"نعم، المزاد الكبير الذي سيقام بعد ثلاثة أسابيع في العاصمة."
فكرت للحظة ثم نظرت إلى دريك متسائلًا: "عن أي مزاد تتحدث؟ أعرف أن هناك مزادًا واحدًا يقام في العاصمة، وعادةً يكون في منتصف السنة."
أجابني دريك بسرعة وكأن السؤال قد أذهله: "هااا؟ ألا تعرف عن المزاد العلوي؟"
أجبته ببساطة: "لا."
ساد صمت ثقيل في الغرفة، لكن بعد بضع ثوانٍ، بدأ دريك بالتحدث مجددًا:
"حسنًا، كنت أظن أنك تعرف عنه لأنني كنت أرى أخاك الأكبر دائمًا هناك. لكن دعني أوضح لك: المزاد العلوي لا يعرف عنه سوى الشخصيات المهمة في الإمبراطورية. حتى بعض النبلاء يجهلون وجوده."
تأملت كلامه قليلًا ثم سألته ببرود: "هممم... وماذا يباع في هذا المزاد؟"
رد دريك مترددًا: "أي شيء قد يخطر على بالك، سواء قطع أثرية، أسلحة، بشر، مخطوطات..."
وقبل أن يكمل جملته، قاطعته بصوت بارد: "سيد دريك، يبدو أنني لم أسمعك جيدًا. هلّا أعدت ما قلت؟"
في تلك اللحظة أطلقت قليلًا من نية القتل، ليجد نفسه يسقط على ركبتيه من الرعب، عاجزًا عن النطق.
تلعثم دريك محاولًا الإجابة: "مخط... مخطوطات..."
زدت من نية القتل أكثر، مما زاد من ارتجافه، ثم قلت بحدة: "الكلمة التي قبلها."
ارتعد دريك أكثر حتى نطق بصعوبة: "ال... البشر..."
بمجرد أن قالها، أزلت نية القتل فورًا وابتسمت بخفة.
قلت بنبرة هادئة ولكنها تحمل تهديدًا مبطنًا: "حسنًا، سأذهب لهذا المزاد. لكن تأكد من أن تقوم بجميع الاستعدادات اللازمة. وإن لم تفعل، فستتحمل العواقب."
انحنى دريك برأسه بخوف واضح وقال: "بالطبع، سيد جاك. سأضمن أن الأمور تسير بسلاسة."
استدرت نحو الباب وأضفت بصوت منخفض قبل أن أغادر الغرفة: "أرسل لي التفاصيل لاحقًا، ودعني أستعد."
خرجت من القصر بخطوات هادئة.بدأت أتجه إلى المنزل بخطوات هادئة تحت ضوء القمر، كانت الشوارع خالية إلا من نسيم الليل البارد الذي يلامس وجهي.
لم أكن على عجلة من أمري، لكن فكرة الرحيل غدًا جعلتني أرغب في الاستمتاع بهذه اللحظات القليلة من الهدوء. وصلت إلى باب المنزل، دفعت الباب برفق ودخلت دون إصدار أي صوت.
تقدمت عبر الممرات المظلمة، متجهًا إلى غرفتي، لكن قبل أن أصل إليها لمحت ضوءًا خافتًا ينبعث من الصالة. توقفت لبرهة، ثم خطوت ببطء لأجد أختي تجلس هناك، مستغرقة في أفكارها.
رفعت رأسها عندما شعرت بوجودي وقالت بصوت هادئ:
"جاك؟ لم أسمعك تدخل."
تقدمت وجلست أمامها متكئًا على مسند الكرسي، ثم قلت: "كنا سنتحدث عن هذا غدًا، لكن بما أنك مستيقظة، سأخبرك الآن. نحن مسافرون إلى العاصمة صباحًا، لذا عليكِ أن تستعدي."
اتسعت عيناها قليلًا قبل أن تضع فنجان الشاي الذي كانت تمسكه وقالت: "بهذه السرعة؟ حسنًا، سأجهز كل شيء مع الفجر."
"جيد، تأكدي من أن كل شيء في مكانه، لا نريد أي تأخير."
أومأت برأسها ثم نهضت قائلة: "سأذهب للنوم إذن، ستكون رحلة طويلة غدًا."
غادرتُ بدوري إلى غرفتي، أغلقت الباب خلفي وأخذت نفسًا عميقًا.
لم يكن هناك وقت للتفكير كثيرًا، لذا استلقيت على سريري لنوم بسرعة.
مع أول خيوط الشمس، فتحت عينيّ على صوت الحركة في أرجاء المنزل.
خرجت من غرفتي لأجد أختي والخادمة منهمكتين في تجهيز الملابس والأمتعة، بينما كان أخي يتأكد من الأدوات التي سنحتاجها.
جلست إلى طاولة الفطور وبدأت بتناول الطعام بينما أراقب التحضيرات بصمت.
قطعت الصمت قائلًا: "هل كل شيء جاهز؟"
أجابت أختي دون أن ترفع رأسها: "لا تقلق، لم أنسَ أي شيء."
"حسنًا، سأعود بعد قليل."
غادرت المنزل متوجهًا إلى دريك، مشيت عبر السوق حتى وصلت إلى المكان المتفق عليه.
دخلت المبنى الذي كان ينتظرني فيه، وما إن رآني حتى انحنى قليلًا وقال بصوت خافت: "سيدي، كل شيء جاهز كما طلبت."
أشرت له بإعطائي الصناديق، وبسرعة أمر رجاله بإحضارها.
كانت صناديق الذهب والفضة موضوعة بعناية، فتحت أحدها وتأكدت من محتواه، ثم أغلقت الغطاء بخفة.
"جيد، تأكد من أن تصل كما هي."
"بالطبع، سيدي."
أعطيته نظرة أخيرة ثم خرجت عائدًا إلى المنزل، حيث وجدت كل شيء جاهزًا.
تم تحميل الأمتعة في العربات، وأخي وأختي كانا يقفان بجانبها، ينتظران انطلاقنا. ألقيت نظرة على المنزل للحظة أخيرة، ثم استدرت قائلاً:
"لنذهب."
تحركت العربات ببطء، وبدأنا رحلتنا نحو العاصمة، حيث ينتظرنا الكثير.
السماء تمتد بلا نهاية فوقنا، والشمس تلقي بأشعتها الذهبية على الطريق الممتد أمامنا، بينما تتحرك العربات ببطء فوق الأرض الوعرة.
مضى يومنا الأول في السفر بهدوء، لم يكن هناك الكثير مما يمكن فعله سوى التأمل في الطريق ومراقبة الأشجار المتمايلة بفعل الرياح.
صوت حوافر الخيول وصليل العجلات كانا الموسيقى الوحيدة التي ترافقنا.
في فترة الظهيرة، توقفنا بجانب نهر صغير لأخذ قسط من الراحة.
جلست على صخرة قريبة، راقبًا المياه الصافية تتدفق بهدوء، بينما كانت أختي تمسح العرق عن جبينها بعد أن نزلت من العربة.
"المكان جميل، أليس كذلك؟" قالت بصوت هادئ وهي تجلس بجانبي.
أجبتها بينما أرمي بحجر صغير في الماء: "نعم، لكن لا تدعي الجمال يخدعك، الطريق ما زال طويلًا."
أخي الأصغر، الذي كان مشغولًا بفحص إحدى عجلات العربة، نظر نحونا وقال: "سنصل بأسرع وقت إن لم نتوقف كل فترة."
ضحكت قليلًا وقلت: "إنه استراحة، وليس نزهة. لن نموت إن أخذنا بعض الوقت."
بعد ساعة من الراحة، استأنفنا الرحلة، والسماء بدأت تتحول إلى مزيج من البرتقالي والأرجواني مع غروب الشمس.
عندما حلّ الظلام، قررنا التوقف بجانب غابة صغيرة لنبيت هناك.
أشعلنا نارًا صغيرة، وجلست أتفحص الطريق على الخريطة بينما كانت أختي تعد بعض الطعام البسيط من المؤن التي معنا.
"غدًا، إذا لم نتأخر، سنكون قد قطعنا أكثر من نصف الطريق." قلت بصوت منخفض، مخاطبًا الجميع.
أجابت أختي بينما توزع الطعام: "المهم أن لا نواجه أي مشاكل في الطريق."
"لا تقلقي، حتى إن واجهنا مشاكل، فكل شيء تحت السيطرة."
في الليل، كان الحراس يتناوبون على حراسة المكان، بينما كنا ننام داخل العربات.
كنت أفتح عيني بين الحين والآخر، متأكدًا من أن كل شيء يسير كما ينبغي.
في اليوم الثاني، استمرينا في التقدم بوتيرة أسرع. مررنا عبر قرية صغيرة حيث تزودنا ببعض المؤن الإضافية، ثم أكملنا الطريق عبر تلال مرتفعة. كان المشهد من الأعلى مذهلًا، يمكن رؤية الطريق الطويل خلفنا، بينما في الأفق، كانت وجهتنا تقترب شيئًا فشيئًا.
"أحب رؤية المدن من بعيد، تبدو كأنها عوالم مختلفة تنتظر أن تكتشف." قالت أختي بينما تنظر نحو الأفق.
"لكن عندما تصلين إليها، تجدينها ليست كما تبدو، مليئة بالفوضى والصراعات." أجبتها بنبرة هادئة.
عندما حلّ الليل مجددًا، توقفنا هذه المرة بالقرب من بحيرة، وكان الهواء منعشًا أكثر من الليلة السابقة.
لم يكن هناك الكثير لنقوله، فالجميع كان متعبًا، ومع ذلك، كنت أشعر بأن شيئًا ما ينتظرنا في العاصمة.
في اليوم الثالث، كان الجو أكثر دفئًا، والأرض أصبحت أكثر استواءً، مما جعل الرحلة أكثر سهولة.
مع غروب الشمس، استطعنا رؤية مرفأ السفن أمامنا.
وصلنا مع أولى خيوط الفجر، كان الفناء الذي تجهز فيه السفن يعج بالحركة.
التجار، والمسافرون، والجنود، كلهم منشغلون بترتيب بضائعهم والاستعداد للرحيل.
تقدمت إلى أحد المسؤولين وحجزت مكاننا على السفينة التي ستنطلق مع حلول الليل.
"لدينا اليوم بأكمله هنا." قلت بينما أنظر إلى السفينة الضخمة التي سنسافر على متنها.
أختي نظرت نحوها بإعجاب وقالت: "إنها أكبر مما توقعت."
"المهم أنها ستوصلنا إلى العاصمة، أما حجمها، فلا يهم."
والآن، لم يبقَ لنا سوى الانتظار حتى يحلّ الليل، حيث ستنطلق السفينة نحو وجهتنا.
مع شروق الشمس، وقفنا عند مدخل الميناء نراقب حركة الناس حولنا. التفتت إلى أختي وأخي قائلاً: "حسنًا، لدينا وقت طويل قبل انطلاق السفينة. سنفترق لبعض الوقت، كل منا يمكنه التجول كما يشاء، ولكن لا تتأخروا."
أجابت أختي وهي تنظر نحو السوق القريب: "سأذهب لرؤية المتاجر، ربما أجد شيئًا مثيرًا للاهتمام."
ضحك أخي قائلاً: "وأنا سأستكشف المكان، ربما أجد شخصًا يمكنني تحديه في لعبة نرد أو شيء ممتع."
هززت رأسي مبتسمًا: "حسنًا، فقط لا تتورط في المشاكل."
ثم انطلق كل واحد منا في اتجاه مختلف. تجولت بين الباعة، أراقب السلع المعروضة:
خرائط قديمة، مجوهرات، أسلحة مزخرفة. أحد التجار نادى عليّ: "أيها السيد، لدي أندر أنواع التعاويذ المكتوبة على ورق عمره قرون، مهتم؟"
اكتفيت بنظرة خاطفة إلى لفائفه قبل أن أتابع سيري.
الميناء يعج بالحركة، والجو مزيج من أصوات الأمواج وصياح الباعة.
مرت ساعات دون أن أشعر، ومع اقتراب المساء عدنا جميعًا إلى نقطة اللقاء قرب السفينة.
نظرت إليهم قائلاً: "هل وجدتم شيئًا يستحق الاهتمام؟"
أجابت أختي وهي تحمل كيسًا صغيرًا: "بعض الأقمشة الجيدة، وربما هدية صغيرة."
أخي رفع يده ليظهر لي حفنة من العملات: "ربحتها في لعبة، قلت لك إنني جيد فيها."
هززت رأسي ضاحكًا: "على الأقل لم تخسر كل ما لديك."
بعدها صعدنا إلى السفينة، كل منا أخذ مقعده. جلست قرب الحافة، أراقب الأمواج تتلاعب تحت ضوء المشاعل المعلقة على الصواري.
السفينة بدأت تمتلئ بالركاب، والهواء أصبح أكثر برودة.
مرت ساعة أو ساعتان من الإبحار بهدوء، حتى اخترق السكون صوت صراخ مدوٍّ.
قفزت من مكاني، أبحث عن مصدر الصوت. تقدمت بين الركاب حتى رأيت أختي ملقاة على الأرض، فاقدة للوعي.
"ما الذي حدث؟!" انحنيت نحوها، أضع يدي على كتفها وأهزها برفق. لكنها لم تستجب.
أخي وصل راكضًا، وعيناه متسعتان من الصدمة. "ما بها؟"
نظرت إلى الأمام، تتبعت اتجاه نظرها قبل أن تفقد وعيها. عندها رأيت السبب...
جثة.
رجل مستلقٍ هناك، وجهه متجمد على تعبير رعب، جسده بارد كالجليد.
الصمت ساد المكان، ثم بدأت الهمسات تنتشر بين الركاب، والتوتر يزداد.
لم يكن هذا ما توقعت حدوثه في هذه الرحلة.
بمجرد أن رأيت تلك الجثة، شعرت بأن الأمر ليس عاديًا. لكن عندما نظرت إلى أختي فاقدة الوعي على الأرض، تلاشى كل شيء آخر من ذهني.
ركعت بجانبها بسرعة، ثم حملتها بين ذراعي دون تردد، متجهًا بها إلى أقرب غرفة فارغة في السفينة. وضعتها على السرير، ولمست جبينها، كانت باردة قليلًا لكن أنفاسها هادئة.
يبدو أنها أغمي عليها من الصدمة.
التفت إلى أخي الذي تبعني بسرعة وقلت له: "ابقَ معها، لا تتركها وحدها حتى تستيقظ."
نظر إليّ بتردد لكنه أومأ: "حسنًا، لكن أخبرني، ماذا رأيت هناك؟"
تنهدت وأنا أنظر نحو الباب: "ليس الوقت المناسب، فقط تأكد من أنها بخير."
بينما كنت أستعد للخروج، سمعتها تهمس بصوت ضعيف: "جاك..."
توقفت والتفت نحوها، عيناها كانتا مفتوحتين قليلًا، لكنها لا تزال شاحبة.
"أنا هنا، لا تقلقي، أنتِ بأمان."
حاولت النهوض لكنها بالكاد استطاعت تحريك يدها: "تلك الجثة... كانت تبدو مرعبة."
أخي جلس بجانبها، وضع يده على كتفها ليهدئها: "لا تفكري بها الآن، المهم أنك بخير."
أومأت ببطء، ثم أغلقت عينيها مجددًا لتستريح.
خرجت من الغرفة وعدت إلى مسرح الجريمة. كانت الفوضى تعم المكان، مجموعة من الضباط انتشروا حول الجثة، والمحققون بدأوا بجمع الأدلة، بينما الركاب كانوا مجتمعين على بعد، يتهامسون فيما بينهم.
وقفت عند الحافة، أراقب المشهد بصمت، محاولًا تحليل الأمور. من هو هذا الرجل؟ ولماذا كان يبدو مرعوبًا حتى في موته؟