ما إن أنهى أليكسيس كلامه حتى عمّ الصمت أرجاء الغرفة.
ثم نظر إليه فريدين بوجه متجهم.
“استخدم سحر الانتقال الآني إلى القصر الإمبراطوري فوراً.”
“….…”
“سأتوجه حالًا إلى القصر الإمبراطوري للقضاء على الوحوش مع فرسان الدوق أسيلي.”
“وهذا يعني أنكَ ستستعين بقوة برج السحر؟”
أمال أليكسيس رأسه إلى الجانب. و نظر إلى فريدين بعينين ضيقتين متقابلًا مع نظراته.
“سمو الأمير فربدين، أخبرني، هل أنت مستعدٌ حقًا؟”
ابتسم أليكسيس وهو ينظر إلى فريدين. و كانت ابتسامةً تحمل شيئًا من التحدي.
“الشخص الوحيد الذي يمكنه إصدار الأوامر لي هو الإمبراطور..…”
وكان كلامه صحيحًا. الإمبراطور وحده من يمكنه إصدار الأوامر لأليكسيس. وكان فريدين يعلم ذلك جيدًا.
وكان هذا أيضًا سبب عدم استعانة إيلين والدوق أسيلي بقوة برج السحر في مهمة القضاء على الوحوش في القصر الإمبراطوري.
أومأ فريدين برأسه.
“ولهذا أقول لكَ ذلك.”
“….…”
“لا وقت لدينا. لننتقل بأقصى سرعة.”
ابتسم أليكسيس بارتياحٍ بعد سماعه رد فريدين. ثم انحنى برأسه بانفعال مبالغ فيه.
“تلقيتُ الأمر.”
***
نظرت إيلين إلى ديتريون من الأعلا.
لم تقتله، فلم تستطع أن تصبح وحشًا يقتل نفسه بسبب الكراهية.
'لا يمكنني قتل ديتريون في هذا الوضع.'
هذه الحياة هديةٌ من فريدين. و لم تستطع تبديد الفرصة التي منحها لها بدافع الغضب.
'لكن لا يمكنني تركه وشأنه أيضاً.'
لو قام ديتريون بالتحكم في الوحوش، لكان الوضع ازداد سوءًا.
لكن طعن كتفه بالسيف كان فيه دافع شخصي. فقد كانت هناك وسائل أخرى للسيطرة عليه.
'تمكنت من ذلك فقط لأنه كان غافلًا…..'
ألمٌ شديد اجتاح جسدها بالكامل.
قيل إن السحر القديم أقوى من السحر الحديث، ويبدو أن هذه القوة كانت بالفعل هائلة. فلم تعد قادرة على استخدام ذراعها بالكامل.
مزّقت معطفها وثبّتت ذراعها الملطخة بالدماء بإحكام.
وعندما نظرت أمامها، رأت الوحوش تتزاحم أمام القضبان الحديدية.
ما إن أَفقدَت إيلين ديتريون وعيه، حتى أسرعت بالاختباء داخل القفص الحديدي المفتوح.
كان صحيحًا أنه كان يتحكم في الوحوش. فما إن أغمي عليه، حتى اندفعت الوحوش نحو إيلين محاولةً قتلها.
'قال أنه لا يريد أن أتأذى…..'
تذكرت كلماته فجأة، وابتسمت بسخرية. فلو كان صادقًا فعلًا، لكان أمر الوحوش. بألا تهاجمها.
لكن الوحوش كانت تندفع نحوها وكأنها ستمزقها فورًا.
'ربما أمرها بقتل من يهاجمه.'
ومهما تكن الحقيقة، فهي لا تعنيها في شيء. فلم تكن تتوقع شيئًا من ديتريون على أية حال.
في تلك اللحظة، رأت إيلين أحد الوحوش تحاول خلع بوابة الخروج.
غغغغآآآ–
غغغآآ–
ارتفعت أصوات عواء الوحوش. و لم تعد قادرة على احتمال أصواتهم المتعطشة للدماء.
فتحت إيلين باب القفص الحديدي. وفي لحظة، اندفعت الوحوش نحوها.
“لن أموت.”
تمتمت إيلين دون أن تشعر. و بجسدٍ منهك ومترنح، اندفعت تركض.
تضرب، وتضرب وتضرب. و تقطع عددًا لا يُحصى من الوحوش.
انطلقت ذراع أحد الوحوش في الهواء وهو يهاجمها بجنون. و بفضل المانا التي اندمجت في سيفها، تمزقت عدة وحوش في لحظةٍ واحدة.
لم تكن ضربة من سيفها واحدة عشوائية بل متعمدة. فقد بلغت إيلين مرتبةً يتمناها كل فارس، مرتبة “سيد السيف”.
كشفت عن مهارتها وموهبتها دون أن تبخل بشيء.
و لم تكن كما في الغرب. حينها، كانت تضرب بسيفها وفي قلبها عزاءٌ لأولئك الفرسان المجهولين في دفتر اليوميات.
'لا أعرف من كانوا، لكن آمل أن يجدوا الراحة سريعًا، ولو قليلًا…..'
لم تبخل إيلين بجسدها. بينما تشقق جرح طويل على كتفها.
هاجمتها الوحوش بأفواه مفتوحة. في ذراعها، في ساقيها، في عنقها. و بدأت الجروح تتكاثر.
تباطأت وتيرة سقوط الوحوش، وفي المقابل ازدادت الجراح العميقة على جسدها.
لم تعد تدري كم من الوقت قد مر. كان من الواضح أن وقتًا غير قليل قد مر منذ بدء المعركة، إذ تراكمت جثث الوحوش تحت قدميها.
من خلال القلادة، تأكدت من أن الوحوش منتشرة في كل أرجاء الطابق السفلي. ولسوء الحظ، الغرفة التي وُكلت إليها كانت الأكثر امتلاءً بالوحوش بشكلٍ غير طبيعي.
شعرت إيلين أن رؤيتها بدأت تضعف.
'جسدي يزداد ثقلًا.'
وفي غفلة، انقضّ عليها أحد الوحوش من السقف. و تمكنت بسرعة من قطع عنقه، لكن الجرح الذي أُصيبت به كان بالغًا.
حين فاحت رائحة الدم بقوة، ازدادت الوحوش التي أمامها هياجًا. ومع ذلك، لم تتراجع.
وقفت أمام بوابة الخروج في الطابق السفلي. فلم يكن بإمكانها السماح لأي وحش بالخروج من هنا.
'لقد قضيت على معظمهم…..'
كانت يدها التي تمسك بالسيف ترتجف. و شعرت بذلك غريزيًا، لقد بلغت حدودها.
داهمها النعاس الذي لا يُحتمل. و كان جسدها يرسل إليها إشارة: أغلقي عينيكِ…..فقط، الآن.
لكن، إن أغمضت عينيها الآن، فستصبح طعامًا للوحوش.
'لا…..أنا وحدي. إذا أغمضت عيني الآن، فإن الوحوش…..'
لم يكن هناك أحدٌ يستطيع مساعدتها.
وفي تلك اللحظة، سمعت صوتًا مألوفًا بشكلٍ مذهل يهمس في أذنها.
“سيدة إيلين.”
وفي نفس اللحظة، ساندتها ذراعٌ قوية. و جسد دافئ ضمّها بين ذراعيه.
فتساءلت إن كانت قد فقدت وعيها دون أن تدري.
'هل هذا حلم؟ أم هل أرى وهماً؟ لماذا أسمع صوت فيردين…؟'
رفعت إيلين رأسها ببطء.
كان فيردين واقفًا أمامها، يحمل سيفه وينظر إليها. بينما اندفع بسيفه نحو الوحش الذي اقترب منها.
“يا إلهي، هل قضيتِ على كل هذه الوحوش بمفردكِ؟”
أدارت إيلين رأسها إلى الجانب. لم يكن فريدين وحده. فقد رأت رجلًا لم تره من قبل يسير خلفه.
الرجل، أليكسيس، أطلق كلمات إعجابٍ وهو ينظر إليها.
“قال لي الدوق أسيلي قبل أشهر…..أنه رأى فارسةً مذهلة. هل كنتِ أنتِ من يقصد؟ لا، هذا ليس مجرد تميز، بل شيء يتجاوز ذلك بكثير.”
“سيد للبرج، السيدة إيلين هي سيّدة سيف، لذا من الطبيعي- إيلين!”
سمعت صرخة ليليا.
ثم تمتمت إيلين بصوتٍ خافت خالٍ من الإحساس بالواقع.
“الوحوش…..يجب أن أتخلص منـ…..إنهم أقوى من أن يواجههم فارس عادي…..يجب أن تهربوا بسرعة..…”
في تلك اللحظة، أمسك فريدين خصرها بذراعه وسندها بقوة بين ذراعيه.
“سيدة إيلين، لا تقلقي.”
“….…”
“أعلم ما الذي يقلقكِ. يمكنكِ أن ترتاحي الآن.”
وما إن أنهى كلماته، حتى شعرت إيلين براحة غامضة تسري في قلبها. ثم فقدت وعيها تمامًا.
أخرج أليكسيس تنهيدةً وهو ينظر إلى إيلين. فمجرد قدرتها على الحفاظ على وعيها رغم كل تلك الإصابات كانت معجزة.
“قوةٌ عقلية ومهارة قتالية تضاهي الدوق أسيلي…..إنها مذهلةٌ بحق.”
وبدأ باستخدام السحر للقضاء على الوحوش المتبقية. وبما أن سحرة برج السحر كانوا يساعدونه أيضًا، فقد تم القضاء على ما تبقى من الوحوش بسرعة أكبر مما كان متوقعًا.
ولأن إيلين كانت قد قضت بالفعل على نصف الوحوش، فلم تكن المهمة صعبة.
“هذه الوحوش كانت قوية إلى حدٍ مبالغ فيه لتواجهها وحدها.…”
'تلك الوحوش، إنهم أقرب إلى المستوى العالي.'
نظر أليكسيس إلى فريدين. الذي ترك إيلين عند بوابة الخروج وبدأ في القضاء على الوحوش، لكنه لم يغادر جانبها بعد أن انتهى كل شيء.
“سمو الأمير، تم القضاء على جميع الوحوش الآن.”
عند سماع ذلك، حمل فريدين إيلين بين ذراعيه بعناية.
وعندما نظر إليها، عبس أليكسيس بقلق. فقد أدرك أن إصابة ذراع إيلبن لم تكن من الوحوش.
“لهذا السبب قلتَ أن علينا التوجه إلى المكان الذي استُخدم فيه السحر القديم، أليس كذلك؟”
وقبل أن ينهي كلامه، سُمع صوت ليليا ينادي.
"الأمير ديتريون موجودٌ هنا!”
***
كانت كوريلّيا تفر بسرعة نحو الغابة. بينما نظرت إلى الفرسان القلائل المتبقين بجانبها.
فقدت كل الوحوش التي كانت في القصر الإمبراطوري. و لم يتبقَ لها سوى عدد قليل من الفرسان.
أما ديتريون، فلم تكن تعرف إن كان حيًا أم ميتًا.
لم تستطع كوريلّيا تصديق ما يحدث. فهمست مذهولةً بلا وعي.
“كيف حدث كل هذا..…؟”
لم تستطع كوريلّيا أن تفهم. متى بدأت الأمور تنهار بهذا الشكل؟
كان ديتريون يخطط بعد أيام للهجوم على المدنيين باستخدام الوحوش.
“لماذا الدوق أسيلي..…؟”
كانت تعتقد أنها تعرف الدوق أسيلي جيدًا، وأنه ليس من نوع الذين يخونون العائلة الإمبراطورية في وقتٍ كهذا.
لكن، على عكس توقعاتها، اقتحم الدوق أسيلي القصر الإمبراطوري.
'ما الذي دفع الدوق أسيلي إلى هذا التصرف؟'
ولم يكن هذا كل شيء. بل دخل الدوق أسيلي وإيلين القصر بجرأة، ونزلوا مباشرةً إلى الطابق السفلي ليذبحوا الوحوش.
وعندما سمعت كوريلّيا هذه الفوضى، بدأت بالفرار فورًا.
كان هذا رد فعل غريزي. فقد كانت متأكدة أنها إن بقيت في القصر، فستنتهي بموتٍ مروع.
“هذا غريب، غريبٌ جدًا.”
ارتعش جسد كوريلّيا.
و كأن هناك من يعرف كل خططهم ويعيقها.
قليلون فقط هم من يعلمون بوجود الوحوش في القصر الإمبراطوري. و كان الإمبراطور وديترين والفرسان الذين بجانبها هم فقط من يعرفون ذلك.
لا يمكن أن يكون بين الفرسان من لم يتلقَ الترياق خائنًا.
'عليّ أن ألتقي بجلالته. من دونه لن أتمكن من مواجهة الدوق أسيلي وإيلين.'
فكرت كوريلّيا بذلك ونظرت إلى فرسان القصر. و في تلك اللحظة، سألها أحد الفرسان،
“سيدة كوريلّيا، إلى أين يجب أن نتجه؟”
ارتسمت على وجه كوريلّيا ملامح القلق بسبب سؤال الفارس. فلم تكن متأكدة من صحة اختيارها الآن.
كان هذا مظهرًا غير معتاد لكوريلّيا التي كانت دائمًا واثقةً من نفسها.
“أولاً…..سنتوجه إلى إقليم ليسيروس.”
_____________________
هيه وش رايحة تسوين هناك؟
المهم فريدين طلع قوي بعد هو قتل ذا الوحوش ولا صار له شي ليه المؤلفه ماعطته حقه ؟ الروايه احبها واحب شخصياتها بس تطبيل المؤلفه لإيلين مره زايد يقهر😭
بس احبهم هم عيالي🫂 واكره المؤلفه
Dana