في المساء، عاد عبدالعزيز وخالد إلى المقهى مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يأتيا من أجل القهوة.
جلسا على نفس الطاولة التي كان يجلس عليها جاسم، بحسب صوره في مواقع التواصل.
نفس الزاوية.
نفس الطاولة.
نفس زاوية الرؤية نحو الباب.
قال خالد بهدوء:
— “لو كنت تراقب مكانًا… أين تفضل أن تجلس؟”
أجاب عبدالعزيز:
— “مكان أرى فيه الباب… ولا يراني فيه أحد بوضوح.”
— “بالضبط… مثل هذه الطاولة.”
جاءت النادلة.
نفس الفتاة.
وضعت القهوة على الطاولة، وعندما انحنت قليلًا، ظهرت الوشم على يدها.
تنين صغير.
وذيله طويل… وينتهي بشكل حاد… كأنه خنجر.
لم يتكلم عبدالعزيز.
لكن خالد لاحظ أن عبدالعزيز توقف عن تحريك فنجان القهوة.
قالت الفتاة:
— “هل تريدون شيئًا آخر؟”
قال عبدالعزيز:
— “لا، شكرًا.”
لكن قبل أن تغادر، سألها خالد:
— “المعذرة… هل كان هنا شاب يجلس دائمًا لوحده؟ نحيف… أسود الشعر… عمره تقريبًا 21؟”
توقفت الفتاة لثانية.
ثم قالت:
— “لا أتذكر.”
وغادرت.
قال خالد بصوت منخفض:
— “هي تكذب.”
قال عبدالعزيز:
— “نعم.”
جلسوا حوالي نصف ساعة.
عبدالعزيز كان يراقب المكان.
خالد كان يراقب الباب الجانبي.
والمحقق علي كان في السيارة يراقب الخارج.
فجأة، قال خالد:
— “عبدالعزيز… انظر.”
نظر عبدالعزيز نحو الكاشير.
الفتاة لم تكن تنظر إلى الزبائن…
كانت تنظر إليهم.
وعندما التقت عيناها بعيني عبدالعزيز…
لم تنظر بعيدًا بسرعة مثل شخص طبيعي.
بل استمرت تنظر…
ثانية… ثانيتين…
ثم نظرت إلى الطاولة…
ثم عادت ونظرت إليه…
ثم ذهبت.
قال عبدالعزيز:
— “هي فهمت أننا نبحث عن شيء.”
بعد عشر دقائق، خرجت الفتاة من الباب الجانبي.
قال خالد:
— “سألحق بها.”
— “لا. انتظر.” قال عبدالعزيز.
مرت دقيقتان.
ثم اقترب عامل المقهى منهم، ووضع ورقة صغيرة على الطاولة وقال:
— “هذه سقطت منكم.”
ثم غادر.
نظر عبدالعزيز وخالد إلى بعضهما.
فتح عبدالعزيز الورقة.
كان مكتوبًا فيها:
“إذا كنتم تبحثون عن جاسم…
توقفوا.
لأنكم تحت المراقبة.”
نظر خالد حوله بسرعة.
كاميرا في الزاوية.
شخص يجلس في الخارج داخل سيارة.
رجل يقف عند باب المجمع ويتظاهر باستخدام الهاتف.
قال خالد بصوت منخفض:
— “نحن فعلًا تحت المراقبة.”
قلب عبدالعزيز الورقة.
كان هناك رسم صغير…
رسم مزرعة.
وبجانبها طريق طويل.
وفي الزاوية… رسم تنين صغير.
رفع عبدالعزيز رأسه ببطء.
لكن الفتاة…
لم تعد في المقهى.
قال خالد:
— “هل هذه تحذير… أم دعوة؟”
أجاب عبدالعزيز:
— “لا أعلم…
لكن جاسم لم يكن الوحيد الذي يترك رسائل.