'لم تخيب توقعاتي.'

ابتسمت كوريليا ابتسامةً جميلة وهي تنظر إلى إيلين.

“إيلين، لقد مر وقتٌ طويل حقًا.”

“نعم، حقًا…..لقد مر وقتٌ طويل.”

"……."

“كنت أفتقدكِ.”

عبارة إيلين جعلت كوريليا تعقد حاجبيها. و شكّت في أذنيها.

هل قالت إيلين أنها كانت تفتقدها؟

لم تصدق كوريليا كلمات إيلين “كنت أفتقدكِ”، لكنها في الوقت ذاته شعرت بالتغيير الواضح في إيلين.

كانت الفتاة التي تخلّت عنها مثيرةً للاهتمام. و أرادت أن تعرف ما الذي كانت تفكر فيه بذلك الرأس الصغير لتقوم بتصرفٍ مفاجئ كهذا.

“لقد نضجتِ كثيراً في هذه الأثناء، أأخيراً قررتِ الاعتراف بي كأمكِ؟”

قالت كورِيليا ذلك واقتربت من إيلين. وعند إشارتها، أغلقت شارلوت باب الشرفة.

وقفت شارلوت مديرةً ظهرها لكوريليا وإيلين، وبدأت تحرس باب الشرفة وتراقب إن كان أحدٌ سيقترب.

عندما تأكدت كوريليا من أن أنظار الآخرين قد حُجبت تماماً، تغيّر بريق عينيها فجأة.

“إيلين…..أين الفستان الذي أعطيتكِ إياه؟ ألم أُخبركِ أن من يتجاهل حسن نية والدته طفلٌ سيئ؟ كنتُ قد قلتُ أن ذاك الفستان يليق بكِ، فلماذا أتيتِ بهذا الفستان الغريب؟”

نظرت كوريليا إلى إيلين بنظرة أسى، فبادلتها إيلين نظرة مصحوبة بابتسامة.

“و هل هناك فستانٌ أسوأ من الذي اخترته لي؟”

“ماذا؟”

قالت إيلين ذلك وأمالت رأسها ببطء إلى الجانب. عندها، لم تصدّق كوريليا أذنيها.

'ما الذي قالته إيلين لتوّها؟'

“هل جننتِ، إيلين؟”

عند سؤال كوريليا، غرقت إيلين في التفكير للحظة.

هل جُنّت؟ لم تكن إيلين ترغب حقًا في الاعتراض على كلام كوريليا، لأنها كانت بالفعل نصف مجنونة.

فمن دون الجنون، كيف يمكن لها أن تقف وتواجه كوريليا هكذا وجهًا لوجه؟ لذا لم يكن في كلامها ما هو خاطئٌ تمامًا.

“يبدو أنكِ لم تتلقي قسطًا كافيًا من التربية بعد ذهابكِ إلى الأكاديمية.”

“لا، لقد تلقيتُ ما يكفي.”

“هذا غير ممكن. لو كان كافيًا، فكيف تجرؤين على التصرف معي بهذا الشكل؟”

اقتربت كوريليا أكثر من إيلين. عندها، خطرت ببال إيلين فجأةً ذكريات طفولتها. و كيف كانت تتصرف كلما اقتربت منها بهذا الشكل.

رغم أن السنوات مضت وكانت تلك الأحداث قديمة، إلا أن الذكريات عادت بوضوحٍ وكأنها وقعت بالأمس.

“أمي…..أنا آسفة.”

“لقد أخطأتُ. أرجوكِ سامحيني هذه المرة فقط. أنا فتاةٌ سيئة."

بينما كانت كورِيليا تقترب منها بوجه لا يستطيع كبح الغضب، همست إيلين في قلبها.

'لا، إيلين. أنتِ لم تخطئي. السيئة هي تلك المرأة.'

ثم سألت كورِيليا.

“في طفولتي…..لماذا فعلتِ بي ذلك؟”

“فعلتُ ماذا؟ ما هذا الكلام المفاجئ؟”

“أنا لم أرتكب أي خطأ بحقكِ أبداً…..”

ضحكت كوريليا بسخرية من كلام إيلين.

“وكيف لا تكون هناك أخطاء؟ وجودكِ بحد ذاته كان خطيئة.”

من ذلك الجواب، أدركت إيلين مجددًا ما هي حقيقة كوريليا.

بحسب كلام روهام، فإن كوريليا جاءت إلى قصر الماركيز ليسيروس بأمرٍ من الإمبراطور.

'أكان ذلك كي لا يظهر سيد سيف؟'

من أجل سببٍ تافه كهذا…..هل كان لابد من دفعها إلى هذا الجحيم؟

إن كان الأمر فقط لمنع ظهور سيد سيف، فلو كان هذا هو السبب الوحيد، فلم يكن هناك داعٍ لتحطيمها نفسياً وجسدياً بهذا الشكل.

لو أن كورِيليا ربّت إيلين كآنسة عادية، لكانت قد عاشت بدورها كذلك. و ربما كانت ستقضي حياتها بسعادة، تبحث عن أشياء ممتعة أخرى.

وربما كانت ستنادي كورِيليا بـ”أمي” وتتعلق بها أيضًا.

في طفولتها، كانت إيلين متعطشةً بشدة لمَحبّة الوالدين. و كانت تتمنى فقط ابتسامةً صغيرة من كورِيليا، أو لمسةً دافئة واحدة.

ولأجل ذلك، فكرت في التخلي عن كل ما تكرهه كورِيليا.

نعم، لقد فكرت بذلك فعلًا في وقتٍ ما.

لكن كورِيليا كانت تكرهها دون سببٍ واضح.

وضعت إيلين يدها على صدرها. ر كان قلبها ينبض بسرعة. لكن لم يكن ذلك بسبب الحزن. بل لأنها كانت سعيدةً أكثر من أي أحدٍ آخر بلقائها مع كورِيليا.

“ينبغي معاقبة الطفل الذي لا يطيع الأوامر، أليس كذلك؟”

قالت كورِيليا ذلك ورفعت يدها. و في تلك اللحظة، اندفع جوٌ قاتم يشبه سيفًا مسنونًا، محيطًا بكورِيليا وشارلوت.

كان ذلك الإحساس مروعًا للغاية.

شعرت كورِيليا وكأن أحدًا يوجه سيفًا إلى عنقها، فتجمدت في مكانها. وكذلك كان حال شارلوت.

نظرت شارلوت التي كانت تدير ظهرها خلفها باتجاه كورِيليا، وقد ارتسم الذهول في عينيها. لكن الاثنتين لم تكونا تعرفان من أين ينبعث ذلك الجو القاتل.

شارلوت، التي كان من المفترض أن تراقب الشرفة وتمنع أي أحد من الاقتراب، لم تستطع أداء دورها من شدة الارتباك. وكان هذا بالضبط ما خططت له إيلين.

“أمي؟…..أختي؟”

توقفت يد كورِيليا، التي كانت تتجه نحو خد إيلين، في اللحظة الأخيرة.

تلك اليد المتوقفة كانت ترتجف.

ثم نظرت كورِيليا نحو باب الشرفة. و تشوّه وجهها تمامًا من شدة الصدمة.

أما إيلين، فكانت تنظر بهدوء نحو الباب المفتوح المؤدي إلى الشرفة بهدوء.

كان كارون واقفًا هناك، يحدق بكورِيليا وإيلين بوجه مصدوم.

“ما…..ما الذي يحدث هنا؟”

“كارون…..هذا..…”

“لا، لا تتكلمي. ابتعدي عن أختي حالاً.”

“كارون!”

لكن كارون تجاهل كلام كورِيليا وتقدم مسرعًا نحو إيلين. و كان وجهه شاحبًا، لكنه رغم لونه الباهت، كانت عيناه محتقنتين بالدماء من شدة الغضب.

عانق كارون إيلين بكلتا ذراعيه وكأنه يحميها. وفي أحضانه، التقت نظرات إيلين بعيني كورِيليا.

بدا لها وجه كورِيليا المشوّه من الغضب مضحكًا.

'لقد كان الأمر سهلًا إلى هذا الحد فقط.'

سخرت إيلين من كورِيليا وشارلوت بنظرةٍ مليئة بالازدراء. كانت ابتسامةً لا يمكن لكارون، الذي كان يعانقها، أن يراها.

وعندما انحنى برأسه، غيّرت إيلين ملامحها إلى وجهٍ حزين، وكأنها لم تبتسم قبل لحظة.

كانت إيلين ترد لكورِيليا أفعالها، بتقليدها تمامًا. فامتلأ وجه كورِيليا بالصدمة وهي تراقب ذلك المشهد.

'إن لم يكن هناك سببٌ كي يكرهكِ أحد، فقط امنحه سببًا.'

كان ذلك هو الاقتباس المفضل لدى إيلين في حياتها السابقة في العالم الحديث.

***

كان كارون يستعد لحضور الحفل، لكنه كان على وشك الانفجار من كثرة الأفكار المعقدة في رأسه.

لم يكن يعلم كيف سيتعامل مع رؤيته لأخته ووالدته معًا في قاعة الحفل. ولم يكن يفهم أيضًا ما قصدته إيلين حين طلبت منه بإلحاحٍ أن يبحث عنها هناك مهما كان.

“كارون، أنت طفلٌ طيب.”

“أنت فخري واعتزازي.”

لم يستطع كارون نسيان الكلمات التي كانت كورِيليا تهمس بها دائمًا في أذنه. فبالنسبة لكورِيليا، كان كارون دائمًا ابنها الطيب، ولم يكن يعرف كيف يعارضها.

لكن في هذه اللحظة، لم يعد هناك وجودٌ لابنها الطيب، كارون ليسيروس.

كان وجه كارون وهو ينظر إلى كورِيليا مشوّهًا كشيطان غاضب.

“ماذا كنتِ تحاولين أن تفعلي بأختي؟”

ارتبكت كورِيليا بشدة من سؤاله. فلم تكن تتخيل حتى في أسوأ أحلامها أن يحدّق بها بتلك العيون المليئة بالغضب.

كان غضب كارون واضحًا تمامًا في نظرته، ومع ذلك، كانت كورِيليا ممثلةً بارعة. فحتى في المواقف المفاجئة، كانت تعرف كيف تتصرف بهدوء.

“ما الذي تقوله؟”

“لا تحاولين التهرب. ألم تكوني على وشك صفع أختي؟”

“كارون، لا، لقد رأيتَ الأمر خطأ. كنت فقط أريد أن أصفف شعر إيلين لأنه كان مبعثرًا. اسألها إن شئت.”

توجهت نظرات كارون وكورِيليا نحو إيلين.

فكّرت إيلين في ما كانت ستقوله لو كانت لا تزال كما في الماضي.

ربما كانت ستقول إن كلام كورِيليا صحيح.

“نعم، كارون. كان شعري مبعثرًا، وأمي كانت تحاول فقط ترتيبه.”

'مرة أخرى، هو خطأي.'

فقد كانت تعتقد أنه لو أخبرت كارون بالحقيقة كاملة، فإن كورِيليا ستؤذيه أيضًا.

حتى لو وُصفت بالغبية، لم يكن لديها ما ترد به. فقد كانت بالفعل غبيةً في ماضيها.

“كارون.”

نادته إيلين بصوت منخفض.

في الحقيقة، لم تكن تحب أن تتعلق بأحد أو تتشبث به.

فلم تعد ضعيفة لدرجة أن تعتمد على الآخرين. لكن إن كان ذلك هو السبيل الوحيد لجعل شقيقها يستفيق، فما الخيار المتبقي؟

سيكون من الخطير أن يقع كارون تحت تأثير كورِيليا في الأحداث القادمة. لذلك، حتى وإن كان عليها أن تمثل هذا العرض السخيف، فقد قررت أن تتحول إلى شريرة، فقط لتوقظه على الواقع.

“كلامها…..كلّه كذب.”

قالت إيلين ذلك وهي تمسك بطرف ثياب كارون. و كانت عيناها باردتين كالجليد.

وعندما وقعت نظراتها في عيني كورِيليا، تلك النظرات التي تشبه هاويةً بلا قاع، انكمشت شفتا كورِيليا بارتباك.

___________________

واخيرا الامور في السمبتيك

توقيت كارون بيرفكت بس لو انه جا بعد ماضربتها كوريليا كان بيستوعب ابدر بدل ذا المسرحيه✨

والكف الي بيجي لإيلي يشوفه فريدين ويعصب زود✨

هاهاعا

Dana

2025/05/01 · 192 مشاهدة · 1226 كلمة
Dana ToT
نادي الروايات - 2026