لم يكن كل من نجا من دمار كوكب فيجيتا محظوظًا.
ولم يكن كل من مات فيه منسيًا.
لكن هناك من لم يذكره التاريخ أصلًا.
طفل صغير كان داخل كبسولة هروب متجهة إلى المجهول، بعيدًا عن الكوكب الذي تحوّل إلى كرة من اللهب والغبار. لم يكن أميرًا، ولم يكن محاربًا مشهورًا، ولم يحمل مكانة تستحق الذكر بين السايانز. كان مجرد طفل عادي، أحد آلاف الأطفال الذين كان من المفترض أن يختفوا مع اختفاء موطنهم.
في تلك اللحظة، بينما كانت ألسنة النيران تبتلع آخر ما تبقى من كوكب فيجيتا، حدث أمر لم يسجله أحد.
في مكان مجهول من الكون، وُجد كتاب أسود ضخم يطفو داخل فراغ لا نهاية له. لم يكن مصنوعًا من معدن أو حجر أو أي مادة عرفتها الحضارات المختلفة. بدا وكأنه قطعة من الظلام ذاته، شيء لا يجب أن يوجد في عالم الأحياء.
كانت صفحاته ساكنة منذ زمن طويل.
طويل جدًا.
لكنها تحركت أخيرًا.
تقلبت الصفحات الواحدة تلو الأخرى، وكأن الكتاب يبحث عن شيء. ثم توقفت عند صفحة فارغة تمامًا.
ببطء، بدأت الكلمات تظهر فوقها.
البحث عن الوريث السابع...
ساد الصمت.
ثم انطلقت نقطة سوداء صغيرة من قلب الصفحة، مخترقة الفراغ بسرعة لا يمكن قياسها. عبرت المجرات والنجوم والكواكب، حتى وصلت إلى الكبسولة الصغيرة الهاربة من كوكب فيجيتا.
كان الطفل يبكي داخلها دون أن يعلم شيئًا مما يحدث.
اقتربت النقطة السوداء منه.
ثم اختفت داخل جسده.
فجأة عاد كل شيء إلى السكون.
أغلق الكتاب صفحاته.
واختفى.
وكأن شيئًا لم يحدث.
مرت السنوات.
واختفت آثار ذلك اليوم.
تحولت الإمبراطوريات إلى أطلال.
واختفت حضارات بأكملها.
وتغيّر الكون مرات لا تُحصى.
أما الطفل...
فقد كبر.
على كوكب الأرض، وفي ليلة هادئة، كان شاب في السابعة عشرة من عمره مستلقيًا فوق سطح منزل متواضع، ينظر إلى السماء المليئة بالنجوم.
كان اسمه زيرو.
منذ طفولته وهو يشعر بأن شيئًا ما بداخله مختلف.
لم يكن يعرف السبب.
أحيانًا كان يرى أحلامًا غريبة؛ كواكب تنفجر، مدن تحترق، ووجوه لا يعرف أصحابها. وعندما يستيقظ لا يتذكر سوى إحساس غامض بالخسارة.
في البداية ظن أنها مجرد أحلام.
ثم اعتاد عليها.
رفع يده نحو السماء وكأنه يحاول لمس إحدى النجوم البعيدة، قبل أن يطلق زفرة طويلة.
"حياة مملة..."
قالها بصوت منخفض وهو يبتسم بسخرية.
كان يعلم أن كثيرين يتمنون حياة هادئة مثله، لكنه لم يستطع التخلص من شعور دائم بأن هناك شيئًا ينتظره في مكان ما.
شيء لا يعرفه.
شيء يراقبه.
أغلق عينيه.
وفي اللحظة التالية...
اختفى كل شيء.
لم يشعر بالأرض تحت جسده.
ولم يسمع صوت الرياح.
حتى النجوم اختفت.
عندما فتح عينيه مجددًا وجد نفسه واقفًا داخل فراغ أسود لا نهاية له.
لا يوجد أعلى أو أسفل.
لا يوجد اتجاه أصلًا.
وكان أمامه شيء واحد فقط.
كتاب أسود عملاق.
تجمد في مكانه.
شعر بقشعريرة تسري في جسده دون سبب مفهوم.
لم يكن يعلم لماذا، لكن مجرد النظر إلى ذلك الكتاب جعله يشعر وكأنه يقف أمام شيء أقدم من الزمن نفسه.
حاول التراجع خطوة.
لكن قدميه لم تتحركا.
وفجأة...
فُتحت الصفحة الأولى.
ظهرت كلمات بيضاء متوهجة فوقها.
تم العثور على الوريث.
اتسعت عينا زيرو.
ظن في البداية أنه يحلم.
لكن الكلمات استمرت بالظهور.
مرحبًا أيها السابع.
السابع؟
عبس وهو يحدق في الصفحة.
ثم بدأت صفحات أخرى بالانفتاح.
واحدة تلو الأخرى.
ظهرت ستة أسماء.
الأول بين الظلال.
الثاني بين الظلال.
الثالث بين الظلال.
الرابع بين الظلال.
الخامس بين الظلال.
السادس بين الظلال.
شعر زيرو بانقباض غريب في صدره وهو يقرأها.
كانت الأسماء مألوفة بطريقة لا يستطيع تفسيرها.
ثم ظهرت صفحة جديدة.
صفحة تحمل اسمًا واحدًا فقط.
السابع بين الظلال.
وللمرة الأولى...
ظهر اسمه تحتها.
ساد الصمت.
طويلًا.
قبل أن تظهر رسالة جديدة.
تم تسجيل الوريث الجديد.
تم فتح السجل الأسود.
تم تفعيل بروتوكول المراقبة.
تجمد زيرو.
"ما الذي يحدث...؟"
لم يجبه أحد.
لكن الرسالة التالية جعلت الدم يتجمد في عروقه.
الهدف الأول: البقاء على قيد الحياة.
شعر بأن الأمور خرجت فجأة عن نطاق المزاح.
البقاء على قيد الحياة؟
ممن؟
ولماذا؟
قبل أن يتمكن من التفكير أكثر، ظهرت رسالة أخيرة.
رسالة مختلفة عن سابقتها.
كأنها تحذير.
أو إنذار.
تم رصد أثر للحامل السادس.
اختفت أنفاسه للحظة.
ثم أكملت الرسالة.
الخطر: غير معروف.
احتمالية النجاة عند المواجهة الحالية: 0%.
في مكان بعيد جدًا عن الأرض...
فتح رجل مجهول عينيه ببطء.
كانت عيناه ذهبيتين بلون باهت، وكأنهما شاهدتا ما يكفي من الحروب لتفقدا أي دهشة.
جلس بصمت للحظات طويلة.
ثم ظهرت أمامه كلمات سوداء صغيرة.
السابع بين الظلال.
ظل ينظر إليها دون أن يتغير تعبيره.
قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة خافتة.
ابتسامة لم تحمل فرحًا.
ولا سخرية.
بل شيئًا أقرب إلى الشفقة.
"إذن..."
همس بصوت هادئ.
"لقد اختارك الكتاب أخيرًا."
ثم نهض من مكانه.
ولأول مرة منذ زمن طويل جدًا...
بدأ يتحرك.
...الكارثة: شباب كيف الرواية انزل بكرة او اكنسل عليها😔