تنهد آرون بتعب من حاله المتقلب، منذ مجيئه لهذه الرواية ونفسيته تؤول الى الأسوء يوما بعد يوم ومن السبب في رأيكم؟ اكيد جمجمة والنظام اللعين
نظر حوله بحيرة مر أكثر من خمس دقائق وهو يبحث عن الطريق لقاعة الولائم وكل مرة ينتهي به الأمر في غرفة اغرب من سابقتها، حتى انه وصل للقبو والى اعماق القصر
"أين الخدم بحق السماء؟ لماذا يختفون عندما احتاجهم"
صرخ بإحباط وتذمر ثم جلس أرضا غير راغب بالحراك بعد الآن، رفع يده وتلى بعض التعاويذ ليتشكل خاتم وهمي يشع باللون البنفسجي حول إصبعه
انتشرت خيوط شبه شفافة من ذلك الخاتم لتقيد معصم جمجمة وتم سحبه فورا ناحية آرون ليقف امامه
" تبا لك، تستخدم سلطة العقد ايها الحيوان"
ابتسم آرون ببراءة ثم قال بصوت مرح
"خادمي العزيز، تفضل بإرشادي نحو قاعة الوليمة بكل احترام لو سمحت"
تحرك جسد جمجمة دون ارادته ليقف آرون ويرتب ملابسه ثم يتبعه بهدوء ولم يحاول حتى ان يخفي سخريته من الموقف
"لاتفرح كثيرا آرون، سيحين دوري لأسخر منك قريبا"
"ماذا تعني؟"
لكن جمجمة لم يجيبه واكتفى بابتسامة غامضة لينعطف يمينا وبعدها يختفي تماما
...
"سحقا، ذهب فورا دون أن يأخذ إذني حتى"
تذمر آرون لكنه لم يلح كثيرا حيث كان يقف امام قاعة الولائم والحرس ينظرون إليه بنظرات باردة
"هل تريدني أن اترجاك لتفتح الباب أم ماذا؟"
سأل آرون بينما يرفع حاجبه، ليتبادل الحراس النظرات فيما بينهما ثم ابتسما بخبث
اقترب ذو الشعر الأسود المجعد والذي يدعى'كارل' بينما صديقه'مايك' يراقب من الخلف باستهزاء واضح
"أفضل أن تركع وتتوسل ايها الصغير"
قالها كارل بنبرة كريهة جعلت جسد آرون يقشعر قليلا باشمئزاز
ابتعد عنه وهو يحلل الموقف امامه،
الموقف الشهير والمبتذل من كل رواية حيث سيظهر هو فيها بدور الشرير الوقح الذي يحاول اقتحام الوليمة ويتنمر على الحراس الذي من المفروض أن يكونوا ضحية مسكينة لاذنب لها او عليها
'اذن هكذا تريدون اللعب ياحثالة؟ سأريكم خبرة المسلسلات القصيرة على أصولها'
تمتم آرون ليسقط أرضا بدرامية وسط صدمة كارل ومايك عند رؤيتهما للدموع التي ذرفها دون عناء او جهد يذكر
وبعيون طفولية لامعة صرخ آرون بصوت مثير للشفقة
"اااااخ، لاتضربني أنا حقا لم افعل شيئا"
سقط فك كارل الذي ينظر لآرون حيث رمى نفسه تحت قدميه مباشرة، قبل أن ينطق بكلمة واحدة تم فتح بوابة القاعة بقوة على مصراعيها
ظهر الحراس الشخصيون للإمبراطور ومعه ولي العهد لوسيان لينظروا الى المشهد الذي أمامهم:
*الأمير الرابع على الأرض يبكي ويشهق امام قدمي الحارس الذي يقف فوقه بتهديد *
كان المشهد كافيا لجعل دماء لوسيان تغلي من الغضب، تقدم فورا ورفع يده مسددا لكمة ابرحت كارل ارضا وكسرت انفه
"ااااه"
تجاهل لوسيان صراخ الحارس وركع على الأرض ليصل الى مستوى آرون ومد يده يتفحصه
ولكن المشكلة ان صدمة آرون نفسه كانت اكبر من صدمتهم، كان يتوقع دراما مؤثرة عن التنمر وليس عاطفة عائلية بحتة، هذا ليس ما جاء في المسلسلات القصيرة
"هل أنت بخير؟"
سأل ذو الشعر الأسود بعيون غاضبة لم يكن هناك قلق ولكنه كان غاضبا حقا
'ماخطب هذا الغبي؟ من يكون اساسا؟'
"اه، نعم انا بخير'
وقف آرون ليمسح دموع التماسيح عنه وينظف فوضى ملابسه ثم تجاوز لوسيان والحراس ودخل البوابة دون ان يلتفت
'بالطبع الابواب المفتوحة يجب ان تدخل منها'
فور دخول آرون للقاعة ساد الصمت التام، مال نظر الإمبراطور إليه للحظة بملل يكاد يكون مستفزا لكن آرون تجاهل كل هذا وبدأ بالبحث عن التابع المزعوم
'هيا، اعطني اشارة ايها النظام اللعين'
كان الحضور امامه كبيرا، حتى لو كان يملك ستة اعين لن يستطيع التدقيق في كل شخص على حدا
يجب عليه أن يمتلك خطة
' تبا، لماذا علي ان استخدم عقلي هذا غباء، اين جمجمة'
ولكن قبل ان يفكر اكثر وضعت يد باردة على كتفه جعلته يرتجف، استدار ببطىء ليجد لوسيان ينظر اليه وخلفه الحراس قد القوا القبض على كارل ومايك
" عليك ان تشرح ما حدث هناك"
أردف لوسيان ببرود وبعض الغضب من تجاهل الآخر السابق له، بمكانته'ولي العهد' لم يتجرأ أحد من قبل على تجاهله هكذا والآن يأتي صعلوك كأخيه الأصغر ليفعلها براحة بال؟
'على جثتي'
تنهد آرون ونظر للوسيان بملل
"من أنت لأشرح لك؟"
ساد صمت خانق قاعة العرش الا من جهة أليريون الذي بصق نبيذه بصدمة
"الجحيم مع هذا الطفل، انه يفعلها مجددا"
"هه... هه.. ههههههه"
ضحك لوسيان بصدمة وصفق بيديه ثم ترك آرون وذهب الى مقعده بجانب الإمبراطور واضعا قدما فوق الأخرى
"اذن من أنت لأجيبك"
بصق لوسيان كلامه بغيظ، سمع شائعات فقدان اخيه الصغير لذاكرته ولكن توقع على الاقل ان يتعرف عليه كولي العهد وليس كأخيه الكبير، ولكن ان لايعرفه بتاتا، هذا تجاوز حدود كبريائه
قلب آرون عينيه باشمئزاز ثم قال
" تفاخر الحمار حتى كاد ان يموت"
انفجر الحضور بالضحك وحاولوا اخفاء انفسهم حتى لايهينوا ولي العهد ولكن ذلك لم يساعد
اما عن أليريون فلم يكلف نفسه عناء اخفاء ضحكته اساسا
" نعتك بالحمار؟ هههههه!!، ياإلهي يابطني"
ارتفعت شفتا الإمبراطور قليلا ولمعت عيناه من التسلية الخفيفة لكنه لم يتدخل وظل يشاهد بصمت المسرحية امامه
...
تجاهل آرون كل هذا واستدعى جمجمة
"انت، هيا بسرعة ساعدني على ايجاد هذا التابع"
نظر جمجمة بصدمة للفوضى التي تحدث ثم نظر لآرون مجددا وسط صراخ لوسيان
"لماذا يصرخ عليك، ماذا فعلت يا أب المشاكل"
هز آرون كتفيه بعدم مبالاة
" نواحه عذب وصياحه طرب"
صفع جمجمة جبهته بيأس ثم فعل قدرته لتشع عيناه بلون أحمر قرمزي بينما يمسح المعلومات الشخصية لكل فرد على حدا
" كم سيستغرق هذا؟ "
اجاب جمجمة
"عدة دقائق"
أومىء آرون وذهب للأكل بدلا من انتظار ان تنتهي هذه العملية وكل تركيزه على المكافأة المجهولة التي سيتحصل عليها في النهاية
...
كانت طاولات الطعام نليئة بما تشتهي الأنفس
والذي كان يلمع في اعين بطلنا
" تبا للذهب والماس امامك يا طعامي"
دون ان يفكر اكثر بدأ بملىء معدته بما لذ وطاب لمرآه مستمتعا بكل لقمة تذوب في فمه كما تذوب الزبدة على النار
ولكن لحظته السلمية تم قطعها بواسطة تلك الشمطاء كما يسميها هو والتي صرخت في وجهه معكرة مزاجه
"انظروا من هنا، كلب الطعام ولعنة الامبراطور، هل انت متشرد حتى تزحف خلف الطعام في كل مرة؟"
وقفت سيسيليا لوكسهارت امامه بكل ثقة وابتسامة مستفزة بينما الاطفال من حولها ضحكوا بسخرية
نظر إليها باشمئزاز ثم عاد لطعامه
" هناك من يتضور جوعا ولايجد مايأكل"
صكت سيسيليا اسنانها بغيظ عند سماع رده ولطن تدخل طفل آخر من اتباع سيسيليا يدعى مليريون
"ايها الأمير آرون، أنا مليريون بانتي ابن عائلة بانتي المشهورة بمفروشاتها الفاخرة والمميزة"
رفع آرون حاجبه ثم قال
"وماذا إذن؟ هل تريدني أن اصفق لإنجازات والدك؟ أم انك تعتبرها انجازاتك انت حتى تتفاخر بها في كل حدب وصوب"
تحول وجه الفتى الى الأحمر من الحرج لتتدخل سيسيليا فورا ولم تخفي استمتاعها بما قاله آرون
"أنت!!، على الأقل التزم بآداب النبلاء وقدم نفسك"
وضع آرون جناح دجاج في فمه يمضغه بتأن وتلذذ ثم أردف بعد ابتلاعه
"لا أقدم نفسي لأشخاص لا اتشرف بمعرفتهم"
صرخت سيسيليا بغضب
"ايها اللعين، انا التي لاتتشرف بمعرفة شخص لايجيد حتى آداب المائدة ولايعرف شيئا عن كيف يكون نبيلا بل هو مجرد متشرد اتى من الشوارع"
فرك آرون أذنه بانزعاج من صوتها الحاد الذي يشبه الخدش على الزجاج
"اذن هل تقولين ان الإمبراطور مؤسسة خيرية يجمع اطفاله من الشوارع ويضعهم برتبة امير؟"
"ماذا؟"
اتسعت عينا سيسيليا وارتعبت من مجرد فكرة ان احدا سمعها لتلتفت خلفها بسرعة ولحسن الحظ لم يسمع احد ذلك
استدارت اليه بغضب وقد طفح كيلها من تلاعبه بالكلمات
"أهكذا تريد اللعب ايها الحثالة؟ اذن سأريك كيف يكون اللعب الحقيقي"
نظرت سيسيليا في اتجاه والدها وابتسمت بخبث غير أن آرون لن يقع في الفخ كما حدث المرة السابقة
"اوه، لا لن تفعلي"
امسك بقطعة كعك وحشرها في فمها ثم اغلق فمها بيده مجبرا اياها على ابتلاعها
"انتهى وقت اللعب يا صغيرة، سنلعب في وقت آخر"
ابتعد من امامها فورا، لايريد فضائح مع فتيات في وسط وليمة امبراطورية
"لاشكرا، اريد الحفاظ على شرفي"
توجه مباشرة نحو جمجمة ليرى تقدمه
"اذن، هل وجدته؟"
هااااي، اشتقتولي؟ 🙂