مرّ أسبوعان...

أسبوعان وآدم لم يعد كما كان.

كان جسده مستلقيًا على فراش المستشفى، لكن عقله لم يعرف الراحة لحظة واحدة. لم يكن يشعر بشيء سوى القلق، ولم يكن يفكر في شيء سوى سؤال واحد يتكرر في رأسه بلا توقف:

لماذا فعل تامر هذا؟

لم ينم آدم إلا ساعات قليلة متقطعة، ولم يستطع التركيز في عمله أو إدارة شركته. الصدمة لم تكن مجرد خيانة...

كانت طعنة من الشخص الذي ظنه أقرب أصدقائه.

ثم جاء الخبر الذي زاد الأمر سوءًا.

كان ليان قد دخل في صراع مع أحد أبناء العائلات الثرية، ولم يمض وقت طويل حتى استأجر أولئك الأشخاص مجموعة من أفراد العصابات والبلطجية.

وفي ليلة واحدة، وجد ليان نفسه وسط اعتداء عنيف انتهى به في المستشفى، حتى إن ملامح وجهه تغيرت بشدة.

والأسوأ من ذلك أن القضية حُوّلت إلى قضية اعتداء بقصد السرقة، رغم أن آدم كان يعلم أن الأمر لم يكن كذلك.

حين رأته أمه على ذلك الحال، انهارت باكية.

قالت بصوت مرتجف:

— ما الذي كان ينقصنا حتى يحدث لنا كل هذا؟

لكن ما لم يعرفه أحد...

أن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.

في إحدى الليالي، وبينما كان ليان مستلقيًا في غرفته، فُتح الباب بهدوء.

دخل رجل غريب.

خطواته ثابتة، وملامحه غير واضحة في الظلام.

اقترب من سرير ليان، ثم انحنى وهمس في أذنه:

— سأحطم والدك... وسأجعل حياتكم جحيمًا.

ثم غادر.

وعندما أخبر ليان والده بما حدث، سارع آدم إلى مراجعة كاميرات المستشفى.

لكنه لم يجد شيئًا.

لا دخول.

لا خروج.

لا شخص ظهر في التسجيلات.

وكأن الرجل لم يكن موجودًا أصلًا.

حينها شعر آدم بأن خلف هذا الشخص قوة أكبر بكثير مما يتخيل.

وبعد وقت قصير، وصل تامر إلى المستشفى.

دخل الغرفة بابتسامة هادئة، ثم قال:

— أووه... ابن صديقي المسكين. دعني أرى وجهك.

وقبل أن يجيب أحد، ظهر خلفه شاب في مقتبل العمر، شعره أبيض وعيناه مائلتان إلى الرمادي.

كان يبتسم.

قال الشاب:

— أبي، أهذا هو الشخص الذي حدثتني عنه؟

أجابه تامر بكل هدوء:

— نعم... هذا هو.

تجمد آدم.

نظر إلى تامر، ثم إلى ابنه.

وفجأة فقد السيطرة على أعصابه.

رفع يده محاولًا الإمساك بتامر وسؤاله عمّا يجري، لكن الشاب أمسك بيده بسرعة وصفعه.

ساد الصمت.

حدّق آدم فيه غير مصدق.

حتى تامر نفسه تغيرت ملامحه.

— ماذا فعلت؟!

ثم صفع ابنه وقال بغضب:

— أنا لم أربك لكي تمد يدك على من يكبرك سنًا!

ثم التفت إلى آدم، وعادت تلك الابتسامة الساخرة إلى وجهه.

— يا آدم... أتذكر الأيام الخوالي؟

وغادر.

خرج تامر وابنه من الغرفة، وبقي آدم يحدق في الباب.

ازداد اضطراب أنفاسه.

بدأ يشعر بألم في صدره، ثم أخذت الرؤية أمامه تضطرب.

وفي تلك اللحظة، رن هاتفه.

رقم مجهول.

أجاب بصعوبة.

جاءه صوت غريب:

— تعال إلى الشركة حالًا.

ثم انقطع الاتصال.

لم يفهم آدم شيئًا.

لكنه ذهب.

وعندما وصل إلى الشركة، وجد الشرطة تفتش مكتبه.

اقترب أحدهم منه، ثم أخبره بالتهم الموجهة إليه.

التهرب الضريبي.

الاتجار بالنساء لأغراض الدعارة.

تعاطي المخدرات والاتجار بها.

تجمد آدم في مكانه.

أراد أن يصرخ:

هذا تلفيق!

لكنه لم يستطع.

فتح فمه...

ولم يخرج صوت.

ثم شعر بالألم.

ألم حاد في صدره.

— لا...

وضع يده على صدره.

— ما هذا...؟

بدأت الرؤية تضيق أمام عينيه.

— هل... هل سوف...

لم يستطع إكمال الجملة.

وفي مكان آخر، كان جسده مستلقيًا على فراش المستشفى، غائبًا عن الوعي.

أما عقله، فكان يغرق في بحر من الخوف والارتباك.

كل شيء انهار فوق رأسه في وقت واحد.

صديقه الذي خانه.

ابنه الذي أصبح هدفًا.

الشخص الغامض.

الشركة التي تحولت إلى كارثة.

والتهم التي قد تدمر حياته بالكامل.

لم يعد آدم يعرف ما الذي يحدث.

ولأول مرة منذ سنوات...

شعر أنه عاجز تمامًا.

ثم...

ساد الظلام.

2026/09/02 · 1 مشاهدة · 578 كلمة
Aimen alwaaby
نادي الروايات - 2026