الفصل الثامن من أسطورة المجهول-8

تحدثت بئر القوة: "لكن كيف سنعرف موقعهم؟ أعني، لو كانوا في مجالٍ منعزل، فمن المستحيل أن نجدهم!"

تحدث بئر حب الذات: "هذه مشكلة حقًا!"

قال بئر المعرفة: "لا تقلقوا بشأن هذا، فكل شيء يتحرّك يترك قرائن، وكل فوضى تُحدث صوتًا، وسأسمع ذلك الصوت، وأجد تلك القرائن. وبعد أن أُحللها سنجد موقعهم!"

تابع بئر المعرفة: "يا بئر القوة أرجو أن تنتظر قليلًا إلى أن نكتشف موقعهم."

لم ترد بئر القوة بل كسرت شجرة من الجبل ورمتها في الهواء ثم قفزت عليها وطارت، واخترقت جدار الرسم الخاص ببئر الرسم وتفكك على الفور.

في العودة إلى المجال المنعزل الخاص ببئر الموت، في هذا المكان يختلف تدفق الوقت عن تدفق الوقت بالخارج، لذا مضى وقت منذ أن عُولج المجهول بالكامل....

كان المجهول مستلقيًا على سرير كبير نائمًا بعمق، فجأة سمع المجهول أصواتًا في رأسه. قال الصوت: "أيها المجهول، أيها المجهول، استيقظ بسرعة!"

لقد كان الإدراك مجددًا، إنه مزعج حقًا!

استيقظ المجهول ورد في عقله: "أيها الإدراك، لماذا لا تظهر أبدًا إلا عندما أكون نائمًا؟ ما هي مشكلتك بالضبط!"

رد الإدراك: "بحقك! أنا من أجعلك تدرك بأنك نائم في بئر الراحة، لولاي لكنت ميتًا! أهكذا تشكرني؟فتح باب الغرفة فجأة ودخل بئر الأمل وبجانبه بئر الموت، وأيضًا كان على رأس بئر الموت كائن صغير شبه ميت بلا حياة، قلبه ينبض ولكن بلا روح.

تكلم بئر الأمل: "يبدو أنك تعافيت أيها المجهول؟"

رد المجهول: "كل هذا بفضل قدرة الشفاء الخاصة بك يا بئر الأمل."

رد بئر الأمل: "لقد ساعد بئر الموت أيضًا في شفائك."

قال المجهول: "أوه حقًا؟ إذًا أشكرك يا بئر الموت."

لم يرد بئر الموت لكنه غير الموضوع: "حسنًا، مهمتك الآن أن تلتقط مجالك المنعزل وتضعه في جسدك، إنه لا يزال معلقًا في الهواء، وهو يشكل ثقلًا على مجالي المنعزل ويضره كلما طال بقاؤه، لذا أسرع."

رد المجهول: "لكني لا أعرف كيف أقوم بأخذه، أعني لم يكن لدي مجال منعزل من قبل حتى!"

قال بئر الأمل: "إدخال المجال المنعزل أو إخراجه كَمَثل التنفس أو التفكير، إنه شيء فطري بلا وعي. عندما تقترب من المجال، ستشعرون ببعضكم البعض، ففي النهاية إنه انعكاس لذاتك، لذا فهو أنت."

فرقع بئر الموت بأصابعه، ونقلهم إلى الساحة الواسعة، ولكنها كانت في حالة خراب وشبه مدمرة، وكان المطر الدموي لا يزال يتساقط، في الحقيقة كان بلا نهاية، وكان المجال المنعزل الخاص بالمجهول يطفو في السماء بهدوء.

لم يتكلم بئر الأمل وبئر الموت، وحتى المجهول لم ينتظر التعليمات منهم، تصرف بسرعة وأغمض عينيه، وشعر بالاتصال مع مجاله المنعزل، كأنه خيط رفيع يصبح أقوى وأقوى، وفي لحظة انجذب المجال ودخل إلى جسد المجهول، وجلس أسفل معدته بهدوء.

تكلم بئر الموت وكان لا يزال ذاك الكائن معلقًا على رأسه: "ليس سيئًا، ستعتاد عليه في المستقبل، ومع موهبتك لن تكون مشكلة!"

تحرك بئر الأمل واقترب من المجهول ووضع يده على رأسه ومده بتعليمات: "إنه نموذج تفصيلي يشرح لك كيف تخرج وتدخل المجال أو تتحكم فيه أو تدخل أشياء له أو تطوره وما إلى ذلك."

"لذا، لتصبح أقوى، وأقوى، وأقوى، وأقوى، وأقوى، وأقوى ستحتاج إلى موارد لتقوم بالزراعة وتحتاج أن تطور من مجالك المنعزل، وتحتاج أن تختبر قدراتك وتعدلها وتصححها وتجعلها أقوى، وأن تكتسب الخبرة."

"ولكن الآن مجالك فارغ ولا يزال جديدًا، وأنت ضعيف كما كنت دائمًا."

"لذلك! يجب أن تبذل مجهودًا أكبر، وأكبر، وأكبر، وأكبر، وأكبر، وأكبر من السابق.

وستعاني أكثر، وأكثر، وأكثر، وأكثر، وأكثر، وأكثر، من السابق. من الآن فصاعدًا سيبدأ جحيمك الخاص!"

كان شكل المجهول عاديًا وطبيعيًا جدًا مثل أي بشري، لم يكن مميزًا بأجنحة أو بجمجمة عظمية، كان إنساني الشكل لكن شعره الأبيض الطويل كان مثيرًا للاهتمام حقًا!

هناك نظرية تقول إن الإنسان عندما يصل إلى مرحلة كبيرة من المعاناة يبدأ شعره بالتغير إلى الأبيض. عندما عاد المجهول لشبابه بمساعدة بئر الأمل واستعاد عمره لم يعد شعره كما كان "أسود" بل بقي على حاله، أبيض اللون.

رد المجهول بوجه مصمم: "لا بأس، حتى لو لم يكن لي جمال فليكن! وحتى لو تحول قلبي إلى صخرة سوداء فليكن! وحتى لو فقدتُ أحد أطرافي فليكن! وحتى إذا فقدتُ عقلي في منتصف الطريق فليكن! لكني لن أتوقف أبدًا عن مواصلة طموحي."

"سأطمح إلى المعرفة الحقيقية، سأعرف من أين أتت هذه الكائنات البسيطة وأدوسهم، وأسمو أعلى وأعلى ثم أدوس على ما هو أعلى من ذلك حتى ولو كانت الحقيقة المجردة صعبة التحمل أنا لا أهتم! أريد أن أعرف ما هي القوة وما هو الحسد وما هي العدالة وما هو الهدف!"

بعد سماع هذا الخطاب، حتى الكائن الذي بلا حياة الذي على رأس بئر الموت قد تحركت مشاعره، قد أحس بالتصميم والمثابرة والطموح بكلماته.

رد بئر الأمل: "حسنًا لنبدأ رحلة تدريبك لتصبح ما تريد أن تصبح عليه."

"ولكن قبل ذلك، ألم تتساءل من هذا الذي على رأس بئر الموت؟"

رد المجهول: "بذكر الأمر، من هذا؟"

ابتسم بئر الموت وفرقع أصابعه ونقلهم إلى القصر، لكن هذه المرة لم تكن غرفة بلا أثاث مثل الغرفة السابقة، بل كانت مليئة بالأثاث، كانت غرفة غريبة بلا تفسير.

سأل المجهول: "أين نحن؟ ما هذه الغرفة الغريبة؟"

رد بئر الموت: "نحن في غرفة البئر الذي على رأسي، إنه بلا هوية ولا اسم، مثلك تمامًا إنه 'مجهول'." ثم أنزله من رأسه وقام بوضعه على كرسي خشبي، كان البئر بلا حياة لذا كان مثل الدمية الحجرية الصغيرة لا تتحرك أبدًا.

قال المجهول: "لكن هذا غريب، لماذا لا يتحرك رغم أنه يملك وعيًا؟ أليس بئر قبل وبئر بعد بلا وعي وأستطيع استخدامهم مثل الأدوات؟"

رد بئر الأمل: "إنه بئر يملك نصف وعي!"

انصدم المجهول: "ماذا؟ نصف وعي!"

تكلم بئر الأمل: "نعم، لكنه لا يملك قدرات، إنه ضعيف، كل ما يملكه هو أزمة وجودية عميقة، لا يستطيع أحد شرحها إلا هو بنفسه، ولكن من الصعب جعله يتكلم، إنه مثل كائن في كون آخر، لذا مهمتك الأولى أن تقنعه بالتكلم وتحل أزمته الوجودية وتجعله يشرح مشاعره لك."

فكر المجهول قليلًا واتخذ القرار: "حسنًا ولكن بشرط أن تتركونا بمفردنا."

كان بئر الموت على وشك التحدث لكن قاطعه بئر الأمل وقال: "حسنًا، سنترككما بمفردكما، عندما تنتهي منه توجه إلينا."

خرج بئر الأمل والموت من الغرفة وبقي بمفرده مع البئر الخالي من الحياة....

تحدث المجهول بعد صمت طويل: "أنا أعرف شعورك أيها البئر، لقد كنت بلا اسم ولا هوية ولا مكان ولا انتماء، لم تكن لي عائلة ولم يكن لي أصدقاء، كنت أعيش في الظلام بلا سبب أو معنى، لذا اخترت أن أصنع معنى لحياتي!"

ارتجف البئر المجهول قليلًا لكنه عاد لطبيعته ولم يتكلم....

استمر المجهول في إقناعه ولكن هذه المرة قام بالاستعانة بالمعرفة التي أخذها من بئر المعرفة.

بدأ يروي قصة كانت مشهورة عند البشر قديمًا؛ كان هناك أسطورة متوارثة تدعى "أسطورة سيزيف"، سيزيف هو ذلك الملك الذي عاقبته الآلهة بدحرجة صخرة ضخمة صعودًا إلى أعلى الجبل، بلا نهاية وبلا سبب وبلا معنى، كل ما يفعله هو دحرجة الصخرة باستمرار لا يوجد سبب أو معنى ولكن يستمر وحتى عندما يصل إلى القمة، تتدحرج الصخرة إلى الأسفل ويعيد من جديد، كل ساعة، كل يوم، كل شهر، كل سنة وإلى الأبد.

كان سيزيف يسأل نفسه دائمًا: ما معنى الحياة؟ هل يمكن للإنسان أن يجد السعادة في عالم خالٍ من الغاية؟ وكيف يمكننا مواجهة العبث بدون أن نستسلم لليأس؟ هل تستحق الحياة أن نعيشها؟ هل الحياة بلا معنى؟ إذا كان الكون صامتًا أمام أسئلتنا الوجودية، إذًا لماذا نستمر في العيش؟

فكر دائمًا في الانتحار للتخلص من هذا العبث لكنه سرعان ما رفض هذه الفكرة مؤكدًا أن التمرد على العبث لا يمكن الهروب منه بالموت بل في مواجهته بوعي كامل.

العبث والصراع بين الإنسان والعالم، يعرف سيزيف أن العبث هو توق الإنسان لفهم العالم، وإيجاد معنى لحياته.

ثم سأل المجهول البئر الذي كان بالفعل يهتز بشدة: "هل تعرف لماذا كان سيزيف سعيدًا رغم أن حياته كانت مأساوية؟"

توقف البئر عن الاهتزاز وأجاب بحماس: "سيزيف ليس شخصية مأساوية محطمة بل على العكس تمامًا، سيزيف كان يبدو سعيدًا لأنه يدرك عبثية مهمته ولكنه يواصل عمله بإرادة حرة، إنه يتمرد على مصيره ويحاول أن يجد معنى شخصيًا في فعله المتكرر ويكون التمرد كَمَثل جوابٍ على العبث."

"أنا عكس سيزيف تمامًا فقد توقفت عن كل شيء كنت أفعله بحياتي إن كان الأكل أو القراءة أو حتى التحرك والتفكير، عكس سيزيف الذي واجه العبثية بشجاعة وجعل سعادته تمده بقوة الاستمرار."

تكلم المجهول: "هذا العالم عبثي بشكل كبير ولكن جوهر الأمر أن تجد سعادتك في هذا العبث، القوة ليست في التوقف عن فعل كل شيء بل في مواجهة العبث والتصدي له."

"هناك الكثير من الطرق لمواجهة الكون، طريقتي ليست العبثية أو مواجهتها، إنها مناسبة أكثر لك، أما أنا فيناسبني أكثر أن أشرح وأفسر العالم بالتوازن الكوني وأن كل شيء متوازن هذه هي طريقتي وهذه طريقتك، لذلك هل تأتي معي وتساعدني بكسر هذا التوازن والبحث عن المثالية الكامنة خلفه؟"

نعم، كان المجهول يؤمن بالتوازن، ولكنه لن يتوقف أيضًا عن تحسينه، لذلك طموحه هو أن يحطم القدر المسؤول عن هذا التوازن، ويجد المثالية خلفه، لقد كان يضع التوازن الكوني على أنه قانونه الأكبر، لأنه يفسر ويشرح هذا الكون، ولكن ما بعد التوازن تأتي المثالية وهذا ما سيطمح له!

رد البئر المجهول: "ولكن... ليس لي اسم وليس لي هوية، لا أعلم من أنا!"

قال المجهول: "سأصنع لك هوية، ما رأيك إذًا!"

رد البئر: "كلا، لا أريد أن تُصنع شخصيتي من قبل الآخرين، أفضل أن أصنع شخصيتي بنفسي ولكن يكفي أن تعطيني اسمًا!"

رد المجهول: "حسنًا إذًا، من اليوم وصاعدًا اسمك هو سيزيف ولا حاجة لك كي تكون بئرًا."

في مكان آخر في القصر كان يجلس بئر الموت والأمل ويشاهدون المشهد في الغرفة من ثقب مفتوح في الفراغ...

فكر المجهول: "تبًا، لقد نسيت أن هذا هو مجال بئر الموت المنعزل...."

قفز سيزيف فوق رأس المجهول، كان شكل سيزيف مثل دمية صغيرة وكانت لطيفة.

خرج المجهول من الغرفة ولكن القصر كان كبيرًا لذا لم يعرف أين سيذهب.

قال سيزيف: "لقد حفظت الطريق بالفعل، من هنا المخرج." وأشار بإصبعه الصغير.

قال المجهول: "كيف؟ ولكنك كنت تعاني من أزمة وجودية بالكاد كنت تتحرك!"

رد سيزيف: "يا إنسان، هناك نصفان من العقل، إنه العقل الواعي والعقل اللاواعي، أعتقد أن عقلي اللاواعي مختلف عن الآخرين، ففي النهاية كل شخص يمتلك موهبة خاصة وهذه موهبتي."

قال المجهول: "هممم، لقد قال بئر الأمل أنك نصف بئر واعٍ، لذا أظن أن هذا النصف يحتله اللاواعي الخاص بك وبتعايشك معه طيلة حياتك أصبح أقوى وأصبح الجزء الأساسي من عقلك."

رد سيزيف: "هاه؟ ماذا؟ لم أفهم شيئًا!"

قال المجهول: "لا عليك، أين بئر الأمل والموت؟"

فجأة ظهر بئر الأمل والموت أمامه. قال بئر الأمل: "لقد كنت أناديك بالمجهول آخر فترة، ولكن بعد أن سمعت سيزيف يناديك بالإنسان! تسك تسك."

فكر المجهول في عقله وأظهر تعبيرًا كئيبًا: "هذا العين لقد شاهد كل شيء، إنه يعلم اسم سيزيف حتى..."

قال بئر الموت: "لقد توقعنا أنا وبئر الأمل أن تنصدم عندما تدرك أن مجالك المنعزل يفتقر للتطور، وأنك ستكون ضعيفًا حتى بعد أن تنشئ مجالًا منعزلًا، ولكني تفاجأت عندما رأيت عزيمتك، لذلك ولكي أظهر احترامي لك..... سأقتلك بأكثر الطرق وحشية هاهاهاها."

شعر المجهول بالاشمئزاز وأيضًا، لقد كان بئر الموت مستفزًا جدًا!

2025/06/10 · 36 مشاهدة · 1709 كلمة
MÄ7MÖÐ
نادي الروايات - 2026