ظل يحدق بي لثوانٍ قبل أن يقول بنبرة ساخرة: "بالطبع، سينفد صبرك عندما تدرك أنه سيتم القبض على صديق..."
لم يُكمل جملته، فقاطعته كلوي صارخة: "لوسيفر، كفى! لا يمكنك توجيه اتهامات دون دليل."
ثم استدارت إليّ وأكملت بنبرة أكثر هدوءًا: "السيد جاك، هل يمكنني مقابلة شقيقيك؟"
نظرت إليها بثبات قبل أن أجيب: "بالطبع، لا مانع." ثم أشرت بيدي نحو الممر وقلت: "تفضلي، سيدتي."
بدأنا السير ببطء، وأنا أتقدمهم بخطوات واثقة بينما ظل لوسيفر يثرثر بلا توقف. وأخيرًا، وصلنا إلى الغرفة، فاستدرت نحوهم وقلت: "هذه هي الغرفة، المحققة كلوي."
طرقت الباب، ففُتح على الفور ليظهر أخي ليام، الذي تنهد قائلاً: "أخيرًا وصلت... إيليا كانت تنادي باسمك طوال الوقت."
فجأة، اندفع لوسيفر بتهور نحو الغرفة، مما أدى إلى سقوط ليام أرضًا. في تلك اللحظة، بلغ بي الضيق مداه، فأمسكته من مؤخرة رأسه قبل أن يتمكن من العبور بالكامل، وزمجرت بصوت صارم: "سيد لوسيفر، ألم أخبرك أن لصبري حدودًا؟"
وما إن أنهيت كلامي، حتى قذفته بعيدًا بقوة، ليرتفع في الهواء قبل أن يسقط مترنحًا إلى الخلف.
أسرعت كلوي نحوه لتطمئن عليه، لكن ضحكاته الساخرة سبقتها، ليقول بنبرة تجمع بين الغضب والمرح: "أوه... لم يخطر ببالي يومًا أن مجرد بشري قد يجرؤ على إهانتي بهذه الطريقة!"
التفتُّ إليه جزئيًا قبل أن أقول ببرود: "لا تكن أحمق، يا سيد لوسيفر..." ثم نظرت نحو كلوي قائلاً: "السيدة كلوي، تفضلي من هنا."
نهض لوسيفر عن الأرض، وهو ينفض الغبار عن ملابسه بابتسامة ساخرة، بينما كانت كلوي تنظر إليه بعبوس واضح. اقتربت منه، وضغطت على ذراعه بقوة وهي تقول بنبرة حازمة:
"لوسيفر، لا تفعل ذلك مجددًا! لا نحتاج إلى المزيد من الفوضى هنا."
رفع حاجبيه بمكر وهو يميل برأسه قليلاً: "لكن أيتها المحققة، كنت فقط..."
قاطعته فورًا: "لا أعذار. تصرف كمحقق، لا كمهرج."
أطلق تنهيدة درامية، ثم رفع يديه مستسلمًا وقال: "حسنًا حسنًا، كما تشائين، سأكون هادئًا كقط وديع."
تقدمت كلوي بخطوات ثابتة، وأنا فتحت الباب لتدخل هي ولوسيفر خلفها. عند دخولنا، وجدنا إيليا مستلقية على الفراش، وجهها شاحب وعيناها نصف مغمضتين، بينما كان ليام يجلس بجوارها، يمسح جبينها بقطعة قماش مبللة.
بمجرد أن رأتني إيليا، همست بصوت ضعيف: "جاك..."
اقتربت منها وجلست عند حافة السرير، واضعًا يدي على يدها، بينما كانت كلوي تراقب الوضع بعين فاحصة، في حين اكتفى لوسيفر بالوقوف بجانبها، يراقب كل شيء بصمت نادر.
جلست كلوي على مقعد بجوار السرير، وأخرجت دفتر ملاحظاتها، ثم نظرت إلى إيليا وسألتها بلطف ولكن بحزم:
"إيليا، أريدك أن تخبريني بكل ما رأيته. أين كنتِ عندما وقعت الجريمة؟"
ارتعشت يد إيليا قليلًا، وأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تجيب بصوت خافت:
"كنت في طريقي إلى الحمام... لكن أثناء مروري عبر الممر، رأيت شخصين يتشاجران. لم أتمكن من رؤية وجه أحدهما، كان يعطي ظهره لي، بينما الآخر كان يواجهه مباشرة."
دوّنت كلوي ملاحظاتها بسرعة، ثم سألت: "هل سمعت ما كانا يقولانه؟"
هزّت إيليا رأسها ببطء: "لا، لم أتمكن من فهم حديثهما، لكن نبرة الصوت كانت غاضبة جدًا."
انحنى لوسيفر قليلًا إلى الأمام، وعيناه تتلألآن بفضول واضح، بينما تابعت كلوي سؤالها: "وماذا حدث بعد ذلك؟"
أغمضت إيليا عينيها للحظة، كأنها تحاول استرجاع المشهد بدقة، ثم فتحتها وقالت:
"الشجار ازداد عنفًا... فجأة، رأيت الشخص الذي لم أرَ وجهه يُخرج سكينًا من جيبه، وبدون تردد، طعن الآخر مرارًا وتكرارًا... لم أستطع التحرك، كنت متجمدة في مكاني."
ارتسمت ملامح الجدية على وجه كلوي، بينما تبادلنا النظرات، ولوسيفر اكتفى بإطلاق صفير خافت وهو يتكئ للخلف قائلاً بصوت متسلٍ: "يا لها من ليلة حافلة بالمفاجآت..."
ظلت كلوي تطرح الأسئلة على إيليا، تدون ملاحظاتها بينما تحاول تهدئتها بلطف، لكن نظراتي لم تفارق لوسيفر، الذي وقف إلى جانبي، يراقب بصمت. كان واضحًا أنه غير مهتم تمامًا بالتحقيق، بل كان منشغلًا بشيء آخر… بي.
بعد لحظات من الصمت، التفت نحوي ببطء، ملامحه تحمل مزيجًا من الفضول والتدقيق. تقدم خطوة للأمام، ناظرًا إليّ وكأنه يحاول فك شفرة ما، ثم سأل بصوت هادئ لكن يحمل نبرة تساؤل حادة:
"وأنت؟ من تكون بالضبط؟"
نظرت إليه للحظة، قبل أن أجيبه بلهجة خالية من الاهتمام: "مواطن عادي."
رفع حاجبه بسخرية طفيفة، لكن قبل أن يتمكن من التعليق، أضفت: "والدي كان قائدًا في الجيش الملكي."
عقد ذراعيه ونظر إليّ بتمعن، ثم قال بنبرة تحمل شيئًا من الحذر: "هل التقينا من قبل؟"
ابتسمت بسخرية وقلت دون تردد: "لا، لم نلتقِ أبدًا."
لم يبدُ مقتنعًا تمامًا، فواصل التحقيق بنبرة أخف لكنها لا تزال مريبة: "إذاً، كيف عرفت اسمي؟"
قهقهت بخفة وأجبته بنبرة ساخرة: "أوه، الست أنت ذلك الذي أزعج الجميع بادعائه أنه الشيطان؟"
ارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية، مزيج من الغرور والتسلية، بينما قال بصوت منخفض لكنه يحمل نبرة تحدٍّ: "أعجبني أسلوبك..."
ثم مال برأسه قليلًا وأضاف بصوت منخفض، لكن كلماته حملت ثقلًا غريبًا:
"ولكنني حقًا... أنا الشيطان."
ضحكت بخفة، وقلت بنبرة ساخرة: "طبعًا، وبالتأكيد سأصدق هذا، كما يصدقه الجميع."
لم يتراجع، بل زادت ابتسامته اتساعًا وهو يقول: "بشري مثلك لن يدرك هذا، لا بأس... أنت مجرد قطعة أخرى في رقعة الشطرنج."
نظرت إليه ببرود، ولم أجد أي فائدة في مواصلة هذه المهزلة، فالتفت نحو كلوي قائلاً: "سيدة كلوي، هل ستكملين استجوابك أم أن علينا أن نضيّع وقتنا في هذه الادعاءات العبثية؟"
بعد الانتهاء من التحقيق مع إخوتي، توجهنا إلى قسم الطباخين. مررنا عبر صف الطباخين، وعندما اقتربنا، لاحظنا أحدهم الذي كان هناك بقع ماء على قميصه. سألته المحققة كلوي: "ماذا حدث هنا؟"
أجاب الطباخ: "وقع عليّ طعام أثناء التنظيف، وغسلت قميصي."
سألت المحققة: "هل هناك شاهد؟"
قال الطباخ: "نعم، هناك طباخ آخر شهد لي."
فعلاً، جاء الطباخ الآخر وأكد صحة كلامه.
لكن الأمور تغيرت عندما لاحظ لوسيفر أن الطباخ كان متوترًا. كانت يده مغلقة في قبضة محكمة، وكان يظهر عليه الارتباك. اقترب لوسيفر منه وسأله: "ماذا تخفي هناك؟"
أجاب الطباخ: "لا شيء."
طلب لوسيفر منه أن يريهم راحة يديه، لكنه رفض في البداية، وكان واضحًا عليه التوتر.
تدخلت كلوي وقالت له: "لن نتمكن من مساعدتك إذا كنت ستستمر في إخفاء شيء."
وفي النهاية، وبعد إصرار شديد من كلوي ولوسيفر، وافق الطباخ على نزع القفازات. وعندما فعل ذلك، اكتشفنا جرحًا طويلًا على يده.
قال الطباخ: "كنت أقطع البطاطا وجرحت يدي عن طريق الخطأ." وأكد صديقه الطباخ هذا الكلام، بالإضافة إلى بقية الطباخين الذين كانوا معه.
ثم تقدمت وسألته: "هل عندما قطعت يدك، تناثر الدم بشكل غزير؟"
أجاب الطباخ: "لا."
قلت له: "إذاً، ماذا تفعل هذه الدماء على نظارتك؟"
نزعت لطباخ نظارته وقدمتها لكلوي، حيث كانت هناك بقع دم عليها.
هنا بدأ الطباخ في الارتباك بشكل واضح، وكان يحاول إخفاء شيء ما. وعندما حاول الهروب، أمسك به لوسيفر على الفور، وقامت كلوي باعتقاله.
وبذلك، أصبح المشتبه به مكشوفًا، وتمكنت المحققة وكلوي من كشف الحقيقة.
بعد أن تم حسم القضية، شكرتني كلوي بشكل مباشر:
"شكراً لك، جاك."
رددت عليها بابتسامة ساخرة:
"لا داعي للشكر، لولاك لما انتهينا بسرعة."
ثم أضفت، متجهاً نحو لوسيفر:
"لكن إذا كنتِ تريدين شكرًا حقيقيًا، فيمكنكِ أن تدفعيه إليه."
أجاب لوسيفر بابتسامة مستفزة:
"أعتقد أن الشكر ليس ما أحتاجه الآن..."
عاد الكل إلى مكانه وبما في ذلك كلوي و لوسيفر.توجهت إلى الغرفة التي تتواجد فيها أختي. عندما دخلت، كانت جالسة على السرير، نظراتها متوترة وكأنها تفكر في شيء. اقتربت منها، جلست بجانبها، وأخذت نفسًا عميقًا.
"كيف حالكِ؟" سألتها برفق.
ابتسمت قليلاً، ولكن كان يبدو عليها القلق. "كنت أخاف عليك، هل كل شيء بخير؟"
طمأنتها بسرعة، "كل شيء على ما يرام، لا داعي للقلق. الأمور تحت السيطرة."
نظرت إليّ بحذر، وكأنها تبحث عن شيء آخر في عيوني. "هل حقًا كل شيء بخير؟"
"نعم، كما قلت، لا داعي للقلق." أجبتها وأنا أبتسم محاولة أن أطمئنها أكثر.
"حسنًا... إذا كنت تقول ذلك."
ابتسمت وهي تسترخي قليلاً. "لا تقلقي، كل شيء سيكون على ما يرام."
تركتيها بعد قليل لتستريح في الغرفة، وعندما خرجت، توجهت مباشرة إلى ليام. كان يجلس في الزاوية يراقب الجميع.
"كيف حالك؟" سألته.
"أنا بخير، لكنك لديك عين حادة." قالها وهو يراقبني بتركيز.
"عين حادة؟" استغربت، "ماذا تعني بذلك؟"
قال وهو يقترب: "أنت لاحظت الدماء على نظارته، حتى لو كانت بقعة صغيرة."
لم أتوقع ذلك، فأجبت بسرعة وبصوت هادئ: "من قال إنني لاحظت شيئًا؟ لم أره أساسًا."
نظر إلي بستغراب وقال" مذا تقصد؟" اجبته مباشرة " لاشيى لاداعي للقلق اذهب الأن وعتني بإيليا.