في يومٍ بدا عادياً، كان "لانس" يعود من مدرسته رفقة أصدقائه، والضحكات تملأ المكان. فجأة، انشق نسيج الفضاء أمام أعينهم، وانبثقت منه عربة ذهبية مهيبة تجرها أربعة خيول بيضاء كأنها خارجة من الأساطير.

كان لانس، الفتى ذو الأربعة عشر عاماً بشعره البني وعينيه البنيتين الهادئتين، يجهل أن حياته على وشك التغير للأبد. سحبت العربة لانس ورفاقه بقوة لا تقاوم، قاذفةً إياهم نحو عالمٍ غريب؛ عالمٍ لا يعترف إلا بلغة القوة.

وسط التخبط والرعب داخل العربة، عبروا بوابة ضوئية غمرت أبصارهم. وما إن انقشع الضياء، حتى وجد لانس نفسه وحيداً؛ لقد تسببت الرحلة في تشتيتهم، لينتهي به المطاف في قلب غابة موحشة وبعيدة.

سار لانس بخطوات مرتجفة، يصارع وحشة الغربة، حتى استقرّت قدمه على شيءٍ صلب.. لقد كانت جمجمة بشرية! صرخ لانس من الرعب وتعثر ساقطاً، ثم نهض يركض بجنون، وبدلاً من الخروج، توغل عن غير قصد في أعماق الغابة المظلمة.

توقف لانس أمام مبنىً أثري يفوح منه عبق زمنٍ سحيق، فدخله بحثاً عن مأوى. وبينما كان يحاول استجماع شتات نفسه، تشكل امام عينه نظام غامضة على الأرض :

[النظام]

الاسم: لانس

القدرة الأساسية: ما بين العوالم (غير مفعلة)

القدرة الثانوية: [لا يوجد]

الأرواح: 0

تضحية الأرواح: 0

إعادة الإحياء: 0

المجال: [لا يوجد]

حدق لانس في الشاشة بذهول، وتساءل عن سر قدرته "غير المفعلة". لكن صرخة وحشية ليست لبشر قطعت حبل أفكاره. ركض نحو النافذة ليرى وحشاً ضخماً يطارد ثلاثة مغامرين استجاروا بالمبنى. انسحب لانس بسرعة واختبأ في إحدى الغرف بالطابق الثاني.

هناك، وسط الغبار، عثر على هيكل عظمي لمحارب قديم، وبجانبه سيف لامع ورداء أسود. ارتدى الرداء وقبض على السيف بيدين ترتجفان، منتظراً مصيراً مجهولاً في هذا العالم القاسي.

خرج لانس من الغرفة بحذر، قابضاً على سيفه القديم. لمح أحد المغامرين فتقدم نحوه بهدوء، لكنه لم يكد يخطو خطوات حتى شعر ببرودة نصل سهمٍ استقر خلف رأسه.

قال المغامر المختبئ بنبرة ساخرة: "لثانية ظننتك هربت، لكنك لا تزال هنا". التفت الجميع بذهول ليجدوا فتىً غريباً بملامح يافعة يحمل سيفاً أثرياً.

بادره أحدهم بسؤال حاد: "من أنت يا هذا؟ وماذا تفعل في مكان مهجور كهذا؟"

أجاب لانس بصوت حاول جاهداً جعله متماسكاً: "أنا لانس.. مجرد فتى ضاع في أرجاء هذه الغابة".

وعندما سُئل عن كيفية وصوله، اكتفى بالقول: "لقد فقدت طريقي"، مفضلاً كتمان حقيقة العربة الذهبية لعدم ثقته بهم بعد.

أمر قائد المجموعة صاحب القوس بخفض سلاحه، رغم تمتمة الأخير بعدم الارتياح. دعوه للجلوس معهم، وهنا كسر الصمت مغامرٌ لم يتحدث من قبل قائلاً: "بما أنك هنا، فقد أصبحت واحداً منا الآن".

قال لانس متسائلاً: "ومن أنتم؟"

أجاب القائد: "أنا شاين، الملقب بالمحتال"، وأشار إلى رفيقيه: "ثانتوس؛ المحارب المدرع، وكريس؛ صاحب القوس".

بدأ شاين استجوابه بسؤال عن "قدرة لانس الخاصة". قرر لانس المناورة فادعى أنه مجرد محارب مبتدئ لم يتلقَّ تدريباً كافياً. ابتسم شاين قائلاً: "جيد، يمكنك مرافقتنا والتدريب في طريقنا للخروج".

كانت ملامحهم تثير الرهبة؛ شاين بشعره الذي يميل للبياض وعينيه الزرقاوين ووشمه الأخضر المميز، يحمل سيفاً رفيعاً وحاداً. أما ثانتوس فكان كتلة من العضلات بشعر أحمر وعيون سوداء، يرتدي درعاً كاملاً ويحمل منجلاً ضخماً. بينما بدا كريس الأكثر هدوءاً بملامحه العادية وقوسه الذي لا يخطئ.

اقترح ثانتوس الراحة حتى الصباح، فوافق شاين قائلاً: "ارتاحا أنتما، سأذهب لتدريب لانس قليلاً قبل أن نلحق بكما". في غرفة معزولة، قضى لانس ساعات شاقة في تعلم أساسيات القتال تحت إشراف شاين، قبل أن يغلبهما النوم.

في الصباح، غادر الأربعة المبنى متوجهين نحو أطراف الغابة. في الطريق، سأل لانس بفضول: "كريس، كيف عرفت بوجودي داخل المبنى؟"

أجاب كريس: "لقد ربطت بصري بغراب يراقب المكان من الأعلى، ورأيتك وأنت تدخل".

داعب شاين زميله قائلاً: "رأيت لانس، لكنك فشلت في رؤية ذلك الغول الضخم!"

رد كريس بحدة: "لا تمازحني يا شاين، الغيلان تختبئ في الكهوف، وغرابي لا يملك بصراً يخترق الصخور".

عقب ثانتوس بجدية: "ولسوء حظنا، لم يكن غولاً عادياً، بل كان من الفصائل الضخمة".

سأل لانس ببراءة: "وما هي الغيلان أصلاً؟"

توقف الثلاثة فجأة، ونظروا إليه بنظرات ممزوجة بالذهول والاستغراب. سأله شاين بريبة: "هل هذه أول مرة تخرج فيها من منزلك؟"

ارتبك لانس وحاول التبرير: "أعني.. أنا ما زلت في الرابعة عشرة، و.."

لكن كلماته انقطعت فجأة بصوت احتكاك الأسلحة؛ لقد تعرضوا لهجوم مباغت من فريق مكون من خمسة مغامرين غامضين!

2026/03/27 · 8 مشاهدة · 657 كلمة
نادي الروايات - 2026