الفصل الثاني: الخطة التي لا تشبه الخطة
كانت عيون الناس تثقبني كالأسهم. أكثر من عشرين زوجًا من العيون المحتقنة بالرعب والأمل واليأس المختلط بالفضول.
وقفت في منتصف المحطة. بملابسي الممزقة. بجرحي. بوجهي الشاحب الذي لا يوحي بالقوة، بل يوحي بالعكس تمامًا.
ومع ذلك كانوا يصغون.
لماذا؟
لأنه لم يبقَ لديهم أحد آخر يصغون إليه.
نظرت إلى لي هاك هيون. كان واقفًا إلى جانبي، ذراعاه متشابكتان، عيناه الضيقتان تفحصانني كما لو كنت فصلاً من رواية لم يقرأها بعد. لم يقل شيئًا. فقط كان ينتظر.
كان ينتظر مني أن أبدأ.
هززت كتفي كأني أتخلص من ثقل العالم، ثم فتحت فمي.
---
"الخطة."
رفعت صوتي ليسمع الجميع، وحاولت أن أجعله لا يرتجف.
"أولاً، سأخبركم بشيء قد يبدو جنونيًا، لكنه حقيقي."
توقفت للحظة لألتقط أنفاسي. كان جرحي في خاصرتي ينبض بألم حاد، كأن جسدي الجديد يخبرني: "أنت لست بطلاً. أنت مجرد مراهق عالق في جثة عائدة للحياة."
"هذا العالم... ليس حقيقيًا. وأيضًا هو حقيقي. لكن ليس بالطريقة التي تعتقدونها."
نظر الناس إلى بعضهم البعض. بعضهم ظن أنني مجنون. وبعضهم ظن أنني أعرف شيئًا لا يعرفونه. وهذا هو المطلوب بالضبط.
"هذا العالم هو قصة. رواية. كتبها شخص مثلي ومثلكم. وكما تعلمون، الروايات لديها قوانين. وقوانين هذا العالم قاسية، لكنها ليست مستحيلة."
رفعت إصبعي السبابة، وبدأت أعد:
"القاعدة الأولى: كل شيء هنا يخضع لـ 'الاحتمالية'. الفضاء، الزمن، حتى أفكاركم وأحلامكم. إذا كانت 'الاحتمالية' ضدكم، فأنتم... مجرد إحصائية أخرى في قائمة الموتى."
سمعت شهقة من إحدى النساء خلفي.
"القاعدة الثانية: القصة لا تنتهي أبدًا. حتى عندما يموت البطل، أو ينتهي السيناريو، أو يُكتب 'النهاية'... هناك دائمًا من يتذكرها، وهناك دائمًا من سيواصلها. كنتم تتساءلون: 'لماذا لم تظهر لنا رسالة إكمال السيناريو رغم أننا قتلنا الحشرات؟'"
صمت. الجميع كان يصغي.
"لأنكم غيرتم القصة كثيرًا. استخدمتم حلًا سهلاً، واستخدمه معكم قراء آخرون في أماكن أخرى. فنظام السيناريو شعر بالخطر. خاف من أن تصبح القصة مملة. خاف من أن تفقد 'الاحتمالية'. فتغيرت القواعد في منتصف اللعبة."
سأل أحدهم بصوت خائف: "أي أننا... لا يمكننا قتل الحشرات بعد الآن؟"
"بالضبط. الحشرات خرجت من دائرة 'الكائنات الحية' لهذا السيناريو فقط. لكن هذا لا يعني أننا عاجزون."
نظرت إلى لي هاك هيون. أومأ لي برأسه بهدوء، كأنه يقول: "أكمل".
تنفست بعمق.
"الخيارات أمامنا الآن ثلاثة."
رفعت إصبعي الأول:
"الواحد: قتل كائن حي غير الحشرات. فأر، طائر، سمكة، حشرة أخرى من نوع مختلف... أي شيء ما زال مصنفًا كـ 'كائن حي'. لكن هل ترون أي شيء كهذا هنا؟"
نظروا حولهم. لم يكن هناك شيء.
"الخيار الثاني: قتل إنسان."
ارتجف البعض. حتى الرجل الكبير الذي كان يهددني قبل قليل تراجع خطوة.
"هذا الخيار مؤلم، لكنه موجود. بعضكم سيفكر فيه. بعضكم سيفكر في قتل الآخر قبل أن يُقتل. هذا ما سيحدث بعد 10 دقائق، عندما يبدأ اليأس الحقيقي."
رفعت إصبعي الثالث:
"الخيار الثالث: إيجاد ثغرة في النظام."
ساد الصمت. حتى صوت أنفاس الناس توقف للحظة.
شرحت:
"السيناريو يقول: 'اقتل كائنًا حيًا واحدًا أو أكثر'. لكنه لم يحدد 'أي كائن حي' بالضبط. الحشرات استُبعدت. لكن هل فكرتم... في شيء ليس حيًا، لكنه يحتوي على 'روح'؟"
نظر لي هاك هيون إلي بفضول خفيف. هو يعرف إلى أين أتحدث. هو نفسه اقترح "بيض الحشرات" في البداية، لكنه حتى هو لم يجرؤ على قول ما سأقوله الآن.
"الظلال."
همست الكلمة. لكنها دوت كالصاعقة.
"الظلال ليست كائنات حية. لكن في هذا العالم، الظلال تحمل 'آثارًا' لمن ألقاها. إذا استطعنا 'قتل' ظل أحد الكائنات الحية، فربما يحتسب ذلك. لكن هذا أمر خطير. الظلال تعكس صاحبها. قتل الظل قد يقتل الإنسان نفسه، أو قد يحوله إلى شيء آخر. لا أعرف."
نظر الناس إلى ظلالهم على الجدران. بدأوا يرونها بعيون جديدة. كأعداء محتملين. كفرصة أخيرة.
"هذه الخيارات الثلاثة هي أمامنا الآن. لكننا لن نختار أيًا منها."
صمت طويل.
نظر لي هاك هيون إلي، وعيناه تقولان: "ما الذي تفعله؟ أليس من الأفضل أن نختار أحدها بسرعة؟"
ابتسمت. كانت ابتسامة باهتة، مرسومة بألم الجرح وبرد المترو.
"لا. لأن هذا ما يتوقعه منا النظام. النظام يريدنا أن نقتل. يريدنا أن نكون متوقعين. وهذا سيمنح 'الاحتمالية' للكوكبات، ويجعلهم أكثر تشفُّعًا بدمنا."
رفعت صوتي، لأول مرة، كان صوتي يعلو بثقة:
"لن نقتل اليوم."
صمت. ثم عاصفة من الصراخ:
"ماذا؟!"
"كيف سننجو إذن؟!"
"هل أنت مجنون؟!"
رفعت يدي، وهمست في نفسي: "أرجوك، أرجوكِ، دعيني أنجح هذه المرة."
"لن نقتل أي شيء اليوم. لكننا سنخدع النظام."
التفت إلى لي هاك هيون.
"هو... يعرف ذلك بشكل أفضل من أي شخص آخر. يمكننا أن نخلق 'وهجًا' كبيرًا. الكثير من الأحداث في وقت واحد، الكثير من المشاعر المتضاربة... بحيث تتعطل 'الاحتمالية' مؤقتًا. وفي تلك اللحظة... يمكننا أن نصنع ثغرة. نصنع سيناريو داخل السيناريو."
نظر لي هاك هيون إلي طويلاً، ثم تنهد ببطء:
"أنت تطلب منا أن نكتب قصتنا الخاصة."
أومأت برأسي.
"بالضبط."
لم يقل شيئًا. ثم انحنى قليلاً نحو أذني، وهمس:
"أنا أعرف من أين أتيت. أنت قارئ. لكن القصة هنا ليست كما في الرواية. لقد تغيرت بالفعل."
همستُ له:
"أعرف."
"ومع ذلك تصر على هذا الجنون؟"
رفعت عيني إلى عينيه. عيناه كانتا تشبهان عيني كيم دوكجا في الفصول الأخيرة. مرهقة لكنها حية.
"لأن قراءة القصة شيء. والعيش فيها شيء آخر. وهذا هو الشيء الوحيد الذي لم أفعله من قبل."
ابتسم لي هاك هيون. ابتسامة حزينة. ابتسامة كاتب يعلم أن النهاية لا تُكتب، بل تُعاش.
"حسنًا. لنفعلها."
التفت إلى الناس. كانوا ما زالوا خائفين، لكنهم رأوا أن لي هاك هيون – الشخص الذي أنقذهم قبل قليل – يوافقني الرأي. هذا منحهم بعض الطمأنينة.
"الآن، سأوزع الأدوار. لن يحتاج منكم أحد إلى أن يكون بطلاً. فقط أن تكونوا أنفسكم. لكن مع شيء إضافي: أن تؤمنوا مؤقتًا بأن هذه ليست النهاية."
---
بينما كنا نوزع الأدوار...
في الطرف الآخر من المحطة، خلف عمود إسمنتي سميك، كان هناك شبحان يراقبان.
قال الأول، وكان صوته كالحصى المطحون: "هذا الطفل... من أين أتى؟ ليس في سجلات النظام."
قال الثاني، صوته كالنسيم البارد: "ليس لديه اسم. ليس لديه كوكبة راعية. ليس لديه أي أثر قبل
خمس دقائق."
"ماذا يعني ذلك؟"
"هذا يعني... أنه ليس من هذا العالم."
صمت طويل. ثم ابتسامة خفيفة من الشبح الثاني.
"أعتقد أن القصة أصبحت مشوقة أخيرًا."
---