استيقظ زيرو على صوت الرياح وهي تضرب نافذة النزل الخشبية.
كانت الشمس قد بدأت للتو بإرسال خيوطها الأولى فوق الجبال البعيدة، أما البلدة الصغيرة فكانت تستيقظ ببطء كما لو أنها لا ترغب بمغادرة هدوء الليل.
جلس على حافة السرير لثوانٍ.
ثم نظر نحو الجبال.
ذلك الوميض الذي رآه الليلة الماضية لم يغادر ذهنه.
كلما حاول تجاهله عاد إلى التفكير فيه.
وفي النهاية تنهد.
ثم نهض.
"سأرى بنفسي."
لم يكن يملك سببًا حقيقيًا.
لكن فضوله أصبح أقوى من أن يتجاهله.
بعد ساعة تقريبًا كان يسير على أحد الطرق الترابية المؤدية إلى الجبال.
كلما ابتعد عن البلدة قل عدد الناس.
واختفت الأصوات تدريجيًا.
حتى لم يبقَ سوى صوت الرياح وحفيف الأشجار.
كانت المنطقة جميلة بشكل غريب.
جبال صخرية.
غابات متناثرة.
وهواء نقي لم يعتد عليه داخل المدينة.
استمرت رحلته حتى الظهيرة.
ولم يجد شيئًا.
لا آثار لمعركة.
ولا مصدر للوميض.
ولا أي شيء يستحق كل هذا التفكير.
بدأ يعتقد أنه أضاع يومه بلا فائدة.
لكن أثناء عودته...
سمع صوتًا.
ضربة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة.
توقف في مكانه.
كان الصوت يأتي من خلف مجموعة من الصخور الكبيرة.
اقترب بحذر.
ثم ألقى نظرة سريعة.
وهناك...
وجد صاحب موهبة الانضباط القتالي.
الشاب الذي رآه في البلدة قبل يوم واحد.
كان يتدرب وحده.
مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن يتدرب على الحركات القتالية فقط.
كان يوجه لكماته نحو الهواء.
ومع كل ضربة...
كان الغبار يرتفع قليلًا قبل أن يلامسه قبضته.
اتسعت عينا زيرو.
لم يكن الأمر واضحًا.
بل خفيفًا جدًا.
لكنه رآه.
شيء ما خرج من جسد الشاب للحظة.
شيء غير مرئي تقريبًا.
ثم اختفى.
تجمد زيرو في مكانه.
"ماذا كان ذلك؟"
تحركت عين التحليل تلقائيًا.
موهبة: الانضباط القتالي
التصنيف: أزرق
الحالة: في طور التطور
ولأول مرة...
ظهر سطر إضافي.
ملامسة أولية للطاقة الحيوية.
اختفى السطر سريعًا.
لكن زيرو قرأه.
الطاقة الحيوية.
ردد الكلمة داخل عقله عدة مرات.
لم يسمع بها من قبل.
لكن شيئًا ما أخبره أنها مهمة.
مهمة جدًا.
في تلك اللحظة بالذات...
أخطأ الشاب في إحدى حركاته.
اختل توازنه.
وانزلقت قدمه على الصخور الرطبة.
قبل أن يدرك ما يحدث كان جسده يسقط نحو منحدر حاد.
تحرك زيرو غريزيًا.
ركض بأقصى سرعته.
أمسك بذراع الشاب في آخر لحظة.
لكن قوة السقوط سحبته معه.
تدحرجا معًا عدة أمتار قبل أن يتوقفا قرب شجرة ضخمة.
ساد الصمت.
ثوانٍ طويلة من الصمت.
ثم انفجر الشاب ضاحكًا.
"هذه أسوأ نهاية لتدريب بطولي في التاريخ."
بقي زيرو مستلقيًا على الأرض وهو يلهث.
ثم ضحك رغمًا عنه.
لأول مرة منذ فترة طويلة.
ضحكة حقيقية.
بعد دقائق جلسا قرب الشجرة.
"اسمي رين."
قالها الشاب وهو ينفض الغبار عن ثيابه.
"زيرو."
هز رين رأسه.
"أدين لك باعتذار."
"ولماذا؟"
ابتسم رين.
"لأنك أنقذتني من أن أصبح قصة محزنة جدًا."
استمر الحديث بينهما لبعض الوقت.
وخلال الحوار اكتشف زيرو أن رين يتدرب منذ سنوات.
ليس ليصبح مشهورًا.
ولا ليهزم أحدًا.
بل لأنه يحب التطور.
كان هدفه بسيطًا بشكل غريب.
أن يصبح أفضل من نفسه بالأمس.
وعلى الرغم من بساطة الكلمات...
شعر زيرو أنها أكثر عمقًا من كثير من الخطب التي قرأها.
عندما افترقا قرب الغروب...
توقف رين فجأة.
ثم قال:
"إذا كنت ستبقى في البلدة عدة أيام..."
"تعال غدًا."
رفع زيرو حاجبه.
"إلى أين؟"
ابتسم رين.
"هناك رجل عجوز يعيش أعلى الجبل."
"غريب الأطوار."
"لكنني أتعلم منه أحيانًا."
ثم أضاف ضاحكًا:
"إذا لم يطردك خلال أول خمس دقائق."
ورحل.
أما زيرو فبقي واقفًا ينظر نحو القمة البعيدة.
لسبب لا يعرفه...
عاد ذلك الشعور القديم.
شعور أن شيئًا ما ينتظره هناك.
شيء صغير الآن.
لكن مستقبلاً...
قد يغير مسار رحلته بالكامل.
وفي أعماق السجل الأسود...
لم تظهر أي رسالة.
لكن إحدى الصفحات المغلقة...
اهتزت للمرة الأولى منذ زمن طويل.
كما لو أن اسمًا مألوفًا لها...
اقترب خطوة أخرى.
...الكارثة.