وقف الجميع أمام الممر السري.
...
الظلام في داخله لم يكن عادياً.
...
لم يكن مجرد غياب للضوء.
...
بل بدا وكأن المكان يبتلع الضوء نفسه.
...
أما الرجل الذي نسي اسمه...
فكان يحدق في المدخل بصمت.
...
صمت شخص يقف أمام جزء من ماضيه.
...
لكنه لا يستطيع لمسه.
...
ولا فهمه.
...
أخذ جين وو نفساً عميقاً.
...
ثم أشعل مصباحاً صغيراً.
...
"لن نعرف شيئاً ونحن واقفون هنا."
...
قالها وتقدم أولاً.
...
وللمرة الأولى...
لم يعترض أحد.
...
حتى الرجل الضخم الذي اعتاد التذمر.
...
كان فضوله أقوى من خوفه.
...
...
نزلوا السلالم الحجرية القديمة.
...
درجة.
...
ثم أخرى.
...
ثم عشرات الدرجات.
...
كلما نزلوا أكثر...
انخفضت درجة الحرارة.
...
واختفت أصوات العالم الخارجي.
...
حتى صوت الرياح.
...
حتى صوت الطيور.
...
حتى البحر.
...
كأنهم يبتعدون عن الجزيرة نفسها.
...
ويقتربون من شيء أقدم منها.
...
...
بعد دقائق طويلة.
...
وصلوا إلى ممر واسع.
...
جدرانه مغطاة بنقوش حجرية.
...
لكن معظمها تعرض للتلف.
...
ومع ذلك...
بقيت بعض الصور واضحة.
...
أشخاص.
...
سفن.
...
وأبواب ضخمة تشبه الباب الأول.
...
لكن عددها لم يكن واحداً.
...
ولا اثنين.
...
بل سبعة.
...
توقف جين وو.
...
ثم اقترب من إحدى الرسومات.
...
كان هناك رجل يقف أمام باب.
...
وخلفه عشرات الأشخاص.
...
أما فوق رأسه...
فكان رمز يشبه العين.
...
شعر بشيء غريب.
...
كأنه رأى الرمز سابقاً.
...
لكن أين؟
...
...
وفجأة.
...
تحركت الخريطة الممزقة.
...
ثم ظهر إشعار.
...
[تم اكتشاف أثر تاريخي.]
...
[معلومات ناقصة.]
...
[نسبة الاستعادة: 4٪]
...
أربعة بالمئة فقط.
...
عبس جين وو.
...
لكن قبل أن يفكر أكثر...
حدث شيء غريب.
...
بدأ الهواء أمامهم يتموج.
...
كما لو أن سطح الماء ظهر في الفراغ.
...
ثم ظهرت صورة.
...
صورة باهتة.
...
شبه شفافة.
...
لرجل يسير في الممر.
...
تجمد الجميع.
...
أما الرجل الشفاف...
فلم ينظر إليهم.
...
وكأنه لا يراهم أصلاً.
...
استمر بالمشي.
...
ثم تبعه شخص آخر.
...
ثم ثالث.
...
ثم عشرات الأشخاص.
...
شبح بعد شبح.
...
صورة بعد صورة.
...
وكأن الماضي نفسه يعيد تمثيل جزء من ذكرياته.
...
همست المرأة قصيرة القامة:
...
"هل هذه أرواح؟"
...
هز الرجل الذي نسي اسمه رأسه.
...
"لا."
...
"إنها آثار."
...
"بقايا ذكريات."
...
"مثل الظلال."
...
...
تابع الجميع المشاهدة.
...
وكانت المشاهد تتكرر.
...
أشخاص يدخلون.
...
أشخاص يغادرون.
...
أشخاص يتحدثون.
...
لكن دون صوت.
...
وكأن أحداً مزق نصف الذكرى.
...
وترك النصف الآخر.
...
...
ثم فجأة.
...
توقفت جميع الصور.
...
في اللحظة نفسها.
...
واستدارت.
...
نحو جين وو.
...
تجمد الدم في عروقه.
...
لأن ذلك لم يكن طبيعياً.
...
آثار الذكريات لا يجب أن تراه.
...
هكذا قال الرجل الذي نسي اسمه.
...
لكنها كانت تنظر إليه.
...
جميعها.
...
في وقت واحد.
...
...
ثم اختفت.
...
دفعة واحدة.
...
كأنها لم تكن موجودة.
...
أما النظام...
فأصدر إشعاراً جديداً.
...
[تم رصد تفاعل غير متوقع.]
...
[حامل الإرث يؤثر على آثار الذاكرة.]
...
[السبب: غير معروف.]
...
...
شعر جين وو بعدم الارتياح.
...
كلما اقترب من الحقيقة.
...
ظهرت أسئلة أكثر.
...
وليس أجوبة.
...
...
واصلت المجموعة السير.
...
حتى وصلوا إلى قاعة دائرية ضخمة.
...
أكبر من أي غرفة شاهدوها حتى الآن.
...
وفي مركزها...
كان يوجد شيء واحد فقط.
...
منصة حجرية.
...
وفوقها...
كتاب أسود.
...
قديم.
...
مغلق.
...
ومغطى بطبقة رقيقة من الغبار.
...
توقف الجميع.
...
أما جين وو...
فشعر بخفقان قوي داخل صدره.
...
لسبب لا يعرفه.
...
كان الكتاب مألوفاً.
...
بشكل مخيف.
...
كأن عقله يتذكره.
...
بينما ذاكرته تنكره.
...
...
خطوة.
...
ثم خطوة أخرى.
...
اقترب ببطء.
...
لكن قبل أن يلمسه...
صدر صوت من خلفهم.
...
صوت رجل.
...
هادئ.
...
وواضح.
...
"إذا لم تعرف ثمن المعرفة..."
...
"فلا تفتح الكتاب."
...
استدار الجميع فوراً.
...
وأيديهم على أسلحتهم.
...
لكن القاعة كانت فارغة.
...
فارغة تماماً.
...
لا أحد هناك.
...
إلا أن جين وو وحده...
لاحظ شيئاً.
...
على الجدار البعيد.
...
انعكس ظل شخص يرتدي معطفاً طويلاً.
...
نفس الرجل الذي ظهر في الضباب.
...
نفس الرجل الذي ظهر خلف الباب.
...
لكن هذه المرة...
كان يبتسم.
...الكارثة.