7 - "ولادتة محارب الرمال الجديد"

المشهد السادس :"ولادة محارب الرمال الجديد ".

شد سارم على اللجام فتوقف الحصان عن الركض فنظر إلى الأرض لثوان معدودة و كأنه يفكر ثم قال :" لقد مرة خمسة عشرا سنة بالفعل منذ ولادتك و يبدو لي بأنك وصلت إلى العمر المناسب الذي يسمح لك بتحرير طاقة الداخلية لكن قبل ذلك عليك فعل شيء واحد فقط ".

إلتفت عمر إليه و قد فهم ما يقصده سارم فإبتسم و قال معقبا على كلامه :" لمعرفة ما إن كنت ستتمكن من تحرير طاقتك يجب أن نتأكد من أنك قد بلغت السن المطلوب ".

قال قيدار و علامات التساؤل مطبوعة على وجهه :" كيف ستتأكدون من ذلك ؟!!!" .

قهقه سارم عاليا حتى فاضت دموع الضحك من عينيه و قال :" لا تقلق الأمر بسيط .... (أخرج جرة صغيرة من حقيبته و أعطاها لقيدار ) خذ هذه و إذهب هناك خلف النخيل و تبول فيها ثم عد به إلى هنا ... هل فهمت ؟".

إحمرت وجنتا قيدار من الخجل و هز رأسه موافقا بتوتر و أخذ الجرة و ذهب لينفذ الأمر و سارم ينظر إليه ممسكا ضحكته بصعوبة و هنا قال عمر بجدية :" هل حقا سنعلمه ذلك الآن ؟".

رد سارم بعدم إهتمام :" لا بأس مادام الأمر سيكون لصالحه ... فإن كان قد بلغ فسنعلمه و إن تبين العكس فسنتابع الطريق " .

توقف عن الكلام ثم رفع رأسه ناحية الشرق و قال :"ستشرق الشمس قريبا لذا علينا الاسراع على الاقل حتى نجد واحة نستظل تحت نخيلهاو نرتاح فيها ".

عاد قيدار بالجرة و قال و هو يحك شعر رأسه :" حسنا ماذا ستفعل بهذا الشيء الآن؟!!".

_" سنضع ورقة من نبات فطام الرشد داخل هذا الشيء (يييعك) ثم سنتركها في الشمس و من ثم سنرى النتيجة ". قال سارم .

_" من أين جئتم بهذه الامور ...اقصد من علمكم فعل هذا ؟؟". سأل قيدار مستغربا .

_" لقد كان شيخ قبيلتنا يفعل هذا لمعرفة ما إن كنا بلغنا حتى نتعلم كيفية تحرير طاقتنا الداخلية ثم إذا ثبت ذلك قدمونا لنتدرب و من يترقى يصبح محارب خاص و من لم ينجح يصبح إما فلاحا او مجرد حارس يتدرب على إستخدام الاسلحة كالسيوف و الرماح و حتى القوس ".

ركب قيدار حصانه و السعادة تغمر قلبه فهو على وشك أن يجرب شيئا جديدا في حياته فبعد أن تشرق الشمس حتى الظهيرة سيرى ما إن سيتمكن من تحرير طاقته أم لا .

تحرك الثلاثة لمتابعة الطريق كان سارم يتفقد بعينيه الأرجاء لعله يلمح واحة او على الأقل كهفا داخل الجبال الصخرية و عمر شاد على اللجام بإحكام و ذهنه شارد و قد اتسعت بؤبؤاه مرة أخرى مما يعني أن لنا زيارة أخرى لماضيه ....

" هذه المرة كان عمر يحمل سيفا ملطخا بالدماء و أمامه فارس مدرع بيده سيف صليبي كان يمتطي حصانا أسودا ، تقدم هذا الأخير مسرعا بحصانه و عند اقترابه من عمر إرتفع الحصان على قوائمه الخلفية و رفع المدرع سيفه عاليا ثم هوى به ناحية عمر لكن عمر صد ضربته ثم وجه ضربة الى عنق الحصان فإرتعش الحصان و سقط على الارض و قبل ذلك قفز الفارس متدحرجا بالرغم من ثقل وزن درعه ثم قام على قدميه و تقدم مهاجما مرة اخرى لكن عمر في هذه المرة إضطر لإستخدام ميزة الرمل ، فتح الجرة لتخرج منها الرمال الطائرة التي سرعانما تحولت إلى أشواك متماسكة و إخترقت درع الفارس حتى لامست جلده ،تراجع الفارس لا إراديا و عيناه مفتوحتان عن آخرهما من الدهشة و في هذه اللحظة تقدم عمر إليه و شق درعه إلى نصفين بضربة سيف فتهاوى الفارس على الأرض و زحف إلى الخلف حينها وضع عمر رجله على صدره -الفارس- و سيفه على رقبته و بعدما إستيقن المدرع أن نهايته ستكون هنا إبتسم و قال :"الشيء العجيب فيكم يا سكان الصحاري أنكم تتمتعون بمهارات قتالية عالية كما أنكم تتقنون إستخدام العناصر على عكسنا نحن لكنكم تهدرون تلك القدرات في وضع المكائد لبعضكم البعض ههههه يال السخرية لكن اليوم قد رأيتم عاقبة إستهتاركم إنظر حولك الى تلك الاشل....".

أسكته عمر بذبح رقبته ثم أغمد سيفه و رحل ليتفقد أهل قبيلته ...

إنتهت زيارتنا داخل ذاكرة عمر .

حك عينيه ليذهب عنه غبار الماضي فإنتبه بأن رفيقيه قد سبقاه و نسياه خلفهما فوكز بطن الخيل بقدمه ليزيد سرعته حتى يلحق بهما ، كان كلاهما يتحدثان عن خصائص ميزة الرمل سارم كان يشرح و قيدار منصت إليه بتركيز و في عينيه إشراقة المتلهف

_" ميزة الرمل كما قلت لك سابقا يمتلكها أغلب محاربي القبائل البدوية القادمة جنوب صحراء البالوعة الكبرى من أرض الأصول بالتحديد ... لا يعرف متى تم إستخدام هذه الميزة بالضبط لكن شيخ قبيلتنا كان يقول بأن اول مستخدم لها كان "إياس" جد قبيلتنا رقم أممممم دعني أرى !!! .... آااا تذكرت الجد الثاني قبل العاشر ".

قطب قيدار حاجبيه مستغربا و قال :" كيف تمكنتم من حفظ أسماء الأجداد بهذا التسلسل الطويل ؟".

_" لا تستغرب فالقبائل العشرة البدوية تشتهر بحفظها للأنساب لكني إستثناء طبعا هههههه". قالها سارم .

_" حسنا .... إذن اول من استخدم هذه الميزة غير معروف !!! (وضع مفصل يده اليمنى على كف الذراع اليسرى و اصبعي كفه اليمنى على ذقنه في وضع المفكر) الامر الذي يحيرني حاليا هو ...كيف إستطعنا تحريك الرمال أصلا ؟ الم يكن هذا الامر غريبا بالنسبة لكم ؟!".

نظر عمر إليه بإعجاب و في صمت و قال في نفسه :" يبدو بأن الفتى قد تغير حقا فسأله في محله و لطالما راودني هذا السؤال كثيرا لكنني إعتبرته ضربا من الجنون ".

فكر سارم مليا في سؤال قيدار ثم أجاب بتردد :" في الحقيقة لا أحد يعلم فنحن على حسب قول شيخ قبيلتنا نولد فطريا و معنا هذه القدرة لذلك إستطعنا تحريك الرمال ".

لم يقتنع قيدار بكلامه و سأل مجدادا :" لكن كيف ؟؟ الأمر بدأ يصبح غريبا حقا ... كيف تتحكم بالرمال بمجرد التلويح بيديك ".

اوقف سارم حصانه و استدار ناحية قيدار وقال بتعابير جادة :"توقف عن التفكير بمثل هذه الامور سيصيبك الجنون فتتعامل مع الامور بسطحية فالتعمق في بعض الامر قد يشعرك بالكآبة لذا فل تفرح فأنت على وشك تجربة شيء جديد بعد قليل".

اومأ قيدار برأسه مترددا و قد إنتبه عمر إلى أن قيدار قد دخل لتوه إلى المنطقة المحضورة من التفكير و هذا ما جعله يشعر و كأنه ينظر إلى نسخته المصغرة لكنه سرعانما طرد شبح التفكير ثم إبتسم و قال :" لا تقلق يا قيدار فأنت بعد قليل ستصبح واحد من محاربي الرمال و قد تصبح في يوم من الأيام ابرع من استخدم هذه الميزة ".

حركت هذه الكلمات كيان قيدار الداخلي كما أنها رفعت من معنوياته المتضاربة قليلا فشد على لجام حصانه و قال بحماسة :"سأصبح كذلك بلا شك " .

يتبع ....

2025/07/11 · 27 مشاهدة · 1051 كلمة
نادي الروايات - 2026