3 - الموة الاول : الصرخة التي لم تسمع

الفصل الثالث: الموت الأول (3) – الصرخة التي لم تسمع

ها هو الفصل الثالث والأخير من سلسلة "الموت الأول"، كما وعدتكِ.

---

الفصل 3: الصرخة التي لم تسمع

لم يكن الصوت الذي أيقظني هو الدم، ولا صراخ الناس، ولا حتى ارتطام الأجساد بالأرض.

كان الصوت الذي أيقظني هو صمتي.

نعم. صمتي أنا.

في اللحظة التي أدركت فيها أنني لست في غرفتي، ولا في جسدي، ولا حتى في عالمي… فتحت فمي لأصرخ.

لكن لم يخرج صوت.

لا شيء.

فتحت فمي مرة أخرى. ومرة. وكأن الحبال الصوتية قد قطعت. كأن العالم يقول لي: "أنت لست أحدًا هنا، فلا حق لك في الصراخ."

نهضت ببطء. جسدي الجديد كان مؤلمًا، أضعف مما توقعت. يداي ترتجفان. رأسي يدوخ. الجرح في خاصرتي لا ينزف كثيرًا، لكنه يذكرني باستمرار: "أنت لست كيم دوكجا. أنت لست أحدًا. أنت مجرد… جثة عادت للتنفس."

نظرت حولي.

محطة غومهو.

كنت أعرفها جيدًا. بل أحسن مما أعرف غرفتي. في الرواية الأصلية، كانت هذه المحطة أول ساحة اختبار لكيم دوكجا. أول مكان أثبت فيه أنه ليس مجرد قارئ عادي.

لكن هنا، في هذا العالم، القواعد تغيرت.

الحشرات لم تعد تعتبر كائنات حية. والقراء الآخرون – أولئك الذين استيقظوا مثلي في أجساد شخصيات ثانوية – كانوا يبحثون عن أي شيء يقتلونه ليعيشوا.

أما أنا؟

لم يكن لدي خطة. لم يكن لدي قوة. لم يكن لدي حتى اسم مهم.

لكن كان لدي شيء واحد: ذاكرة لا تموت.

وأيضًا… كان لدي فضول.

لماذا أنا هنا؟ لماذا اخترت أنا؟ لماذا هذا الجسد بالذات، الذي كان ميتًا قبل لحظات، ثم عاد إلى الحياة عندما دخلت فيه؟

نظرت إلى يدي. كانت صغيرة، نحيلة، مليئة بالكدمات القديمة. يدا شخص لم يعش طويلاً في هذا العالم. يدا شخص قُتل قبل أن تبدأ القصة أصلاً.

فجأة، سمعت صوتًا خلفي.

"أنت… كنت ميتًا."

التفت ببطء. كان شابًا في مقتبل العمر، يرتدي قميصًا ممزقًا، وعيناه مفتوحتان على وسعهما. كان ينظر إليّ كأنه رأى شبحًا.

نظرت إليه. لم أعرفه. ليس من الشخصيات الرئيسية، ولا حتى من الشخصيات الثانوية. مجرد إنسان عادي، مثلي تمامًا.

"كنت ميتًا،" كرر كلماته بصوت يرتجف. "رأيتك تسقط. كان هناك دم كثير. ثم… ثم نهضت."

لم أجب.

ماذا كنت سأقول؟ "أنا لست من تعتقد، أنا قارئ من عالم آخر"؟ في هذا العالم، في هذه اللحظة، حتى أنا لم أكن أعرف من أكون.

لكن شيئًا ما بداخلي كان يعرف.

شيء عميق، قديم، كذكرى ليست لي.

نظرت بعيدًا. في منتصف المحطة، كان هناك شخصان يتحدثان مع حشد من الناس. أحدهما كان لي هاك هيون – الكاتب الذي تخلى عن إعادة كيم دوكجا. والآخر… شخص غريب.

كان لي هاك هيون يتحدث بصوت حاد، حازم. كان يشرح شيئًا عن "الخيارات الثلاثة" وعن "القتل دون قتل".

كان يحاول إنقاذهم.

ابتسمت بمرارة.

لي هاك هيون، الكاتب الذي أراد فقط أن يفهم نفسه، كان الآن يحاول إنقاذ شخصياته. أما أنا، القارئ الذي تمنى إنقاذ الجميع… كنت واقفًا في الزاوية، عاجزًا، في جسد لا يخصني.

فجأة، شعرت بنظرة ثقيلة على وجهي.

رفعت رأسي.

كان لي هاك هيون ينظر إليّ.

ليس بنظرة الفضول، ولا الشفقة. كان ينظر إليّ وكأنه يعرفني. وكأنه رأى وجهي من قبل.

تراجع خطوة.

لماذا ينظر إليّ هكذا؟ هل يعرف من أنا؟ هل يعرف أنني قارئ؟ هل يعرف أنني…

توقفت.

جسدي الجديد كان يرتجف. ليس من الخوف. من شيء آخر.

فتحت فمي. حاولت أن أقول شيئًا. أي شيء.

وخرج الصوت أخيرًا.

"ساعدني."

كان صوتًا غريبًا. ليس صوتي. لكنه كان صوتي الآن.

سكتت المحطة للحظة. نظر الناس إليّ. نظر لي هاك هيون إليّ.

ثم اقترب مني خطوة.

"من أنت؟" سأل.

نظرت إليه. نظرت إلى الناس الخائفين من حولي. نظرت إلى الجرح في خاصرتي الذي لم ينزف منذ فترة.

ثم قلت شيئًا لم أكن أخطط لقوله:

"أنا لا أعرف. لكني أعرف أنك كنت تبحث عن إجابات… في المكان الخطأ."

اتسعت عينا لي هاك هيون.

سأل: "ماذا تعني؟"

ابتسمت. كانت ابتسامة حزينة. مرهقة.

"كيم دوكجا لم يختفِ ليبقى وحيدًا. لقد اختفى ليخلق مساحة… لشخص مثلي."

لم أفهم ما قلته حتى أنا. لكن الكلمات خرجت من فمي كأنها كانت موجودة هناك دائمًا. كأن هذا الجسد، هذه الروح، كانت تنتظر هذه اللحظة لتقولها.

نظر لي هاك هيون إليّ طويلاً. ثم همس:

"هل أنت… قارئ؟"

أومأت برأسي.

"نعم."

"من أي فصل؟"

نظرت إليه. ثم نظرت إلى السماء الخرسانية للمحطة.

"من الفصل الذي يلي النهاية."

لم يقل شيئًا. لكن عينيه قالا كل شيء.

لقد عرف.

لقد عرف أ

نني لست شخصية. لست كاتبًا. لست بطلاً.

أنا القارئ الذي رفض النهاية.

وهنا، في محطة غومهو، بين الجثث والدماء والخوف، بدأت حكايتي حقًا.

---

2026/06/06 · 6 مشاهدة · 707 كلمة
Marsay Sh
نادي الروايات - 2026