توقف الزمن للحظة.
...
الكلمات الأخيرة في القاعة ما زالت معلقة في الهواء.
...
"قبو الذكريات."
...
لم تكن مجرد عبارة.
...
بل كأنها أمر.
...
نداء.
...
أو فخ.
...
جين وو كان ينظر إلى الخريطة الجديدة التي ظهرت داخل الكتاب الأسود.
...
خطوط سوداء.
...
تنزل إلى الأسفل.
...
تحت المدينة.
...
تحت الجزيرة نفسها.
...
حتى تختفي تماماً في نقطة مظلمة.
...
"هذا ليس مكاناً عادياً."
قال الشاب النحيل بهدوء.
...
لكن صوته هذه المرة كان مختلفاً.
...
أثقل.
...
كأنه يعرف ما ينتظرهم هناك.
...
نظر إليه الرجل الذي نسي اسمه.
...
"أنت تعرف هذا المكان، أليس كذلك؟"
...
صمت الشاب النحيل للحظة طويلة.
...
ثم قال:
...
"ليس تماماً."
...
"لكن جزءاً مني... لا ينساه."
...
...
في تلك اللحظة.
...
اهتزت الأرض تحتهم.
...
مرة واحدة فقط.
...
لكنها كانت كافية.
...
الغبار تساقط من السقف.
...
والضوء داخل القاعة ارتجف.
...
أما الرجل الضخم فرفع فأسه فوراً.
...
"هذا المكان بدأ يكرهنا."
...
لم يرد أحد.
...
لأنهم شعروا بذلك فعلاً.
...
...
ثم جاء الصوت.
...
ليس من الخارج.
...
بل من الأسفل.
...
من تحت أقدامهم مباشرة.
...
صوت يشبه تنفساً عميقاً.
...
طويل.
...
قديم.
...
وكأنه استيقظ للتو.
...
جين وو قبض على سلاحه.
...
وشعر بشيء غريب داخل صدره.
...
ليس خوفاً.
...
بل استجابة.
...
كأن شيئاً ما داخله يرد على شيء في الأسفل.
...
...
"نبدأ الآن."
قال جين وو فجأة.
...
لم يسأله أحد لماذا.
...
لأن الجميع فهم أن القرار لم يعد اختياراً.
...
بل ضرورة.
...
...
بدأوا النزول.
...
من خلال الفتحة خلف المنصة.
...
السلالم كانت أضيق من السابق.
...
وأقدم.
...
وكأنها لم تُستخدم منذ مئات السنين.
...
كل خطوة كانت تُحدث صوتاً خافتاً.
...
لكن الصمت كان هو الصوت الحقيقي هنا.
...
...
كلما نزلوا أكثر...
اختفت المدينة خلفهم.
...
واختفى الضوء.
...
واختفت حتى فكرة “الخارج”.
...
حتى أصبحوا داخل شيء لا ينتمي للعالم.
...
...
فجأة.
...
توقف الشاب النحيل.
...
"انتبهوا."
...
رفع يده.
...
ثم أشار إلى الجدار.
...
هناك...
كانت هناك علامات.
...
ليست نقوشاً.
...
بل خدوش.
...
عميقة.
...
وكأن شيئاً حاول الخروج من الجدار.
...
ولم يستطع.
...
...
اقترب جين وو.
...
ثم لمسها.
...
وفي اللحظة نفسها...
ظهرت أمام عينه صورة خاطفة.
...
[ذكريات متبقية: 3٪]
...
رأى شخصاً يصرخ.
...
لكن لا صوت.
...
رأى باباً يغلق من الداخل.
...
ورأى شيئاً يتحرك خلفه.
...
ثم اختفت الرؤية فوراً.
...
تراجع خطوة.
...
"الذكريات هنا حية."
...
قالها بصوت منخفض.
...
...
لم يعلق أحد.
...
لأن الجميع شعروا بذلك.
...
حتى الهواء نفسه كان يحمل شيئاً من الماضي.
...
...
استمروا في النزول.
...
حتى وصلوا إلى بوابة صغيرة.
...
حديدية.
...
مغطاة بطبقات من الصدأ الأسود.
...
لكنها كانت مختلفة.
...
ليست مغلقة.
...
بل مختومة .
...
بختم دائري.
...
نفس رمز الأبواب السبعة.
...
لكن هذه المرة...
الختم كان مكسوراً جزئياً.
...
ومن الشق...
كان يخرج ضوء خافت.
...
أحمر.
...
لكن أبطأ.
...
وأثقل.
...
...
"هذا هو المدخل."
قال الشاب النحيل بصوت منخفض.
...
ثم التفت إلى جين وو.
...
"أو ما تبقى منه."
...
...
قبل أن يلمس أحد الباب...
حدث شيء غير متوقع.
...
الخريطة داخل يد جين وو بدأت تحترق.
...
ليس ناراً.
...
بل إحساساً.
...
كأنها تتفاعل مع المكان نفسه.
...
ثم ظهر إشعار جديد.
...
[تحذير.]
...
[تفاعل مباشر مع قبو الذكريات.]
...
[المستخدم 47 كان هنا.]
...
تجمد جين وو.
...
هذه المعلومة مختلفة.
...
ليست أثر.
...
ليست إشارة.
...
بل تأكيد.
...
...
وفجأة.
...
انطفأ الضوء الأحمر.
...
لحظة واحدة فقط.
...
ثم عاد أقوى.
...
لكن هذه المرة...
لم يكن وحده.
...
كان هناك صوت آخر.
...
نفس التنفس العميق.
...
لكن أقرب.
...
أقرب بكثير.
...
...
وفي الظلام خلف الباب الحديدي...
فتحت عينان ذهبيتان ببطء.
...
هذه المرة لم تعد بعيدة.
...
بل كانت تنتظرهم مباشرة خلف الباب.
...الكارثة.