الفصل 20
الرسالة المنقوصة
استيقظ زيرو في ذلك الصباح وهو يشعر بثقل غريب داخل صدره.
لم يكن خوفًا.
ولم يكن قلقًا.
بل إحساس يشبه الوقوف أمام باب مغلق منذ سنوات، ثم سماع صوت خافت يأتي من خلفه للمرة الأولى.
منذ رؤيته لذلك الأثر الأسود في الوادي، لم يعد عقله هادئًا كما كان.
كلما تذكر الرجل المجهول، عاد السؤال نفسه.
من كان؟
ولماذا شعر السجل الأسود بردة فعل تجاهه؟
غادر النزل بعد تناول وجبة خفيفة.
ولم يتجه نحو منزل الناسك مباشرة.
بل عاد إلى الوادي أولًا.
إلى المكان نفسه.
إلى الصخرة نفسها.
كانت الشمس مرتفعة هذه المرة.
والضوء يكشف تفاصيل المنطقة بوضوح أكبر من الأمس.
اقترب زيرو ببطء.
ثم وقف أمام الأثر الأسود.
كان مجرد خدش.
لا أكثر.
لكن عندما نظر إليه لفترة طويلة، شعر بشيء غريب.
كأن الخط لم يكن محفورًا عشوائيًا.
بل جزءًا من رمز أكبر.
بدأ يتحرك حول الصخرة.
يتفحص زواياها المختلفة.
ثم فجأة...
لاحظ أثرًا ثانيًا.
أضعف من الأول.
ومخبأ جزئيًا خلف طبقة من الطحالب القديمة.
اقترب أكثر.
وأزال الطحالب بحذر.
ثم تجمد مكانه.
لأن الأثر الثاني كان متصلًا بالأول.
وكأنهما جزء من كتابة.
كتابة تآكل معظمها بفعل الزمن.
تسارعت أنفاسه قليلًا.
وأخذ يبحث في بقية الصخور المحيطة.
وبعد أكثر من ساعة من البحث...
وجد ثلاثة آثار إضافية.
ليست كلمات كاملة.
ولا جمل واضحة.
بل أجزاء متناثرة.
ومع ذلك...
بدأ شكل معين يتكون داخل عقله.
شيء يشبه رسالة قديمة تم تمزيقها.
رسالة لم يبقَ منها سوى شظايا.
مع حلول الظهيرة جلس فوق إحدى الصخور.
مرهقًا.
لكن فضوله أصبح أكبر من أي وقت مضى.
أخرج دفترًا صغيرًا.
وبدأ يرسم الخطوط التي وجدها.
مرة.
ثم مرتين.
ثم ثالثة.
مستخدمًا موهبة سرعة الاستيعاب لتنظيم التفاصيل.
ببطء شديد...
بدأت القطع تتجمع.
ليست كلها.
لكن بعضها.
وعندما وصل إلى نتيجة أولية...
شعر بقشعريرة خفيفة.
لأن ما استطاع قراءته لم يكن اسمًا.
ولا تحذيرًا.
بل جزءًا من جملة.
"إذا وصلت إلى..."
ثم فراغ.
"فلا تثق..."
ثم فراغ آخر.
"السابع..."
توقف عقل زيرو للحظة.
السابع؟
هل المقصود هو الوريث السابع؟
هو نفسه؟
نهض فورًا.
ونظر إلى الصخور من جديد.
لكن مهما بحث...
لم يجد بقية الرسالة.
كأن الزمن تعمد محو أهم الأجزاء.
عند الغروب وصل إلى منزل الناسك.
كان الرجل العجوز يجلس كعادته.
لكن هذه المرة، ما إن رأى وجه زيرو حتى قال:
"وجدت شيئًا."
لم تكن سؤالًا.
بل حقيقة.
جلس زيرو أمامه.
ثم روى له كل ما حدث.
استمع الناسك بصمت.
وعندما انتهى الحديث...
رفع الرجل رأسه نحو السماء.
وقال:
"الرسائل القديمة دائمًا ناقصة."
عبس زيرو.
"هذا لا يساعد."
ابتسم العجوز.
"بل يساعد أكثر مما تتصور."
ثم أضاف:
"لو كانت الرسالة كاملة..."
"لكنْت صدقتها دون تفكير."
ساد الصمت.
أما زيرو...
ففهم المقصود بعد لحظات.
إذا كانت الرسالة ناقصة...
فلن يستطيع الاعتماد عليها.
وسيضطر للتفكير بنفسه.
في طريق عودته إلى النزل، كان الليل قد بدأ يغطي الجبال.
والنجوم تملأ السماء.
وفجأة...
شعر بذلك الإحساس مجددًا.
الإحساس نفسه الذي ظهر قرب الصخرة.
ضعيف جدًا.
لكنه موجود.
استدار نحو مصدره.
ورأى شيئًا غريبًا.
على بعد عشرات الأمتار فقط...
وقف شخص مجهول فوق إحدى الصخور المرتفعة.
مجرد ظل أسود.
لا يمكن رؤية وجهه.
ولا ملامحه.
بقي واقفًا للحظة.
ثم اختفى خلف الأشجار.
اتسعت عينا زيرو.
وركض فورًا نحو المكان.
لكن عندما وصل...
لم يجد أحدًا.
لا آثار أقدام.
ولا أي دليل على وجود شخص أصلًا.
فقط الرياح.
والصمت.
في تلك الليلة...
فتح السجل الأسود قبل النوم.
لأول مرة منذ أيام.
ظهرت الصفحات كالمعتاد.
لكن أثناء تقليبه لها...
توقف عند صفحة موهبة سرعة الاستيعاب.
لأن شيئًا صغيرًا تغير.
أسفل اسم الموهبة...
ظهرت عبارة جديدة.
درجة الإتقان: 3%
ابتسم زيرو دون أن يشعر.
كانت زيادة صغيرة جدًا.
لكنها حقيقية.
وأثبتت شيئًا مهمًا.
المواهب لا تُنسخ فقط.
بل تنمو.
تمامًا كما ينمو أصحابها.
أما في أعماق السجل الأسود...
بعيدًا عن الصفحات المفتوحة...
فقد ظهر سطر جديد فوق صفحة الحامل الثالث.
الأثر الثاني: غير مكتمل.
ثم عاد الظلام ليبتلع كل شيء.
نهاية الفصل
...الكارثة.