20 - آرك الممالك الأربعة: الفصل الثاني

آرك الممالك الأربعة: الفصل الثاني

قال كلاينفير: "أنت قلت قبل قليل إنكم تتنافسون على موارد أو أراضٍ أو من أجل أن ترتقوا، لكن من يدير هذه المنافسات؟"

ابتسم التاجر وكأنه يستمتع بكشف هذه المعلومات، ثم قال: "من يدير هذه المنافسات هي عائلة فالكونريد، هذه العائلة تحكم الممالك الأربعة كاملة، وتملك سلطة لا ينازعها أحد."

أمال كلاينفير رأسه قليلًا وقال بنبرة هادئة: "إذن، حكام الممالك الأربعة ليسوا سوى بيادق."

ضحك التاجر ضحكة قصيرة وقال: "بالضبط، مجرد واجهة أمام شعوبهم، لكن القرارات الكبرى تأتي من عائلة فالكونريد. ومع ذلك، القارات الأخرى أقوى بكثير."

تغيرت ملامح كلاينفير وبدت عليه الجدية: "قارات؟ ماذا تقصد؟"

أخذ التاجر نفسًا عميقًا قبل أن يشرح: "نحن الآن في القارة الشمالية، وهي التي تضم الممالك الأربع الحالية. لكن هناك قارات أخرى: الجنوبية، والغربية، والشرقية. أقوى هذه القارات، بلا منازع، هي القارة الجنوبية. يقال إن العائلة الحاكمة هناك تستطيع وحدها أن تقضي على قارة كاملة، وربما أكثر."

رفعت هان حاجبيها وقالت بشك: "وهل هذا صحيح؟"

هز التاجر كتفيه وقال: "أغلب الظن أنها مجرد إشاعات تُنشر بين الناس حتى يزرعوا الخوف في قلوبهم، لكن من يدري؟ فبعض الإشاعات تنبع من جزء من الحقيقة."

أومأ كلاينفير ببطء وكأنه يجمع قطع أحجية في عقله، ثم قال: "هكذا إذًا، لقد فهمت."

أخرج كيسًا صغيرًا من النقود ورماه للتاجر: "هذه مكافأة لك على ما أخبرتني به."

ابتسم التاجر وهو يلتقط الكيس، بينما كان كلاينفير يدير ظهره ويغادر السوق، وخطوات هان الصغيرة تتبعه وهي تحاول اللحاق به.

قبل أن يغادر كلاينفير السوق، التقطت أذناه صوتًا ضعيفًا قادمًا من زقاق جانبي تغشاه العتمة. كان صوت فتاة تطلب المساعدة، لكن ضوضاء السوق المرتفعة أخفت ندائها عن مسامع الجميع. غير أن كلاينفير وهان كانا قريبين بما يكفي لسماعها بوضوح.

قالت هان وهي تنظر نحو مصدر الصوت: "هناك فتاة تطلب المساعدة!"

رد كلاينفير ببرود: "ليس من شأننا."

لكن هان لم تلتفت لكلماته، وانطلقت مسرعة نحو الزقاق. لحظة واحدة، وفقد كلاينفير صوت خطواتها خلفه. التفت فلم يجدها، فتغيرت ملامحه واندفع يركض بسرعة نحو الزقاق.

عند دخوله، وقعت عيناه على مشهد أشعل الغضب في صدره: شاب بملابس فاخرة، ملامحه تدل على الثراء والغرور، يمسك يد هان بقوة حتى انهمرت دموعها، بينما على الأرض جلست فتاة أخرى بملابس فاخرة لكنها ممزقة، تحاول يائسة تغطية جسدها من الإحراج.

قالت هان بصوت مرتجف: "كلاينفير..."

اقترب بخطوات ثابتة، وعروقه تنتفخ من شدة الغضب، وصوته يخرج كزئير مكتوم: "اتركها."

ضحك الشاب بسخرية وقال: "ما هذا؟ هل تحاول تهديدي؟"

لم يمنح كلاينفير الشاب فرصة لإكمال كلماته، فانقض عليه كالنسر، لكن فجأة ظهر أمامه شيخ مهيب، وفي نفس اللحظة أخرج الشاب سكينًا بلمعة حادة ووضعها على رقبة هان، مما أجبر كلاينفير على التوقف.

تأمل كلاينفير الشيخ بسرعة وفحص مستوى صقله، فاكتشف أنه في مستوى الذروة من مرحلة الشفق السماوي، وهو مستوى نادر وقوي. ازداد الغضب في عينيه، وبدأت هالة ساحقة تتسرب منه، تضغط على الشيخ حتى كاد جسده يتجمد في مكانه.

صرخ الشيخ: "هجوم!"

في لمح البصر، هبط من السماء ثلاثة شيوخ آخرون، متجهين نحو كلاينفير. لكن كلاينفير تراجع للخلف بخطوة سريعة وخرج من الزقاق، والشيوخ يطاردونه، نية القتل واضحة في أعينهم. إلا أنهم توقفوا فجأة حين شعروا بنيّة القتل المنبعثة منه، كانت كثيفة لدرجة جعلت الهواء من حولهم ثقيلاً.

قال أحد الشيوخ، وكان في المستوى الخامس من مرحلة قبة السماء: "تبا... إنه قوي."

ضحك الشيخ الأقوى بينهم، صاحب مستوى الذروة لمرحلة الشفق السماوي: "هاهاها... لدي فكرة. لماذا لا نختم قوته أولًا؟"

رد شيخ آخر: "فكرة رائعة، وبعدها سنقتله بسهولة."

لكن قبل أن يتحركوا، انطلقت كرة طاقة سوداء من يد كلاينفير بسرعة خاطفة. قفز ثلاثة شيوخ لتفاديها، بينما لم يسع الرابع الوقت ليتجنبها، فارتطمت به مباشرة، ولحظة واحدة كان جسده يتبخر في الهواء، تاركًا خلفه رمادًا متناثرًا.

عندها، بدأ الشيوخ الثلاثة في رسم إشارات غريبة بأيديهم، وظهرت دائرة طاقة تحيط بكلاينفير، تغلق عليه من كل جانب. شعر فجأة أن طاقته تتسرب من جسده، فأطلق صرخة مدوية وضرب الحاجز بكل قوته، لكن الدائرة كانت متينة بشكل غير عادي.

قال أحد الشيوخ بثقة: "لا فائدة، هذا الحاجز لا يُكسر أبدًا."

لكن كلماتهم سرعان ما انقلبت إلى دهشة، إذ بدأ الحاجز يتشقق تحت لكمات كلاينفير المتتالية. لحظات، ومع ضربة قوية أخيرة، تحطم الحاجز كليًا، لكن الضرر كان قد حدث—جزء من قوته تم ختمه بالفعل، وانخفض مستواه حتى المستوى الثالث من مرحلة قبة السماء.

ضحك أحد الشيوخ بصوت عالٍ: "هاهاها! إنه في المستوى الثالث من مرحلة قبة السماء… أصبح ضعيفًا الآن!"

قال شيخ آخر باحتقار: "بل أظنه بالكاد في المستوى الأول من مرحلة قبة السماء… دعوه لي، فهو الآن مجرد خروف ينتظر أن يُذبح."

اندفع الشيخ الثاني نحو كلاينفير، صوته يعلو: "فلتمت!"

لكن قبل أن يقترب، فتحت بجانب كلاينفير بوابة صغيرة مظلمة، أخرج منها سيفًا يلمع بحدة قاتلة. وفي لحظة، قبل أن يستوعب الشيخ ما يحدث، كان جسده قد انقسم إلى نصفين وسقط على الأرض بلا حياة.

قال كلاينفير ببرود وهو يلوح بسيفه: "هل تعتقدون أنكم قادرون على قتلي؟ أعلم أني ضعيف الآن بعد انخفاض مستوى صقلي كثيرًا… لكن هذا لا يعني أنكم أقوى مني."

تراجع الشيخ الأقوى مذهولًا: "مستحيل… كيف فعل هذا؟!"

لم يمهلهم كلاينفير فرصة للتفكير اطلق نية قتب مهيبة لكن الشيخان تحملو الخوف، وانقض الشيخان المتبقيان على كلاينفير. رفع كلاينفير سيفه بسرعة، وكاد أن يقطع رقبة أحدهما، لكن الآخر باغته بركلة قوية أرسلته عدة أمتار للخلف، فاصطدم بجدار الزقاق.

في هذه اللحظة، خرج الشاب الثري من الظل، ممسكًا بيد هان اليمنى وبيد الفتاة الشابة اليسرى، وكلتاهما تبكيان.

قال الشاب ببرود: "هل انتهيتم؟"

لكن صدمته كانت كبيرة عندما وقعت عيناه على جثث الشيوخ الممزقة على الأرض.

صرخ أحد الشيوخ نحو الشاب: "تراجع أيها السيد الشاب! هذا الرجل خطير!"

ابتسم كلاينفير بسخرية: "السيد الشاب؟ إذًا أنت لست مجرد ثري عادي…"

غضب الشيخ: "أيها الوقح! لا تتحدث بهذه الطريقة مع السيد الشاب!"

رد كلاينفير ببرود: "كم أنت صاخب… توقف عن النباح."

اشتعل وجه الشيخ بالغضب، وفقد سيطرته على نفسه، فانقض نحو كلاينفير متهورًا. لكن هذا كان خطأه القاتل—استغل كلاينفير اندفاعه، فتفادى الضربة ودار حوله، موجّهًا ضربة سيف خاطفة لرقبته. سقط جسد الشيخ دون أن ينبس بكلمة.

الشيخ الأخير، وقد غمره الخوف، صرخ: "أيها السيد الشاب… اهرب!"

لم ينتظر الشاب ثانية، وأفلت الفتاتين ليفرّ مسرعًا.

تقدم كلاينفير خطوة للأمام، محدقًا في الشيخ الأخير: "من أنتم؟"

الشيخ لم يجب، بل هجم بجنون، لكن كلاينفير قطع يده بسيفه بضربة واحدة، وأعاد السؤال: "أخبرني، من أنتم؟"

ظل الشيخ صامتًا، حتى ظهرت بجانب كلاينفير البوابة مرة أخرى، وضع فيها سيفه، ثم أمسك الشيخ بيديه العاريتين، وأمطَره بوابل من اللكمات العنيفة.

صرخ الشيخ أخيرًا: "أرجوك… سامحني!"

قال كلاينفير: "من أنتم؟ ومن أين أتيتم؟"

ارتجف الشيخ: "نحن من مملكة دارفيلد…"

رفع كلاينفير حاجبه: "مملكة دارفيلد التي تحكم الغرب؟"

أومأ الشيخ بسرعة: "أجل… أجل."

قال كلاينفير: "إذن ذلك الجبان الذي هرب للتو… هو السيد الشاب لهذه المملكة؟"

أجاب الشيخ: "أجل… هذا صحيح. أرجوك لا تقتلني!"

ابتسم كلاينفير ابتسامة باردة: "لن أقتلك."

تهلّل وجه الشيخ بالفرح، وانطلق مبتعدًا في الهواء بسرعة. لكن بينما كان يبتعد، كان كلاينفير يتابعه بعينيه ويقول بصوت منخفض ساخر: "وكأني سأتركك… هاهاها."

وفي لحظة، دوّى انفجار في السماء، وتلاشى الشيخ في ومضة من النيران والدماء.

2025/08/16 · 12 مشاهدة · 1107 كلمة
نادي الروايات - 2026