لم ينم شين يوان في تلك الليلة إلا قليلًا.
كان الضوء يتسلل ببطء من شقوق الجدار الطيني، ويزحف على الأرضية الخشنة حتى بلغ طرف الغطاء الذي ستر به جسد أبيه. كلما استيقظ لوهلة، كان أول ما تقع عليه عيناه هو ذلك الامتداد الصامت تحت القماش، فيعود إليه الشعور ذاته: ليس الحزن الخالص، بل شيء أكثر برودة، كأن العالم انزاح قليلًا عن مكانه الصحيح ولم يعد راغبًا في العودة.
في الصباح، جاءت الجارة العجوز مع رجل نحيل من أصحاب القبور الرخيصة عند الطرف الشرقي للمدينة. كان يحمل في وجهه ذلك التعب المهني الذي يولد من التعامل اليومي مع الموت دون أن يملك رفاهية التأثر به.
جلس الرجل قرب الباب وسأل عن المال قبل أن يسأل عن اسم الميت.
دفع شين يوان العملات الثلاث التي في جيبه، ثم أخرج من الصندوق الخشبي الصغير تحت الحصير مشبكًا نحاسيًا قديمًا كان لأبيه. لم يكن ذا قيمة كبيرة، لكن الرجل قلبه بين أصابعه، ثم نظر إلى الغرفة الفقيرة، وإلى الجسد المغطى، وأطلق زفرة قصيرة.
قال:
“لا يكفي لدفن لائق، لكنه يكفي لحفرة لا تأكلها الكلاب.”
لم يتغير وجه شين يوان.
أما الجارة فخفضت رأسها قليلًا، كأنها اعتادت أن تسمع من الحياة كلمات أقسى من أن ترد عليها.
مع الظهيرة، خرجت الجنازة الصغيرة.
لم يكن هناك إلا أربعة أشخاص: شين يوان، الجارة، حفار القبور، وصبي يساعده في حمل اللوح الخشبي. لم يكن لوالده أصدقاء كثر، ولا عشيرة تحمله، ولا أبناء آخرون يحيطون به. عاش بصمت، ومات بصمت، وخرج من الدنيا بالقدر نفسه من الضوضاء الذي خرج به عرقه طوال عمره.
كان القبر ضحلًا قليلًا لأن الأرض في تلك البقعة حجريّة تحت الطبقة الأولى من التراب. وحين نُزل الجسد، لم ينظر شين يوان طويلًا. لم يكن في ذلك قسوة، بل شيء يشبه الاعتراف المتأخر بأن الجسد، مهما أحببناه، ليس الشخص نفسه بعد لحظة معينة.
وقف فوق القبر الجديد، والريح الخفيفة تمر بين الأعشاب اليابسة، وقال في نفسه:
الرجل الذي تعب طوال حياته كي لا ينكسر مات أخيرًا دون أن يرى يومًا مختلفًا.
ثم جاءت الفكرة الثانية، وكانت أقسى:
ولو عشت مثله، فسأموت مثله.
لم يكن ذلك وعدًا ولا عهدًا بعد.
كان مجرد فهم.
حين عاد إلى الحي، شعر لأول مرة أن الأزقة أضيق مما كانت، وأن أصوات الباعة أكثر إزعاجًا، وأن وجوه الناس كلها تحمل الشيء نفسه: الانشغال بالبقاء حتى آخر النهار. ليس في ذلك احتقار، لكنه رأى فجأة ما كان يعيش داخله دون أن يسميه: هذا المكان لا ينتج بشرًا أحياء، بل يستهلكهم على دفعات.
مرّ قرب متجر الأعشاب حيث عمل سابقًا أيامًا متقطعة لنقل الأكياس وتنظيف الأرضية. لمح صاحب المتجر من الداخل، الرجل البدين الذي كان يساوم الأطفال على أنفاسهم نفسها. لم يدخل. تابع سيره.
كان في داخله فراغ غريب، لكنه لم يكن فراغ الضعف.
بل فراغ ما بعد الحسم.
ثلاثة أيام.
هذا ما قاله الشيخ مو شوان.
ثلاثة أيام حتى اختبار الخدم والعمال المساعدين عند سفح التل الشرقي.
ليس تلاميذ، ولا طلابًا حقيقيين، ولا حتى أصحاب مكانة، بل أدنى موضع يمكن أن يضع الإنسان قدمه فيه قرب طريق الزراعة.
لكن بالنسبة لشين يوان، لم يكن ذلك إهانة.
الإهانة الحقيقية هي أن يبقى في المكان نفسه حتى يصير قبره بجوار قبر أبيه.
دخل البيت، وجلس على الأرض قرب الصندوق الخشبي.
بدأ يحصي ما يملك.
ثوبان باليان.
بطانية رقيقة.
سكين صغيرة لقطع الحبال والخضار.
وعاء خشبي مشقوق من الجانب.
كتاب قديم ممزق الأطراف كان والده قد اشتراه يومًا من سوق الكتب المستعملة لأنه أعجبه شكله، مع أنه لم يكن يعرف القراءة كاملة.
أخذ شين يوان الكتاب بين يديه.
كان بعنوان باهت يكاد لا يُقرأ، يتحدث عن أمثال قديمة وحكايات متفرقة من أفواه حكماء وتجار ورحالة. كان أبوه يطلب منه في بعض الليالي أن يقرأ له ما يفهمه منه.
فتح إحدى الصفحات على نحو عشوائي.
وقعت عيناه على جملة ناقصة بسبب تمزق الورقة، لكنها بقيت مفهومة:
“من يطلب طول العمر هربًا من الخسارة، قد يكتشف أن الزمن يعلّمه خسارات أوسع.”
بقي يحدق فيها لحظة.
ثم أغلق الكتاب.
قال بصوت خافت:
“حتى الكتب تحذر.”
لكن يده لم ترتجف.
لأنه لم يعد يرى طريق الزراعة كطريق خلاص نقي.
بل كشيء أخطر من ذلك بكثير:
طريق يستحق الخوف… ومع ذلك لا بد من دخوله.
في اليوم التالي، خرج يبحث عن عمل مؤقت. لم يكن يستطيع الوصول إلى سفح التل الشرقي بثياب ممزقة ومعدة فارغة وعقل مثقل. إن كان سيذهب، فعليه أن يصل واقفًا على الأقل.
وجد العمل في ساحة نقل الحجارة قرب مجرى ماء صغير يمر على طرف المدينة. كان المطلوب بسيطًا: تحميل كتل حجرية صغيرة في عربة خشبية، ثم دفعها مع اثنين آخرين إلى موقع بناء جديد لعائلة ثرية.
الشمس كانت قاسية، والطين بعد المطر صار لزجًا، والعجلة تصدر صريرًا كأنها تحتج على وجودها.
عمل شين يوان بصمت. إلى جانبه كان هناك فتى ممتلئ العضلات اسمه دا هو، ورجل أكبر سنًا بعينين غائرتين ورئة متعبة.
بعد ساعات من الدفع والرفع، جلس الثلاثة تحت ظل قصير قرب الحائط يتناولون حساءً خفيفًا يكاد يكون ماءً مملحًا.
قال دا هو وهو يمسح عرقه:
“سمعت أن طائفة الغيمة الصافية ستفتح اختبارًا خارجيًا قريبًا.”
رفع الرجل الأكبر رأسه وقال ساخرًا:
“وهل ستذهب؟”
ابتسم دا هو، لكن ابتسامته كانت محرجة أكثر من كونها واثقة.
“ولم لا؟ يقولون إن من يدخل الطائفة، ولو كخادم، يأكل أفضل من نصف المدينة.”
ضحك الرجل.
ضحكة خشنة خرجت من صدر متعب.
“ويُضرب أفضل من نصف المدينة أيضًا.”
نظر دا هو إليه بامتعاض.
“دائمًا تتكلم كأن الدنيا كلها حفرة.”
أجابه الرجل:
“لأنني حفرت كثيرًا.”
ثم بصق إلى الجانب، والتفت إلى شين يوان الذي كان صامتًا منذ البداية.
“وأنت؟ تبدو من النوع الذي يفكر أكثر مما ينبغي. هل ستذهب أيضًا؟”
رفع شين يوان الوعاء من فمه وقال:
“نعم.”
تأمله دا هو لحظة، ثم قال بنبرة أقرب إلى الفضول:
“هل عندك واسطة؟ قريب في الطائفة؟ مال؟ شيء مميز؟”
“لا.”
“إذًا لماذا تبدو هادئًا هكذا؟”
فكر شين يوان قليلًا قبل أن يجيب.
ثم قال:
“لأنني لا أذهب وأنا أظن أن الباب ينتظرني.
أنا فقط أريد أن أعرف هل يمكن أن يُفتح أصلًا.”
سكت الاثنان لحظة.
الرجل الأكبر هز رأسه ببطء، كأنه سمع شيئًا لم يقرره بعد إن كان حكيمًا أم أحمق.
أما دا هو فابتسم وقال:
“تتكلم كأنك شيخ، لكنك أنحف من عصا.”
للمرة الأولى منذ أيام، ظهرت على وجه شين يوان ابتسامة خفيفة جدًا.
لم تدم طويلًا، لكنها كانت حقيقية.
مع غروب الشمس، انتهى العمل.
أعطوهم أجرًا زهيدًا، لكن فيه ما يكفي لوجبتين وبعض الخبز الجاف. اشترى شين يوان طعامًا بسيطًا، ثم عاد إلى البيت، وأمضى الليل في ترتيب ما سيأخذه معه.
في اليوم الثالث، استيقظ قبل الفجر.
كانت السماء لا تزال قاتمة، والبرد يعض أطراف الأصابع. ارتدى أفضل ثوبيه، مع أن كلمة “أفضل” هنا لم تعنِ سوى أنه أقل تمزقًا من الآخر. لفّ البطانية وربطها بحبل، ووضع الكتاب القديم في القاع، ثم خرج من البيت دون أن يلتفت طويلًا.
لم يكن هناك ما يودعه.
المدينة في ذلك الوقت كانت بين النوم والصحو. الخبازون فقط أشعلوا نيرانهم، وبعض العربات بدأت تتحرك نحو الأسواق. سار شين يوان في الطريق الصاعد إلى التل الشرقي، ومع كل خطوة كان الحي الفقير يبتعد خلفه، وتظهر أمامه طبقات أخرى من العالم: بيوت أفضل، طرق أنظف، أسوار أعلى، وحراس لا ينظرون إلى الناس بالطريقة نفسها.
عند سفح التل، كان الحشد قد بدأ يتجمع.
لم يكونوا كثيرين إلى درجة المهرجان، لكنهم أكثر مما توقع.
عشرات الشبان، وربما بعض الفتيات أيضًا، بأعمار متقاربة، جاؤوا من المدينة والقرى المحيطة. بعضهم بثياب نظيفة ووجوه واثقة، وبعضهم بملامح متوترة، وبعضهم بدا كأنه جاء لأنه لا يملك مكانًا آخر يذهب إليه.
رأى دا هو بين الحشد، فلوّح له هذا الأخير بذراعه الكبيرة بحماس صريح.
اقترب منه شين يوان.
قال دا هو:
“كنت أعرف أنك ستأتي.”
وحين اقترب أكثر، خفض صوته وأضاف:
“لكنني بدأت أندم. كلما رأيت وجوه الناس هنا، شعرت أنني غبي.”
تطلع شين يوان حوله.
كان هناك أبناء عائلات متوسطة على الأقل، يحملون معهم حقائب أفضل، وبعضهم معهم مرافقون. وكان هناك أيضًا ثلاثة شبان يلبسون أشرطة خضراء على أذرعهم، علامة محلية لأبناء التجار المعتمدين. وفي طرف الحشد، وقف فتى بثوب أزرق داكن وخلفه خادم يحمل له الماء؛ ليس نبيلًا كبيرًا، لكنه بالتأكيد ليس من طبقة شين يوان أو دا هو.
قال شين يوان:
“كل واحد هنا يخاف أن يكون الغبي الوحيد.”
نظر إليه دا هو لحظة، ثم أطلق ضحكة قصيرة.
“هذه أول مرة تقول شيئًا يريحني.”
قبل أن يرد، دوّى صوت جرس معدني عميق من أعلى التل.
صمت الحشد دفعة واحدة.
بعد دقائق، نزل خمسة أشخاص من الطريق الحجري المؤدي إلى بوابة جانبية في الطائفة. أربعة منهم بملابس التلاميذ الخارجيين، والخامس رجل في الأربعين تقريبًا، نحيل الوجه، شديد الترتيب، بعينين باردتين لا تضيعان حركة واحدة.
وقف أمام الجميع وقال دون مقدمات:
“أنتم هنا من أجل الاختبار الخارجي للخدم والعمال المساعدين التابعين للمرافق الدنيا لطائفة الغيمة الصافية.
من يظن أنه جاء ليلتحق كتلميذ، فليعد الآن ويوفر علينا وقته.”
لم يتحرك أحد.
تابع الرجل:
“جيد. هذا يعني أن فيكم من يملك أذنين على الأقل.”
ضحك بعض التلاميذ الواقفين خلفه بخفة.
لكن الرجل لم يبتسم.
“اسمي القيم وانغ.
وأنتم لستم هنا لأن الطائفة تحتاج إليكم، بل لأن بعض الأعمال الوضيعة لا ينبغي أن يقوم بها من يملك مستقبلًا أفضل. افهموا مقامكم أولًا، ثم اشكروا حظكم إن بقيتم إلى آخر النهار.”
كان الكلام متعمدًا في إذلاله.
لم يكن مجرد قسوة شخصية؛ بل أسلوب فرز.
شعر شين يوان بأن بعض الواقفين حوله تصلبت وجوههم. اثنان انسحبا فعلًا من الخلف، ربما لأنهما لم يتوقعا أن يسمعا الإهانة بهذا الوضوح من البداية.
أما القيم وانغ فأشار إلى ساحة ترابية مستوية قرب أسفل التل.
“الاختبار ثلاث مراحل.
الأولى: حمل.
الثانية: صعود.
الثالثة: صمت.”
تبادل الناس نظرات مشوشة.
رفع القيم وانغ يده، فتقدم أحد التلاميذ ووضع على الأرض عشرات الأكياس السوداء الصغيرة.
قال القيم وانغ:
“في كل كيس حجارة سوداء من منجم الطائفة السفلي. تحملونها على ظهوركم وتصعدون الدرج الحجري حتى العلامة الحمراء عند المنعطف الأول، ثم تعودون.
من يسقط أكثر من مرتين، يخرج.
من يتذمر بصوت عال، يخرج.
من يحاول مساعدة غيره دون إذن، يخرج.”
ثم توقف لحظة، وأكمل بنبرة أبرد:
“من يظن أن هذا العمل مهين، فليتذكر أن أكثر حياة البشر مهانة لا يكافئها أحد آخر النهار.”
بدأت الأكياس توزع.
حين وصل الكيس إلى شين يوان، أدرك من ثقله أن الأمر ليس مزحة. لم يكن مستحيلًا، لكنه مصمم ليكشف أكثر من مجرد القوة البدنية: النفس، التحمل، الرغبة في الاستمرار حين يكون أحدهم يراقبك ببرود كامل.
ربط الكيس على ظهره.
شعر بالحمل يضغط كتفيه إلى الأسفل.
إلى جانبه، سبّ دا هو تحت أنفاسه وقال:
“هذا كيس حجارة أم جثة صغيرة؟”
لم يرد شين يوان.
دوى صوت الجرس مرة أخرى.
وانطلق الجميع.
من الخطوات الأولى، ظهر الفارق.
الأرض منبسطة أولًا، ثم يبدأ الدرج الحجري بالصعود الحاد بين الأشجار الصنوبرية. بعض المشاركين حاولوا الاندفاع سريعًا كما لو كانوا في سباق، لكن أنفاسهم اختلت قبل منتصف الجزء الأول. آخرون اختاروا إيقاعًا ثابتًا.
اختار شين يوان الثبات.
خطوة.
نفس.
خطوة.
نفس.
بدأ الكتفان يحترقان بعد عشرات الدرجات. ثم انضم إليهما الفخذان وأسفل الظهر. كان الكيس يهتز مع كل حركة، والحجارة في داخله تحتك ببعضها بصوت خشن كأنها تذكير دائم بثقلها.
تجاوزه فتى قوي البنية بوجه متجهم.
ثم تجاوزه آخر.
ثم لحقت به فتاة نحيلة بشكل مدهش لكنها تصعد بإيقاع بارد لا يتغير.
لم يهتم.
في منتصف الصعود تقريبًا، سمع صوت سقوط خلفه، ثم شهقة ألم، ثم شتيمة مكتومة. لم يلتفت. ليس طاعة للقواعد فقط، بل لأنه فهم شيئًا من البداية: من يدخل إلى عالم مثل هذا وهو يوزع انتباهه على كل سقوط حوله، قد لا يصل إلى مكان أصلًا.
لكن رغم ذلك، مرّت فكرة حادة في ذهنه:
ها هو الطريق يبدأ كما توقعت.
منذ الخطوة الأولى، يعلّمك ألا تنظر كثيرًا إلى من يتعثر.
كانت هذه الفكرة كريهة.
لكنه لم يستطع إنكار صدقها.
وصل إلى العلامة الحمراء أخيرًا، لمس العمود الحجري بيده، ثم استدار للنزول. كان النزول أخطر من الصعود، لأن التعب بدأ يدخل في المفاصل، والكيس صار أثقل لا أخف.
عند المنعطف، لمح دا هو متكئًا على صخرة وهو يلهث بعنف. لم يسقط، لكنه كان قريبًا جدًا من ذلك. تلاقت عيناهما لثانية واحدة.
في تلك الثانية، فهم شين يوان شيئًا واضحًا في نظرة دا هو:
أنا لا أريد أن أخرج.
لم يتوقف ليساعده.
ولا كان يستطيع.
تابع النزول.
حين عاد إلى ساحة البداية، كانت ساقاه ترتجفان قليلًا. وضع الكيس في المكان المحدد، ثم وقف بصمت. عشرات ما زالوا في الطريق، وبعضهم بدأ ينهار فعلًا. أحدهم سقط على ركبتيه، وآخر تقيأ عند جانب الدرج، وثالث صاح غاضبًا فتم استبعاده فورًا.
مرّ القيم وانغ بين الواقفين، ينظر في الوجوه كما لو كان يقرأ ما تحت الجلد.
حين وصل إلى شين يوان، توقف لحظة قصيرة.
نظر إلى كتفيه النحيلين، إلى يديه، ثم إلى عينيه.
وقال:
“أنت لست قويًا.”
أجابه شين يوان بصوت منخفض:
“نعم.”
“لكنك لم تكن في عجلة.”
“لأن الكيس لا يصير أخف إن أهنت نفسي أمامه.”
توقفت عينا القيم وانغ عليه لحظة إضافية.
ثم تابع سيره دون تعليق.
لكن شين يوان شعر أن هذه اللحظة، مهما كانت صغيرة، لم تمر بلا أثر.
وبينما كان يقف يلتقط أنفاسه ببطء، أدرك أن الطريق قد بدأ فعلًا.
ليس عند بوابة الطائفة.
ولا عند كلام الشيخ مو شوان.
بل هنا، في هذا الصعود المهين، أمام رجال لا يعرفون اسمه، وتحت اختبار لا يعده أحد بطولة.
الطريق الحقيقي لا يبدأ حين يحلم الإنسان بالقمة.
بل حين يقبل أن يصعد أول درجاته وهو مغطى بالغبار.