الفصل 10

ساعة واحدة لا تكفي

لم يكن زيرو من الأشخاص الذين يحبون الانتظار.

على الأقل، كان يعتقد ذلك سابقًا.

أما الآن فقد بدأ يفهم أن بعض الأمور لا يمكن استعجالها، مهما كانت الرغبة في الوصول إليها كبيرة.

ولهذا السبب، عندما رأى الشاب صاحب موهبة "سرعة الاستيعاب" مجددًا في الحديقة، لم يتجه إليه مباشرة.

اكتفى بالجلوس على مقعد قريب.

يراقبه بهدوء.

كما فعل خلال الأيام الماضية.

الشاب كان يأتي في الموعد نفسه تقريبًا كل يوم.

يحمل كتابًا جديدًا.

يجلس في المكان نفسه.

ثم يغرق في القراءة لساعات.

كان الأمر روتينيًا إلى درجة مملة.

لكن زيرو لم يعد يرى الملل بالطريقة نفسها.

فالأنماط المتكررة تخفي أحيانًا أكثر الأسرار أهمية.

مر قرابة أسبوع منذ أول مرة رأى تلك الموهبة.

وخلال هذا الأسبوع لاحظ شيئًا غريبًا.

الشاب لم يكن يقرأ الكتب فقط.

بل كان يدوّن ملاحظات باستمرار.

كلمات قصيرة.

رموز غريبة.

أحيانًا جمل كاملة.

ثم يعود لقراءتها لاحقًا.

كأنه لا يحاول حفظ المعلومات...

بل إعادة ترتيبها داخل عقله.

في اليوم الثامن أخيرًا قرر زيرو الاقتراب.

ليس بهدف النسخ.

بل بدافع الفضول.

جلس على المقعد المجاور.

ثم ألقى نظرة عابرة على الكتاب.

"يبدو معقدًا."

رفع الشاب رأسه.

ثم نظر إلى الغلاف.

وضَحِك.

"الجميع يقول هذا."

كانت بداية بسيطة.

لكنها كانت كافية.

بعد دقائق قليلة تحولت الجملة الواحدة إلى حديث.

ثم تحول الحديث إلى نقاش.

ثم إلى حوار طويل.

ولدهشة زيرو...

كان الشاب ممتعًا في الحديث.

ليس لأنه يملك شخصية استثنائية.

بل لأنه كان يحب ما يفعله.

وعندما يتحدث الإنسان عن شيء يحبه، يصبح مختلفًا.

انتقلت المواضيع من الكتب إلى الدراسة.

ومن الدراسة إلى التاريخ.

ثم إلى أسئلة غريبة عن طريقة تفكير البشر.

مر الوقت أسرع مما توقع.

حتى بدأت الشمس تميل نحو الغروب.

عندها فقط ظهر السجل الأسود.

لثانية واحدة.

شرط النسخ: 82%

اختفت الرسالة فورًا.

لكن قلب زيرو تسارع.

إذن الشرط حقيقي.

وهو يتقدم بالفعل.

أخفى دهشته بسرعة وأكمل الحديث بشكل طبيعي.

لكن عقله كان يعمل بأقصى سرعة.

لم يكن الأمر متعلقًا بالكلمات فقط.

بل بالتواصل.

بالفهم.

ببناء رابط حقيقي مع الشخص.

وهنا أدرك شيئًا مهمًا.

لو كان كل شرط مرتبطًا بطبيعة صاحبه...

فإن نسخ المواهب لن يكون مجرد عملية جمع قدرات.

بل رحلة لفهم أصحابها.

مع حلول المساء وقف الشاب استعدادًا للمغادرة.

جمع كتبه.

ثم ابتسم.

"بالمناسبة، لم أسألك عن اسمك."

تردد زيرو للحظة.

ثم أجاب.

"زيرو."

"أنا كايل."

قالها وهو يمد يده للمصافحة.

صافحه زيرو.

وفي اللحظة التي التقت فيها يداهما...

ظهر السجل الأسود مجددًا.

شرط النسخ مكتمل.

تجمدت أنفاسه لجزء من الثانية.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن الرسالة.

بل ما ظهر بعدها.

هل ترغب في نسخ الموهبة؟

لأول مرة...

أعطاه السجل حق الاختيار.

ولأول مرة...

لم يجب زيرو فورًا.

اختفت الرسالة بعد لحظات.

وكأن النظام لم يكن مستعجلًا.

أما زيرو فبقي واقفًا مكانه.

يراقب كايل وهو يبتعد تدريجيًا بين الأشجار.

كان يستطيع الحصول على أول موهبة الآن.

بعد كل ما مر به.

بعد كل الانتظار.

لكن سؤالًا واحدًا ظهر داخل رأسه.

إذا كانت هذه أول خطوة في طريق طويل جدًا...

فهل يختارها لمجرد أنها متاحة؟

أم لأنه يحتاجها فعلًا؟

وفي تلك الليلة، عندما عاد إلى منزله، لم يفتح السجل الأسود مباشرة.

بل جلس أمام النافذة.

يتأمل أضواء المدينة البعيدة.

ويفكر.

لأن القرار الأول...

غالبًا ما يكون أهم من القرار المئة.

وفي مكان مجهول بعيدًا عن الأرض، تحركت صفحة جديدة داخل أعماق الكتاب الأسود القديم.

لم تُفتح.

ولم يظهر ما بداخلها.

لكن عنوانها أصبح أوضح من السابق.

الوريث الذي بدأ يختار.

...الكارثة.

2026/06/10 · 4 مشاهدة · 541 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026