15 - الناسك الذي رفض التعليم

استيقظ زيرو قبل شروق الشمس بقليل.

كانت البلدة لا تزال غارقة في هدوء الفجر، والضباب الخفيف ينساب بين البيوت الحجرية كأنه جزء من حلم لم ينتهِ بعد.

وقف أمام نافذة غرفته للحظات.

ثم نظر نحو القمة البعيدة.

هناك...

في مكان ما فوق تلك الجبال.

كان يعيش الرجل الذي أخبره عنه رين.

الرجل الغريب.

الناسك.

تنهد زيرو.

ثم حمل حقيبته الصغيرة وغادر النزل.

استغرق الصعود عدة ساعات.

كان الطريق أكثر صعوبة مما توقع.

صخور حادة.

منحدرات ضيقة.

وأشجار كثيفة تخفي أجزاء كبيرة من المسار.

في أكثر من مرة ظن أنه ضل الطريق.

لكن في النهاية وصل.

لم يجد معبدًا قديمًا.

ولا كوخًا أسطوريًا.

ولا شيخًا جالسًا فوق صخرة يتأمل السماء.

بل وجد منزلًا خشبيًا صغيرًا.

متواضعًا للغاية.

يقف وحده قرب حافة الجبل.

توقف زيرو للحظة.

شعر بخيبة أمل غريبة.

ثم اقترب من الباب.

وطرق عليه.

مرّت عدة ثوانٍ.

ثم فُتح الباب ببطء.

ظهر رجل مسن.

شعره أبيض بالكامل.

ظهره مستقيم بشكل مدهش.

وعيناه هادئتان على نحو غير مريح.

نظر إليه الرجل للحظات.

ثم قال:

"أنت لست رين."

رمش زيرو.

"هذا صحيح."

"إذن لماذا أنت هنا؟"

كان السؤال مباشرًا لدرجة أربكته.

فكر قليلًا.

ثم أجاب بصراحة:

"لأنني أريد أن أفهم شيئًا."

حدق الرجل فيه.

ثم قال:

"وأنا أريد أن أشرب الشاي."

وأغلق الباب.

ساد الصمت.

ظل زيرو واقفًا مكانه.

"ماذا؟"

لثوانٍ ظن أنه أخطأ في السمع.

لكن الباب بقي مغلقًا.

بعد دقيقة كاملة تنهد.

واستدار.

ثم توقف.

كان يستطيع المغادرة.

وهذا ما كان سيفعله معظم الناس.

لكن شيئًا ما أخبره أن الأمر ليس بهذه البساطة.

جلس قرب المنزل.

فوق إحدى الصخور.

وانتظر.

مرت ساعة.

ثم ساعتان.

وأخيرًا فُتح الباب مجددًا.

خرج الرجل العجوز حاملاً كوب شاي.

نظر إلى زيرو.

ثم قال:

"ما زلت هنا؟"

"نعم."

"لماذا؟"

أجاب زيرو بهدوء:

"لأنني لم أحصل على جواب بعد."

توقف الرجل للحظة.

ثم جلس على الكرسي الخشبي أمام المنزل.

"معظم الناس يطرحون السؤال الخطأ."

نظر نحو الجبال الممتدة أمامهما.

"ولهذا لا يحصلون على الجواب."

لم يرد زيرو.

لأنه شعر أن الرجل لم ينتهِ بعد.

وبالفعل...

بعد لحظات قال العجوز:

"ماذا تريد أن تفهم؟"

تردد زيرو قليلًا.

ثم أجاب:

"الطاقة."

ضحك الرجل.

ضحكة قصيرة جدًا.

"كل شخص يصعد إلى هنا يريد فهم الطاقة."

ثم أشار نحو صدره.

"لكن لا أحد يسأل لماذا يريد فهمها."

صمت زيرو.

ولأول مرة...

لم يجد جوابًا مباشرًا.

هل أراد القوة؟

ربما.

هل أراد حماية نفسه؟

بالتأكيد.

هل أراد معرفة أسرار السجل الأسود؟

أيضًا.

لكن أيها السبب الحقيقي؟

لم يكن يعلم.

نظر إليه الناسك للحظات.

ثم قال:

"جيد."

رفع زيرو رأسه.

"ما الجيد؟"

"أنك لم تجب."

ساد الصمت.

ثم نهض الرجل ببطء.

"أغلب الناس يملكون أجوبة جاهزة."

"ولهذا لا يتعلمون شيئًا."

بدأ يسير نحو حافة الجبل.

وأشار لزيرو أن يتبعه.

عندما وصلا إلى الحافة، كان يمكن رؤية الغابات والطرق والبلدة بأكملها من الأعلى.

مشهد واسع.

هادئ.

وصغير بشكل مدهش.

قال الناسك فجأة:

"ماذا ترى؟"

"البلدة."

"وماذا أيضًا؟"

"الجبال."

هز الرجل رأسه.

"خطأ."

عبس زيرو.

لكن العجوز تابع:

"أنت ترى ما تعرفه."

ثم أشار نحو الأفق.

"أما ما لا تعرفه... فلا تراه أصلًا."

بقيت الكلمات معلقة في الهواء.

ولسبب لا يعرفه...

شعر زيرو أن الحديث لم يعد عن الجبال.

بل عن نفسه.

وعن السجل الأسود.

وعن الطريق الذي يسير فيه.

قبل أن يغادر، قال الناسك جملة أخيرة:

"عد غدًا."

تفاجأ زيرو.

"هل ستعلمني؟"

نظر إليه الرجل.

ثم ابتسم لأول مرة.

"لا."

واستدار عائدًا إلى منزله.

"لكن ربما تبدأ بالتعلم."

وبقي زيرو واقفًا فوق الجبل.

الرياح الباردة تمر حوله.

والشمس تميل ببطء نحو الغروب.

لأول مرة منذ حصوله على السجل الأسود...

شعر أنه اقترب من باب مهم.

ليس باب القوة.

بل باب الفهم.

وفي أعماق السجل الأسود...

بقيت الصفحات صامتة.

لكن صفحة واحدة فقط...

بدأ يظهر فوقها سطر جديد.

بعض الطرق لا تبدأ بالإجابات.

بل بالسؤال الصحيح.

...الكارثة.

2026/06/11 · 4 مشاهدة · 593 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026