في تلك الليلة، لم ينم زيرو بسرعة.
جلس أمام نافذته كعادته، يراقب أضواء المدينة البعيدة بينما تدور الأفكار داخل رأسه بلا توقف.
كانت الفرصة أمامه.
أول موهبة.
أول خطوة حقيقية منذ حصوله على السجل الأسود.
ومع ذلك لم يشعر بالحماس الذي توقعه.
بل بشيء أقرب إلى الحذر.
منذ ظهور النظام وهو يتعلم شيئًا جديدًا كل يوم.
كل إجابة تفتح بابًا لسؤال أكبر.
وكل سر يقوده إلى سر آخر.
لذلك لم يعد يثق بالطرق السهلة.
استدعى السجل الأسود.
ظهرت الصفحات أمامه بهدوء.
ثم ظهرت الرسالة التي اختفت سابقًا.
موهبة قابلة للنسخ: سرعة الاستيعاب
هل ترغب في النسخ؟
ظل يحدق فيها للحظات طويلة.
ثم أغلق عينيه.
وتذكر الأيام الماضية.
حديثه مع كايل.
طريقة قراءته.
أسلوب تفكيره.
شغفه الحقيقي بالتعلم.
لم تكن الموهبة وحدها ما أعجبه.
بل الشخص الذي صنع تلك الموهبة.
عندما فتح عينيه مجددًا، مد يده نحو الكلمات.
نعم.
لثوانٍ...
لم يحدث شيء.
ثم تحرك السجل الأسود.
لأول مرة منذ ظهوره.
تحركت إحدى الصفحات الفارغة داخل الكتاب.
وبدأت كلمات سوداء تظهر فوقها ببطء.
سرعة الاستيعاب
التصنيف: أخضر
الحالة: مكتسبة
درجة الإتقان: 1%
شعر زيرو بدفء خفيف داخل رأسه.
لم يكن ألمًا.
ولا قوة جارفة.
بل إحساس غريب يشبه إزالة ضباب كان يغطي جزءًا من عقله.
اختفى الشعور بعد لحظات.
هذا كل شيء.
رمش عدة مرات.
ثم ضحك بخفة.
"كنت أتوقع شيئًا أكثر درامية."
لكن بعد دقائق فقط بدأ يلاحظ الفرق.
عندما فتح أحد الكتب الموجودة في غرفته، وجد نفسه يركز بسهولة أكبر.
الأفكار تتصل ببعضها بشكل أسرع.
والتفاصيل الصغيرة التي كان يتجاوزها سابقًا أصبحت أوضح.
لم يكن الفرق كبيرًا.
لكنه موجود.
وهذا ما جعل قلبه ينبض بقوة.
لأن هذه المرة الأولى التي يرى فيها نتيجة ملموسة.
في اليوم التالي، ذهب إلى الحديقة كعادته.
وجد كايل جالسًا في مكانه المعتاد.
اقترب منه وجلس بجواره.
"تبدو سعيدًا اليوم."
قالها كايل دون أن يرفع رأسه عن الكتاب.
ابتسم زيرو.
"ربما."
ضحك كايل.
"هذا يعني نعم."
استمر الحديث بينهما لبعض الوقت.
وكان زيرو يلاحظ شيئًا جديدًا.
أصبح يتابع خيط الحوار بسهولة أكبر.
ويستوعب الأفكار بسرعة أكبر.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
فبينما كان كايل يشرح فكرة معقدة من أحد الكتب، شعر زيرو بشيء غريب.
ظهرت داخل السجل الأسود جملة قصيرة.
البصمة الأولى مسجلة.
تجمد للحظة.
البصمة؟
حاول التركيز على الرسالة.
لكنها اختفت.
ومع اختفائها ظهرت صورة عابرة داخل ذهنه.
كايل.
جالسًا وحيدًا تحت ضوء مصباح صغير.
يقرأ كتابًا سميكًا في منتصف الليل.
يرفض النوم حتى ينهي فصلًا إضافيًا.
اختفت الصورة بسرعة.
لكنه فهم.
لم تكن ذكرى حقيقية.
بل أثرًا.
جزءًا صغيرًا من الطريق الذي سار فيه صاحب الموهبة.
ولأول مرة...
أدرك أن المواهب ليست مجرد قدرات.
بل قصص كاملة.
قصص يحملها أصحابها داخلهم.
وعندما تنسخ الموهبة...
فأنت لا تحصل على القوة فقط.
بل تلمس جزءًا من الرحلة التي صنعتها.
في تلك الليلة، عاد زيرو إلى منزله وهو يفكر في هذا الأمر.
ولأول مرة منذ بداية رحلته...
شعر أنه خطا خطوة حقيقية إلى الأمام.
أما في أعماق السجل الأسود...
فقد كُتبت أول صفحة كاملة.
صفحة تحمل اسم موهبة بسيطة.
لكنها كانت بداية كل شيء.
وفوق الصفحة ظهرت جملة صغيرة جدًا.
جملة لم يرها زيرو.
عدد المواهب المسجلة: 1
الرحلة بدأت.
...الكارثة.