على الرغم من أنني كنت أقف على مسافة قصيرة من الجندي، إلا أنني كنت أستطيع رؤية وجهه بوضوح، ابتلع ريقه بصعوبة، وكان توتره بادياً لدرجة تكاد تكون ملموسة.
"أنا... لا أستطيع إخبارك بذلك، عليك أن تراه بنفسك."
أصر إيدن "رأيتُ أشخاصاً يُسحبون بعيداً في وقت سابق، ماذا تنوون أن تفعلوا بهم؟"
أجاب الجندي بسرعة "لم يكن ذلك من فعلنا، حسب ما جمعته من معلومات، إنهم يخططون لاستخدام الناجين كعبيد."
عبيد؟، وقعت الكلمة عليّ كالصاعقة، وقبل أن أستوعب الأمر تماماً، واصل إيدن استجواب الجندي.
"من هم 'هؤلاء'؟، هل تتحدث عن أولئك الذين تقاتلونهم في هذه البلدة؟"
"لا نعرف بالضبط من هم، لقد هاجمونا بمجرد دخولنا برونيل، كل ما نعرفه هو أنهم من 'كيندت'."
معسكر الناجين في كيندت.
وفقاً للرواية الأصلية، كانت كيندت تمتلك بالفعل مجموعة كبيرة من الناجين.
كنت قد ذكرت من قبل أن رواية <الحبّ في عالم مدمر> كانت تدور حول اقتتال معسكرات الناجين فيما بينها، في صراع دموي مرير للسيطرة في نهاية المطاف، كان المنتصر هو معسكر ولي العهد ثيودور، الذي كانت بطلة الرواية أورورا تنتمي إليه، لذا لم تكن كيندت تشكل تهديداً حقيقياً قط.
بتجميع القطع، بدا أن تفسير الجندي يؤكد الآتي.
تسللت مجموعة كيندت الغامضة إلى برونيل لأسباب خفية، وخلال ذلك، اصطدموا بجنود المملكة —الذين لم يكونوا جنوداً حقيقيين، بل منتحلي هويتهم أُرسلوا لاختطاف إيدن، ولهذا السبب كانت المجموعتان الآن محصورتين في تبادل لإطلاق النار.
لماذا يسبب الجميع الفوضى في منطقتي؟
برونيل كانت أرضي، بالتأكيد لم يقل أحد ذلك رسمياً، ولكن كم بذلتُ من الجهد في هذه البلدة؟، هؤلاء الغزاة، بغض النظر عن جانبهم، يحتاجون إلى درس لن ينسوه.
لم يكن من الصعب تخمين دوافع كيندت؛ فمن المحتمل أنهم كانوا يطمعون في بقايا الطعام والإمدادات في برونيل.
كان الجندي لا يزال يواجه مسدس إيدن المصوب مباشرة نحو رأسه، وأعصابه مشدودة لأقصى حد، سحبتُ فأسِي من جرابه، فشحب وجهه كالموتى عندما رآه.
أعلنتُ بجرأة "لن أدعكم تأخذون إيدن، حاولوا سرقته مني إن تجرأتم!"
رغم أن تعابير وجه إيدن رداً على ذلك كانت... معقدة.
لم يكن ذلك مهماً، كنت جادة؛ لم أستعر إيدن لأراه يُختطف من قبل هؤلاء المهرجين، الشخص الوحيد الذي قد أسلّم إيدن إليه هي أورورا.
قال إيدن بابتسامة جانبية "واو، شيري، لم أدرك أنكِ مخلصة لي إلى هذا الحد."
"لا، أنا لا أحبّك، أريد جسدك فقط."
من الناحية الفنية، دمه الذي يحتوي على الأجسام المضادة، لكن لنقف عند التفاصيل.
التوى وجه الجندي وكأنه ينظر إلى مجنونة كاملة، بينما طقطق إيدن بلسانه بازدراء مبالغ فيه "إذاً، أتضح أن هناك منحرفة موجودة هنا معنا طوال الوقت..."
بانغ!
لم يكمل إيدن جملته، رصاصة اخترقت نافذة مركز الشرطة وأصابت الجندي مباشرة في صدره، مخترقة قلبه، ولأن إيدن كان يقف بعيدًا، فقد نجا بأعجوبة من الإصابة، انبطحنا نحن الاثنان غريزياً على الأرض.
بانغ! بانغ-بانغ!
انهال المزيد من الرصاص على المركز، غارساً في الجدران والأثاث، سقط الجندي على الأرض، ميتاً بلا شك.
قال إيدن وهو جاثم على الأرض "علينا الوصول إلى القبو، هل يمكنكِ التحرك؟"
أومأتُ برأسي، وزحفتُ للأمام على بطني، لم يكن هناك خيار آخر؛ كان علينا التحرك قبل أن يقتحم المهاجمون في الخارج المبنى.
كان ترك جثث الوحوش دون حرق أمراً لا مفر منه، ستكون الرائحة مروعة لاحقاً، لكننا لم نكن نملك رفاهية الاهتمام بذلك.
أخيراً، وصلنا إلى باب القبو، دفعناه وهرعنا للداخل وأغلقناه خلفنا، عندها فقط سمحنا لأنفسنا بالوقوف وأخذ أنفاسنا.
سقط إيدن على الدرج، يمرر يده خلال شعره بإحباط، جلستُ أنا أيضاً، محاولةً استيعاب سلسلة الأحداث الفوضوية.
سألتُه "أولئك الذين قتلوا الجندي—هم من كيندت، أليس كذلك؟"
"على الأرجح، إنهم يحاولون السيطرة على برونيل، بدا الأمر وكأنهم يطهرون البلدة من الوحوش."
"يقتلون الوحوش؟، يبدو وكأنهم يقدمون لنا معروفاً."
نقرتُ على ذقني بتفكير، هل نتركهم يتعاملون مع الوحوش ثم نباغتهم من الخلف؟
ولكن كيف؟
كانت أعدادهم تفوق أعدادنا بوضوح، باستثناء الممر الأرضي المؤدي للمركز والمنجنيق الخاص ببيتي السعيد، لم يكن لدينا خيارات كثيرة.
تمتمتُ "علينا مهاجمتهم قبل أن يسيطروا تماماً على برونيل، لا يمكننا السماح لهم بسرقة الإمدادات."
إيدن، الذي كان يسند ذقنه على يده، تنبه ونظر إليّ.
"نحن نعرف برونيل أفضل منهم، يمكننا استغلال التضاريس لصالحنا، بالإضافة إلى ذلك، لدينا الممر الأرضي."
رددتُ "استغلال التضاريس؟"
قال إيدن بابتسامة خبيثة "سنسوقهم كالقطيع."
فهمتُ فوراً ما يقصده، بادلته الابتسامة وأومأتُ برأسي.
"لنلقنهم درساً قاسياً."
"يا للأسف، لم يكونوا يعلمون بشأن المرأة المجنونة في البيت المسكون."
"وهم على موعد مع مفاجأة حقيقية عندما يقابلون 'كلب بينتون المسعور'."
بينما كنت أمازح إيدن بشرود، داهمتني فكرة مفاجئة.
"تمهل، لماذا لدى كلينا ألقاب تجعلنا نبدو مجانين؟، شخصان مجنونان يعملان معاً—ألا يبدو ذلك مشكلة؟"
عقد إيدن ذراعيه وأومأ بجدية، وكأنه يوافقني تماماً "ربما كان يجدر بي أن أصبح شريككِ منذ البداية."
"اعذرني، ولكن ألا يجب أن يكون أحد الشريكين طبيعياً على الأقل؟"
"مجنونان قد يوازنان بعضهما البعض ويبدوان طبيعيين افضل من اذا كانوا طبيعين."
إيدن، على الأقل، لم يبدُ طبيعياً بأي حال، كان ذلك واضحاً، ومع ذلك، ظننتُ أنني على الأقل أفضل حالاً منه قليلاً.
"من تظن أنه أرسل أولئك الرجال الذين حاولوا اختطافك؟"
"تنكروا في زي جنود المملكة، لذا شيء واحد مؤكد—لم تكن العائلة المالكة، الأرجح أن شخصاً ما أراد أن يبدو الأمر وكأنها العائلة المالكة."
"شخص يحاول جعل الأمر يبدو وكأن العائلة المالكة وراءه... هذا مثير للريبة للغاية، هل يمكن أن يكون مرتبطاً بالفيروس؟"
"لا توجد طريقة للتأكد يقيناً حتى الآن."
لكنني كنت واثقة من ذلك، حقيقة أنهم استهدفوا إيدن تحديداً، كونه يمتلك الأجسام المضادة، جعلت دوافعهم واضحة بشكل مؤلم.
نفضتُ الغبار عن نفسي ووقفتُ، كانت المشكلة أننا تركنا الفانوس في مركز الشرطة، مجرد التفكير في التنقل عبر الممر الأرضي المظلم تماماً بدونه جعل القشعريرة تسري في ظهري.
قال إيدن وهو يقف ويمد يده نحوي "لنعد إلى القصر ونضع خطة مفصلة."
نظرتُ إليه بحيرة.
رغم أن عينيّ كانتا تتأقلمان مع الظلام، إلا أنني لم أستطع تمييز تعابير وجهه بدقة.
أوضح قائلاً "أمسكي بيدي، ليس لدينا فانوس، لذا علينا أن ندبر أمرنا."
على مضض، أمسكتُ بيده، كان ذلك بسبب وضع الفانوس فقط—لا شيء آخر.
مع تعزيز الظلام لحواسي الأخرى، أصبحتُ واعية جداً لليد التي تمسك بيدي، شعرتُ أنها مشتتة بشكل غريب.
حذرني إيدن "احترسي، الدرج ينتهي هنا."
وكما قال، أدى الدرج إلى مدخل الممر الأرضي، فجأة، جذبني نحوه، وصرت بين ذراعيه.
"كادت قدمكِ أن ترتطم بالحافة."
لم يكن مخطئاً—لولا ردود فعله السريعة، لكنتُ صدمتُ كتفي بمدخل الممر، أومأتُ برأسي، بينما كنت لا أزال ملتصقة به جزئياً.
"شـ-شكراً."
ما هذا؟، لماذا أشعر فجأة بهذا الإحراج والارتباك؟، تنحنحتُ وواصلتُ المشي بحذر، بينما كنت لا أزال ممسكة بيده.
كان إيدن يتنقل في الممر بسهولة، وجد الطريق للأسفل، وقفز برشاقة، ونادى عليّ.
"اقفزي، سأمسك بكِ."
بينما كنت أحدق في الفراغ الدامس بالأسفل، ترددتُ، ماذا لو أخطأتُ تقدير الارتفاع وكسرتُ ساقي؟
وبينما كنتُ أتردد، تحدث إيدن مرة أخرى.
"شيري، أنا مبارز وقناص مدرب، حتى بدون ضوء، حواسي حادة، ثقي بي واقفزي."
بدت كلماته مقنعة—أو ربما لأنها جاءت منه هو، ابتلعتُ ريقي بصعوبة.
"حسناً، سأقفز."
"هيا."
"واحد، اثنان... ثلاثة!"
قفزتُ، متصلبةً، وهبطتُ بأمان بين ذراعي إيدن، أمسك بي بسهولة، بثبات ورزانة، تشبثتُ به، وزفرتُ بعمق.
تمتمتُ وأنا أضغط على صدري الذي كان يخفق بشدة "هذا... كان أكثر رعباً من قتل تلك الوحوش."
انفجر إيدن ضاحكاً، واهتز جسده قليلاً بينما تردد صدى صوته في الممر، لسبب ما، شعرتُ وكأن هذا حميمي بشكل غريب، وخارج عن المألوف.
ومع ذلك، لم أستطع إنكار مدى الارتباك الذي تسبب لي فيه هذا.