الفصل 19

الصدى الأول

استيقظ زيرو فجأة.

كانت أنفاسه غير منتظمة.

وقلبه ينبض بسرعة أكبر من المعتاد.

جلس فوق السرير للحظات محاولًا استعادة تركيزه.

الغرفة مظلمة.

والمدينة لا تزال نائمة.

لكن الكلمات التي سمعها داخل الحلم بقيت واضحة.

"لا تكرر خطأنا."

همسة قصيرة.

بسيطة.

ومع ذلك حملت ثقلًا أكبر من كثير من الكلمات التي سمعها في حياته.

مرر يده فوق وجهه.

ثم نظر نحو النافذة.

بدأت خيوط الفجر الأولى تظهر عند الأفق.

لكن النوم اختفى تمامًا.

لم يكن زيرو من الأشخاص الذين يؤمنون بالأحلام كثيرًا.

لكن ما رآه لم يشعر أنه حلم عادي.

بل شيء أقرب إلى ذكرى ليست له.

أو رسالة لم تكتمل.

ظل جالسًا لبعض الوقت.

ثم استدعى السجل الأسود.

ظهرت الصفحات المألوفة.

هادئة كما كانت دائمًا.

قلب الصفحات ببطء.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

لكن صفحة الحامل الثالث لم تظهر.

كأن ما حدث بالأمس لم يكن سوى وهم.

تنهد وأغلق السجل.

"إذا كنت تريد إخباري بشيء..."

تمتم بصوت منخفض.

"فقلها بوضوح."

بطبيعة الحال...

لم يحصل على جواب.

بعد ساعات قليلة صعد نحو منزل الناسك.

وكان الرجل العجوز جالسًا أمام منزله كعادته.

كوب الشاي نفسه.

والهدوء نفسه.

وكأنه جزء من الجبل أكثر من كونه إنسانًا.

جلس زيرو أمامه مباشرة.

"هل تؤمن بالأحلام؟"

رفع الناسك إحدى حاجبيه.

"يعتمد."

"على ماذا؟"

"على من يحلم."

تنهد زيرو.

بدأ يعتاد هذه الأجوبة.

ومع ذلك كانت مزعجة.

بعد لحظة صمت قال:

"لو رأى شخص شيئًا لا يعرفه..."

"ثم وجده لاحقًا في الواقع."

"هل يكون ذلك مجرد حلم؟"

نظر إليه الرجل طويلًا.

هذه المرة لم يبتسم.

"أحيانًا."

ثم أضاف:

"وأحيانًا يكون عقلك قد لاحظ شيئًا لم تدركه بعد."

لم يكن جوابًا كاملًا.

لكن زيرو شعر أن الرجل فهم ما يحاول قوله دون أن يسمعه بالكامل.

ذلك اليوم كان مختلفًا عن الأيام السابقة.

لم يتدرب على الاستماع.

ولم يتدرب على الملاحظة.

بل طلب منه الناسك مهمة بسيطة.

"انزل إلى الوادي."

"ثم عد قبل الغروب."

"هذا كل شيء؟"

"هذا كل شيء."

عبس زيرو.

لكنه نفذ الأمر.

استغرق النزول وقتًا طويلًا.

وكان الوادي هادئًا بشكل غريب.

أشجار قديمة.

صخور ضخمة.

وجداول ماء صغيرة تتحرك بين الأعشاب.

في البداية ظن أن المهمة بلا معنى.

لكنه مع مرور الوقت بدأ يلاحظ شيئًا.

كلما هدأ عقله...

أصبحت التفاصيل أوضح.

ليس بعينه فقط.

بل بشعور يصعب وصفه.

إحساس خافت بوجود الحياة حوله.

أضعف من أن يسمى طاقة.

لكنه موجود.

ثم حدث شيء غير متوقع.

أثناء مروره قرب جدار صخري قديم...

شعر بوخزة خفيفة داخل عقله.

توقف فورًا.

والتفت نحو الصخرة.

في البداية لم ير شيئًا.

ثم لاحظ أثرًا غريبًا.

مجرد خط أسود باهت.

كأنه خُدش قديم جدًا.

اقترب أكثر.

ولسبب لا يعرفه...

مد يده ولمسه.

في اللحظة التي لامست فيها أصابعه الحجر...

تجمد العالم.

ليس حرفيًا.

لكن كل شيء اختفى للحظة.

الهواء.

الصوت.

والضوء.

ثم ظهرت صورة.

صورة سريعة جدًا.

رجل مجهول يقف أمام الصخرة نفسها.

شعر أسود طويل.

رداء ممزق.

وجرح عميق على كتفه.

كان يكتب شيئًا فوق الحجر.

بأصابعه.

وكأن الحبر يخرج مباشرة من جلده.

ثم انتهت الرؤية.

في أقل من ثانية.

تراجع زيرو خطوة للخلف.

وأنفاسه متسارعة.

نظر إلى الصخرة مجددًا.

لم يكن هناك أحد.

ولا أي أثر للرجل.

فقط ذلك الخدش الأسود القديم.

وقف لعدة دقائق يحاول استيعاب ما حدث.

هل كانت هلوسة؟

هل كانت ذكرى؟

أم شيء آخر؟

عند غروب الشمس عاد إلى القمة.

ولأول مرة منذ لقائه بالرجل...

بادر الناسك بالسؤال قبل أن يتكلم زيرو.

"ماذا رأيت؟"

اتسعت عينا زيرو قليلًا.

"كيف عرفت أنني رأيت شيئًا؟"

ابتسم الرجل.

"لأنك عدت وأنت تفكر."

ساد الصمت.

ثم روى له زيرو ما حدث.

استمع الناسك حتى النهاية.

دون أن يقاطعه.

دون أن يعلق.

وعندما انتهى...

نظر نحو الأفق البعيد.

وقال جملة واحدة فقط.

"بعض الآثار لا تختفي."

شعر زيرو بقشعريرة خفيفة.

لأنها كانت الجملة نفسها تقريبًا التي ظهرت له سابقًا داخل السجل.

في تلك الليلة...

عاد إلى غرفته.

وجلس أمام النافذة.

هذه المرة لم يستدع السجل فورًا.

بل ظل يفكر في الرجل المجهول.

في الجرح.

وفي الصخرة.

وفي النظرة التي ظهرت في عينيه للحظة واحدة.

كانت نظرة شخص يعرف أنه سيختفي.

لكنه يريد ترك شيء خلفه.

شيء لا يمحوه الزمن.

وعندما فتح السجل أخيرًا...

لم تظهر أي رسالة.

ولا أي صفحة جديدة.

لكن في أعماق الكتاب...

بعيدًا جدًا عن متناول يده...

ظهر سطر واحد فوق صفحة مغلقة.

تم العثور على الصدى الأول.

ثم عاد الظلام ليغطي كل شيء.

نهاية الفصل

..الكارثة.

2026/06/12 · 1 مشاهدة · 682 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026