الفصل 21
الطريق الذي لم يكن موجودًا
لم ينم زيرو جيدًا تلك الليلة.
لم يكن السبب الظل الذي رآه بين الأشجار.
ولا العبارة التي ظهرت داخل السجل الأسود.
بل ذلك الشعور الغريب الذي بدأ يتسلل إليه منذ أيام.
شعور أن هناك خيطًا ما أمامه.
خيط رفيع جدًا.
لكنه يقوده نحو شيء مهم.
شيء ظل مختبئًا لسنوات طويلة.
مع بزوغ الفجر، غادر النزل مبكرًا.
ولم يتجه نحو منزل الناسك.
بل عاد مباشرة إلى الوادي.
إلى الصخور القديمة.
إلى الأثر الأسود.
كانت المنطقة هادئة كما كانت دائمًا.
صوت المياه الجارية.
حفيف الأشجار.
وأصوات الطيور البعيدة.
جلس زيرو قرب الصخرة التي وجد عليها أجزاء الرسالة.
ثم أخرج دفتره.
وبدأ بمراجعة كل ما اكتشفه حتى الآن.
إذا وصلت إلى...
فلا تثق...
السابع...
ثلاثة أجزاء فقط.
ثلاث كلمات مكسورة.
لكن شيئًا أزعجه منذ البداية.
إذا كان الحامل الثالث يريد ترك رسالة...
فلماذا قسمها بهذه الطريقة؟
ولماذا وضع أجزاءها في أماكن مختلفة؟
الأمر لا يبدو منطقيًا.
إلا إذا...
توقف فجأة.
ثم رفع رأسه.
إلا إذا لم تكن هذه رسالة واحدة أصلًا.
اتسعت عيناه قليلًا.
وقف بسرعة.
وعاد لتفحص أماكن الآثار.
مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات.
وكلما دقق أكثر...
بدأ يلاحظ شيئًا لم ينتبه له سابقًا.
الاتجاه.
كل أثر كان يشير بشكل غير مباشر إلى اتجاه معين.
كأنها علامات طريق.
لا كلمات.
ولا جمل.
بل إشارات.
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم اتبع الاتجاه الأول.
قادته العلامة الأولى إلى مجموعة أشجار قديمة.
وهناك وجد أثرًا جديدًا.
أصغر من السابق.
وأصعب ملاحظة.
لكن هذه المرة لم يكن مجرد خط أسود.
بل سهمًا صغيرًا جدًا.
ابتسم زيرو لأول مرة منذ ساعات.
"إذن كنت تخفي الطريق..."
تمتم لنفسه.
بدأ يتبع الآثار واحدة تلو الأخرى.
أحيانًا فوق الصخور.
وأحيانًا خلف الأشجار.
وأحيانًا في أماكن يستحيل ملاحظتها دون البحث المتعمد.
ومع كل خطوة كان إعجابه بالحامل الثالث يزداد.
الشخص الذي ترك هذه الآثار لم يكن قويًا فقط.
بل كان ذكيًا بشكل مخيف.
استمرت المطاردة حتى منتصف النهار.
ثم فجأة...
انتهت الآثار.
توقف زيرو.
نظر حوله.
لا شيء.
مجرد جدار صخري ضخم.
بقي واقفًا للحظات.
ثم عبس.
"مستحيل."
لقد تأكد من كل علامة.
لم يخطئ في الطريق.
إذن لماذا انتهى هنا؟
اقترب من الجدار.
ولمس سطحه الحجري.
بارد.
صلب.
وعادي تمامًا.
لكن رغم ذلك...
شعر بذلك الإحساس مجددًا.
ذلك الشعور الخافت الذي اختبره عند الأثر الأول.
أغمض عينيه للحظة.
وحاول تهدئة أفكاره.
كما علمه الناسك.
تنفس ببطء.
وأصغى.
للصمت.
للرياح.
وللشيء المختبئ خلفهما.
ثم...
شعر به.
ضعيفًا جدًا.
لكن موجودًا.
فراغ.
خلف الجدار.
فتح عينيه فورًا.
وضرب الحجر بقبضته.
لم يحدث شيء.
لكن عندما تحرك خطوة إلى اليمين...
لاحظ شقًا رفيعًا للغاية.
ضيقًا لدرجة أنه بدا جزءًا من الصخور الطبيعية.
لو لم يكن يبحث عنه لما رآه أبدًا.
تسلل عبر الشق بصعوبة.
ثم تجمد مكانه.
خلف الجدار...
كانت هناك مساحة مخفية.
ليست كهفًا.
ولا غرفة.
بل ممر طبيعي صغير.
يؤدي إلى ساحة حجرية معزولة عن العالم.
وصلتها أشعة الشمس بصعوبة.
والأعشاب غطت أجزاء كبيرة منها.
لكن أكثر ما جذب انتباهه...
كان الحجر الموجود في المنتصف.
حجر أسود.
أملس.
وأكبر من الإنسان بقليل.
اقترب ببطء.
شعر قلبه ينبض بقوة.
لأن الإحساس القادم من ذلك الحجر يشبه السجل الأسود أكثر من أي شيء واجهه سابقًا.
مد يده.
ولمسه.
هذه المرة لم تظهر رؤيا.
ولم يتوقف العالم.
بل ظهر شيء أبسط.
كلمات.
منقوشة فوق سطح الحجر.
قديمة جدًا.
لكنها ما زالت واضحة.
قرأ السطر الأول.
فتجمد مكانه.
"إذا كنت تقرأ هذا..."
"فهذا يعني أنني فشلت."
ساد الصمت.
حتى الرياح بدت وكأنها توقفت.
تابع القراءة.
"لكن الفشل ليس النهاية."
"بل الدليل الوحيد على أن الطريق موجود."
ثم انتهى النص.
لا اسم.
لا شرح.
ولا أي معلومات أخرى.
مجرد تلك الكلمات.
لكنها كانت كافية.
لأنها أكدت شيئًا واحدًا.
الحامل الثالث كان هنا.
حقيقي.
وليس مجرد قصة.
في تلك اللحظة...
بعيدًا جدًا داخل السجل الأسود...
تحركت صفحة جديدة.
ولأول مرة منذ بداية الرواية...
ظهر عنوان واضح فوق إحدى الصفحات المغلقة.
ميراث الحامل الثالث
لكن الصفحة بقيت مغلقة.
كأن السجل نفسه لم يعتبر زيرو مستعدًا بعد.
أما زيرو...
فبقي واقفًا أمام الحجر الأسود.
صامتًا.
يفكر في جملة واحدة فقط.
"إذا كنت تقرأ هذا... فهذا يعني أنني فشلت."
لأنه أدرك شيئًا مرعبًا.
إذا كان شخص امتلك السجل الأسود قبله...
ووصل إلى هذه المرحلة...
ثم فشل...
فما الذي واجهه في النهاية؟
وما الذي ينتظر الوريث السابع؟
نهاية الفصل
...الكارثة.