جلس تاكيشي وأورفين العجوز في مكانيهما مرة أخرى لمناقشة التحالف الذي عقداه للتو.

"إذن، كيف ستساعدني؟"

سأل تاكيشي أورفين، واضعاً يده على ذقنه، منتظراً إجابة صريحة. فأجاب أورفين سريعاً بابتسامة:

"لسوء الحظ، لا أستطيع مرافقتك لسحق تلك العصابة التي تطاردها، لكن لدي طرق لمساعدتك."

أمال تاكيشي رأسه في دهشة وسأل مباشرة:

"كيف؟"

ضحك أورفين العجوز ضحكة خفيفة، ثم حدق بحدة في عيني تاكيشي الجادتين وقال:

"أولاً، يجب أن تعرف وجهتك التالية."

نهض ونظر إلى يمينه، ثم أشار بإصبعه نحو الجنوب قائلاً:

"تريد التوجه إلى مقر عصابة الجمجمة الملكية... لذلك، يجب عليك التوجه جنوبًا حتى تصل إلى مدينة بعيدة."

رفع يديه نحو الشمس، ممتصاً أشعتها الصفراء التي زودته بالطاقة الإيجابية، ثم صرخ بصوت عالٍ، مطلقاً تلك الطاقة:

"باتجاه مدينة جاليون!!"

***

في جنوب أرض الخريف في أوريفال، تقع مدينة يخترقها نهر هائل يُدعى نهر السحاب. تنعكس خيوط ذهبية لامعة من السماء على سطحه، مما يُبرز تدفقه العذب وصفائه الجذاب.

على ضفافها تمتد أرصفة حجرية قديمة مصنوعة يدوياً، تشتهر بثقافة البلاد. ويمكن سماع صوت خطوات صاخبة تضرب الأرض عليها، إلى جانب صوت عجلات ثقيلة تدور أمام منازل ضخمة بيضاء اللون مزينة ببلاط وردي اللون، مما أضفى على المدينة طابعها المميز.

اصطفت العديد من العربات في ذلك المكان، تحمل كل منها بضائع ومنتجات جديدة: تلك التي تجلب أدفأ ملابس الشتاء من الشمال، وأجود أنواع الفاكهة من الشرق، وأندر القطع من الغرب، وألذ أنواع اللحوم وأجود جلود الحيوانات من الجنوب.

أمامهم وقف حشد غفير من سكان المدينة، يأخذ كل منهم ما يحتاجه استعدادًا لفصل الشتاء القادم. تُسمى هذه المدينة مدينة جاليون.

على الرغم من جو الهدوء والأمان الذي يسود هذه المدينة، إلا أنها تُعتبر من أخطر المدن، فهي مركز للعصابات والمجرمين. وهناك سببان يجعلانها من أكثر المدن ازدهارًا للتجار:

الحجم الهائل للمدينة وكثافة سكانها.

موقعها الجغرافي الممتاز؛ فهي أقرب مدينة رئيسية إلى غابة الصنوبر الكبرى، محاطة بالجبال، وقريبة من البحر، ويضمن موقعها مناخاً دافئاً مع أمطار موسمية تقضي على الجفاف وترطب الهواء.

كان التجار يبيعون بضائعهم بنشاط أمام عرباتهم، باستثناء عربة واحدة كانت متوقفة على حافة الطريق، ولم يظهر عليها أي نشاط.

دخل رجل قصير أصلع. كان في الأربعينيات من عمره، يرتدي ملابس أنيقة شائعة بين التجار البارزين. بدت على وجهه علامات الغضب والاستياء؛ وكان هذا الرجل يُلقب بالعقرب.

فور دخوله، سمع شخيرًا عاليًا. حدّق أمامه فرأى شابًا نائمًا في منتصف العربة. كان في عمر تاكيشي تقريبًا، بشعر بني داكن وملابس قديمة ممزقة. كان اسم هذا الفتى سوتا.

أخذ العقرب نفساً عميقاً وصاح بصوت عالٍ، مما أدى إلى إغراق صوت الشخير.

"استيقظ أيها الكسول!!"

توقف الشخير، واستيقظ سوتا مذعورًا من شدة صوت العقرب. حدق يمينًا ويسارًا محاولًا استيعاب ما حدث، ثم نظر إلى العقرب بعينيه الخضراوين الناعستين وقال:

لقد فاجأتني يا سيدي—

لم تتح له الفرصة لإنهاء كلامه، إذ تلقى ضربة قوية من العقرب أصابت رأسه، فدفعته نحو الجزء الخلفي من العربة بينما كان يفرك رأسه من شدة الصدمة.

"تباً!! هذا مؤلم!! لماذا فعلت ذلك؟!"

استدار العقرب نحو مخرج العربة، وعلامات العبوس بادية على وجهه، وقال:

"لأنك أحمق. إذا بقيت على هذا الحال، ستفقد وظيفتك كتاجر تعمل لدي، وستفقد فرصتك الوحيدة في العثور على والدك."

اختفى النعاس من عيني سوتا، وحلّ محله ألم عميق تسلل إلى قلبه. فأجاب بسرعة:

"أنا آسف... سأعمل بجد."

غادر العقرب دون أن ينبس ببنت شفة. وقف بجانب العربة ومدّ يده إلى جيبه ليخرج كيساً مليئاً بالمال. فتحه بحذر، وارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه وهو يحدق في قطع الذهب والفضة اللامعة.

ما إن أغلقه وأعاده إلى جيبه، حتى اصطدم به شاب يرتدي عباءة سوداء لإخفاء هويته. سقط كلاهما أرضًا، ثم نهض الشاب على الفور وفرّ هاربًا وهو يقول:

"أنا آسف يا عمي."

نهض العقرب، ونفض الغبار عن ملابسه، ونظر إلى الشاب بازدراء، وقال في نفسه:

"تباً لشباب اليوم! ألا يعلم أن تكلفة تنظيف هذه الملابس أغلى من..."

توقف العقرب عن الكلام بمجرد أن وضع يده في جيبه. حركها مراراً وتكراراً، منتظراً ملمس الحقيبة وصوت رنين المعدن.

اختفت الحقيبة.

لم يقف العقرب ساكناً؛ بل ركض بكل قوته خلف الشاب الذي اصطدم به للتو، وهو يصرخ طلباً للمساعدة.

"اقبضوا على هذا الوغد! اقبضوا على هذا اللص! اللعنة، أين الشرطة؟"

لم يستجب أي من المارة. كان بعضهم معتادًا على مثل هذه المشاهد، بينما شعر آخرون بشيء من الغيرة والحسد تجاه مظهر العقرب النبيل، لذلك لم يحاول أحد تقديم المساعدة.

لم يستطع العقرب المواصلة؛ فقد أثر اللص وأصبح موضع سخرية العامة. سقط على ركبتيه، يستعيد أنفاسه وطاقته وهو يلعن في سره:

"تباً لك ولهذه المدينة... اللعنة عليها! هذا كل المال الذي أحضرته معي!"

مقارنةً بالجرائم الأخرى التي تحدث في أزقة وأعماق مدينة جاليون، فإن هذا لا يُعدّ شيئًا يُذكر. أنت تُقارن السرقة بالقتل وأبشع أساليب التعذيب؛ المجرمون في هذه المدينة مستعدون لإراقة الدماء مقابل حفنة من النقود.

وبعد دقائق، على قمة أحد المباني الشاهقة التي ضربتها الرياح الخفيفة التي تهب عبر المدينة.

"187، 188، 189، 190... 194!!"

على السطح، كان أحدهم يعدّ في صمت، يتبع كل رقم صوت معدني خفيف. كان اللص الشاب. ملامحه عادية، توحي بأنه من الريف. شعره وعيناه بنيتان باهتتان، لكن ملامحه كانت تحمل جاذبية رغم ما فعله. اسم هذا الشاب كوجي.

"194 قطعة ذهبية في كيس واحد؟! يا رجل، هذا المبلغ سيجعلني ملكاً!"

أدرك كوجي أنه كان يبالغ، حتى وإن كان يمزح. فثروة ملك أرض الخريف لا تُحصى، خاصةً وأن أرض الخريف في أوريفال هي ثاني أفضل أرض اقتصادياً بين الدول الأربع، ولا يوجد فارق كبير بينها وبين أرض الربيع في "سيرين"، الأفضل اقتصادياً.

"على أي حال، لن أتمكن من الاستمتاع به بحرية..."

تغيّر وجه كوجي إلى اللون الأسود، واختفى البريق من عينيه. أغلق الحقيبة بإحكام. سقطت قطرة من السماء مباشرة على الحقيبة. نظر إلى الأعلى فرأى الغيوم تتجمع فوق المدينة، مُشكّلةً سحابة عاصفة هائلة.

"ستمطر، يجب أن أختبئ!"

اندفع كوجي بحثاً عن مأوى. وما إن رأى جميع سكان المدينة السماء حتى توجهوا نحو منازلهم طلباً للحماية، بينما أخفى التجار بضائعهم خوفاً من التلف.

في الواقع، هطل المطر بغزارة ذلك اليوم. كان جميع سكان المدينة يحتمون بأسقف متينة، بينما كان المشردون في الأزقة المظلمة، يلقون حتفهم من البرد القارس. باستثناء رجل واحد عند المدخل الرئيسي للمدينة.

كان شابًا في العشرينات من عمره، بشعر أزرق طويل ولامع وعينين عسليتين جذابتين. كان طويل القامة، يرتدي ملابس شتوية قديمة، ووسيمًا جدًا. لكن في عالم كهذا، لن تحظى بالاهتمام إلا إذا كان جيبك ممتلئًا. بدا وكأنه ينتظر شخصًا ما.

في غضون دقائق، وصل الشخص الذي كان ينتظره. كان رجلاً يحجبه الضباب، يدخل البوابة بخطوات ثقيلة اخترقت صوت المطر. اقترب منه تدريجياً حتى وصل إليه، فظهرت ملامحه بوضوح.

كان رجلاً مفتول العضلات يرتدي رداءً أبيض ناصعاً عليه شارة تشبه جمجمة عارية. وكان يرتدي قناعاً أبيض ناصعاً ملطخاً بالدماء، به فتحتان يحدق من خلالهما بعينين حادتين في من ينتظره.

"مرحباً بعودتك، أيها الرئيس راستن..."

تحدث الرجل ذو الشعر الأزرق بنبرة خفيفة استفزازية. فأجابه المدير بصوت أجشّ وجاف:

"لقد قلت لك ألا تناديني بهذا الاسم... هل عاد ياميكاجي من مهمته يا غريد؟"

ابتسم غريد وهو يلقي نظرة عميقة على رئيسه وقال:

"لا. من المرجح أن يصل هذا الأسبوع إذا أكمل مهمته بنجاح."

لم يُجب الرئيس؛ بل واصل سيره. سار نحو تلك المدينة الغارقة في جوها الممطر، وكانت خطواته أثقل من ذي قبل، وتبعه غريد بسرعة.

يتمحور هدف تاكيشي في إسقاط عصابة الجمجمة الملكية حول هزيمة هذا الرجل الغامض.

2026/01/22 · 9 مشاهدة · 1141 كلمة
المحايد
نادي الروايات - 2026