"تشرفت بمعرفتك، ماري. أنا جاك"، قال جاك بنبرة محايدة.
ردت ماري بابتسامة ودية: "وأنا كذلك. أتمنى أن ننسجم مع بعض". نظرت ماري للأسفل ولاحظت الجريدة التي كان جاك يقرأها، فأضافت: "يبدو أنك مهتم بمحاربي الركشا. يمكنني أن أحجز لك موعدًا مع والدي إذا أردت."
ظل جاك ينظر إليها بتفحص، ولكن في داخله كان يحتقر هذه الفتاة الساذجة. كبرياؤه كان مبررًا، فهو قد تجاوز كل حدود عالمه السابق بسنين ضوئية. ذلك العالم الذي لم يكن يعرف بعد الإمكانيات التي حققها جاك، كان يعتقد أن الخيال العلمي مستحيل التحقيق، ولكن جاك كان قد تجاوز ذلك. لقد اخترع بوابات زمنية، بدلات تمنح قوى خارقة، وحواجز طاقية غير مرئية. خلال السرقات التي نفذها، استخدم تقنياته المتقدمة، ولكن أكثر ما اعتمد عليه كان سيارة صممها بنفسه، قادرة على الاختفاء التام وعدم إصدار أي صوت، وتستطيع الطيران والغوص.
ولم يقتصر على ذلك، بل صنع منازل تطفو في الهواء وتخفي نفسها تمامًا. ولقد كان خو الوحيد الذي عرف عن ماهية طاقه المظلمة و الماده المظلمة ولقد استطاع تلاعب بها وهذا جزء لايتجزء من اعماله. بالنسبة له، كان هؤلاء الناس من عالمه سابق رغم كل تطور الذي وصلو إليه كأنهم يعيشون في بدائية، لم يقوموا بشيء يستحق اعجاب . والآن، هذه الطفلة تقترح عليه موعدًا مع "مجرد أغبياء"، في حين أن الجميع قد يراهم أذكياء لخطة تمردهم ضد الإمبراطورية. التي لايمكن للإمبراطور منعها بسبب الرأي العام الذي يراه أبطال. بالنسبة لجاك، كانوا مجرد حمقى.
رفع جاك رأسه قليلًا، مال بجسده إلى الجانب، ونظر إلى ماري من الأعلى قائلاً: "لماذا سأهتم بهم؟ من تظنينني؟ أم أنك ترين أنني أتوسل إليك؟"
تجمدت ماري في مكانها، بينما خيم الصمت على الجميع. تقدم أحد الفرسان غاضبًا وقال: "أيها الوغد! من تظن نفسك أيها الحقير؟" نظر جاك بطرف عينه إلى الفارس، بينما كان الفارس يخرج سيفه من غمده ويضيف: "مجرد يتيم حقير يطلب رحمة الإمبراطور ويجري وراء..."
قبل أن يُكمل كلامه، كان جاك قد ظهر أمامه في لحظة، ووضع يده على وجه الفارس. وفي لحظة أخرى، تحطم رأس الفارس على الأرض، تاركًا حفرة بعمق ثلاثة أمتار كما لو أن الأرض قد انهارت من تحتها. ودماء تتناثر في كل مكان. رأس الفارس لم يعد موجودا فلقد تم طمسه كأنه لم يكن. كل هذا حدث في ثانية واحده
خيم الصمت على الجميع، وتملكهم الرعب، إذ لم يستوعبوا متى تحرك جاك، وكيف تمكن من إنجاز ما فعله. كانت أسئلة عديدة تنهش رؤوسهم، وساد القلق في نفوس الفرسان الآخرين الذين شهدوا مصيرهم المحتمل إذا تجرؤوا على ارتكاب أي خطأ.
تقدم أحد الفرسان، ذو البنية القوية والزي المميز، مما يوحي بأنه القائد. كان وجهه مشدودًا بالغضب، بينما تقدم نحو جاك بكل شجاعة، مع توقعات داخلية بأنه أخيرًا ستتاح له الفرصة ليظهر لماري مدى شجاعته وحبه لها.
لم يهتم جاك بوجوده، أو بالأحرى لم يسمعه، فقد كان تركيزه موجهًا نحو أخته إيليا التي قالت بتوتر: "جاك.. ماذا فعلت؟!"
رد جاك ببرود: "لقد قمت بما يجب علي فعله. أمثال هذا الحثالة لا يستحقون العيش، وأيضًا—" لكنه لم يكمل، إذ قاطعته صرخة إيليا: "خلفك!"
أدار جاك نصف وجهه ليرى سيفًا يتأرجح بقوة نحو عنقه. فجأة، سمع صوت انكسار مدوي.
انكسر السيف مباشرة بعد أن اصطدم بعنق جاك. مرة أخرى، كان الجميع في حالة من الصدمة. "ماذا هناك؟!" سأل جاك القائد بهدوء
عجز القائد عن الرد. مد جاك يده ببطء، حتى بدأت أصابعه تتلامس مع صدر القائد. "مع السلامة." بمجرد أن نطق جاك هذه الكلمات، انتشرت الدماء في كل مكان. لم يستوعب الحاضرون ما حدث، إذ ارتطم جسد القائد بقوة على الأرض. صرخت ماري بصوت يشق الأجواء، فقد كان هناك خزم دائري في صدر القائد يمكنك من خلاله رؤية الجهة الأخرى من جسده.
تقدم ليام بتوتر وغضب صارخًا: "جاك، هل تعرف ماذا فعلت أيها المجنون ؟!"
رد عليه جاك بهدوء: "قمت بواجبي هل هناك مشكلة ؟"
اشماز ليام من هدوء جاك صارخا في وجهه: "لقد قتلت الآن روحين بريئتين ماتتا لسبب تافه. أنت جلبت لنا المشاكل، والحياة السعيدة التي كنا ننعم بها قد تختفي في أي لحظة!"
رفع جاك حاجبيه من كلام أخيه الأصغر، لم يعتبره سوى ثرثرة. " إذا كنت لتترك الأول يشتم والديك؟! أو تريد مني أن أسمح للثاني بقتلي؟ أو أنك تريدني أن أعفو عنهما ؟! هل تظن أن التسامح سيحل المشاكل بمجرد أن تتجاهل من أخطأ عليك؟ سيكرر نفس الأمر ألف مرة.من الجيد أن يكون القلب رحيماً،
لكن الطيبة بلا حدود تعني الغباء.الطيبة قيمة عظيمة، لكن حين تزيد تصبح غباء"
ظل ليام صامتًا عاجزًا عن الرد بعد أن استمع إلى جاك. ما فعله كان منطقيًا، إذ أدرك أنه لا يمكن تجاهل قوة شقيقه وأفعاله.
تحدث جاك عندما لم يجد إجابة من ليام: "أما عن الحياة السعيدة وكل هذه الأشياء، فلا تخف. كل من يتجرأ على الاعتداء على عائلتي سأجعله يتمنى الجحيم بدلاً مما سأقوم به. ولا يهم من يكون هذا الشخص؛ سواء كان وزيرًا أو إمبراطورًا أو أميرًا، لا يهمني. لذلك، لا تخف من أي شخص في هذا العالم."
وجه جاك نظره نحو ماري، وعندما خطى الخطوة الأولى، أمسك ليام بيده. التفت جاك بفضول، ليرى أن ليام يريد أن يخبره شيئًا، لذا انحنى. همس ليام في أذن جاك: "هاهاها! هكذا إذًا، كان عليك إخباري منذ البداية. لا تخف، لن أُقَدم على أي شيء."
أكمل جاك طريقه، مر من جانب ماري وكأنها لم تكن موجودة، ثم وقف أمام إيليا التي كانت لا تزال متوترة ومصدومة. "تعالي معي." أمسك جاك يد أخته الكبيرة وتقدم بها، وقبل أن يصعدو على الدرج، التفت جاك قائلًا: "احملوا هذه الجثث وانقلوا من هنا، وكونوا شاكرين أنني لم أطلب تعويضًا للأرضية التي كسرت. تسك حثالة!"
أكمل جاك طريقه تاركًا المكان في فوضى. بدأ الفرسان في حشد الجهتين وبدأوا بالمغادرة. وقبل أن تغادر ماري أيضًا، تقدم ليام وقال: "أنا أعتذر عن كل ما حدث." ثم غادر هو الآخر إلى الطابق العلوي.