السماء ملبدة بالغيوم السوداء، والبرق يشق الأفق في ليلة يلفها الرعب. رائحة الدم تملأ وادي الشلال المخفي، حيث لم يتبقَّ من العشائر سوى صرخات تحتضر وجثث مبعثرة في كل مكان.
وفي وسط ساحة المعركة، يقف شاب ذو شعر أبيض طويل يتطاير مع الرياح، وعينان متوهجتان بلون أحمر قاتم، كأنهما نيران من الجحيم. ملابسه ممزقة، ودماء أعدائه تغطي ذراعيه واقف علا بركه من دماء والهياكل العظميه. إنه يان مو… الاسم الذي صار لعنة على شفاه الناجين.
صرخ أحد المحاربين، وجهه مليء بالغضب واليأس:
"يان مو الوغد! لقد انتهى عصرك! لقد قتلت جميع العشائر في ما وراء الشلال المخفي… هذه نهايتك!"
ابتسم يان مو بسخرية، رافعًا يده ببطء نحو السماء. فجأة، عاصفة هائجة اجتاحت المكان، رياحها تقطع الهواء كالشفرة. ارتفعت أجساد العشرات في الهواء، عظامهم تتحطم بفرقعات مخيفة، قبل أن يسقطوا جثثًا بلا حياة. لم ينجُ سوى القليل، أجسادهم ترتجف من الخوف.
ارتفعت صيحة لين شياو المبحوحة، وهي تمسك سيفها بيد مرتجفة:
"أيها الوحش… ما الذي أصبحتَ عليه؟! أين اختفى رفيقنا القديم؟!"
استدار نحوها ببطء، عيناه المشتعلتان خاليتان من أي أثر للإنسانية، وقال ببرود قاتل:
"أنتم لستم سوى حثالة… لا مكان لكم في عالمي الجديد."
طقطقة…
فرقع أصابعه، فانطلق موج آخر من القوة، موجة ضغط مدمرة تمزق الأرض وتبعثر الصخور. سقط من تبقى منهم أرضًا يصرخون من الألم، جراحهم تنزف بغزارة.
ضحكة يان مو تتردد في المكان، عميقة وباردة:
"كل هذا الصراع… فقط لأنكم تخافون أن أصل إلى كنز السلف الأول؟ هههههه… يا لسخريتكم أيها الضعفاء."
وفجأة… يهتز الجبل المجاور، صخور ضخمة تتحطم لتكشف عن كهف أسود ضخم ينبعث منه نور متلألئ على هيئة فراشا تطفو في الهواء، أجنحتها تبعث طاقة غامضة تقشعر لها الأبدان.
يتقدم يان مو بخطوات واثقة، صوته يقطر حقدًا:
"لقد فات الأوان لإيقافي… لم تكونوا سوى بيادق في لعبتي."
صرخت لين شياو والدموع تملأ عينيها:
"يان مو… ألم نكن رفاقًا في نفس العشيرة؟ ألم نقاتل جنبًا إلى جنب؟!"
توقف للحظة، التفت إليها مبتسمًا ابتسامة باردة تخفي خيانة تقزز واحتقار:
"رفاق؟… لقد كنتم مجرد أدوات لإبقائي حيًا بعد الحادث الذي دمّر جسدي… لكن اليوم… كل شيء سيتغير."
مد يده نحو الفراشات المتوهجة، عينيه تلمعان بجنون شيطاني:
"فراشتان من المستوى الرابع… تكفيان أي ضعيف. لكن هذه… الفراشة الزمنية… ستفتح لي أبوابًا لم يستطع حتى السلف الأول لمسها! هههههههه!"
فجأة، اندفعت فراشة ذهبية ضخمة نحو صدره، لتغوص داخله!
صرخة مرعبة تشق السماء، جسده يرتجف بعنف، وعاصفة طاقة مدمرة تنفجر في المكان. الجبل يهتز، الصخور تتطاير، والأرض نفسها تتشقق.
ثم… انفجار مهول
عشيرت هان قبل200سنه
ملحق عائلة هان
"أخيرًا… لقد عدت…"
كانت ضحكة يان مو تتردد في عقله كأصداء من الجحيم، والابتسامة الشريرة المرسومة على شفتيه تكشف عن النية السوداء التي تحترق داخله.
"هذه المرة… لن أسمح لأحد بأن يقف في طريقي…"
داخل جسده، كانت الفراشة الزمنية تخفق بأجنحتها الذهبية، ينبعث منها ضوء غريب يتسلل إلى عروقه، يمنحه شعورًا بالقوة المطلقة.
همس يان مو محدثًا نفسه:
"وها أنتِ أيضًا بداخلي… هههه، مثيرٌ للاهتمام، سنرى إلى أي مدى سنصل معًا."
بينما كان يستعيد وعيه في الماضي، انحنت ذاكرته فجأة نحو مشهد مألوف:
ذلك الفارس الحقير… صاحب السوط والرمح، الذي كان يستمتع بإذلاله وضربه حينما لم يكن سوى خادم ضعيف في عربات العشيرة.
صوت أجش قاطع أفكاره:
"هيه أيها الجرذ! أسرع، العربة تنتظرك!"
كان الفارس يحدق فيه باحتقار، نفس النظرة التي تعود عليها يان مو في حياته الأولى.
لكن هذه المرة، تغير كل شيء.
رفع يان مو رأسه ببطء، نظراته الحمراء القاتلة تخترق الفارس حتى تجمد الدم في عروقه. لحظة واحدة، شعر الخادم كما لو أن وحشًا جائعًا، مفترسًا أسطوريًا، كان يتنفس خلفه مباشرة.
ارتعش جسده رغماً عنه، وابتلع ريقه بصعوبة وهو يهمس في نفسه:
"ما… ما هذا الشعور؟ كأن الموت نفسه يحدق بي…"
اقترب يان مو خطوة بخطوة، صوته منخفض لكنه يحمل وعيدًا باردًا:
"اعرف مكانتك أيها الحثالة… كلمة أخرى، وأعدك أن ما تبقى من عمرك سيتلاشى قبل أن ترفع جفنك."
تراجع الفارس خطوة إلى الوراء، يده ترتجف وهو يمسك سوطه، وكأنه لأول مرة في حياته يرى في "ذلك الخادم" شيئًا آخر… شيئًا لا ينتمي للبشر.
لكن يان مو اكتفى بابتسامة ساخرة، استدار نحو العربة، وقال في نفسه:
"كم هو مثير للسخرية… أن أضيع وقتي على دودة لا قيمة لها.
يركب يان مو العربه صحيح يجب أن أشاهد تلك المسابقه تافه