الفصل الرابع اسطوره المجهول-4

جلسا على الطاولة، وقال بئر الأمل:

"يا إنسان، ماذا تريد أن تعرف؟"

قال المجهول مباشرة: "هل يمكنني الوثوق بنسختي المستقبلية؟"

ضحك بئر الأمل بسخرية:

"هل أنت غبي؟ كيف لي أن أعرف ذلك؟ حتى بئر المعرفة نفسه لا يملك معرفة كُليه!.

لكن الشيء المؤكد هو أن نسختك المستقبلية ربما كانت في موقف حرج في معركتها ضد القدر، ولم يكن أمامها خيار سوى الرجوع بالزمن لمنحك بئر 'قبل' حتى تتغلب على مصيرك المحتوم."

تنهد المجهول وقال: "لكن كيف حصلتُ على هذه القوة أصلًا؟"

رد بئر الأمل بضجر:"أوه، مزعج! هل ستظل تطرح هذه الأسئلة؟ ربما كنت محظوظًا ووجدت بئر 'قبل' صدفة، أو ربما هناك قوة خفية ساعدتك لمصالحها الشخصية. من يدري؟"

تنهد المجهول مجددًا، لكنه تابع: "حسنًا، ما ثمن استخدام بئر 'قبل'؟ وكيف أستخدمه؟ وما هي قدراته؟"

نظر إليه بئر الأمل بغضب وقال: "أيها اللعين! ثلاث أسئلة دفعة واحدة؟تبا لك، حسنًا، استمع جيدًا..."

"بئر 'قبل' لديه قدرتان. الأولى هي الماء، وهو كغطاء شفاف يحيط بجسدك بالكامل، يخفيك تمامًا عن عين القدر، كأنك لم تعد موجودًا في نظره. أن هذه القدرة تجعلك تهديدًا أكبر للقدر، لكنها ليست دائمة، وقد تنطفئ فجأة، لكن لاتخف ان هاذا نادر الحدوث."

"أما القدرة الثانية، فهي الثلج. إنها قدرة حتمية، تُستخدم ثلاث مرات فقط، وتسمح لك بالعودة عكس التيار في نهر الزمن. يبدو أنك استخدمتها بالفعل مرة واحدة، ثم اشار بجناحه انظر إلى الثلج داخل الكرة... يبدو باهتًا."

"طريقة الاستخدام بسيطة، يمكنك دمج بئر 'قبل' مع جسدك على شكل وشم، أو قلادة، أو أي شكل آخر. اختر ما يناسبك."

سأل المجهول بحذر: "وماذا عن الثمن لاستخدامه؟"

ضحك بئر الأمل وقال: "أوه، لا تقلق، لن تكون هناك تكلفة جسدية أو روحية... الثمن الوحيد هو استنزاف طاقتك العقلية. إنه مريح للاستخدام مقارنة بالآبار الأخرى."

ارتاح المجهول قليلًا وقال: "حسنًا... لدي سؤال آخر. قلت لي من قبل إن هناك سبعة آبار فقط،وهم بئر المعرفه،وبئر الذات،وبئر الحسد،وبئر الراحة،وبئر القوه،وبئران اخران لا اعرفهما فلماذا يوجد بئر تاسع؟"

أجاب بئر الأمل: "الفرق هو أن الآبار السبعة لديهم وعي ذاتي، يستطيعون التحرك، التحدث، واستخدام قوتهم بأنفسهم. أما بئر 'قبل'، فهو مجرد أداة، لم يكتسب وعيًا ذاتيًا بعد. إنه قوة خام، وليس كيانًا حيًا."

في تلك اللحظة، وبعيدًا في أعالي السماء، جلس عنكبوت اسود على شبكته، يراقب الأحداث بعيون متوهجة بالحقد. ابتسم بسخرية وقال بصوت منخفض لكنه مفعم بالتهديد: "أوه، أيها المجهول... هل تعتقد أنك أفلت مني؟ قد لا أستطيع لمسك مباشرة بعد الآن، لكن العالم لا يزال بين يدي. سأحرّض الجميع ضدك، سأجعل كل شيء يقف في طريقك... لن تهرب مني أبداً!"

عاد المشهد إلى المجال المنعزل، حيث جلس المجهول مقابل بئر الأمل، نظراته مليئة بالإصرار. أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يسأل بصوت حاسم: "أخر سؤال... كيف يمكنني تدمير القدر؟"

ابتسم بئر الأمل ابتسامة غامضة، وكأنه كان ينتظر هذا السؤال طوال الوقت، ثم قال بصوت هادئ لكنه يحمل يقينًا مخيفًا: "القدر ليس كما تظن... إنه قوي، لكن لديه نقطه ضعف. جسده المادي هو أضعف نقطة لديه... إن تمكنت من لمسه وسحقه بيديك، فسيموت. ولكن للأسف، أنا مجرد بئر، وُجدت في هذا العالم تحت سلطه القدر، لا أستطيع أن أؤذيه مباشرة... أما أنت؟ أنت الوحيد القادر على ذلك. ومع قوة بئر 'قبل'، ستختفي عن رؤيته تمامًا، ولكن قل لي... هل تظن أن هذا وحده يكفي لتدميره؟"

فكر المجهول في صمت للحظة، ثم تنهد وقال:

"لا أعتقد ذلك... مما فهمته من حديثك، فإن هذا القدر يدرك نقطة ضعفه جيدًا، ومن المؤكد أنه سيتخذ الاحتياطات لحمايتها. لا يمكن أن يكون القضاء عليه بهذه السهولة... يبدو أن أمامي طريقًا طويلًا."

بعد هذا النقاش الطويل، حان وقت استكمال الرحلة. وعندما همّ الاثنان بمغادرة المجال المنعزل، توقف المجهول فجأة وقال:

"أوه، لقد تذكرت شيئًا..."

نظر إليه بئر الأمل وسأله: "وما هو؟"

أجاب المجهول بجدية: "ذلك الشيء الذي ذكرته نسختي المستقبلية... لقد تحدثت عن شيء يُدعى الداو العظيم. ما هو هذا الداو بالضبط؟"

نظر إليه بئر الأمل بتمعن، ثم قال بصوت منخفض يحمل مزيجًا من الدهشة والاحترام "انظر يا هذا... الداو العظيم ليس مجرد شيء عادي، إنه سر من أسرار هذا الوجود، شيء يتجاوز فهم الآبار والقدر نفسه. لا أعلم كيف تمكنت نسختك المستقبلية من اكتشافه، لكن ما أعرفه هو أنك على وشك تحقيق إنجازات لم يشهدها هذا العالم من قبل..."

كان المجهول في حالة شك، لكنه قرر ألا يتابع الأمر بعد الآن، وخرجو من المجال المنعزل. بطبيعة الحال، كان بئر الأمل بعيدًا عن أعين القدر، وذلك بفضل القدرة الخاصة ببئر "قبل".

في النهاية، لم يكن المجهول هو الوحيد الذي يستخدم بئر "قبل"، فهو مجرد عبد تابع لبئر الأمل، وكل ما يملكه يكون للأمل بشكل طبيعي لذالك اختبئ كلاهما بقدره بئر قبل.

اما في المجال المنعزل، لم يكن للقدر أي سيطرة عليهم، فهو عالم منفصل تمامًا تحت سيطره بئر الامل فقط.

وقف بئر الأمل ينظر إلى المجهول وقال بصوت هادئ:"لقد حصلت على فرصة لا تُمنح بسهولة... ولكن، تذكر دائمًا، القدر ليس غبيًا. قد لا يراك الآن، لكنه سيبحث عنك... بنسبه له فئنت عدوه الدود الشخص القادر على تهديد وجوده،الشخص الذي خرج عن تحكمه."

لم يظهر المجهول أي أثر للانزعاج، بل نظر إلى الأمام ببرود، وكأنه قد أخذ كلماته بالحسبان بالفعل. لم يكن لديه وقت للراحة، فهو يدرك أن هذه ليست سوى البداية. عقليته الجديدة ولمصقوله بعد المصاعب ولمحن، لم تعد تسمح له بالتردد أو القلق بعد الان. كل ما كان أمامه الآن... هو الاستمرار في التقدم.

استمروا في السير في طريقهم، ولم يكن القدر قادرًا على رؤيتهم أبدًا. قال بئر الأمل وهو يضحك:

"أراهن أن القدر يشعر بالإحباط الآن، ههههه! أراهن أنه كان يخطط لجعل الجميع ضدنا!"

رد المجهول: "بالفعل، إنه كيان خطير... لولا قدرات بئر 'قبل' الخفية، لهاجمنا فور خروجنا من المجال المنعزل."

2025/05/15 · 31 مشاهدة · 885 كلمة
MÄ7MÖÐ
نادي الروايات - 2026