستطع أن تفهم ما حدث، كل ما استطاع أن يراه هو قفز بئر القوة وبئر الأمل وبعدها اكتشف أن فأس بئر القوة ملقى على الأرض، وبئر القوة تندفع للخلف للانسحاب، تفاجئ من هذا التغيير، ماذا؟ هل هزمت القوة بهذه السهولة؟ كان المجهول يتوقع معركة طويلة ومرهقة، وفي نهاية الأمر يطغى الأمل على القوة، حسنًا كان متأكدًا من هذا في النهاية، الأمل هو الأمل، كان يعلم المجهول مدى رعب الأمل، لذا لم يكن هنالك شك من فوزه في النهاية.
ولكنه لم يكن يتوقع أبدًا أن تنتهي المعركة بهذه السرعة.
ولتجيب على أسئلة المجهول المحتارة، قامت بئر القوة بلاندفاع الى الاماء وركل بئر الأمل وأرسلته يطير، إحساس ضخم بـ "ديجا فو" هاجم عقل المجهول!
لقد حدث هذا الموقف مرة واحدة على الأقل مسبقًا!
في النهاية وكما هو واضح، لم تكن بئر القوة لتخسر بهذه الطريقة الهزلية أبدًا، ليس وهي في أوج شبابها... "عمرها مئات السنين تقريبًا"
ركلت بئر القوة الفأس بقدمها وجعلته يطير إلى يدها، لم يكن الإصبع المقطوع مشكلة كبيرة، يمكنها طلب من بئر الرسم أن يقوم برسم واحد جديد لها، لذا لا داعي للقلق، بالطبع لو خرجت حية من هذا الكهف....
بئر الأمل من ناحية أخرى كان قد عاد للوقوف بالفعل، لم يكن هنالك أي شيء لتحدث عنه لذا هاجم مرة أخرى، تكرر المشهد مرة أخرى، قطع إصبع اخر، وأرسلت بئر الأمل ليطير.
مرة أخرى استعادت بئر القوة الفأس، هاجم بئر الأمل، اصطدمت أسلحتهما... لم يقطع إصبع، ولماذا؟ الجواب بسيط، الخدعة من الممكن أن تنجح مرة واحدة أو مرتين لكن بعدها تصبح بلا فائدة.
تصدت بئر القوة بالفعل لهذه الخدعة الجديدة، في النهاية كانت أول مرة تراها، لو كانت تعرف عنها مسبقًا... لم تكن لتنجح أبدًا.
قالت بوحشية جامحة ونية القتل تتسلل بالفعل من جسدها العضلي الضخم: هل هذا كل ما لديك أيها الأمل؟ هل تظن أن هذه الخدع الصغيرة تستطيع إيقافي؟ هاه؟ لماذا لا تجيب؟
ليجيب على تساؤلاتها، مرة أخرى تغير شيء ما في حركته المعتادة، قام بئر الامل باستخدام خدعة اخرى، ونتيجة لهذا التغيير البسيط همرت أنهار من الدماء على الأرض، جانب بئر القوة... قد تم نزعه بالكامل، كانت هناك فتحة ضخمة على جانبها الآن، تقطر الدماء منها بشدة.
شحب وجه بئر القوة بشدة، حاولت ركل بئر القوة مرة أخرى لكنها لم تنجح أبدًا في ذلك... تستطيع هي أن تتعلم خدعته وتقوم بصدها، من قال أنه لا يستطيع فعل نفس الشيء ايضا؟
هاجم مرة أخرى، لم يكن يريد أن يضيع الفرصة، وحشي، همجي، بئر الأمل في هذه اللحظة لم يكن جميلًا أبدًا، لقد تحول إلى وحش بالكامل.
ارتعد جسد المجهول بالكامل، أتمنى حقًا ألا أكون عدوًا للأمل... لا حقًا لا أريد التفكير في ذلك حتى.. إنه مخيف جدًا.
وضعت يدها على الجرح لوقف النزيف، ورفعت يدها الأخرى للتلويح بالفأس العظيم، نزل الفأس من الأعلى مثل مطرقة الموت، كان سريعًا بشكل لا يصدق، لم يكن هنالك مكان للهرب لذا توقف بئر الأمل عن اندفاعه ورفع يديه فوق رأسه ليتصدى ويحتمي من الضربة، سقطت مطرقة الموت بأقوى شيء على رأس الأمل لتنتج عن ذلك تحطيمه بالكامل الى عجينة من الحم، ولعظم، ولضوء.
بئر القوة وقفت وستنشقت بعنف الهواء، كانت تعلم أن بئر الأمل سيعود للوقوف بعد بضع ثواني، وكانت تعلم أيضًا أن الحيل التي يملكها كانت أكثر من هاتين الحيلتين بكثير.
أقدمت بإنزال ركبتيها على الأرض استعدادًا للقفز، ثم قفزت خارج الكهف وختفت.
كانت بئر القوة جريحة وتنزف بغزارة ولكنها لم تكن تهتم للألم، كانت أفكارها مضطربة للغاية.
نعم نعم لم أهرب من المعركة، كانت مهمتي هي أن أختبر قوتهم لذا لن يقول أحد إني هربت من المعركة أبدًا، غير ذلك لم تكن معركة موت لذا لماذا أموت بلا فائدة؟ ولأجل من؟ لأجل القدر؟ بئر الحسد والحكمة؟ اللعنة عليهم جميعاً لست علف مدفع لكم أيها الأوغاد، وبهذا دخلت مجالها المنعزل واختفى وجودها من العالم بأسره.
_____________________________
نهاية الفصل.
ملاحظة الكاتب: مرحبا، بالمناسبة اسمي محمود، عمومًا لو لاحظتم تقصير من ناحية القتالات فاعذروني، في الأصل مسار الرواية كان فلسفة وحكمة لذا هذا ليس تخصصي حقًا "القتالات"، لكني بذلت كل ما في وسعي، حقًا.
واعذروني أيضًا عن قلة عدد الفصول، ليس لي عقل مبدع ولا عبقري ولا حتى موهوب، في الحقيقة الشخص الذي أتحدث عنه في روايتي على أساس أنه غبي هو في الحقيقة أنا "أفكار بطيئة، ولكن دقيقة"، ولكني أبذل كل ما في وسعي، حقًا.