الفصل الثالث اسطوه المجهول-3

في ظلمات اليأس، ظهر بئر الأمل بضوئه الأبيض الجليل، كأنه ملاك ساقط، ليضيء له الطريق في لحظاته الأخيرة.

قال بئر الأمل: "يا إنسان، يا إنسان، إن كنت تريد أن أعطيك الأمل، سأعطيك، ولكن بشرط أن آخذ حريتك."

صُدم المجهول من كلماته ولم يفهم حقا ما كان يقصده، قال في نفسه: "هل هناك إنسان حر أصلًا؟"

ثم رد قائلًا: "سأقبل بهذا، يا بئر الأمل."

قال بئر الأمل: "أحسنت، الرجل الحكيم يخضع للظروف."

ضحك المجهول على نفسه،"هيه انا مثير للشفقه حقا".

بعدما قال ذلك، بدأ بئر الأمل يتوهج بضوءه الأبيض الناصع، وأحاط بالمجهول هالة دافئة. شعر المجهول بطاقة تسري في جسده وكل عروقه، وكأن الحياة تُعاد إليه من جديد. لكنه في نفس الوقت، أحس بثقل غريب، وكأن هناك شيئًا يُنتزع منه.

عاد جسده شابًا، وزالت التجاعيد عن جلده، ولكن كان هناك شيء غريب... شعره! لقد كان أبيض!

لقد كان ابيضً ولم يعُد الى لونه الطبيعي، لقد كان المجهول، محتارا ولاكن هل يهتم؟بطبع لا.

قال بئر الأمل بصوت هادئ لكنه حازم: "لقد منحتك الأمل، لكنك لم تدرك بعد ثمنه الحقيقي. لقد أخذتُ منك حريتك، والآن أنت لست سوى كائن يسير وفق ما أريده أنا،او بتعبير ادق فقد اصبحت مجرد عبد لي."

توقف المجهول لحظة، محاولًا استيعاب الموقف"هاه هاذا لا يهمني مطلقا"

"لقد كنت شخص قارب على الموت لولاك لكنت ميتا فما همي بلحريه؟*

أجاب بئر الأمل بابتسامة باردة: "اوه اعتقد انك ذكي ايها الفتى، لكنك لن تختار طريقك بعد الآن.

لن تواجه الحيرة، لن تعرف الشك، لن تعاني من التردد… كل شيء سيكون واضحًا لك، لأنني سأرسم لك طريقك. أليس هذا ما يريده البشر؟ أن يعيشوا بلا قلق، وبلا مخاوف؟"

شعر المجهول بشيئ خاطأ. لقد نجا من الموت، لكنه أدرك أن هذه النجاة جاءت بثمن باهظ. كان طوال حياته يبحث عن المعرفة، القوة، الراحة، لكنه الآن يدرك أنه فقد… حريته.

في هذه اللحظة، خطر في باله سؤال: "ماذا يعني أن تكون إنسانًا؟"

"ما الفرق بين البشر والحيوانات؟ هل لهذا علاقة بالتوازن الكوني أيضًا؟ أعتقد أن الإنسان يتميز بالعقل، لكنه يفتقد للقوة الجسدية، وللأنياب الحادة، والسرعة، والقدرة على السباحة في الماء.

أما الحيوانات، فهي تمتلك كل هذه القدرات، ولكنها تفتقر إلى العقل. كيف بحق الجحيم أفكر بطريقة أن الحيوانات تشبه البشر؟

حسنا من الممكن ان يصبح البشر حيوانات ان فقدو عقلانيتهم واتبعو شهواتهم هنا حقا يصبحو مثل البهائم.

البشر يحكمون العالم لملايين السنين، بينما الحيوانات لا تفعل ذلك، وبطبع الآبار وجود يتخطى البشر.

"لا يهم... هذا عدل السماء."

"الآن قد زالت جميع المؤثرات عني من جشع وحسد وحب الذات وما إلى ذلك.

يبدو أن بئر الأمل أو الآبار قد أزالتها اعتقادًا منها أني ميت.

حسنًا، أنا على قيد الحياة الآن ومعي بئر الأمل في جانبي. أيها الملاعين، سأنتقم منكم! لا يوجد اخطر من رجل عاد من الموت!"

جاء صوت بئر الأمل من الجانب وقطع قطار تفكير المجهول: "هاي، أيها الإنسان، ايها الانسان،

رد المجهول: لا تدعوني بإنسان، أنا المجهول."

رد بئر الأمل: "هل نسيت أنك عبد لدي؟ أدعوك كما أريد، ليس لديك حرية اختيار ذلك."

غضب المجهول، ولكن لم يكن لديه لا حول ولا قوه.

ثم قال: "حسنًا، ماذا تريد؟"

رد بئر الأمل: "حسنًا، الآن سأساعدك في الانتقام من الآبار الاخرين، ففعلتهم كانت خاطئة حقًا."

رد المجهول: "يا بئر الأمل، هل لديك طاولة وكرسي؟ أريد أن أتناقش معك عن رحلتي وماذا تعلمت منها، ومن ثم سنناقش فكرة الانتقام هذه."

رد بئر الأمل: "كرسي وطاولة؟ حسناً."

ثم قام بفرقعة إصبعه وخلق كرسيين وطاوله، ثم جلسا عليها وكانا قباله بعضهما البعض.

ثم سأل بئر الأمل: "يا إنسان، ماذا تريد أن نتناقش؟"

قال المجهول: "هل تعلم ما هي أكبر خطيئة فعلتها في رحلتي؟"

قال البئر: "وما هي أكبر غلطة؟"

أجاب المجهول: "لقد كنت غاضبًا للغاية، لكن لم أجد شيئًا.

لقد أعمَاني الانتقام من بئر المعرفة، ولم أعد أرى طريقي بوضوح.

رغم أنها كانت تأثيرات الجشع، لا يمكن إنكار أن ذاتي كانت تريد ذلك أكثر من أي شيء اخر."

صدم بئر الأمل وقال: "أهذا يعني أنك لست غاضبًا من الآبار؟"

رد المجهول: "سأطحنهم بأسناني إذا رأيتهم، ولكن هذه المرة بعقلانية.

أقسم أن هذه هي المرة الأخيرة التي سأعاني فيها على أباب الموت، ولتشهد السماوات والأرض على كلامي."

في هذه اللحظة، تطور المجهول إلى شخصية خطيرة للغاية ستسبب متاعب كبيرة للآبار في المستقبل لقد اصبح شخص يفكر بدون مشاعر انسانيه كل ما يراه هي المنطقيه فقط لقد تعلم الكثير من اخطائه ولم يعد الاحمق السابق الذي اعتاد ان يكون عليه.

كنت سهل الاستغلال لأنني كنت ضعيفا كنت سهل الاستغلال لم اكن اعلم الى اي مرحله كانت الحياة قاسيه كانت احلامي ورديه للغاية.

"من اليوم وصاعدًا، لن أثق بأحد غير نفسي.

ليست هذه عقدة عدم الثقة أو شيء من هذا القبيل، ولكن هذا ما تعلمته من الحياة.

من اليوم وصاعدًا، لن أحكم على المصادر الخارجية مثل الحكمة التي تساعدك بلا مقابل. في هذه الحياة، لا شيء مجاني حقًا."

لقد اعتمدت على الحكمة والإدراك ومصادر خارجيه لتوجيهي طوال الوقت. ولكن من اليوم وصاعدًا، سأعتمد على نفسي فقط!"

رد البئر عليه: "هيه، لا يهم، أنا موجود دائمًا لدعمك. لا يزال هناك بئران لا تعرفهما. اذهب وابحث عنهما، سأحميك في رحلتك."

سأل المجهول: "وما هما هذان البئران؟"

قال بئر الأمل: "اذهب واكتشفهما بنفسك."

... في مكانٍ ما في أعالي السماء، كان عنكبوتٌ أسود مخيف يجلس على شبكته، يحدّق في العالم بازدراء، وكأنه لاعب شطرنج خرجت لعبته عن السيطرة.

قال بصوت عميق يتردد صداه في الفراغ:"أيها المجهول... هل تظن أنك بفعلتك هذه ستتحرر مني؟ أنا هو القدر! احقا تجرأت على تغيير مصيرك بالقوة! رغم أن نهايتك كُتبت منذ الأزل! لماذا تسعى لأن تصبح عدوي اللدود؟ من ذا الذي يجرؤ على الخروج عن المسارات التي رسمتها بيدي؟"

ثم ضحك ضحكة باردة، قبل أن يضيف بصوت يحمل وعيدًا لا مفر منه:

"الحياة لعبة في قبضتي، أنا المتحكم في كل شيء!انا هو لاعب الشطرنج وانتم هم البيادق خاصتي، ستدفع الثمن غاليًا... استعد، لأنك ستتلقى عقاب تغيير المصير بالقوة!"

استمر المجهول في السير، وبجانبه كان بئر الأمل يطفو، يشعّ بهالة من النور الخافت.

كان شكله أقرب إلى الملاك ألابيض الساقط، بأجنحة بألوان قوس قزح، جماله مريح للعين، لكنه في نفس الوقت يحمل شيئًا غامضًا في حضوره.

قال بئر الأمل بصوت هادئ لكنه عميق: "أيها المجهول، هل تؤمن بالقدر؟"

توقّف المجهول قليلًا، ثم ردّ: "وما هو هذا القدر؟"

قال بئر الأمل: "إنه القوة التي تتحكم في كل شيء، الكاتب الأعظم لجميع المسارات، القيود غير المرئية التي تحيط بكل كائن… له أسماء كثيرة، ولكنه في النهاية الشيء الذي لا يمكنك الهروب منه ابدا."

نظر المجهول إليه بعينين مليئتين بالشك وقال: "أيعني هذا أننا مجرد بيادق في لعبة لا نتحكم بها؟"

ساد الصمت للحظة، وكأن بئر الأمل نفسه لم يكن واثقًا من الجواب.

لكنه قال أخيرًا: "أيها المجهول، سواء كنت تؤمن بذلك أم لا، فقد فعلت ما فعلت… لقد تحدّيت القدر نفسه. وهذا ليس أمرًا يمرّ بلا عواقب."

لقد كان مقدر لك الموت في تلك المؤامرة.

شعر المجهول بشيء ثقيل يجثم على صدره، لكنه تمتم: "لا يهم… لقد فعلت ما يجب أن أفعله."

أكمل بئر الأمل: "ستحدث امور كبيره قريبا.. لكن لا تخف، سأكون إلى جانبك. لست متأكدًا تمامًا من قدرتي على تغيير ما هو مكتوب، لكنني سأفعل كل ما بوسعي."

رفع المجهول رأسه ونظر إلى الأفق… كان يعلم أن معركته الحقيقية لم تبدأ بعد.

فجأة، ظهر أمامهما ضوء أبيض ساطع يعمي العين، وبعد أن خفّ، تجلّت أمامهما مفاجأة مذهلة... كان هناك رجل يشبه المجهول تمامًا!

قال المجهول الأصلي بدهشة: "من أنت؟ ولماذا تحمل وجهي؟"

كان بئر الأمل صامتًا، وكأنه توقّع حدوث هذا.

ردت النسخة الأخرى بصوت هادئ ولكن حاسم:

"أنا أنت... لكن من المستقبل. وقتي محدود للغاية، لكنني جئت لأعطيك قوتي.

تراجع المجهول خطوة إلى الوراء، محاولًا استيعاب ما يحدث.

"قوتي؟ وما هي قوتك؟ وكيف ستعطيها لي؟"

قال المجهول المستقبلي بنبرة جادة:

"إنها جزء من الداو العظيم! سأمنحك إياها على شكل بئر مصغر... إنه البئر التاسع، بئر 'قبل'!"

تسمرت عينا المجهول الأصلي بدهشة: "بئر 'قبل'... التاسع؟!"

لكن قبل أن يتمكن من طرح المزيد من الأسئلة، بدأ المجهول المستقبلي يتلاشى شيئًا فشيئًا حتى اختفى تمامًا.

ساد الصمت للحظات... نظر المجهول إلى يديه، فرأى كرة صغيرة شفافة. كان نصفها السفلي عبارة عن ماء يتحرك بانخفاض وارتفاع، مثل المد والجزر، بينما كان النصف العلوي عبارة عن ثلج يتساقط ويذوب في الماء بلا نهاية. رفع رأسه نحو بئر الأمل وقال:

"يا بئر الأمل، قل لي ما تعرفه!"

نظر بئر الأمل إليه بغضب وقال بحدة:

"أيها العبد الحقير! هل تجرؤ على استجوابي؟ أنت مجرد عبد، لا يحق لك سؤالي بما تشاء!"

خفض المجهول رأسه دون رد.

عندها تنهد بئر الأمل وقال:

"حسنًا، حسنًا، لا تحزن... سأخبرك بما لدي."

ثم فرقع بأصابعه، فظهر باب عائم في الجو. أشار إليه قائلاً:

"تفضل، ادخل."

دخل الاثنان عبر الباب، فوجد المجهول نفسه في عالم غريب... كان يشبه سماء الليل، سوداء ومليئة بالنجوم. في وسط هذا الفراغ، وُجدت طاولة وكرسيان.

سأل المجهول:

"أين نحن؟"

أجاب بئر الأمل:

"نحن في المجال المنعزل من السماء ولارض، عالمي الخاص. لكل بئر مجال منعزل خاص به. هل تذكر كيف اختفى بئر المعرفة وبئر الراحة في الوهم؟"

قال المجهول وهو يتذكر: "الآن بعد أن ذكرت ذلك، يبدو الأمر منطقيًا."

2025/05/13 · 23 مشاهدة · 1428 كلمة
MÄ7MÖÐ
نادي الروايات - 2026