الفصل 22

الاختبار الأول

ظل زيرو واقفًا أمام الحجر الأسود لفترة طويلة.

الهواء البارد يمر بين الأشجار.

والصمت يحيط بالمكان من كل الجهات.

لكن عقله لم يكن هادئًا.

أبدًا.

"إذا كنت تقرأ هذا... فهذا يعني أنني فشلت."

كانت الجملة بسيطة.

قصيرة.

لكنها حملت وزنًا هائلًا.

لأنها أثبتت شيئًا لم يعد قابلًا للشك.

الحامل الثالث كان حقيقيًا.

وقد وصل إلى هذا المكان.

ثم اختفى.

مد زيرو يده ولمس الحجر مجددًا.

مرة.

ثم مرتين.

لكن لم يحدث شيء.

عبس قليلًا.

لو كان هذا المكان مخبأً تركه الحامل الثالث، فمن المستحيل أن تكون تلك الجملة كل ما فيه.

بدأ يدور حول الحجر ببطء.

يتفحص كل زاوية.

كل خدش.

كل تفصيلة صغيرة.

ومع مرور الوقت...

بدأ يلاحظ شيئًا غريبًا.

سطح الحجر لم يكن أملسًا بالكامل.

بل كانت توجد خطوط دقيقة جدًا.

رفيعة لدرجة أنها بدت جزءًا من النسيج الطبيعي للحجر.

اقترب أكثر.

وأغلق عينيه للحظة.

ثم مرر أصابعه فوق الخطوط.

فجأة...

تحرك شيء داخل السجل الأسود.

ليس رسالة.

ولا صفحة.

بل شعور مألوف.

الشعور نفسه الذي ظهر عندما اكتشف أول أثر.

في اللحظة التالية...

بدأت الخطوط فوق الحجر تتوهج بلون رمادي خافت.

تراجع زيرو خطوة للخلف.

ثم بدأت الكلمات بالظهور ببطء.

"إذا استطعت رؤية هذه الرسالة..."

"فأنت تحمل السجل."

توقف النص للحظة.

ثم ظهر سطر جديد.

"لكن امتلاك السجل لا يعني أنك وريثه."

تجمد زيرو مكانه.

واستمرت الكلمات بالظهور.

"السجل لا يختار الأقوى."

"ولا الأذكى."

"ولا الأكثر موهبة."

"بل يختبر من يستطيع الاستمرار."

ثم اختفت الجمل.

قبل أن تظهر عبارة أخيرة.

"أجب عن السؤال."

"ما الذي تبحث عنه حقًا؟"

ساد الصمت.

ثم اختفت كل الكلمات.

وعاد الحجر إلى حالته السابقة.

وقف زيرو لثوانٍ.

ثم دقائق.

ينظر إلى الحجر.

منتظرًا ظهور شيء آخر.

لكن شيئًا لم يحدث.

"هذا هو الاختبار؟"

تمتم بصوت منخفض.

السؤال بدا بسيطًا.

لكنه لم يكن كذلك.

لأن الإجابة لم تكن واضحة.

هل يبحث عن القوة؟

جزئيًا.

هل يبحث عن الأمان؟

نعم.

هل يبحث عن أسرار السجل؟

أيضًا.

لكن هل هذه هي الحقيقة كاملة؟

لا.

جلس قرب الحجر.

وظهر أول صراع حقيقي داخله منذ وصوله إلى هذا العالم.

لأن الإجابة السهلة كانت موجودة.

يمكنه أن يقول:

"أبحث عن القوة."

وينتهي الأمر.

لكن لسبب ما...

شعر أن الحجر لن يقبل الكذب.

ولا حتى نصف الحقيقة.

مرت ساعات.

والشمس بدأت تميل نحو الغروب.

وأخيرًا...

فتح زيرو عينيه.

ثم نظر إلى الحجر وقال بهدوء:

"في البداية كنت أبحث عن القوة."

لم يحدث شيء.

"ثم أردت حماية نفسي."

بقي الحجر صامتًا.

أخذ نفسًا عميقًا.

وأكمل.

"لكن..."

توقف للحظة.

لأن الكلمات التالية خرجت دون تخطيط.

"أعتقد أنني أبحث عن مكان أنتمي إليه."

سكنت الرياح.

للحظة قصيرة جدًا.

ثم اهتز الحجر الأسود.

اهتزازًا خفيفًا.

كأنه استجاب.

لكن ليس بالكامل.

ظهرت جملة جديدة.

"إجابة غير مكتملة."

اتسعت عينا زيرو.

لكنه لم يشعر بالإحباط.

على العكس.

ابتسم.

لأن هذا أكد شيئًا مهمًا.

الإجابة لم تكن خاطئة.

فقط ناقصة.

في اللحظة التالية...

انشق جزء صغير من سطح الحجر.

وسقط جسم معدني قديم على الأرض.

التقطه زيرو بحذر.

كان عبارة عن قطعة معدنية سوداء.

بحجم الإصبع تقريبًا.

وعليها رمز غريب.

سبع دوائر متشابكة.

إحدى الدوائر كانت مطموسة.

بينما ست دوائر أخرى بدت واضحة.

شعر بقشعريرة تمر في جسده.

لأنه فهم المعنى فورًا.

الحاملون السبعة.

لكن قبل أن يستطيع التأمل أكثر...

ظهرت على الوجه الخلفي للقطعة كلمة واحدة فقط.

الرابع

تجمد مكانه.

الحامل الرابع؟

هل هذه القطعة تخصه؟

أم تشير إليه؟

وقبل أن يتمكن من التفكير أكثر...

اهتز السجل الأسود للمرة الثانية.

وفي أعماقه...

فتحت صفحة صغيرة جدًا.

ولأول مرة ظهر سطر جديد خارج صفحة الحامل الثالث.

تم العثور على أثر الحامل الرابع.

ثم أُغلقت الصفحة مجددًا.

عاد زيرو ببطء نحو البلدة مع حلول الليل.

لكن هذه المرة لم يكن يحمل أسئلة أقل.

بل أكثر.

الحامل الثالث ترك أثرًا يقود إلى الرابع.

والرابع ربما يقود إلى الخامس.

والخامس إلى السادس.

وكأن شخصًا ما تعمد أن يحول إرث الحاملين السابقين إلى طريق طويل.

طريق لا يمكن فهمه دفعة واحدة.

وفي مكان بعيد جدًا...

داخل أعماق السجل الأسود...

بعيدًا عن الصفحات التي يستطيع زيرو رؤيتها...

ظهر سطر جديد فوق إحدى الصفحات المغلقة.

الاختبار الأول: مكتمل جزئيًا.

ثم عاد الظلام ليغطي كل شيء.

نهاية الفصل

...الكارثة.

2026/06/13 · 0 مشاهدة · 650 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026