لم يكن زيرو يحب البقاء في المكان نفسه لفترة طويلة.

ربما لأن جزءًا منه كان يشعر دائمًا بأن شيئًا ما ينتظره في مكان آخر.

أو ربما لأن حياته قبل ظهور السجل الأسود كانت هادئة أكثر من اللازم.

لهذا السبب، عندما استيقظ في ذلك الصباح، اتخذ قرارًا بسيطًا.

سيغادر المدينة لعدة أيام.

ليس بحثًا عن موهبة.

ولا عن سر جديد.

بل لأنه أراد أن يرى العالم بعينيه.

عندما أخبر العجوز في مكتبة الغروب بقراره، لم يبدُ الرجل متفاجئًا.

أغلق كتابه بهدوء وقال:

"الكتب تعلمك الكثير."

ثم رفع نظره نحوه.

"لكن الطرق تعلمك أكثر."

ابتسم زيرو.

"هذه نصيحة؟"

"لا."

أجاب العجوز.

"هذه مشكلة ستكتشفها بنفسك."

لم يفهم المقصود بالكامل.

لكنه حفظ الكلمات في ذاكرته.

في صباح اليوم التالي حمل حقيبة صغيرة وغادر.

كانت المرة الأولى منذ سنوات التي يبتعد فيها عن مدينته لمسافة حقيقية.

كلما ابتعد عن المباني المألوفة، بدأ يشعر بخفة غريبة.

كأن جزءًا من عقله كان ينتظر هذه اللحظة.

مرّت ساعات طويلة وهو يتنقل بين القرى والطرق الترابية.

وخلال رحلته رأى أشياء لم ينتبه إليها من قبل.

مزارعين يعملون منذ الفجر.

مسافرين يحملون أحلامهم فوق ظهورهم.

أطفالًا يركضون في الحقول بلا خوف من المستقبل.

وكان لكل واحد منهم موهبة.

أحيانًا صغيرة.

وأحيانًا مميزة.

لكن زيرو لم يحاول نسخ أي شيء.

بل اكتفى بالمراقبة.

مع مرور الوقت، بدأ يفهم شيئًا مهمًا.

كل إنسان يعيش داخل عالمه الخاص.

والموهبة ليست إلا انعكاسًا لذلك العالم.

قبل غروب الشمس بقليل، وصل إلى بلدة صغيرة تقع قرب سلسلة جبلية طويلة.

كانت البلدة هادئة.

أصغر بكثير من مدينته.

لكنها تملك سحرًا خاصًا.

استأجر غرفة بسيطة داخل نزل قديم.

ثم خرج للتجول.

بينما كان يسير قرب الساحة الرئيسية، لاحظ تجمعًا صغيرًا من الناس.

اقترب قليلًا.

فوجد مجموعة من المقاتلين الشباب يتدربون.

لم يكونوا جنودًا.

ولا محاربين مشهورين.

مجرد شبان يحاولون تطوير أنفسهم.

لكن شيئًا جذب انتباهه.

كانت حركات أحدهم مختلفة.

ليست أسرع.

وليست أقوى.

لكنها أكثر انضباطًا.

تحركت عين التحليل تلقائيًا.

موهبة: الانضباط القتالي

التصنيف: أزرق

اتسعت عينا زيرو قليلًا.

هذه ليست أول موهبة زرقاء يراها.

لكنها أول مرة يشعر أن صاحبها صنع موهبته بنفسه.

استمر في المشاهدة بصمت.

بعد انتهاء التدريب، جلس الشاب تحت شجرة قريبة وهو يلهث من التعب.

كان جسده مغطى بالغبار والعرق.

ومع ذلك...

بدأ يتدرب من جديد.

رمش زيرو بدهشة.

ثم من جديد.

ثم للمرة الثالثة.

لم يكن هناك مدرب يجبره.

ولا جمهور يشاهده.

ولا مكافأة بانتظاره.

فقط إرادة صلبة.

وفي تلك اللحظة فهم شيئًا.

بعض المواهب لا تأتي من الموهبة أصلًا.

بل من التكرار.

ومن الإصرار.

ومن آلاف الساعات التي لا يراها أحد.

في تلك الليلة، جلس زيرو فوق سطح النزل.

ينظر نحو الجبال البعيدة.

كانت القمم تختفي داخل الظلام.

لكن شيئًا ما فيها شد انتباهه.

في أقصى الأفق...

رأى وميضًا قصيرًا.

مجرد لحظة.

كأن نجمًا سقط خلف الجبال.

ثم اختفى.

وقف ببطء.

محدقًا في الاتجاه نفسه.

لا يعرف لماذا.

لكن قلبه أخبره أن ذلك الوميض لم يكن طبيعيًا.

وبينما كانت الرياح الباردة تمر فوق السطح، شعر للمرة الأولى منذ بدء رحلته أن العالم أكبر بكثير مما تخيله.

أكبر من المدينة.

وأكبر من المكتبة.

وأكبر حتى من السجل الأسود نفسه.

وفي مكان بعيد جدًا...

خلف الجبال التي ينظر إليها الآن...

بدأت عجلات حدث صغير بالدوران.

حدث لن يغير العالم.

لكنّه سيغير مسار زيرو.

...الكارثة.

2026/06/11 · 1 مشاهدة · 513 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026