ظل جين وو واقفاً أمام الكلمات المحفورة على الجدار.
"لا تثق بالمستخدم رقم 1."
كانت الحروف عميقة.
وكأن شخصاً حفرها بكل ما يملك من قوة.
بل وربما بكل ما يملك من خوف.
...
مد يده ولمس الجدار.
بارد.
قديم.
وحقيقي.
لم يكن وهماً.
ولم يكن جزءاً من محاكاة.
...
شعر بقشعريرة تمر في ظهره.
لأن صاحب الرسالة لم يطلب المساعدة.
ولم يترك تحذيراً عاماً.
بل حدد شخصاً بعينه.
المستخدم رقم 1.
...
أول حامل للنظام؟
أقوى حامل؟
أقدمهم؟
أم مجرد شخص نجا أكثر من البقية؟
...
لم يكن يعرف.
...
لكن شيئاً واحداً كان مؤكداً.
إذا كان المستخدم رقم 47 يخشاه حتى بعد كل تلك السنوات...
فالأمر ليس بسيطاً.
...
[تم حفظ المعلومة.]
[درجة الأهمية: مرتفعة.]
...
حتى النظام بدا مهتماً.
...
تنهد جين وو.
ثم استدار.
حان وقت المغادرة.
...
السفينة الشبحية أصبحت أكثر هدوءاً.
وكأن الشيء الذي كان يبقيها متماسكة اختفى مع رسالة المستخدم 47.
...
بدأ الخشب يصدر أصوات تكسير خفيفة.
...
وتساقط الغبار من السقف.
...
شعر أن المكان كله يقترب من نهايته.
...
خرج إلى سطح السفينة.
...
البحر ما زال ساكناً.
لكن ليس كما كان سابقاً.
...
كأن المقبرة الزرقاء بدأت تطلق قبضتها ببطء.
...
قفز إلى قاربه الصغير.
ثم بدأ العودة.
...
ومع كل ضربة مجداف...
كان ينظر إلى السفينة الشبحية.
...
حتى وصل منتصف الطريق تقريباً.
...
وهناك حدث شيء غريب.
...
التفت دون سبب.
...
فرأى شخصاً يقف فوق سطح السفينة الشبحية.
...
شخصاً لم يكن هناك قبل لحظة.
...
رجل طويل.
يرتدي معطفاً داكناً.
...
لكن المسافة كانت بعيدة.
أبعد من أن يرى ملامحه.
...
وعندما رمش بعينيه...
اختفى.
...
[لم يتم رصد أي هدف.]
...
عبس جين وو.
حتى النظام لم يره.
...
أم أنه رآه وقرر الصمت؟
...
لم تعجبه الفكرة.
...
...
بعد نصف ساعة.
عاد إلى سفينته.
...
وما إن صعد إلى السطح...
حتى وجد عشرات العيون تنظر إليه.
...
القبطان.
نائب القبطان.
البحارة.
...
وصاحب عين التفاصيل.
...
الجميع كانوا هناك.
...
"أين كنت؟"
سأل القبطان.
...
كذب جين وو فوراً.
"كنت أتدرب."
...
ساد الصمت.
...
ثم انفجر عدة بحارة بالضحك.
...
حتى نائب القبطان هز رأسه.
...
"أسوأ كذبة سمعتها هذا الشهر."
...
لأول مرة منذ فترة...
شعر جين وو بالحرج فعلاً.
...
أما صاحب عين التفاصيل...
فاكتفى بالنظر إليه.
...
ثم قال:
"دخلت السفينة."
...
لم يكن سؤالاً.
بل حقيقة.
...
تنهد جين وو.
...
"كيف عرفت؟"
...
"رائحة الغبار."
...
"..."
...
"ورائحة الخشب القديم."
...
"..."
...
"وأنت سيئ بالكذب."
...
ضحك بعض البحارة مجدداً.
...
لسبب ما...
شعر جين وو براحة غريبة.
...
هذه أول مرة منذ عدة فصول يجلس وسط أشخاص طبيعيين.
دون أبواب غامضة.
ودون محاكيات.
ودون ظلال سوداء.
...
فقط بشر.
...
ومع ذلك...
لم يدم الهدوء طويلاً.
...
في تلك الليلة.
...
استلقى داخل غرفته.
وأخرج الإرث الذي تركه المستخدم 47.
...
خريطة ممزقة.
...
كانت قديمة.
ومتضررة.
لكن جزءاً منها ما زال واضحاً.
...
وعندما نشرها فوق الطاولة...
ظهر شيء لم يكن موجوداً سابقاً.
...
خط أحمر.
...
يرسم طريقاً عبر البحر.
...
إلى جزيرة مجهولة.
...
وفي زاوية الخريطة...
كانت هناك جملة صغيرة جداً.
...
"إذا كنت تقرأ هذا..."
...
"فأنت لم تمت بعد."
...
توقف جين وو عن التنفس للحظة.
...
ثم أكمل القراءة.
...
"وهذا يعني أنك أذكى مني."
...
ولأول مرة منذ رؤية رسالة المستخدم 47...
ابتسم.
...
ابتسامة صغيرة.
...
لأن صاحب الرسالة لم يكن أسطورة.
ولم يكن بطلاً خارقاً.
...
بل شخصاً حقيقياً.
شخصاً خاف.
وفشل.
وحاول ترك شيء لمن يأتي بعده.
...
لكن ابتسامته اختفت سريعاً.
...
لأن آخر سطر في الرسالة كان مختلفاً.
...
مختلفاً تماماً.
...
"إذا وصلتك الخريطة قبل دخول الجراند لاين..."
...
"فهذا يعني أن التسلسل بدأ أبكر مما يجب."
...
"اهرب."
...
ساد الصمت داخل الغرفة.
...
أما خارج السفينة...
فكان البحر الساكن يتحرك أخيراً.
...
وفي أعماق المقبرة الزرقاء...
فتحت عين ضخمة جداً ببطء.
...
ثم أغلقت من جديد.
كأنها تأكدت من شيء.
...
أو من شخص.
...
جين وو.
...الكارثة.