توجهت مباشرة إلى سطح السفينة، وكان الفجر على مقربة. في زاوية السطح، كان هناك رجل يحدق في البحر، ومن مكاني كنت أراه من الخلف.
تقدمت بخفة وسكون، حيث لم أصدر أي صوت، حتى اقتربت منه وأميلت برأسي قليلاً، ثم همست في أذنه بهدوء:
"مرحبًا بقاتلنا العزيز!"
تجمد الرجل فجأة وقفز من مكانه، وجهه مشوه برعب وهو يصرخ:
"من أنت؟!"، فأجبته بصوت هادئ: "لا تخف، دعنا نتحدث بهدوء."
لكن، بسبب توتره الشديد، أخرج سكينًا وتقدم بسرعة نحوي و طعنني صدري بشكل مفاجئ.
حسنًا، لم يكن من الضروري أن أتجنب الهجوم؛ فالضربة لن تؤثر علي، فحتى عندما أصابتني السكين، لم تترك أي أثر.
ازداد رعبه وقال بصوت متقطع:
"ك... كيف؟" في تلك اللحظة، انتزعت السكين من يده، وأخبرته بهدوء:
"قلت لك لا تقلق، لو أردت قتلك لفعلت."
بعد أن هدأ قليلاً، توجهنا إلى حافة السفينة، حيث وقفنا نواجه البحر، فقلت له:
"أعلم أنك القاتل وأعرف سبب فعلتك أيضًا، لقد اغتصبت ابنتك، أليس كذلك؟"
نظر إليّ وهو يلهث، ما يزال في حالة من القلق، وقال:
"كيف عرفت هذا؟"
فأجبته ببرود:
"من مذكراته. كان غبيًا جدًا؛ فقد دون كل جرائمه في تلك المذكرة، كما ذكر فيها الأشخاص الذين شاركوه." ثم نظرت إليه نظرة جانبية وأضفت: "هل تعلم ماذا اكتشفت أيضًا؟"
قال، مشدودًا: "ماذا؟" ابتسمت بخفة، وقلت له: "لم يكن هو الوحيد الذي اغتصب ابنتك، ف..." ولم أكمل حديثي حتى أمسك بي فجأة من ملابسي عند عنقي وقال بغضب:
"إياك أن تجرؤ على السخرية مني!"
كان هذا متوقعًا، لذا رددت ببرود: "ماذا سأستفيد من الكذب عليك؟"
انحنى الرجل برأسه، وبعد لحظات من التفكير، أفلتني وقال:
"آسف، لم أكن في وعيي..." ثم زمجر فجأة بغضب: "م... من المجرم الآخر الذي فعل هذا؟"
بعد لحظات من الصمت، قلت له:
"حتى لو أخبرتك، لن تستطيع المساس به أبدًا." بدأ الاحمرار يظهر في عينيه من شدة الغضب، وقال: "ف... فقط قل لي من هو!"
تنهدت ببطء، وأجبت بهدوء: "إنه أحد أبناء شيوخ أكاديمية المجد الأزلي." على وجهه بدأ يظهر مزيج من الصدمة والغضب والكراهية.
بدأت الدموع تنساب من عينيه كالشلالات، كان العجز يثقل كاهله، فكيف له أن يقترب من أشخاص كهؤلاء؟ في تلك اللحظة، حان دوري للتدخل.
نظرت إليه بهدوء قبل أن أسأل: "سمعت أنك سائق لدى إحدى العائلات النبيلة، صحيح؟"
رفع رأسه نحوي، وعيناه مليئتان بالبكاء، قبل أن يرد بتوتر: "وما دخل هذا بالأمر؟!"
ابتسمت بخفة وقلت بنبرة واثقة: "لدي طريقة لجعلك تحصل على انتقامك."
بمجرد أن سمعني، أمسك بيدي فجأة، وكأنه يريد التوسل إلي، لكنه تراجع على الفور وكأن شيئًا ما خطر بباله. نظر إلي مجددًا وقال بصوت متردد:
"أ... أتحاول السخرية مني؟ لا يمكنك... لا يمكنك أن تقدر عليهم... الأشخاص في أكاديمية المجد الأزلي لا يجرؤ أحد على المساس بهم، حتى خادم النظافة هناك لا يمكن لمسه، فما بالك بأحد أبناء الشيوخ الكبار؟"
لم يكن رده مفاجئًا بالنسبة لي، بل كنت أتوقعه، لذلك أخذت زمام المبادرة وقلت بثقة:
"هذا قد يكون صحيحًا بالنسبة للآخرين، لكنه لا ينطبق عليّ... هل تريد حقًا الانتقام لابنتك؟ إن كنت جادًا، فعليك الصبر لمدة ثلاثة أشهر فقط، وسأجعله تحت قدميك."
ساد صمت ثقيل لدقائق، ثم أخيرًا، تنهد وقال بصوت منخفض لكنه حازم:
"ليس لدي ما أخسره على أي حال... سأثق بك."
لكنه لم يلبث أن تابع بحدة:
"لكن ما هو المقابل؟ لا يمكن أن تفعل هذا دون مقابل."
عندها، أدركت أن اللحظة التي كنت أنتظرها قد حانت أخيرًا. نظرت إليه مباشرة، ثم قلت بنبرة هادئة لكن تحمل قوة واضحة:
"أنت محق... يجب أن يكون هناك مقابل."
تقدمت خطوة نحوه، ثم أكملت: "أريدك أن تكون خادمي، بينما تعمل لدى تلك العائلة."
اتسعت عيناه في صدمة، قبل أن يتمتم بذهول: "هل تقصد أن أكون جاسوسًا؟"
أجبته على الفور، دون تردد: "نعم."
بعد لحظات من الصمت، تنهد أخيرًا، ثم رفع عينيه لينظر إليّ بثبات قبل أن يقول بنبرة هادئة ولكن حذرة:
"حسنًا، أنا موافق... من الآن فصاعدًا، سأكون خادمك، مادمت تستطيع تحقيق هدفي."
ثم صمت للحظة، وكأنه يتأمل الموقف، قبل أن يضيف بنبرة فضولية:
"لكن لم تخبرني بعد... ما اسمك؟"
نظرت إليه بثبات قبل أن أجيب ببساطة:
"اسمي جاك فالكون."
فور أن نطقت باسمي، لاحظت التغير الطفيف الذي طرأ على ملامحه.
اتسعت عيناه للحظة، قبل أن يعقد حاجبيه في صدمة واضحة لم يستطع إخفاءها. أثار ذلك اهتمامي، فتقدمت خطوة وسألته ببرود:
"هل هناك مشكلة؟"
هز رأسه بسرعة وكأنه يجمع أفكاره، ثم قال بنبرة مترددة:
"لا... لا شيء، فقط..."
توقف للحظة قبل أن يتابع بصوت أكثر ثباتًا ولكن يحمل شيئًا من السخرية:
"تذكرت شيئًا مثيرًا للاهتمام... قبل فترة، أثناء تواجدي في تلك العائلة التي أخذتني، سمعتهم يتحدثون عنك."
مال برأسه قليلًا وهو يراقبني، ثم أكمل بابتسامة جانبية:
"قالوا إنك مجرد مغفل لم يكلف نفسه عناء الدراسة بسبب الكسل، وأنك تتجول في الأراضي مثل الأبله."
رفعت حاجبي قليلًا قبل أن أقول بنبرة هادئة لكن ساخرة:
"أوه... لم أكن أعلم أنني مشهور."
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة قبل أن أتابع:
"وهل تصدقهم؟"
نظر إليّ لوهلة، ثم ابتسم بخفة وهز كتفيه قبل أن يرد:
"حسنًا... طريقة كلامك، وأيضًا كل شيء فيك، لا يوحي بذلك."
ضحكت بصوت منخفض، ثم نظرت إليه مباشرة وقلت:
"جيد، لأنك ستعرف قريبًا أنهم مخطئون."
بدأت أغادر المكان بخطوات هادئة، متجهًا نحو الدرج. كان الجو لا يزال مشحونًا بالصمت، لكنه لم يكن صمت الترقب، بل صمت الفهم الضمني.
قبل أن أنزل الدرجة الأولى، توقفت قليلًا، ثم استدرت جزئيًا نحوه ونظرت إليه بطرف عيني. كان لا يزال واقفًا هناك، يراقبني بنظرة متأملة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم قلت بنبرة هادئة ولكن حازمة:
"تذكر... أنا لا أعرفك، وأنت لا تعرفني، ولم نتقابل قط."
تلاقت نظراتنا للحظة، وكأنها اتفاق صامت بيننا. لم ينتظر مني تفسيرًا، ولم يكن بحاجة إليه.
ثم، دون إضافة كلمة أخرى، استدرت بالكامل وأكملت طريقي إلى الخارج، تاركًا وراءي ظلال اتفاق لم يُنطق به، لكنه كان واضحًا تمامًا.
فور نزولي، كانت الشمس قد أشرقت بالفعل، فتوجهت مباشرة إلى الغرفة.
وقبل أن أفتح الباب، شعرت بشيء يهتز بقوة في جيبي، فمددت يدي وأخرجته، لأجدها البوصلة تهتز بجنون في اتجاه معين.
"أليست هذه البوصلة التي وجدتها في ذلك الكوخ؟"
ظللت أتبع الاتجاهات التي تشير إليها البوصلة حتى وصلت إلى إحدى الغرف، حيث ازداد اهتزازها بشكل غير طبيعي عند بابها.
لكن قبل أن أدخل، سمعت أصواتًا قادمة من الداخل، فترددت قليلًا، إذ لم أرغب في التسبب بأي متاعب.
تمتمت: "هممم... لماذا تهتز بهذا الشكل الجنوني؟ حسنًا، لنرَ من في الداخل."
طرقت الباب وانتظرت لثوانٍ، ثم فُتح لي، ووقفت أمامي امرأة فائقة الجمال.
في حياتي السابقة، لم أكن أفهم معنى النساء، لم أتزوج، ولم أقم بأي علاقة، والآن، بعد أن أصبحت شابًا، لا أعلم لماذا هذا الشعور الغريب ينتابني. كنت غارقًا في تأمل ملامحها.
"هاي! مرحبًا!"
كان صوتها ناعمًا، فأيقظني من شرودي. لم أكن معتادًا على الحديث مع الجنس الآخر باستثناء أختي وبنات عمي في حياتي السابقة، لكن بنات عمي كنَّ قاتلات، ولم يكن حديثنا يتجاوز النقاشات حول القتل.
"أوه... مرحبًا، أنا... كنت مارًّا من هنا وظننت أن هذه غرفتي."
ساد صمت قصير، بينما كانت المرأة تنظر إليّ باستغراب، قبل أن يقطع صوتٌ من الداخل هذا الهدوء:
"أختي، من هناك؟"
أجابتها المرأة أمامي مباشرة: "لا شيء، مجرد شاب ضائع."
لم أكن أعلم لماذا، لكنني لم أشعر بالرغبة في قتلها، رغم أنني في حياتي السابقة لم أكن لأترك من يتجرأ على وصفي بـ"الضائع" على قيد الحياة. لكن، حسنًا... يبدو أنه لا فرق بين النساء والرجال عندما يتعلق الأمر بالحديث معي.
لم أشغل نفسي كثيرًا بالتفكير في الأمر.
"حسنًا، آسف على الإزعاج، سأغادر."
استدرت للمغادرة، لكن يدها امتدت وأمسكتني برفق، لأسمعها تقول بابتسامة:
"أيها الشاب الوسيم، لماذا لا تجلس معنا قليلًا؟"
بمجرد أن نطقت بذلك، ارتسمت على وجهي ابتسامة عريضة، فاستدرت نحوها قائلاً:
"لم لا؟"
دخلت معهما إلى الغرفة.
كانتا فاتنتين، جلست أمامهما مباشرة، فتقدمت إحداهما وقدمت لي كوب شاي قبل أن تسأل بنبرة ناعمة:
"ما اسمك، أيها الفتى؟"
"اسمي جاك."
ابتسمت وهي تعود إلى مكانها، قائلة: "يا له من اسم جميل."
كانت ملابسهما كاشفة نوعًا ما وتحمل طابع الإغراء.
ورغم ذلك، كانت البوصلة لا تزال تهتز بعنف.
"يا سيدتاي، استميحكما عذرًا للحظة."
أخرجت البوصلة من جيبي ونظرت إلى الاتجاه الذي تشير إليه، فوجدتها ثابتة نحو إحدى الحقائب الموضوعة على الأريكة بجانب الباب.
عندها، أدركت أنني لم أعد بحاجة للبقاء هنا. حتى وجود هاتين الجميلتين لم يعد ذا أهمية.
"آسف، جميلات، لكن يجب أن أذهب."
وقفت إحداهما، واقتربت قائلة:
"لماذا؟ لم تجلس معنا حتى عشر دقائق."
"آسف، لكن عليّ المغادرة."
نهضت متجها نحو الباب، لكنهما أمسكاني من الخلف، فاستدرت إليهما، فرأيتهما تبتسمان بمكر.
"حسنًا، لكن دعنا نأخذ ذكرى صغيرة."
بدأتا تقتربان ببطء، محاولة تقبيلي، لكن قبل أن تلامس شفاههما وجهي، كنت قد رفعت يدي، واضعًا إصبعي على فم كل واحدة منهما، قائلاً بهدوء:
"ليس بهذه السهولة، كما أنني لست من هذا النوع. وإن كنتما تريدان ذلك بشدة، فعليكما دفع ثمن غالٍ."
ثم استدرت، وتقدمت بخطوات سريعة.
وقبل خروجي، مددت يدي بخفة وسرعة، وأخذت معي المحفظة.