24 - الجزيرة التي تبتلع الاتجاهات

استمرت السفينة بالإبحار طوال الليل.

...

البحر هادئ.

والرياح مستقرة.

...

لكن شيئاً لم يكن طبيعياً.

...

منذ ساعات.

والخريطة الممزقة داخل جيب جين وو لم تتوقف عن الاهتزاز الخفيف.

...

كأنها تستجيب لشيء قريب.

...

شيء يزداد وضوحاً كلما تقدمت السفينة.

...

أما جين وو...

فلم يخبر أحداً.

...

لأن بعض الأسرار تصبح أخطر عندما يعرفها الآخرون.

...

مع بزوغ الفجر...

ارتفع صوت المراقب من أعلى السارية.

...

"أرض!"

...

فوراً تحرك الجميع.

...

البعض صعد إلى الحبال.

...

البعض أمسك المناظير.

...

أما جين وو فاتجه نحو مقدمة السفينة.

...

وهناك...

رأى جزيرة الشق الأحمر لأول مرة.

...

صمت.

...

ثم عبس.

...

لأن الجزيرة لم تكن كما تخيل.

...

لا جبال حمراء.

...

لا براكين.

...

لا شيء مميز من بعيد.

...

مجرد جزيرة خضراء كبيرة.

...

هادئة أكثر من اللازم.

...

لكن صاحب عين التفاصيل كان يقف بجواره.

...

ولم يبدُ مرتاحاً أبداً.

...

"ما الأمر؟"

سأل جين وو.

...

ظل الرجل يحدق في الجزيرة.

...

ثم قال:

"عدّ السفن."

...

"ماذا؟"

...

"عدّها فقط."

...

نظر جين وو نحو الشاطئ.

...

واستغرق الأمر عدة ثوانٍ حتى فهم.

...

كانت هناك سفن كثيرة.

...

أكثر من عشرين سفينة.

...

بعضها قديم.

...

بعضها جديد.

...

بعضها محطم جزئياً.

...

لكن شيئاً واحداً جمع بينها.

...

كلها فارغة.

...

لا حركة.

...

لا طواقم.

...

لا أعلام.

...

فقط سفن مهجورة.

...

شعر جين وو بقشعريرة خفيفة.

...

"هذا ليس طبيعياً."

...

"بالضبط."

قالها صاحب عين التفاصيل.

...

...

بعد ساعة.

...

رست السفينة أخيراً.

...

لكن أحداً لم ينزل مباشرة.

...

حتى القبطان بدا حذراً.

...

تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات صغيرة.

...

كل مجموعة أربعة أشخاص.

...

مهمة بسيطة.

...

استكشاف الجزيرة.

...

العثور على سبب اختفاء البعثات السابقة.

...

ثم العودة.

...

أما جين وو...

فوقع مع ثلاثة أشخاص.

...

المرأة قصيرة القامة صاحبة السيفين.

...

الشاب النحيل.

...

ورجل ضخم يحمل فأساً حربياً.

...

مزيج غريب.

...

لكن لا أحد اعترض.

...

لأن الاعتراض لا يفيد أمام المجهول.

...

...

بعد النزول إلى الشاطئ.

...

شعر جين وو بشيء غريب فوراً.

...

ليس خطراً.

...

ولا عداء.

...

بل ارتباك.

...

كأن إحساس الاتجاهات لديه أصبح ضعيفاً.

...

نظر إلى الشمس.

...

ثم إلى البحر.

...

ثم إلى الأشجار.

...

وفجأة أدرك شيئاً.

...

"انتظروا."

...

توقف الثلاثة.

...

"ما الأمر؟"

سألت المرأة.

...

أشار نحو الظلال.

...

"هناك خطأ."

...

نظروا جميعاً.

...

ثم عبس الرجل الضخم.

...

"ماذا تقصد؟"

...

أشار جين وو مرة أخرى.

...

"الشمس هناك."

...

"نعم."

...

"إذاً لماذا الظلال هنا؟"

...

ساد الصمت.

...

وفجأة...

تغيرت الوجوه.

...

لأنهم فهموا.

...

الظلال لا تسير في الاتجاه الصحيح.

...

بعضها يميل بزاوية غريبة.

...

وبعضها يتحرك أحياناً دون أن تتحرك الأشجار.

...

وكأن الجزيرة نفسها لا تعترف بقوانين الطبيعة بالكامل.

...

"أنا أكره هذا المكان."

تمتم الرجل الضخم.

...

ولأول مرة...

وافقه الجميع.

...

...

مرت ساعات.

...

وكلما تعمقوا داخل الجزيرة...

ازداد الشعور نفسه.

...

الطرق تتغير.

...

الصخور تظهر في أماكن مختلفة.

...

حتى العلامات التي تركوها خلفهم اختفت مرتين.

...

لكن لم يظهر أي وحش.

...

ولا أي عدو.

...

وهذا كان أسوأ.

...

لأن العقل يستطيع مواجهة شيء يراه.

...

أما الشيء الذي لا يفهمه...

فيستهلكه ببطء.

...

ثم حدث أول اكتشاف.

...

وصلوا إلى مخيم قديم.

...

بقايا نار.

...

خيام ممزقة.

...

وأدوات صدئة.

...

بدا المكان وكأن أصحابه غادروه بالأمس.

...

لكن الغبار فوقه أخبر قصة مختلفة.

...

مرت سنوات.

...

ورغم ذلك...

لم تتحلل الأشياء بالكامل.

...

ركع جين وو قرب إحدى الحقائب.

...

ثم فتحها.

...

وفي الداخل...

وجد دفتراً قديماً.

...

صفحات كثيرة كانت تالفة.

...

لكن جملة واحدة بقيت واضحة.

...

"إذا ضعت...

لا تثق بالمسار الذي تتذكره."

...

شعر جين وو أن قلبه انقبض.

...

لأن الكاتب لم يكتب:

"لا تثق بالطريق."

...

بل كتب:

"لا تثق بذاكرتك."

...

وهذا فرق مخيف.

...

...

فجأة.

...

تحركت سمة إرادة الصياد.

...

بقوة.

...

أقوى من أي مرة سابقة.

...

استدار جين وو فوراً.

...

ونظر نحو الغابة خلفهم.

...

لا شيء.

...

لكن الشعور لم يختفِ.

...

بل ازداد.

...

شخص ما يراقبهم.

...

منذ فترة.

...

وليس وحشاً.

...

إنسان.

...

أو شيء قريب من الإنسان.

...

أما الشاب النحيل...

فكان ينظر إلى الاتجاه نفسه.

...

وكأنه شعر بالأمر أيضاً.

...

لثانية قصيرة فقط...

التقت أعينهما.

...

ثم قال الشاب بهدوء:

...

"لسنا وحدنا هنا."

...

وفي اللحظة نفسها...

سمع الأربعة صوت خطوة.

...

واحدة فقط.

...

من عمق الغابة.

...

ثم عاد الصمت.

...

صمت أثقل من أي صراخ.

...الكارثة.

2026/06/10 · 7 مشاهدة · 737 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026