ما بين المعرفة والحكمة

مرت عدة أيام منذ حصول زيرو على أول موهبة.

ولدهشته...

لم يتغير شيء كبير.

لم يصبح أذكى فجأة.

ولم تتحول حياته إلى سلسلة من الإنجازات المذهلة.

بل على العكس.

كلما استخدم موهبة سرعة الاستيعاب أكثر، أدرك كم كانت محدودة مقارنة بما تخيله.

كانت تساعده على الفهم.

تجعله يربط المعلومات بسرعة أكبر.

وتقلل الوقت الذي يحتاجه لاستيعاب الأشياء الجديدة.

لكنها لم تمنحه المعرفة نفسها.

وهنا أدرك فرقًا مهمًا.

الفهم شيء.

أما الحكمة فشيء آخر تمامًا.

في إحدى الأمسيات، كان جالسًا داخل مكتبة الغروب، يقرأ كتابًا عن تاريخ الأرض.

لم يكن كتابًا مهمًا.

ولا يحتوي أسرارًا خفية.

مجرد كتاب عادي.

لكن زيرو وجد نفسه مستمتعًا به.

لأن القراءة أصبحت أسهل من السابق.

بينما كان يقلب الصفحات، جلس العجوز أمامه دون أن يقول شيئًا.

ظل يراقبه لدقائق.

ثم سأل فجأة:

"ما الذي تعلمته من موهبتك الجديدة؟"

رفع زيرو رأسه ببطء.

لم يفاجأ بالسؤال.

أصبح معتادًا على أن يعرف العجوز أشياء لا ينبغي أن يعرفها.

أغلق الكتاب قليلًا.

ثم قال:

"أنها ليست مميزة كما توقعت."

ضحك العجوز.

ضحكة قصيرة وخافتة.

"إجابة جيدة."

قطب زيرو حاجبيه.

"جيدة؟"

أومأ الرجل.

"لأن معظم الناس يقعون في الخطأ المعاكس."

ثم أشار إلى الكتاب بين يديه.

"الإنسان عندما يحصل على شيء جديد يبالغ في تقديره."

"وعندما يعتاد عليه يبدأ بالتقليل من قيمته."

سكت للحظة.

ثم أضاف:

"والحقيقة غالبًا تكون في المنتصف."

بقيت الكلمات عالقة داخل عقل زيرو حتى بعد مغادرته المكتبة.

في طريق عودته، قرر المرور عبر أحد الأحياء التي لم يزرها سابقًا.

كانت منطقة هادئة نسبيًا.

شوارع ضيقة.

ومبانٍ قديمة.

ومحلات صغيرة تكافح للبقاء.

وأثناء سيره، التقطت عين التحليل شيئًا.

موهبة: التوازن الجسدي

التصنيف: أخضر

نظر إلى صاحب الموهبة.

كان مجرد عامل يحمل صناديق ثقيلة فوق كتفيه.

يتحرك بسهولة لافتة.

لثوانٍ فكر زيرو في معرفة شرط النسخ.

ثم توقف.

وأكمل طريقه.

لأنه للمرة الأولى...

لم يشعر بالحاجة إلى الحصول عليها.

لم يكن الأمر تكبرًا.

ولا ثقة زائدة.

بل فهمًا بسيطًا.

امتلاك موهبة لا يعني أنه يحتاجها.

ومع استمرار سيره شعر بشيء غريب.

تحرك السجل الأسود.

ظهرت صفحة جديدة.

لكنها لم تحمل اسم موهبة.

بل حملت عنوانًا مختلفًا.

اختيارات الوريث

اتسعت عينا زيرو قليلًا.

لم تكن هناك سوى جملة واحدة مكتوبة.

رفضت فرصة لا تحتاجها.

اختفت الصفحة بعد لحظات.

لكن أثرها بقي.

في تلك الليلة لم ينم مباشرة.

جلس قرب نافذته كعادته.

يتأمل الأضواء البعيدة.

ويفكر.

منذ أسابيع فقط كان يظن أن طريقه سيكون بسيطًا.

يجمع المواهب.

يصبح أقوى.

وينتهي الأمر.

لكن الآن...

بدأ يدرك أن القوة نفسها ليست الهدف.

بل الطريقة التي يصل بها إليها.

وفي أعماق السجل الأسود...

بعيدًا عن الصفحات التي استطاع رؤيتها حتى الآن...

بدأت عدة كلمات بالظهور فوق إحدى الصفحات المغلقة.

ليس اسم موهبة.

ولا اسم حامل سابق.

بل عنوان فصل جديد من قصة لم تُكتب بعد.

الوريث الذي بدأ يختار طريقه بنفسه.

أما الصفحة فبقيت مغلقة.

تنتظر.

كما لو أن السجل نفسه يريد أن يرى إلى أين سيقوده هذا الطريق.

....الكارثة.

2026/06/11 · 0 مشاهدة · 462 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026