طَق.
...
طَق.
...
طَق.
...
تردد الصوت داخل الكوخ الخشبي.
...
هادئاً.
...
منتظماً.
...
وكأن الطارق لا يملك أي استعجال.
...
أما داخل الكوخ...
فلم يتحرك أحد.
...
حتى الرجل الضخم الذي لم يخف خوفه منذ دخول الجزيرة...
تجمد في مكانه.
...
كانت المشكلة بسيطة.
...
الجميع سمع الصوت.
...
والجميع عرف صاحبه.
...
كان صوت جين وو.
...
تماماً.
...
ليس مشابهاً.
...
بل نفسه.
...
نظر الجميع نحوه.
...
أما جين وو...
فشعر بقشعريرة باردة تمر عبر عموده الفقري.
...
"لا تفتحوا الباب."
...
كان أول من تكلم.
...
خرج صوته أخفض مما توقع.
...
العجوز أومأ فوراً.
...
وكأنه كان ينتظر هذه الإجابة.
...
لكن الصوت خلف الباب عاد مجدداً.
...
"أنا جين وو."
...
"افتحوا الباب."
...
"قبل أن يفوت الأوان."
...
ساد الصمت.
...
ثم ابتسم الشاب النحيل لأول مرة منذ دخول الكوخ.
...
ابتسامة صغيرة فقط.
...
"الشيء بالخارج ذكي."
...
نظر إليه الجميع.
...
فأكمل:
...
"لو كان وحشاً..."
...
"لطرق الباب بعنف."
...
"ولو كان مجنوناً..."
...
"لصرخ."
...
رفع عينيه نحو الباب.
...
"لكنه يحاول إقناعنا."
...
شعر جين وو أن كلامه منطقي بشكل مزعج.
...
وكأن هذا الشخص اعتاد التفكير بهذه الطريقة.
...
...
طَق.
...
طَق.
...
"جين وو."
...
"أنت تعرف أنني أنا."
...
هذه المرة...
تغيرت تعابير الجميع.
...
لأن الجملة لم تكن عامة.
...
بل موجهة إليه وحده.
...
وفجأة...
تذكر شيئاً.
...
شيئاً صغيراً جداً.
...
ذكرى عابرة.
...
ذكرى لم ينتبه إليها سابقاً.
...
عندما فتح الدفتر.
...
كانت هناك صفحة ممزقة.
...
صفحة واحدة فقط.
...
اختفت من المنتصف.
...
وفي أسفلها بقايا كلمات.
...
"إذا سمعت..."
...
"لا تجب."
...
ثم ينقطع النص.
...
شعر بانقباض في صدره.
...
...
في الخارج...
توقف الطرق.
...
ثم عاد الهدوء.
...
هدوء طويل.
...
حتى بدأ الرجل الضخم يعتقد أن الأمر انتهى.
...
لكن العجوز نهض فجأة.
...
واتجه نحو النافذة.
...
نظر عبر الفتحة الصغيرة.
...
ثم شحب وجهه.
...
شحب بالكامل.
...
وتراجع خطوة.
...
"ماذا رأيت؟"
...
لم يجب.
...
بل جلس ببطء فوق الكرسي.
...
وكأنه فقد قوة ساقيه.
...
"إنه ليس وحده."
...
همس بها.
...
تجمد الجميع.
...
"ماذا؟"
...
رفع العجوز رأسه.
...
وعيناه مليئتان بالخوف.
...
"لم يعد وحده."
...
...
اقترب جين وو بحذر.
...
ثم نظر من الفتحة الصغيرة.
...
وفي البداية...
لم ير شيئاً.
...
فقط الضباب.
...
ضباب كثيف.
...
ثم...
بدأت أشكال تظهر داخله.
...
أشخاص.
...
عشرات الأشخاص.
...
يقفون بين الأشجار.
...
بصمت.
...
لا يتحركون.
...
لا يقتربون.
...
فقط ينظرون نحو الكوخ.
...
وكأنهم ينتظرون.
...
وأكثر ما أرعبه...
أنه رأى وجوهاً مألوفة.
...
وجوهاً شاهدها في الميناء.
...
وجوهاً من البعثة.
...
بل وحتى...
وجه الرجل الضخم الجالس بجانبه.
...
تراجع فوراً.
...
وقلبه ينبض بقوة.
...
لأنه فهم شيئاً أخيراً.
...
الجزيرة لا تصنع نسخة واحدة.
...
بل نسخاً كثيرة.
...
نسخاً من كل من يضيع فيها.
...
لكن السؤال الحقيقي...
لم يكن كيف تظهر.
...
بل لماذا تظهر.
...
...
مرت ساعة كاملة.
...
ثم ساعتان.
...
والأشكال لم تغادر.
...
بقيت تراقب فقط.
...
حتى بدأ الليل الحقيقي يحل.
...
عندها...
حدث شيء جديد.
...
ظهر إشعار أمام جين وو.
...
[تم اكتشاف نمط متكرر.]
...
[تحليل...]
...
[تم تحديد احتمال.]
...
[النسخ لا تستطيع الدخول دون إذن.]
...
اتسعت عيناه.
...
إذن لهذا السبب كانت تتحدث.
...
ولهذا السبب كانت تحاول الإقناع.
...
ولم تحاول كسر الباب.
...
...
"وجدت شيئاً."
...
رفع الجميع رؤوسهم نحوه.
...
فشرح لهم ما استنتجه.
...
ساد الصمت.
...
ثم قالت المرأة قصيرة القامة:
...
"إذاً هي تحتاج منا أن نخطئ."
...
"على الأغلب."
...
"أو أن نثق بها."
...
أكمل الشاب النحيل.
...
...
ولأول مرة منذ دخول الجزيرة...
شعروا أنهم يملكون أفضلية صغيرة.
...
صغيرة جداً.
...
لكنها موجودة.
...
إلا أن الراحة لم تستمر.
...
لأن جين وو لاحظ شيئاً آخر.
...
شيئاً لم يلاحظه أحد.
...
أحد الأشخاص الواقفين وسط الضباب...
لم يكن نسخة من أحدهم.
...
كان شخصاً مختلفاً.
...
رجل طويل.
...
يرتدي معطفاً أسود قديماً.
...
ويضع يديه خلف ظهره.
...
لم يتحرك.
...
ولم يتكلم.
...
لكن عينيه بقيتا مثبتتين على جين وو وحده.
...
وكأنه يعرفه.
...
أو ينتظره.
...
وفي اللحظة التي التقت أعينهما...
ظهر إشعار جديد.
...
[تم اكتشاف هدف مرتبط بإرث المستخدم 47.]
...
[درجة الخطورة: غير معروفة.]
...
اختفى الرجل داخل الضباب.
...
واختفى الإشعار معه.
...
لكن جين وو عرف شيئاً واحداً.
...
ذلك الشخص...
لم يكن نسخة.
...
وكان وجوده داخل الجزيرة أخطر من كل ما قابلوه حتى الآن.
...الكارثة.