3 - ما قبل خمسة عشرا سنة ج1

المشهد الثالث :"ما قبل خمسة عشرا سنة".

ظل الفتى قيدار يحدق جيدا في وجه سارم .

_" مابك يا ولد لماذا تحدق بي هكذا ؟" قالها سارم مازحا .

كان عمر ينظر إلى قيدار هو الآخر دون ان يتكلم فهو يعلم بأن فتاه ليس معتادا على مثل هكذا لقاءات مع أناس لا يعرفهم ،

و هنا إلتفت قيدار ناحية عمر موجها له سؤالا:" لماذا لم تخبرني عنه من قبل ؟".

لم يجد عمر الكلمات المناسبة للشرح و إكتفى بخفض رأسه ناظرا إلى أرضية الغرفة لم يتمالك الفتى نفسه فانهال عليهما بكم هائل من الأسئلة :" ما الءي يحصل ها هنا ؟ ... من يكون هذا يا عمر ؟ و لماذا يدعي بأنه وصي علي و أنني أمانة عنده أقصد عندكما ؟ إلى ماذا يشير بكلامه هذا ؟ قلي !!".

مط عمر شفتيه قليلا و كاد يهم بالإجابة حتى قاطعه سارم قائلا :"يا ولد دعنا نجلس أولا و من ثم نتحدث عن كل شبء بالتفصيل فيبدو لي من ردة فعلك هذه أن عمر لم يخبرك بالحقيقة بعد ".

_" عن أي حقيقة تقصد ؟ ... ما الذي تخفونه انتما عني ؟". قالها قيدار و عيناه لا تبارحان وجه سارم .

_" أنظر إلي يا ولد عمر هو مربيك و حاميك بعد أن توفي والداك و أنا كنت وصيا عنك إلى جانبه لكن الحياة فرقت بيننا و كبرت دون ان تعرفني أو أعرفك و هاقد إلتقينا مجددا ... لذا هلينا أن نجلس و نتحدث بروية و هدوء ... هل تتفق معي ؟".

فجأة تقدم قيدار بخطوات مترددة و مد يده لمصافحة سارم ... نظر سارم الى يد الفتى ثم قال و هو يحك شعره من الخجل :" لا داعي لكل هذه الرسميات ... على أي حال ها نحن ذا قد التقينا بعد زمن طويل و إجتمع شملنا كما أنه بإمكانكم البقاء هنا قدر ما شئتم فالبيت بيتكم و كل من هنا طبعا .... عائلتكم ". قالها ثم أخذ يتنهد بصعوبة بعدها ذهب ناحية طاولة خشبية صغيرة مستديرة الشكل و وضعها امام ضيفيه ثم جاء بنمارق صوفية ممزقة للجلوس عليها .

كان الجو هادئا جدا و قد غلف الصمت أرجاء الغرفة ، أتى سارم ببعض الطعام من المطبخ اسفل هذا الطابق و من ثم وضعه أمامهم و قال :" تفضلوا ... أتمنى أن يعجبكم فهو معمول بيد الجدة فريدة و كل من تذوق طبخها يشهد لها بالمهارة ".

مد قيدار يده الى الطعام متذوقا القليل منه ،" أممممم، لذيذ ... إنه كما قلت فعلا ". قالها قيدار .

_" اني مسرور لأنها أعجبتك و ماذا عنك أنت يا عمر ؟".

مد عمر يده هو الآخر ليذوق الطعام و فور أن لامست اول لقمة لسانه إبتسم مبديا إعجابه به ، تابع ثلاثتهم الأكل في صمت إلى أن كسر قيدار صمتهم بسؤال :" لماذا لا تخبرنا عن قصتك يا عم سارم ، فبما أنك الوصي الثاني يجب علي ان أعرف قصتك ".

قهقه سارم عاليا و رد :" فعلا!!! ... هل انا مجبر أن أخبرك بقصتي فقط لأنني الوصي عليك ؟".

_" أممممم ... ليس حقا ،لكن أريد فقط أن أسمع عن المغامرة التي خضتها أثناء بحثك عنا ".

وضع سارم لقمته على الطاولة ثم مسح يديه بمنشفة بالية و بدأ بفرق ذقنه مفكرا :" من أين أبدأ يا ترى ؟ ... لقد مرت 15سنة على حادثة الإفتراق لذا من الصعب أن أتذكر كل التفاصيل لكنني سأحاول لأجلك يا ولد ".

برزت على ملامح قيدار علامات السرورة و التشوق لسماع قصة سارم لدرجة أنه قد إتخذ وضعية جلوس جيدة لكي يساعد نفسه على سماع كل تفصيلة ...

" حسنا ... قبل 15 عاما من الآن هاجمت كتيبة من الفرسان على قبيلتنا و كلهم كانوا يرتدون دروعا حمراء لامعة بالرغم من أننا أعدادنا تفوق اعدادهم إلا أن دروعهم قد ساعدتهم كثيرا في الصمود أمامنا ... إشتبكنا مطولا معهم لكننا مع الأسف لم ننجح في إيقافهم حتى بإستخدامنا لعنصر الرمل لم نستطع إيقافهم و بدأوا يقتلون منا أعدادا كبيرا حتى أنهم لم يكونوا يفرقون أبدا بين الكبير و الصغير ، الرجال او النساء ، شيوخ او شباب ... كانوا يقتلون كل من يجدونه في طريقهم ، و أثناء المعركة وجدنا الزعيم يحمل طفلا في حضنه أتدري من كان ؟" . وجه سارم سؤاله لقيدار فأومأ الفتى نافيا برأسه حينها إبتسم سارم و أردف :" لقد كان أنت ".

يتبع ...

✳️✳️✳️

2025/06/26 · 32 مشاهدة · 684 كلمة
نادي الروايات - 2026