هل تلك هي زجاجة الدواء؟
كانت تتذكر ما رأته في المذكرات. قيل أنه من الصعب استعادة الوعي بدون تناول الدواء.
حينما مدت إيزيس يدها نحو زجاجة الدواء.
"لقد وجدتِ المثبط، أليس كذلك؟"
عندها سمع الصوت المفاجئ، فأدارت رأسه إلى الجانب.
كان هناك مخلوقٌ غريب المنظر. كائنٌ غريب لا يمكن وصفه تمامًا كإنسان ولا تمامًا كوحش.
ذراعاه كانتا بشكل وحش، لكن وجهه كان بلا شك وجه إنسان.
كانت تنظر إلى إيزيس.
"كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟"
قالت ذلك، ولوّحت شارلوت بيدها. فاندفعت إيزيس، التي كانت تمسك بزجاجة الدواء، إلى الخلف بعنف.
اصطدمت مباشرةً بالجدار بسبب القوة الشديدة، وتقيأت دمًا. و حين رأت شارلوت ذلك المشهد أمالت رأسها.
"لو كنت أريد إنهاء الأمر بسرعة، لكان عليّ أن أنتزع زجاجة الدواء أولاً، لكن يدي سبقَتني. إن لم أتناول المثبط في الوقت المناسب فلن أستطيع العودة أبدًا."
لم تكن تلك الكلمات موجهةً إلى إيزيس.
"آه، أكره هذا الإحساس الغبي الذي يصيبني بعد تناول حجر المانا. أعتقد أن أولئك الذين كانوا هنا شعروا بنفس الشيء، أليس كذلك؟"
قالت شارلوت ذلك واقتربت من إيزيس وانتزعت زجاجة الدواء من يدها.
ثم أمسكت بذقنها وأخذت تتفحص وجهها من زوايا مختلفة وهمست،
"أنت، من يُقال أنكِ شخص مهمٌ جدًا في الغرب، أليس كذلك؟ هل كنتِ أمل الناس؟"
"......."
"لقد سئمتُ من ذلك الأمل اللعين."
قالت شارلوت ذلك وهي تضحك. و بدت ضحكتها مشوهةً ومخيفة.
"أليس كذلك؟ إيلين ليسيروس، والفرسان أولئك، وحتى أنتِ......ذلك الأمل، الأمل، الأمل."
"من أنتِ."
"كم كان مثيرًا للاشمئزاز أن تتفوهين بكلماتٍ كهذه وأنتِ تتلوين كالحشرة."
"ماذا فعلتِ هنا؟"
ردًا على كلماتها، أمسكت شارلوت بعنق إيزيس ورفعتها في الهواء.
"أنتِ لا تملكين حق الكلام. فقط اصمتِ واستمع إليّ!"
"كغه......"
"الآن بعد أن فكرت بالأمر، بدوتِ قريبةً من إيلين ليسيروس، كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث؟"
"ماذا؟"
رغم أن شارلوت خففت من قوتها، إلا أن إيزيس لم يشعر بذلك. فقد كانت تقاوم بعنف محاولةً الإفلات من قبضتها.
"تلك الفتاة الغبية، أليست مشهورةً بكونها شريرة؟ فلماذا ساعدتِ إيلين ليسيروس؟"
"......."
"أدركتِ الأمر، أليس كذلك؟ أنها ليست شريرة حقًا؟"
"ماذا......كح، عما تتحدثين......"
عبست إيزيس بصعوبة وأخرجت صوتها بالكاد.
لم تكن يفهم ما تقوله هذه الوحشية الواقفة أمامها.
اقتربت منها شارلوت وهمست لها،
"الجميع في الأكاديمية يعرف القصة، أن إيلين ليسيروس قتلت شخصًا. لكن الحقيقة؟ لم تكن هي من فعلتها. أنا من فعل ذلك."
وفي اللحظة نفسها، أرخَت شارلوت قبضتها عن عنقها تمامًا. فسقطت إيزيس على الأرض وهي تلهث بشدة، غير مصدقة لما سمعته أذناها.
"يبدو أن ذلك الخادم الوقح رأى أن معاقبتها كان أمرًا مؤسفًا. هو لا يعرف حجمه حتى."
إيلين ليسيروس. امرأةٌ مترفة، متهورة، وشريرة. عاشت حياتها كلها وهي تحمل هذه السمعة.
إيزيس، بعد أن بدأت تشك بأنها قد تكون تلك الفتاة المعنية، وجدت الأمر غريبًا.
فإيلين التي رأتها كانت مختلفة تمامًا عن الشائعات. و لم تكن يفهم لماذا كانت تعيش وسط كل ذلك اللوم والكراهية.
والآن، بعد أن عرفت الحقيقة، شعرت بصدمةٍ تفوق توقعاتها.
كل شيء كان مدبَّرًا، وهي حُمّلت ذنبًا لم ترتكبه.
"في البداية، كان الأمر مزعجًا قليلًا، لكن بعد أن مات ذلك الشخص، أصبحت عينا إيلين ليسيروس ميتتين تمامًا. أليس ذلك ممتعًا؟"
"كيف يمكن......لإنسانٍ أن يفعل شيئًا كهذا......"
"حتى وإن كانت تعاني وتُلعَن من الجميع، كانت عيناها دائمًا مليئتين بالأمل......لكن عندما مات ذلك الشخص، مات بريق عينيها معه."
"......."
"فجأة راودتني فكرة......هل أصبحتِ قريبةً من إيلين ليسيروس؟ أتُراها ستُظهر نفس ردة الفعل إن قتلتكِ؟"
بسبب هذه الكلمات الصادمة، لم تستطع إيزيس الرد بشيء.
لكن إن كانت كلمات هذا الكائن أمامها صحيحة، فحينها كل ما قالته السيدة القديسة دومًا، وكل ما كان مختلفًا تمامًا عن الشائعات بشأن إيلين، سيكون منطقيًا.
"إلى أن تأتي إيلين، ما رأيكِ أن نلهو قليلًا، نحن الاثنتان؟"
***
كان هيليكس يشعر بالرهبة. فقد قضت إيلين على كل تلك الوحوش.
'هل هذه هي قوة سيد السيف الحقيقية؟'
سرت قشعريرةٌ في جسده بأكمله. لكن أكثر ما أثار إعجابه كان عزيمتها.
لو كانت تعتبرهم مجرد وحوشٍ لا أكثر، لكان من الأسهل القضاء عليهم كما لو كان تدريبًا بلا مشاعر، كما يفعل الفرسان عادةً.
لكن إيلين اختارت أن تتعامل معهم بصدق، ولو كان ذلك يعني أن تتعرض للإصابة.
قبض هيليكس على قبضته بقوة وهو يشاهدها.
في الأكاديمية، لم يكن يفهم سبب دفاع فريدين عنها دائمًا. لكن كلما قضى وقتًا أطول مع إيلين، بدأ يدرك لماذا أحبها فريدين، ولماذا أحبها فرسانه المستقبليون أيضًا.
كان السبب ليس لأنها قوية. بل لأن شخصية إيلين ليسيروس نفسها هي من جعلت قلبهم يميل لها.
اقترب هيليكس منها ببطء. كان جسد إيلين مغطًى بالجروح. فقد قاتلت عددًا أكبر بكثير من الوحوش، وأحيانًا كانت تحميه أيضًا، لذا كان من الطبيعي أن تكون بهذا الحال.
"سيدة إيلين، هل أنتِ بخير؟"
لم تُجب إيلين على كلمات هيليكس. فشعر بالقلق واقترب منها أكثر.
وفي تلك اللحظة، تمايل جسدها فجأة.
"سيدة إيلين؟!"
أسرع هيليكس وأمسك بها. و كان جسدها ساخنًا ككتلة من النار. فارتبك هيليكس.
حتى قبل قليل فقط، كانت تبدو بخير، لكن حالتها الآن بدت غير طبيعية.
تفحّص جسدها بعناية، ثم شعر بشيء مريب.
'جسدها غير مُدرّب.'
لكن إيلين كانت سيدة السيف. كيف يمكن أن يكون جسد سيد السيف بهذا الوهن؟
بالنسبة إلى منطق هيليكس، كان هذا أمرًا مستحيلًا. فقد بدت وكأنها لم تمسك السيف إلا منذ وقتٍ قريب.
أدرك هيليكس أن نزيف إيلين كان خطيرًا للغاية. وشعر بالخوف بسبب ذلك. بينما كان نبض إيلين ضعيفًا على نحوٍ غريب.
'لا يمكن......لا يمكن أن تموت، صحيح؟'
شحُب وجهه على الفور.
"عليّ أن آخذها إلى إيزيس لتلقي العلاج."
حمل هيليكس إيلين على ظهره، وكان ينوي التوجه فورًا إلى المكان الذي تتواجد فيه إيزيس.
لا يمكن أن يسمح لها بالموت هنا. فقد رأى عزيمتها المتوهجة وروحها النبيلة.
'حتى لو كان الثمن حياتي......يجب أن أنقذها.'
وبهذا العهد، انطلق هيليكس نحو الطابق السفلي.
***
"إيزيس؟"
لم يستطع هيليكس أن يفهم المشهد الذي رآه أمام عينيه.
عندما نزل إلى القبو عبر السلم، رأى إيزيس تنزف وهي ممسوكةٌ بين مخالب أحد الوحوش.
كان من الواضح أن حالتها خطيرة للغاية. فجسدها مغطى بالجروح، وعيناها منتفختان حتى أنها بالكاد تستطيع فتحهما.
"وصلتم في الوقت المناسب."
قالت الوحش وهي تبتسم ابتسامةً مشوّهة.
"حالتها مناسبةٌ تمامًا الآن. فمهما كانت موهبتها وحشية، من المستحيل أن تنجو دون أذى بعد قتال وحوش بذلك المستوى."
"......."
"وخاصة عندما تستخدم طريقةً غبية كهذه."
"طريقةً غبية؟"
"أليس هذا مثيرًا للشفقة؟ أن تُهدر كل هذا الوقت والطاقة على مجرد وحوش؟"
شعر هيليكس بالغضب يغلي في داخله حتى بلغ ذروته.
لكنه لم يستطع فعل شيء. فإيزيس لا يزال في قبضة ذلك الوحش. ولو اندفع نحوها الآن بدافع الغضب، فلن يستطيع ضمان حياة إيزيس.
وفوق ذلك، كان يستطيع أن يشعر من خلال هالته فقط......أن الوحش الذي أمامه أقوى منه بكثير. لم يكن خصمًا يمكنه مواجهته.
نظر الوحش إليه،
"سلّمني إياها."
لكن في اللحظة نفسها، فتحت إيزيس فمه وهي لا تزال بين مخالب الوحش.
"......هيليكس، اتركني، اهرب مع السيدة إيلين."
"ماذا؟"
"السيدة......إيلين، هي......هي تلك الفتاة."
اتسعت عينا هيليكس بدهشة. فالفكرة التي خطرت له عندما رأى إيلين، كانت إيزيس تعتقدها أيضًا.
أراد أن يسألها المزيد، لكن إيزيس لم تستطع أن تتكلم أكثر. فقد بدأ الوحش الذي كان يمسك بها يضغط عليها بقوة.
"آااااااه!"
خرجت صرخةٌ مؤلمة من إيزيس.
"لا تتفوهِ بكلام فارغ."
تحت قوة الوحش، شارلوت، فقدت إيزيس وعيها، وارتخى جسدها تمامًا.
رؤية ذلك جعلت هيليكس غير قادرٍ على التفكير بوضوح. لم يعرف السبب بعد، لكن كان واضحًا أن هدف الوحش......هي إيلين.
"كم هو مزعج أن تتكلم الحشرات! من قال أنكِ تملكين الإذن للكلام؟"
ألقت شارلوت إيزيس، التي فقدت وعيها، على الأرض وهمست بهدوء.
في تلك اللحظة، وضع هيليكس إيلين خلفه. وعندما رأته، ابتسمت هي.
مهما حاول البشر التظاهر بالعظمة، فإنهم جميعًا يصبحون متشابهين عندما يُدفعون إلى أقصى حدودهم.
"أجل، فكرتَ جيدًا. إذا تركت إيلين ليسيروس هناك، ربما أترككَ حيًا."
بالطبع، لم تكن تعتزم الوفاء بما قالته. إذا ترك إيلين، فستقتلها، ثم تلاحقهم جميعًا وتقتلهم واحدًا تلو الآخر.
لكن تصرف هيليكس فاجأ شارلوت تمامًا. فقد حمل سيفه، وواجه شارلوت بثبات.
____________________
الله ياخذ شارلوت
إيزيس هي الي تعالج بس من يعالجها هي؟ لازم يرجعون للمعبد ولا مدري شسمه؟ يوجع ياخي
المؤلفه تحب توقف عد شي مُتوقع نهايته بس يوتر
المهم بروح اشوف وش صار اشوفكم بكره هاهاهاهاهاها
Dana