غادرت بخفة نحو غرفة أخي وأختي وكان لا يزال في جيبي ذلك الشيء الذي يثير الاضطراب البوصلة التي كانت تهتز بكل عنف وبينما كنت في طريقي إلى الغرفة تفاجأت بموكب من العمال يحملون صحونًا ويسيرون بسرعة نحو طابق معين كما لو أنهم يهرولون لأداء مهمة عاجلة عندما عبروا جميعًا أمسكت بآخرهم من مؤخرة عنقه وهو يركض بكل قوته

"ماذا يوجد في ذلك الطابق ولماذا هذه العجلة"

أجابني بتعجل وهو يحاول أن يحرر نفسه من قبضتي "أحد النبلاء الكبار وعد الذين يعجبهم طعامه بمنحهم أرضًا زراعية شاسعة..."

قاطعته قبل أن يكمل وأنا أغمض عيني في تساؤل "نبلاء هل هناك نبلاء هنا ولماذا لم ألحظهم من قبل"

دفعتني يد غليظة وقالت بصوت متعجرف "أنت غبي من الطبيعي أن لهم طابقًا مخصصًا في الأعلى لا يختلطون مع العامة"

عقب ذلك انطلق الرجل مسرعًا في طريقه أكملت سيرًا نحو الغرفة وما إن اقتربت منها حتى وجدت الباب قد فتح بالفعل

"ليام إيليا ماذا حدث"

نظر كل من الأخ والأخت إلى بعضهما البعض ثم التفتا إلي وقال ليام وهو يحاول إخفاء شيء من الانزعاج "نريد الخروج للفطور والتجول لا يمكننا أن نضيع وقتنا كله في الغرفة"

ألقيت نظرة على ليام وقلت بنبرة هادئة "حسنًا ليس له أهمية ما إذا بقيت أو خرجت" ثم التفت إلى إيليا وأضفت برفق "أما أنت فلا بد أن تستريحي قليلًا"

تمتم ليام بصوت منخفض لكن كلماته كانت واضحة "يا لك من غبي" ضحكت إيليا بخفة ثم قالت لي مبتسمة "لا تقلق أنا في أفضل حال"

بعد لحظة من التفكير ازحت نفسي جانبًا لأفسح لهما الطريق "حسنًا تفضلا سأظل هنا في الغرفة"

دخلت الغرفة بخطوات هادئة ثم ألقيت بجسدي على السرير مستمتعًا أخيرًا ببعض السكون

لكن سرعان ما تذكرت المحفظة التي كنت قد استوليت عليها فسحبتها من جيبي وألقيتها على الطاولة لم تتوقف البوصلة عن الاهتزاز كانت تشير نحوها بلا هوادة كما لو أنها وجدت هدفًا محددًا لا تحيد عنه

فتحت المحفظة ببطء لم يكن بداخلها شيء غير مألوف في البداية أوراق نقدية بطاقات وبعض الأغراض الشخصية لكن فجأة شعرت باهتزاز داخلي شيء آخر كان يرتجف داخلها قلبت المحفظة رأسًا على عقب ليتساقط منها شيء صغير بدا للوهلة الأولى كقطعة بيضاء عادية لا يتجاوز طولها عشرة سنتيمترات كانت أشبه بجزء مبتور من شيء أكبر لكن الغريب أنها كانت تهتز بقوة تمامًا مثل البوصلة

راقبتها بصمت ثم خطر لي أن أجعلها تلامس البوصلة وبمجرد أن فعلت ذلك توقفا كلاهما عن الاهتزاز كما لو أن قوة غامضة جمعت بينهما أو أن كلاً منهما كان يبحث عن الآخر طوال الوقت

<<منظور كلوي ديكر >>

"توقف!" صرختُ بغضب قاطعةً لوسيفر قبل أن يتمادى أكثر نظرتُ إليه بحدة وأضفتُ بصوت صارم "لن نحقق في أمره أبدًا ليس فقط لأنه بريء بل لأنه هو من ساعدنا في حل القضية احفظ حياتك وامسح هذه الفكرة من رأسك"

نظر إليّ بعينين متقدتين بالغضب ثم رد بصوت مشحون بالتوتر "محققة... أنت لا تدركين مدى خطره... لأنه أنا..."

توقف للحظات وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة لكنني لم أمنحه الفرصة قاطعته بسخرية "أنت ماذا؟ ستعيد نفس الاسطوانة مجددًا؟ ستقول إنك الشيطان وإنه لا يجوز لبشري أن يتفوق عليك؟ ها؟!"

كان ينظر إليّ بحيرة عميقة وكأنه يصارع بين ما يريد قوله وما يعتقد أنني لن أصدقه ثم تمتم بصوت خافت يكاد يكون همسًا "هذه هي المشكلة... لأنني فعلًا الشيطان لكنك لن تصدقي ذلك..."

"نعم نعم أنت الشيطان المهيب القوي وكل هذا الهراء ممم لوسيفر أنا أقدّر كل ما تفعله لكن هذه الشخصية المتعجرفة عليك أن تضعها في محلها الصحيح"

توقف قليلًا ثم أدار رأسه إلى الجانب مركزًا نظره على نقطة بعيدة وكأنه يستجمع أفكاره فجأة التفت نحوي بحدة وقال "حسنًا إذا كنتِ واثقة هكذا فلماذا لم ينجح الأمر معه؟ عندما سألته عن رغبته لم يستجب مثل باقي البشر الأغبياء الآخرين"

لوسيفر محق في شيء ما خدعته تلك لطالما كانت فعالة لم يسبق أن فشلت مع أحد إلا معي لكن حتى جاك لماذا لم تؤثر عليه؟

تنهدت ثم رفعت كتفي بلامبالاة وقلت "حسنًا ربما جاك لا يراك مثيرًا كباقي الآخرين أنت تعلم لماذا لم ينجح الأمر معي من قبل أليس كذلك؟ لأنني لم أكن أراك مثيرًا على عكس البقية"

صرخ بغضب "أنتِ حالة خاصة لأنكِ..." لكنه ابتلع كلماته فجأة ثم زفر بضيق وقال بصوت أكثر هدوءًا لكن بنبرة تحمل التحدي "حسنًا دعينا نفترض أنكِ محقة إذن ماذا عن تلك اللحظة عندما حملني بيد واحدة ورماني؟ كيف لبشري أن يفعل ذلك؟!"

ساد صمت ثقيل بيننا كان محقًا طوال الوقت الذي قضيته معه لم يكن هناك مخلوق واحد استطاع حتى زحزحته من مكانه تذكرت فجأة ذلك المشهد عندما كان ممسكًا بفيل ضخم مما شلّ حركته تمامًا ولم يكن هناك أحد قادرًا على إسقاطه

كيف استطاع جاك فعل ذلك؟ كنت أبحث عن أي تفسير منطقي وأخيرًا وجدت واحدًا حتى لو كان واهيًا قلت بسرعة "حسنًا أليس من الممكن أنه بسبب أنك تهورت وحاولت اقتحام غرفة أخته مما جعله يستشيط غضبًا وأعطاه ذلك قوة خارقة للحظات؟"

نظر إليّ لوسيفر بنظرة تحمل مزيجًا من الاشمئزاز والشفقة وكأن عينيه تصرخان "يا لكِ من غبية..."

"حسنًا حسنًا أتفق معكِ أن هناك أمرًا مريبًا بشأنه لكن هذا لا يعني أننا سنحقق معه الآن ما رأيكِ أن نذهب لتناول الفطور ونؤجل الأمر لاحقًا"

ابتسمت في وجه لوسيفر فأغمض عينيه قليلًا ثم قال بنبرة مستسلمة "حسنًا هيا بنا"

توجهنا نحو المطعم الضخم في السفينة حيث كانت الأجواء تعج بالحركة وصوت الصحون المتشابكة جلسنا حول طاولة تحيط بها خمسة كراسي وأخذنا ننتظر وصول الطعام بعد أن قدمنا طلباتنا

بينما كنا نتحدث سألت لوسيفر بنبرة قلقة "هل أنت متأكد أنهم سيكونون بخير؟"

أجابني بابتسامته الساخرة المعتادة "بالطبع لديهم حراسة مشددة لذا لا داعي للخوف لا تقلقي تريسي بأمان وكذلك النظام لن يسمح بأي تهديد لها"

في تلك اللحظة مرت من أمامي فتاة برفقة صبي صغير كانت تلك أخت جاك وأخوه الأصغر

التفتت الفتاة إلي بابتسامة مشرقة ثم اقتربت وأمسكت يدي بلطف قائلة "شكرًا لكِ أيتها المحققة على الإمساك بذلك المجرم"

وجدت نفسي مترددة للحظة قبل أن أقول "لا داعي للشكر فلولا جاك لما تمكنّا من حل القضية منذ البداية"

بمجرد أن ذكرت اسم جاك لاحظت كيف انقبض وجه لوسيفر وانزعج لكنه لم يقل شيئًا واكتفى بإزاحة نظره بعيدًا عني إلا أن الأمر المفاجئ كان حين سمعت صوت الصبي الصغير وهو يتمتم بنبرة تضجر واضحة

"ها نحن مجددًا سنتحدث عن ذلك الأحمق مرة أخرى"

تجمدت في مكاني للحظة غير مصدقة ما سمعته لم أكن الوحيدة التي تفاجأت حتى لوسيفر بدا مأخوذًا بكلام الفتى لكنه سرعان ما استعاد هدوءه وظهرت على وجهه ابتسامة خبيثة

وقف ببطء ثم سحب أحد الكراسي للفتى بحركة مسرحية وقال بنبرة ماكرة "أظن أنه حان الوقت لنتعارف جيدًا أليس كذلك أيتها المحققة تفضلوا بالجلوس"

تنهدت أدركت أنه بدأ يتصرف بطريقته المعتادة مجددًا نظرت إلى أخت جاك بنظرة فهمتها فورًا فأومأت برأسها وقالت بهدوء "حسنًا لا مشكلة"

2025/02/28 · 27 مشاهدة · 1063 كلمة
نادي الروايات - 2026