في أشد أماكن الحراسة في قصر الدوق أسيلي. كان الدوق هنا وهو ينظر إلى ابنته.
نظر إليها وهمس بصوتٍ خافت. كان ذلك ليخبرها بالخبر الذي كانت تتوق لسماعه.
“ذلك الذي أنقذته، أصبح الإمبراطور. هل أنتِ راضيةٌ الآن؟”
أمس، اعتلى فريدين العرش أخيرًا وصار إمبراطورًا. وبسبب الأحداث المضطربة التي وقعت مؤخرًا، أُقيمت مراسم التنصيب بشكلٍ متواضع نسبيًا.
بفضل ذلك، وبعد نوم الآنسة أسيلي، خرج الدوق من قصره لأول مرة منذ مدةٍ طويلة.
تذكّر الدوق مظهر فريدين الذي رآه في حفل التنصيب. ذلك الصغير الذي كان يتشبث بساقه، كبر وأصبح إمبراطورًا الآن.
“السيدة إيلين أيضًا بدت سعيدة. لا شك أن هذا كان من بين أمنياتكِ أيضًا، أليس كذلك؟”
وكما هو متوقع، لم تأته أي إجابة. بينما واصل الدوق حديثه بهدوء،
“لقد أخبرني فريدين بكل ما فعلتهِ. لن أقول لماذا لم تخبريني من قبل.”
قال ذلك ثم أشعل الشمعدان.
كانت الدوقة أسيلي نائمة بجانب ابنته في وضعيةٍ غير مريحة. فمدّ يده ليمسح برفق على رأس زوجته.
كان وجه الدوقة شاحبًا ومنهكًا بشدة. فمنذ سقوط ابنتهم، لم تنعم بنوم حقيقي قط. و كانت دائمًا تحرسها وتغفو إلى جوارها للحظات.
صرف الدوق بصره عن زوجته، ثم أمسك يد ابنته بحذر.
كانت يدها، التي لم يبقَ فيها سوى العظام، تثير في نفسه ألمًا شديدًا. لكن للأسف، لم يكن بوسعه أن يفعل شيئًا من أجلها.
“لذا…..أرجوكِ، استيقظي. أنا المخطئ في كل شيء. يا ابنتي..…”
ومع ذلك، لم تُبدِ ابنته أي حركة.
تمتم الدوق أسيلي وهو لا يزال ممسكًا بيدها.
“لن أترك الأمور تمر بسلام. إن سُلبَ مني ما هو ثمين، فلن أبقى ساكنًا أيضًا.”
كانت كلمات موجهة إلى الفراغ ليفرّغ غضبه.
حدّق الدوق أسيلي في ذلك الفراغ. لكن لم يأتِ أي رد من أي أحد كما هو متوقع.
“لا بد أن هناك من تحبينه أنتِ أيضًا. تخيّلي فقط أنكِ ستفقدينه.”
ذهب الدوق إلى المعبد وهو ينوي تهديد الكهنة نفسهم إن لزم الأمر. لكن إيسيس، وكأنها كانت تعلم أن الدوق سيأتي، كانت في انتظاره.
“لا تقلق، فقط انتظر، وسيُحل كل شيءٍ قريبًا.”
وبتلك الكلمات التي بدت وكأنها تدرك كل شيء، عاد الدوق أسيلي خالي الوفاض.
ربما، كان كل ما أراده هو التعلّق ببصيصٍ من الأمل في تلك الكلمات. فهو أيضًا كان يعلم جيدًا أن استيقاظ ابنته أمرٌ مستحيل.
لكن مظهر إيسيس الواثقة بشكلٍ غريب، كان يبعث على الثقة بشكلٍ يصعب تفسيره.
'إن كان كذبًا، فلن أسامحها.'
فكر بذلك وهو ينظر إلى ابنته. و في تلك اللحظة، شعر الدوق أسيلي بشيءٍ غريب.
هل كان مجرد وهم؟ فقد بدا له أن جفن ابنته قد ارتجف قليلًا.
منذ أن غرقت في نومٍ أبدي، لم تتحرك ولو لمرة واحدة.
'لا يمكن أن أكون قد تخيلت الأمر.'
تجمّد الدوق في مكانه وبدأ يحدّق في ابنته دون أن يرمش. عندها، تحرّكت أصابعها بخفة.
ثم، بدأت عيناها المغلقتان تفتحان ببطء.
يقال أن المفاجأة الشديدة تُفقد الإنسان الإحساس بالواقع. وهذا بالضبط ما شعر به الدوق أسيلي في تلك اللحظة.
“ابنتي..…؟”
أمسك بكتفيها برفق. فرمشت ابنته عدة مرات، ثم رسمت على شفتيها ابتسامةً خفيفة.
“هل…..هل استعدتِ وعيكِ؟ هل تشعرين بأي ألم؟”
كرر السؤال نفسه بوجهٍ بدا له هو نفسه غبيًا. عندها، سقطت دمعةٌ صغيرة من عيني ابنته.
وبما أن الدوق أسيلي كان سيد سيف يستطيع أن يشعر بمشاعر الآخرين بحدّة، فقد أدرك على الفور أن ابنته تشعر بالراحة والاطمئنان.
بدأت تظهر هذا التعبير مجددًا على وجهها الذي كان يبدو فارغًا كمن فُقدت روحه طوال الوقت.
“لا بأس، لا تتكلمي. سأجلب الكاهن والطبيب حالًا.”
أدرك الدوق أن ابنته ليست في حالةٍ تسمح لها بالكلام. فرغم أنها استيقظت من نومها الأبدي، إلا أن قواها الجسدية كانت قد انهارت بالكامل.
فأيقظ زوجته التي كانت جالسةً أمامه بهدوء وهو يهزّ كتفها برفق.
ثم ركض خارج غرفة ابنته لاستدعاء الكاهن والأطباء.
***
انتشر خبر استيقاظ الآنسة أسيلي في أرجاء الإمبراطورية. وتوافد الناس إلى قصر الدوق لرؤية الآنسة، التي تُعرف بالقديسة.
لكن بسبب حالتها الصحية شديدة الضعف، لم يكن مسموحًا لأيٍّ كان برؤيتها.
حتى إيلين، جاءت إلى قصر الدوق لزيارتها. و إلى جانبها كان الإمبراطور، فريدين، الذي أصبح أكثر انشغالًا.
“أن تستيقظ الآنسة النبيلة…..يا له من أمرٍ مفرحٍ فعلًا.”
قال فريدين ذلك وهو يُمسك بيد إيلين بقوة. فأراحت هي رأسها على كتفه.
“صحيح…..أنا سعيدةٌ لأنني سأتمكن من رؤيتها. في آخر مرة رأيتها فيها، كانت تبدو مريضةً جدًا…..فشعرت بالحزن الشديد.”
أغمضت عينيها ولم تستطع مواصلة الكلام. وقد كانت من أكثر الناس فرحًا بخبر استيقاظ الآنسة.
“يا للراحة..…"
تمتمت بذلك وهي تنتظر ظهور الآنسة. ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى دخل أحد الخدم إلى المكتب وهو يدفع كرسيًا متحركًا.
وحين رأت الملامح المألوفة، ارتجف بصر إيلين قليلاً.
لقد استيقظت الآنسة حقًا.
كانت لا تزال هزيلةً كما كانت عندما رأتها مؤخرًا. ورغم رغبتها في الركض إليها فورًا، إلا أن إيلين كبتت مشاعرها بصعوبة.
ابتسمت الآنسة بلطف، ثم أظهرت دفتر ملاحظاتها الذي كانت تمسكه في يدها لإيلين.
وكانت قد كُتبت عليه كلماتٍ بخطها اللطيف.
بدأت إيلين تقرأ ما كتبته الآنسة…..
[السيدة إيلين، لقد فعلناها.]
[ما زلتُ لم أتعافَ بما يكفي للكلام، لذا أحييكِ من خلال الكتابة فقط.]
طرقت الآنسة على عنقها برفق بيدها مرتين.
رغم أنها نجت، إلا أن جسدها كان في حالة قد تنهار في أي لحظة. وكانت إيلين قد سَمِعت أيضًا أن مجرد قدرتها على إبقاء جسدها مرفوعًا أمرٌ صعب للغاية.
وبسبب عدم حصولها على التغذية الكافية، قيل إن تعافيها سيستغرق وقتًا طويلًا. لذلك، كان من الطبيعي أن تكون غير قادرةٍ على الكلام.
ورغم تلك الحالة، كان وجه الآنسة مشرقًا.
ابتسمت برقة للحظة، ثم انحنت قليلًا وبدأت تكتب مجددًا.
[شكرًا لكِ، بفضلكِ عدتُ حيّة.]
[وحين استعدت وعيي، رأيت مستقبلًا مختلفًا تمامًا عن ذاك الذي كنت أراه من قبل.]
[كنت أرى في كل مرة أنني لن أتمكن من النجاة…..مهما تكرر المستقبل.]
عانقت كتفيها بذراعيها بهدوء.
وفي تلك اللحظة، رأت الآنسة مشهداً.
إيلين كانت تبتسم بسعادة، وأطفالٌ يضحكون ويلعبون إلى جوارها.
كان مستقبلًا مختلفًا تمامًا عن ذاك الذي رأته سابقًا، حيث كان الإمبراطور يذبح الناس بدم بارد.
بدأت ترى الإمبراطور الشاب والفارسة بجانبه، وهما يصنعان معًا إمبراطوريةً جديدة. و أطفالٌ يضحكون، وآباء ينظرون إليهم بوجه يفيض بالسعادة، وجدّة تحتضن حفيدها بينما تشتري له خبزًا.
الطفل، وقد تلقّى قطعة الخبز من جدته، يعضها بفرح ووجهه يضيء بالبهجة.
كان يومًا بسيطًا…..لكنه مفعمٌ بالسعادة.
وبينما تشاهد تلك الابتسامات النقية كالندى على وجوههم، شعرت الآنسة بامتلاءٍ عميق في قلبها.
في الحقيقة، لقد رأت في الماضي مستقبلًا مشابهًا لهذا. رأت إيلين تُكمل انتقامها وتنتصر في النهاية.
لكن في ذلك المستقبل، لم تكن هي موجودة أبدًا.
فبدأت عيناها تدمعان، بينما ظهرت في مجال رؤيتها ملامح فريدين وإيلين…..و كان هناك إلى جانبهما فتاةٌ صغيرة وصبيٌ صغير.
وكان الشبه الكبير بين كل طفل وكل من إيلين وفريدين واضحًا، و لم يكن هناك مجالٌ للشك في من يكون والداهما.
وبجانبهم…..رأت نفسها واقفةً بجانب رجلٍ لم تستطع تمييز ملامحه. وكان الدوق أسيلي، والدها، يحدّق في ذلك الرجل بنظرةٍ غير راضية.
في المستقبل، لم تكن تبدو مريضة كما هي الآن. و كانت واقفةً تبتسم بسعادة، بمظهرٍ مشرق وصحي كما كانت تحلم دائمًا.
لقد كانت تشارك في سعادة إيلين، وتقف إلى جانبها في ذلك المستقبل الجميل.
شعرت الآنسة بخفقان قلبها يتسارع.
كان المستقبل الجديد، الذي غيّرته إيلين من أجلها، يتكشّف أمام عينيها. وبدأت الدموع تتساقط من عينيها واحدةً تلو الأخرى.
ثم، بدأت تكتب ببطء وهي تحاول تهدئة يدها المرتجفة. فقد كانت ترغب بسماع الجواب من إيلين مباشرة.
[سيدة إيلين، هل تحققت أمنيتكِ حقًا؟]
وعند سؤالها، ابتسمت إيلين ابتسامةً مشرقة، ثم نظرت إلى جانبها…..حينها رأت الآنسة وفريدين ينظران إليها.
كان الدفء المنبعث من خلف ظهرها دافئًا. وفي نفس الوقت، كان عبير زهرة الروح التي قدمها لها فريدين مؤخرًا يملأ أنفها برقة.
ابتسمت إيلين نحو الآنسة وأجابت بصوتٍ مليء بالثقة.
“نعم، أنا سعيدةٌ الآن.”
في تلك اللحظة، تأكدت الآنسة ك من أن إيلين حقًا سعيدة. وأيقنت أن مستقبلها سيكون مليئًا بالسعادة إلى الأبد.
⊹ النهاية ⊹
___________________
أسيلي قامت كلوللولوووووولييييش
صح ماعرفنا اسمها بس اهم شي قامت
كوكولولولولولولبسيييييييش
وايلين وفريدين شكلهم بيجيبون توأم ولد وبنت؟😭🤏🏻
كولولولولللووووووللللليييش
المهم الآنسه ماشافت الي واقف جنبها يارب كارون🤏🏻
الفصول الاضافيه بس 5 ويمكن تشوفونها بعد العيدان شاء الله 😘
وشكرا لقرايتكم ياحبايبي 🫂
Dana