تحركت السفينة الشبحية ببطء فوق سطح البحر الساكن.
لا أشرعة.
لا مجاديف.
لا ريح تدفعها.
ومع ذلك...
كانت تقترب.
بهدوء مخيف.
...
وقف جميع البحارة على سطح السفينة.
أعينهم معلقة بذلك الهيكل الأسود القديم.
حتى أكثرهم شجاعة لم يبدُ مرتاحاً.
...
أما جين وو...
فكان ينظر إلى الإشعار أمامه.
[أحد المستخدمين السابقين كان هنا.]
...
هذه الجملة وحدها كانت كافية لإثارة عشرات الأسئلة.
...
من كان؟
هل مات؟
هل نجا؟
هل وصل إلى نهاية الطريق؟
...
لكن النظام لم يعطِ أي إجابة.
كالعادة.
...
ارتفع صوت القبطان:
"لا أحد يقترب منها!"
...
فوراً بدأ البحارة بالتحرك.
واضح أن السفينة الشبحية ليست أسطورة جديدة عليهم.
...
لكن المفاجأة جاءت من صاحب عين التفاصيل.
...
كان يحدق في السفينة بصمت.
ثم قال:
"إنها تنادينا."
...
ساد الصمت.
...
"ماذا؟"
سأل أحد البحارة.
...
لكن الرجل لم يكرر كلامه.
...
فقط استمر بالنظر.
...
كأنه يسمع شيئاً لا يسمعه الآخرون.
...
وفي تلك اللحظة...
ظهر إشعار جديد أمام جين وو.
...
[مهمة مخفية.]
[اصعد إلى السفينة الشبحية.]
[المكافأة: أثر مفقود.]
...
[عقوبة الرفض: لا يوجد.]
...
توقف.
...
هذه أول مرة يقدم له النظام مهمة دون عقوبة.
...
وكأنه يترك القرار له بالكامل.
...
وهذا جعله أكثر حذراً.
...
لأن أخطر الفخاخ...
هي التي تبدو اختياراً حراً.
...
...
مرّت ساعة كاملة.
والسفينتان متجاورتان تقريباً.
...
ثم حدث شيء غريب.
...
من داخل السفينة الشبحية...
خرج صوت جرس.
...
طن...
...
طن...
...
طن...
...
مرة أخرى.
...
لكن هذه المرة...
لم يسمعه الجميع.
...
بل سمعه جين وو فقط.
...
وشعر بشيء يهتز داخل صدره.
...
شظية الباب الثالث.
...
كانت تستجيب.
...
[تم اكتشاف صدى.]
...
[مصدر الصدى قريب.]
...
أغلق عينيه للحظة.
...
ثم اتخذ قراره.
...
في الليل...
تسلل خارج غرفته.
...
هدوء البحر جعل الأمر سهلاً.
...
قفز إلى أحد القوارب الصغيرة.
...
وبدأ يجدف نحو السفينة الشبحية.
...
كان يعلم أن القرار سيئ.
...
وكان يعلم أن صاحب الندوب سيصفعه لو علم.
...
لكنه أيضاً يعلم شيئاً آخر.
...
إذا استمر في الهروب من كل غموض...
فلن يعرف الحقيقة أبداً.
...
اقترب القارب أكثر.
...
أكثر.
...
حتى وصل إلى الهيكل الخشبي العملاق.
...
كانت السفينة أكبر مما تبدو من بعيد.
...
وأقدم.
...
الخشب متشقق.
الحبال متعفنة.
لكنها ما زالت تطفو.
...
وكأن شيئاً يرفض السماح لها بالغرق.
...
تسلق الحافة.
...
ثم هبط على السطح.
...
صرير خفيف صدر تحت قدميه.
...
لكن لا شيء آخر.
...
لا حياة.
...
لا موتى.
...
لا آثار قتال.
...
فقط فراغ.
...
كأن الطاقم اختفى دفعة واحدة.
...
وفجأة...
ظهر إشعار.
...
[تم العثور على أثر مستخدم.]
...
[العمر التقريبي: 34 عاماً.]
...
[الحالة: مفقود.]
...
مفقود.
...
ليس ميتاً.
...
مفقود.
...
شعر جين وو بانقباض خفيف.
...
ثم بدأ يتحرك داخل السفينة.
...
غرفة القبطان.
المخزن.
غرف الطاقم.
...
كل شيء مهجور.
...
لكن شيئاً واحداً كان مختلفاً.
...
في نهاية الممر السفلي...
وجد باباً.
...
باباً معدنياً.
...
حديثاً جداً مقارنة ببقية السفينة.
...
وهذا وحده كان مستحيلاً.
...
كيف يوجد باب حديث داخل سفينة عمرها عشرات السنين؟
...
اقترب ببطء.
...
ثم لمس المقبض.
...
وفي اللحظة التي فعل فيها ذلك...
اهتز العالم.
...
ليس السفينة.
...
العالم كله.
...
وانفجرت الإشعارات أمام عينيه.
...
[تأكيد الهوية.]
[المستخدم رقم 47.]
...
[مرحباً أيها المتأخر.]
...
تجمد جين وو.
...
لأن الرسالة لم تكن من النظام.
...
بل من شخص آخر.
...
شخص تركها هنا.
...
منذ سنوات طويلة.
...
ثم انفتح الباب ببطء.
...
وخلفه...
لم يكن هناك ممر.
...
ولا غرفة.
...
بل مساحة بيضاء بالكامل.
...
وفي منتصفها...
جلس رجل على كرسي خشبي.
...
هادئاً.
...
صامتاً.
...
وكأنه ينتظر منذ زمن بعيد.
...
لكن الأكثر رعباً...
أن نصف جسده فقط كان موجوداً.
...
أما النصف الآخر...
فكان متآكلاً داخل فراغ أسود.
...
رفع الرجل رأسه ببطء.
...
ونظر مباشرة إلى جين وو.
...
ثم ابتسم.
...
وقال جملة واحدة فقط:
...
"إذا كنت ترى هذه الرسالة..."
...
"فهذا يعني أنني فشلت."
...الكارثة.