من الواضح أنه حلم. وإلا، لما كان فريدين سيعانقني هكذا ويطبع قبلةً على جبهتي.

فكّرت إيلين بذلك وشدّت شفتيها. فلا يمكن لشيءٍ سعيد كهذا أن يحدث لها في الواقع.

لكن رغم علمها بذلك…..لم تكن بحاجةٍ إلى غد، بل كانت تتمنى أن تصبح هذه اللحظة أبدية.

مدّت إيلين يدها ببطء نحو فريدين. وقبل أن تلامسه يدها، همس لها فريدين،

“إيلين…..استيقظي.”

فتحت إيلين عينيها. وانكمشت في مكانها من شعورٍ بالفراغ. فدفء فريدين الذي كان يحتضنها في الحلم لم يكن سوى سراب.

كانت إيلين في مقر سكنها بالأكاديمية، وحدها. لا، لم تكن وحدها تماماً، فثمة إحساسٌ بوجود أحد خارجاً.

'هذا يشبه ديتريون. أفعاله دنيئةٌ لأبعد حد.'

فجأة تذكّرت نفسها وهي تبكي في الحلم، فمسحت وجهها بيدها. شعرت بوجهها مبللٍ بالدموع.

وسرعان ما مسحت إيلين وجهها بلا مبالاة.

أما المانا التي أحست بها من الخارج، فكانت تعود لفارس ديتريون، روهام، الذي قابلته ظهراً.

ديتريون لا يعرف قدرات إيلين الحقيقية بدقة. و على الأرجح، يظن فقط أنها نالت اعتراف السيف وتمتلك موهبةً مدهشة.

لكن لا يمكن أن يخطر بباله أنها بلغت مرتبة سيّدة السيف. لذلك أرسل الفارس رفيع المستوى، روهام.

تلألأت عينا إيلين بخطورةٍ في الظلام.

***

كانت تحركات روهام شديدة الخفاء.

فتح الباب بهدوء شديد. وعندما دخل الغرفة، حدّق في سرير إيلين الذي انتفخ من جسدها المستلقي تحته.

'لا تلوميني.'

ابتلع ريقه من التوتر، وأحس بشيء من تأنيب الضمير. لأنه كان يعلم أن ما هو على وشك فعله سيكون مروعاً بالنسبة لإيلين.

تذكّر روهام ما قاله له ديتريون،

“أحضر لي خصلةً من شعر إيلين ليسيروس. أو لا بأس إن شوهت وجهها بجرحِ كبير. كلما كان مشوهاً أكثر، كان أفضل.”

كان من المؤكد أن إيلين ستحضر الحفل الذي سيُقام بعد مدة قصيرة.

وتشويه وجهها قبل ذلك…..وشَعرها سيُقصّ؟

'اللعنة، لكن أليس هذا أفضل من الموت؟'

فكر بذلك وهو يقترب أكثر من سرير إيلين.

تلك الإهانة، ألا يمكنها تحملها قليلاً فقط؟ فهي عاشت طوال حياتها تتلقى الشتائم من الآخرين، أليس كذلك؟

وحتى لو تعرضت للإهانة مجددًا في الحفل، فلن يكون ذلك بالأمر العظيم. لكن الأمر بالنسبة له كان مسألة حياة أو موت.

ورغم أنه أقنع نفسه بذلك، كان صدره يثقل شيئًا فشيئًا. و لم يستطع فهم كيف انحدر به الحال إلى هذا الحد من الانحطاط.

مدّ روهام يده ورفع غطاء سرير إياين بحذر…..لكن لم يكن هناك أحد.

ارتبك ونظر من حوله في ذهول.

لماذا لم تكن إيلين هناك؟

شعر بقطرات عرق باردة تنساب على ظهره.

'تباً! إلى أين ذهبت بحق؟'

“لماذا جئتَ إلى هنا؟”

عند سماع ذلك الصوت، استدار روهام بسرعة. و عندما رأى من كانت تقف هناك، عجز عن النطق.

“إيلين ليسيروس،،…؟”

من أين ظهرت فجأة؟ لا، الأهم…..منذ متى وهي تقف خلفي؟

لم يكن لديه أدنى فكرة أن إيلين كانت خلفه طوال ذلك الوقت.

كان أمراً غريباً. كيف لفارس رفيع المستوى مثله ألا يشعر بوجود طالبة من الصف المبتدئ؟ هل ذلك ممكنٌ حقاً؟

لكن التي ظهرت خلفه الآن كانت إيلين بالفعل.

تصلّب وجه روهام.

إيلين ليسيروس لم تبدُ عليها أي علامة ارتباك لرؤيته. بل كانت تنظر إليه مباشرةً بثبات.

لكن…..هذا كل ما في الأمر. جسدها بالكامل كان مليئاً بالثغرات. وذلك جعل روهام يطمئن.

“السيدة إيلين…..لقد جئت لأن سمو الأمير ديتريون أوصل رسالةً لكِ.”

قال ذلك وهو يقترب منها ببطء.

***

استقبل ديتريون الصباح بمزاجٍ هادئ.

كان يشرب الشاي على شرفة تطلّ بوضوح على ساحة المبارزة التابعة لقسم فنون السيف في الأكاديمية. وكان فريدين جالساً أمامه مباشرة.

كان قد استدعاه في وقتٍ مبكر عمداً، فقط ليُريه هذا الموقف الممتع.

حدّق فريدين في ديتريون بعينين ممتلئتين بالريبة.

ديتريون، رغم أنه ارتشف الشاي بلا اكتراث، لم يستطع إنكار أنه استغرب فعلاً من عدم مجيء روهام حتى الآن، فقد كان واثقاً أنه سيأتي بمجرد حلول الصباح.

لكن، في النهاية، لم يكن لروهام أن يخالف أوامره بأي حال. فلو لم يطع أوامر سيده، فلن يحصل على المثبطات.

بعيداً عن مجيء روهام أو عدمه، فلا بد أن إيلين ليسيروس في حال يُرثى لها الآن.

'لا بد أنني سأرى أخيراً تلك النظرة المليئة باليأس في عينيها.'

فكّر ديتريون بذلك بينما رفع فنجانه…..لكنه توقف في منتصف الحركة. فقد شعر فجأة بشعور مزعج لا يعرف سببه.

نظر إلى فريدين الجالس أمامه، والذي بدا وكأنه يبحث عن شيء، دون أن يولي اهتماماً له.

من الواضح أن فريدين لم يكن يعلم ما الذي سيحدث قريباً. وبمجرد أن فكّر بذلك، خفّ توتره قليلاً.

“ما الذي تنوي فعله بالضبط؟”

“ما المشكلة؟ من الجيد أن نلتقي من وقتٍ لآخر. ثم إن رؤيتكَ تعني أنني قد أرى خطيبتكَ أيضاً.”

“لا تخبرني أنك تجرأت على إيذائها؟”

يا له من شابٍ حاد البديهة بلا داعٍ…..لكنه، ولسبب ما، وجد حدّته اليوم مريحة.

“كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ من ذا الذي يجرؤ على إيذاء ابنة الماركيز ليسيروس؟”

قال ديتريون ذلك مازحاً متظاهراً بالبراءة، وهو يرفع كتفيه باستخفاف.

وفي تلك اللحظة، تنهد فريدين بارتياح. وفي اللحظة نفسها، اتسعت عينا ديتريون بدهشة.

كان يحدق بشخص يتجه نحو ساحة التدريب، بوجه لا يصدق ما يراه.

إيلين ليسيروس. وقفت أمامهم بكامل صحتها، دون أن يصيبها أي أذى يُذكر.

نقلت إيلين نظراتها نحو ديتريون. ورأته يحدق فيها بوجه مصدوم.

فتجاهلت نظراته تماماً، ثم انحنت لفريدين بتحيةٍ رسمية. وردّ فريدين التحية بانحناءة مماثلة.

وبينما كان ديتريون يراقب ذلك، بدأت ملامحه تتجمّد، لكن إيلين عاملته وكأنه غير موجود.

'لا بد أن القلق يتملكه الآن، متسائلاً لماذا لم يحدث شيء.'

نظرت إيلين إلى يدها بطرف عينها. و قبضت كفها بوجه خالٍ من التعبير.

ربما قبضت عليها بقوة أكثر من اللازم، إذ شعرت بوخز في جلدها وتسرب الدم منها. فقد اضطرت إلى استخدام كل ما لديها من صبر كي تهدّئ نية القتل التي كانت تشتعل في داخلها.

في الليلة الماضية، قُتل المتسلل الذي تسلل إلى سكن الطالبات على يدها. وبفضل ذلك، عرفت إيلين حقيقةً مهمة جداً.

عرفت من كان يقف خلف كل ما حدث لها حتى الآن.

***

عندما دخل روهام غرفتها، لم تكن إيلين تنوي قتله أبداً. فبدلاً من قتله، كان من الأفضل لها استغلاله للضغط على ديتريون.

كانت تنوي فقط شل حركته. وحتى لو هجم عليها، كانت واثقةً من أنها ستتمكن من السيطرة عليه بسهولة.

ضربةٌ واحدة على مؤخرة عنقه ستفقده الوعي، دون أن يدرك حتى ما الذي أصابه.

“من يزعم أن لديه رسالة، يأتي في هذا الليل المتأخر؟ كان من الأفضل أن تأتي في وضح النهار.”

“هذا لأن…..”

تجمد وجه روهام، إذ لم يجد ما يقوله في تبرير تصرفه.

'الفشل يعني الموت.'

ذلك كان التفكير الوحيد الذي يسيطر على عقل روهام.

ديتريون لن يغفر له إن أخفق. إن لم يُحضِر خصلةً من شعر إيلين، فقد يتم التخلص منه كما لو كان نفاية.

تلك الفكرة جعلت تفكيره يضيق. فاندفع روهام نحو إيلين بسيفه، وكأنه مسلوب الإرادة.

طالما أنه سيتلقى العقاب على أي حال، فقد فضّل إتمام مهمة ديتريون والموت بكرامة كإنسان.

شق سيفه الهواء في المسار الصحيح، و لو سارت الأمور كما ينبغي، لكان يحمل خصلةً من شعر إيلين بيده الآن.

لكن ما أصابه بدلًا من ذلك، كان ضربةً قوية على مؤخرة رأسه. و لحسن حظه أو سوئه، لم يسقط أرضًا، لكن بدأ يشعر بوعيه يتلاشى تدريجياً.

وسرعان ما أدرك ما الذي يحدث لجسده…..المانا داخله بدأت تثور.

في ذلك اليوم، لم يُعطه ديتريون الكمية الكافية من المُثبّتات، بذريعة العقاب. لكن رغم قسوة ذلك، لم تكن الكمية القليلة وحدها كافيةً لتُطلق هذه الفوضى في طاقته.

ما غفل عنه روهام، هو حالته الجسدية المتدهورة. فالاستخدام المستمر للمثبّتات كان يدمّر جسده يوماً بعد يوم، لذا حدث الانفجار الداخلي للمانا أسرع مما توقع.

لكن التفكير في السبب لم يكن له أي معنى بعد أن بدأ الانفجار بالفعل.

“تـ- تباً…..”

استدار روهام برأسه، وحدق في إيلين.

لم يكن لديه أي فكرة عن كيف أو متى انتقلت إيلين ليسيروس إلى الخلف. لكن هناك شيء واحد كان مؤكدًا.

كان يعلم أنه سيقطعها إلى أشلاء و يمزقها حتى الموت في وقت قريب.

و بعد أن يقتل فارسةً مبتدئة ضعيفةً مثلها، سيخرج من الغرفة و يبدأ بقتل العديد من طلاب الفروسية في الأكاديمية.

_________________

روهام فطس🥰

معطينه نفس اليام بعطونه ليليا وعن ذاه نهايته بيصير مجنون وىٍقتل الرايح والجاي💀

المهم نرفزة ديتريون طرب✨

Dana

2025/04/29 · 165 مشاهدة · 1253 كلمة
Dana ToT
نادي الروايات - 2026