الحياة الأولى (السقوط في الفخ الفوري):
بعد العبارة الملحمية التي قالها، ينسى للحظة أن شاشات الرصد (Telescreens) في الغرفة تسجل كل همسة. ترصد الشاشة ملامحه الحادة وعبارته التمردية. خلال دقائق، يقتحم جنود "شرطة الفكر" الغرفة، ويتم إعدامه ميدانياً بتهمة "جريمة فكر" (Thoughtcrime).
الحياة الثانية (الابتسامة المزدوجة):
يعود لنفس النقطة على السرير. هذه المرة، يبتسم فوراً للشاشة، لكنها ليست ابتسامة الخوف؛ بل ابتسامة السخرية لأنه عرف قواعد اللعبة. يبدأ خطته بالتقدم لوظيفة في وزارة السلام ووزارة الوفرة. يقضي سنوات في دراسة جغرافية المباني، معرفة الممرات السرية، غرف التحكم، ومخازن الأسلحة والإمدادات. وعندما ينتهي من حفظ كل شبر، أو عندما يكشف الحزب أمره بعد سنوات... ينهي حياته ببرود لينتقل للمرحلة التالية.
الحياة الثالثة (اختراق الحصون المظلمة):
يعود مجدداً، ويبدأ فوراً في استهداف وزارة الحقيقة (لتغيير البيانات وتزييف هويات لجنوده مستقبلاً) ووزارة الحب (الأكثر تحصيناً ورعباً). يتعمد أحياناً أن يُعتقل ليدخل غرف التعذيب بنفسه، ليس بهدف الاستسلام، بل ليرسم خريطة "الغرفة 101" من الداخل، ويعرف كيف يتحرك المحققون وأين يحتجزون السجناء السياسيّين الذين يمكنه تحريرهم لاحقاً.
وفي زنزانة بيضاء بلا نوافذ في أعماق وزارة الحب. الإضاءة ساطعة لدرجة تمنع معرفة الوقت.
الوضع: البطل مقيد على كرسي حديدي، وجسده يحمل آثار تعذيب استكشافي. يقف أمامه أوبراين بهدوء مرعب، يرتدي بذلته الزرقاء النظيفة، ونظارته تعكس الضوء الساطع.
أوبراين (بصوت هادئ، شبه أبوي):
"أنت حالة مثيرة للاهتمام أيها الرفيق. لقد راقبناك لسنوات. تدخل وزاراتنا، تحفظ الممرات، تتسلل كالشبح. تظن أنك متمرد، لكنك مجرد خلية سرطانية في جسد عظيم. والسرطان مآله الاستئصال. لماذا تقاوم؟ الحزب أبدي، الحزب هو الوجود، هو الذي يحدد ما هو حقيقي وما هو وهم. أنت لا شيء بدونه."
البطل (ينفث دماً من فمه، ويرفع رأسه ببطء، وتلمع في عينيه تلك الابتسامة الحادة):
"الحزب أبدي؟ لا تجعلني أضحك يا أوبراين. الحزب مجرد فكرة اخترعها بشر خائفون ليختبئوا وراءها. أنتم ألغيتم الفرد لأنكم ترتعبون من قوة الفرد الحر. أنا، بجسدي هذا الذي تعذبه، أساوي أمتكم وملايين شاشاتكم."
أوبراين (يضيق عينيه، مستغرباً من انعدام الخوف في عيني البطل):
"الجميع يتحدثون بكبرياء في البداية. سأخذك للغرفة 101. هناك سنحطم هذا الكبرياء. سنجعلك تبكي، وتتوسل، وتخون نفسك. سنجعلك تحب الأخ الأكبر، ثم... نعدمك ونمحو أثرك من الوجود، لأن حياة فرد واحد مثلك لن تغير الكون في شيء."
البطل (تتسع ابتسامته، وتتحول نظراته إلى برود مخيف، وينظر في عمق عيني أوبراين):
"أنت تقول بأن حياة فرد لا تغير الكون.. ولكنك غبي لا تفقه شيئاً عن الوجود يا أوبراين. حياتي أنا تزيل أكوانكم بأسرها إن اختفت. بمجرد أن أغمض عيني، سينتهي عالمكم هذا، وسيموت حكمكم المزيف، وتتلاشى وزاراتكم كأنها لم تكن.. لأني أنا من يمنح هذا العالم تذكرة الاستمرار. ان مت ببساطه سيختفي هذا العالم ويبدا عالم جديد.."
أوبراين (يصيبه ذعر مفاجئ، ولأول مرة تظهر حيرة وهلع في نبرته، يلتفت للحراس صامخاً):
"ثبتوووه!! اقطعوا أنفاسه! إنه يخطط لشيء ما!"
البطل (يغلق فكيه بقوة على السم، والابتسامة لا تفارق شفتيه بينما يبدأ وعيه بالانفصال عن الجسد، ويهمس بكلماته الأخيرة):
"أراك في حياتي القادمة.. حينها، سأكون أنا الأخ الأكبر."